خالد صادق: سيادة الرئيس عليك ان تحمي نفسك؟!

خالد صادق

خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام الأمم المتحدة في دورتها الثالثة والسبعين جاء ليعقد الأمور فلسطينيا, ويعطي الاحتلال الصهيوني فرصا جديدة للتسويف والمماطلة والرهان على استمرار الانقسام الفلسطيني وتمرير المؤامرات والمخططات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية, وإفساح المجال تماما لتنفيذ ما تسمى بصفقة القرن, الخطاب لا يعبر عن رؤية الشعب الفلسطيني ومساره النضالي, وفيه إدانة واضحة للمقاومة الفلسطينية, وإطلاق اسم «ميليشيات» على الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية, وانتهاج طريق وحيد للحل هو طريق «السلام» وإسقاط كل الخيارات الأخرى, وهو ما يعني الاستسلام التام أمام كل هذا التغول الصهيوني على شعبنا الفلسطيني, حتى مسيرات العودة السلمية وجرائم القتل التي يرتكبها الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين لم يتطرق إليها سيادة الرئيس ولم يستغل الحدث العالمي لفضح  ممارسات الاحتلال.

حالة التصلب في الموقف من المصالحة الفلسطينية التي تحكم رئيس السلطة محمود عباس, دفعته لاستغلال هذا المحفل الدولي لتوجيه تحذيرات لحماس ان لم توافق على شروط السلطة للمصالحة, وأنها الفرصة الأخيرة للحركة, وان عقوبات اشد ستفرض على قطاع غزة, وسترفع السلطة كل أشكال الدعم المالي عن القطاع, وهذه سقطة لرئيس السلطة لا تغتفر, فمثل هذه القضايا الداخلية لا يمكن أثارتها في المحافل الدولية, ولا يمكن استغلال هذه المحافل للتشهير بالفلسطينيين المعارضين لسياسة عباس الاستسلامية, في نفس الوقت يتعامل عباس مع العدو الصهيوني الذي يستبيح كل المحرمات بمنطق آخر, حيث يدعوه للجلوس على طاولة المفاوضات دون أية شروط, ويتحدى إن كان قد رفض في يوم من الأيام التفاوض مع لاحتلال سرا أو علنا, وان السلام هدفه المنشود الذي لن يتخلى عنه وكأنه يقول نحن رحماء على الكفار أشداء بيننا.

خروج وفد كبير من حركة حماس إلى القاهرة فيه دلالة على تعدد المسارات التي تحتاج إلى تقريب وجهات النظر بين السلطة وحركة حماس, ولعلها بالفعل تكون الفرصة الأخيرة كما تحدث رئيس السلطة الفلسطينية, واعتقد ان القاهرة تجتهد وتضغط بكل قوة لأجل إقناع حماس وفتح بالقبول بالحلول الوسط, والتغلب على العقبات من اجل مصلحة الشعب الفلسطيني, لأن البديل كما قالت القاهرة صعب جدا وقد تشن «إسرائيل» عدواناً جديداً على قطاع غزة, لكننا بوضوح نؤكد ان الأزمة تكمن في شخص رئيس السلطة الفلسطينية الذي يتصلب في مواقفه إلى حد العناد, وهو مستعد ان يخسر الجميع دون ان يتنازل في ملف المصالحة, ويبدو أن هذا الموقف لرئيس السلطة لم يعد يرضي أحداً, والكل يدعوه إلى التساهل من اجل مصلحة الجميع وحتى لا تتعقد الأمور ونأمل ان تثمر هذه الجهود عن حلول لأن البدائل صعبة وقد لا يتحملها رئيس السلطة نفسه.

خطاب رئيس السلطة الفلسطينية أمام الأمم المتحدة في دورتها 73 قوبل بفتور شديد من الحاضرين, وفتور اشد في تناول وسائل الإعلام المختلفة لهذا الخطاب, وعدم اهتمام ولا مبالاة في الشارع الفلسطيني, ونقمة في الشارع العربي والإسلامي, لأنه خطاب متكرر ليس فيه أي جديد سوى تهديد غزة وأهلها, وقد حمل الخطاب ثلاث رسائل اثنان لا يملك رئيس السلطة تنفيذها, والثالثة منوطة به لأنها تخدم الاحتلال وتستهدف غزة,

أما الرسالة الأولي فكانت للإدارة الأمريكية بتنصل السلطة من التزاماتها تجاه واشنطن, والتحلل من الاتفاقيات التي وقعت عليها, وهذا الأمر لا يستطيع رئيس السلطة تنفيذه, لأن القرار ليس بيده ولا يملك تنفيذه.

والرسالة الثانية لإسرائيل بالتنصل من اتفاقيات السلام ووقف التنسيق الأمني, وهو أيضا لا يملك ذلك لأن التنسيق الأمني تجاوز رئيس السلطة والحكومة, وأصبح في يد متنفذين في أجهزة امن السلطة ممن تربطهم علاقات مباشرة مع الاحتلال, كما ان إسرائيل تلوح بالبديل وهو ما يربك خطوات رئيس السلطة,

والرسالة الثالثة لغزة وتحديدا حماس, وهو قادر على تنفيذها لأنها تصب في مصلحة «إسرائيل» والإدارة الأمريكية, فلعلها تمثل خلاصا من غزة وأهلها ويتحقق حلم رابين بأن يصحو فيجد غزة وقد ابتلعها البحر, وطالما ان البحر لم يبتلع غزة حتى الآن, فالمجال مفتوح أمام الرئيس لالتهامها ووأدها وإفناءها عن الوجود.

في النهاية فإن خطاب الرئيس حمل عنوانا عريضا هو «الاستجداء» فرئيس السلطة كان يستجدي العالم لإعادة إسرائيل لطاولة المفاوضات, وإقناعها بالقبول بحل الدولتين, وتطبيق الاتفاقيات الموقعة, والحقيقة أن مثل هذا الخطاب لا يقنع العالم ولا يدفع للحلول, إنما يتركونك فريسة للاحتلال سيادة الرئيس وعليك ان تحمي نفسك وتدافع عنها بالطريقة التي تخلصك من بين أنيابه.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لو ان فتح تستاهل قائد لها احسن من عباس لتم اختار ذلك الشخص ولكن اكثرية الفتحاويين عايشين علي تاريخ الحركة بينما يتعاونون حتي النخاع مع الاحتلال ويسهلوا له الاستيلاء علي الارض واستمرار احتلال الضفة مجانا. عباس ليس وحده بل هناك عصابة حوله يدعمونه ويطبلون له ويشغلونا بالمصالحة بينما الاحتلال يصادر الارض كل يوم مقابل رزمة دولارات وتسهيلات هنا وهناك. عباس يريد ان يكسر كبرياء غزه وهو ما عجز عنه الاحتلال في ثلاث حروب. نتمني مما تبقي من شرفاء فتح ان ينهوا المهازل التي مسحت الارض في حركة عريقة حتي جاء اوسلو.

  2. هل هو ذهب للأمم الامتحده عرض مشكلة الانقسام وحماس وغزه ام لعرض القضيه الفلسطينيه كلها وما تتعرض له من مؤمرات ؟؟؟؟؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here