خالد صادق: رسالة حماس منقوصة يجب استكمالها حتى تكتمل الصورة ويتضح المشهد

 

 

خالد صادق

إذا صح ما كشفت عنه بعض وسائل الإعلام وتحديدا صحيفة الأخبار اللبنانية نقلا عن مصدر في حركة حماس بأنها حمّلت الوفد المصري رسالة للإسرائيليين مفادها أن الأوضاع في قطاع غزة قد تنفجر، بما في ذلك الوضع الميداني والعسكري، إذا ما أعاق الاحتلال الانتخابات، وخاصة في القدس, فإن الرسالة ستكون منقوصة, لأن الأصل ليس تفجير الأوضاع الميدانية في القطاع من أجل الانتخابات التشريعية فقط, فالصورة المكتملة أمام شعبنا للقدس المحتلة ليس بإجراء الانتخابات التشريعية فقط ومشاركة أهلنا المقدسيين في هذه الانتخابات, الصورة المكتملة أن المشهد الإسرائيلي كله بسياساته المختلفة سواء بالتهويد والتهجير والإبعاد الحادث في القدس, أو مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وانتهاكات حرمة المسجد الاقصى المبارك, واستهداف المقدسيين بالاعتقال والقتل والمنع من الدخول للأقصى, كل هذه الصورة مكتملة يجب أن يحملها الوفد المصري للإسرائيليين, وأن تصل الرسالة واضحة وصريحة للاحتلال الصهيوني المجرم الذي يرتكب كل الجرائم في القدس ليل نهار، ولا يردعه رادع أو يوقفه وازع, فهو احتلال قهري نازي عنصري مجرم لا يتوقف عن جرائمه إلا إذا أوقفته المقاومة الفلسطينية بالقوة والردع والإجبار, فكل أشكال المقاومة يجب أن تبقى حاضرة, وحالة الاشتباك مع الاحتلال يجب أن تبقى مستمرة إذا أردنا انتزاع حقوقنا من هذا الاحتلال المجرم.

حركة حماس هي حركة فلسطينية مقاومة جذورها ضاربة في الارض واذرعها ممتدة في كل مكان, وهى من تقود برفقة “الجهاد” وفصائل المقاومة معركة التحرير, ولن تتخلى يوما عن واجبها تجاه الشعب الفلسطيني لأنها قدمت الكثير لأجل هذا الشعب وهى مستعدة ان تقدم المزيد, وأزعم أن حماس تعرف الاسلوب الأنجع لانتزاع الحقوق من هذا الاحتلال البغيض, وأن لغة الخطاب والتحاور لن تجبر “اسرائيل” على الاستجابة لمطالبها, لذلك يجب ان يكون هذه الرسالة التي حملها الوفد الامني المصري ما بعدها, لان “اسرائيل” اعتادت على التسويف والمماطلة واستخدام حاجات الفلسطينيين ومطالبهم لأجل انتزاع تنازلات ومواقف لصالحها, بدليل ان السلطة الفلسطينية تفاوض الاحتلال منذ توقيع اتفاقية اوسلو 1994م  حتى الان دون ان تمنح الفلسطينيين شيئا من حقوقهم, بينما هي اخذت كل شيء لصالحها في هذه الاتفاقية المشؤومة, واليوم تتنصل من التزاماتها تجاه السلطة الفلسطينية, وترفض تطبيق الاتفاقيات, بل تعتبر أن “أوسلو” انتهت إلى غير رجعة, وان أي حل يجب ان يكون مستند الى ما تسمى بصفقة القرن, حتى القرارات الدولية غير ملزمة لها, وهذا برهان واضح أمام الاخوة المجاهدين في حركة “حماس” بأن الاحتلال لن يستجيب للنداءات والرسائل, إنما يجب أن يرى فعلا ثوريا على الأرض حتى يتنازل ويقبل بما تمليه عليه المقاومة الفلسطينية, ودون ذلك لن يقدم شيء.

حتى تكتمل الصورة ويتضح المشهد تماما امام الجميع فإننا ننتظر الفعل الذي تعودناه من حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية, واي فعل اعظم من مقاومة هذا الاحتلال ومواجهة مخططاته وأطماعه, إن مواجهة التطبيع والتحالفات والشرق الأوسط الجديد الذي تحدث عنه ما يسمى برئيس هيئة الاركان الصهيوني افيف كوخافي أول أمس يتطلب موقفا فلسطينيا حاسما وخطوات فعلية لاسقاط هذه المؤامرات, فسيادتنا على القدس وسيادتنا على الضفة وسيادتنا فوق ارضنا الفلسطينية المغتصبة لن تكتمل بمشهد الانتخابات فقط, بل ستكتمل بحريتنا واستقلالنا ونضالنا ضد الاحتلال, تذكروا ماذا حقق الفلسطينيون من انجازات لصالح شعبنا بعد تفجير الانتفاضة الاولى, وماذا حققوا من انجازات في انتفاضة الاقصى, وماذا حققوا من انجازات في مسيرات العودة, صحيح اننا قدمنا الاف الشهداء والجرحى, لكن هذا هو قدرنا كشعب محتل اختصهم الله عز وجل بشرف المجابهة مع اليهود الصهاينة اعداء الانسانية جمعاء, وان يكون شعبنا هو حامل لواء المعركة, ويتصدر صفوفها الامامية نيابة عن هذه الامة جمعاء, لا نريد ان تشغلنا معركة الانتخابات عن الاحتلال الصهيوني, او تنحرف بوصلتنا عن وجهتها الصحيحة قيد انملة كما يسعى البعض لذلك, نريد ان نبقى متيقظين وايدينا على الزناد ومستعدين لمعركة يعد لها الاحتلال منذ امد بعيد, هدفها الانقضاض على فصائل المقاومة واستهداف قياديها ومجاهديها ومنعها من امتلاك سلاحها الذي تدافع به عن شعبها, وتمنع من خلال الاحتلال الصهيوني من تنفيذ مخططاته واطماعه التوسعية,  كونوا على يقين ان الاحتلال لن يحترم عهدا ولا وعدا ولا اتفاقا, وانه ماضي في تنفيذ “صفقة القرن” لذلك يجب مشاغلته دائما حتى نمنعه من تحقيق أهدافه.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here