خالد صادق: الاحتلال ومنطق القتل ادانة دولية يمكن استثمارها

 

خالد صادق

ردات فعل إسرائيلية كبيرة على التقرير الأممي الصادر عن لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة حول جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة, الحكومة الصهيونية فشلت في إخفاء جرائمها عن المجتمع الدولي, واستطاع الإعلام الفلسطيني المقاوم التغلب على كل المعيقات التي تضعها «إسرائيل» لحجب الصورة عن العالم الخارجي, وخاطر الصحفيون والإعلاميون الفلسطينيون بأرواحهم لأجل توثيق جرائم الاحتلال, واطلاع العالم على مدى دمويتة وعنجهيته وتغوله على المدنيين الفلسطينيين العزل, لقد وثقوا جرائم الاعتداء على المسعفيين وزملائهم الصحفيين والأطفال والنساء والفتيات, فكان لوقع الصورة رسالتها الحقيقية التي لا تقبل التأويل والتي لا تترك فرصة للمجرم ان ينكر جريمته, ولا للمتواطئ ان يستمر في تواطئه إلا ان كان يملك من البجاحة ما يجعله يحاول قلب الحقائق الواضحة الجلية, ويفتح طرق للاحتلال كي يستمر في نهجه وجرائمه, وهو ما فعله وقام به المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات الذي وصف التقرير «بالمتحيز» ، متهمًا المجلس الحقوقي بتخصيص بند بشكل دائم على جدول أعماله في كل جلسة ضد «إسرائيل», كما اتهم حركة حماس، بالتصرف بتهور واستخفاف بالحياة البشرية من خلال تحريضها على التظاهرات التي وصفها بأنها «غير سلمية – وغير مدنية». مدعيا أن تلك المسيرات شهدت خروقات وهجمات على السياج، وأن حماس مسؤولة، مسؤولية مباشرة عن الوضع البائس للفلسطينيين بغزة.

الفصائل الفلسطينية رحبت بتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة وبينت ن هذه الإدانة تأتي في الاتجاه الصحيح، ويجب ترجمتها إلى محاسبة وملاحقة الاحتلال الإسرائيلي في المحاكم الدولية, حتى يدرك الاحتلال ان هناك من يحاسبه على الجرائم التي يرتكبها, وانه أن الأوان لقيام المجتمع الدولي بالعمل بكل السبل على رفع الحصار عن قطاع غزة فورا وبدون شروط, ويجب ملاحقة كل المسؤولين عن جرائم الحرب، أفرادا ومؤسسات، وتقديمهم للعدالة الدولية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الأساسية وفِي مقدمتها، الحرية والاستقلال وتقرير المصير، والعودة إلى دياره التي هُجر منها, وان لجم الاحتلال يتطلب وقف جرائم الجنود الصهاينة فورا, خاصة ان التعليمات والأوامر الصادرة للجيش لا زالت قائمة وبسببها يتواصل سقوط الشهداء ضحية هذه الأوامر والتعليمات التي تستهدف إيقاع المزيد من الشهداء والإصابات البليغة في صفوف المدنيين العُزل الذين يشاركون بشكل شعبي في مسيرات تطالب بالحرية والعدالة والحق في الحياة الآمنة والكريمة, فبقاء قادة الاحتلال دون محاسبة ودون محاكمة يعني مزيدًا من «الإرهاب» ومزيدًا من القتل والعدوان وانتهاك القوانين الدولية واستمرار الحصار على القطاع, وما يسببه من أزمة إنسانية وحياتية وثقتها عشرات التقارير الأممية والحقوقية, فالاحتلال يمارس كل هذا الإرهاب لأكثر من اثني عشر عاما دون وازع أو رادع يردعه, وأصبح من الواجب على السلطة الفلسطينية استغلال هذا التقرير الأممي والتوقف عن التنكر لمعاناة شعبنا، والعمل على تقديم ملفات قادة الاحتلال للمحاكم الجنائية لمحاسبتهم وملاحقتهم على إجرامهم بحق شعبنا، فهذا التقرير هو ملف جاهز لمحاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم وهى فرصة للسلطة كي تنتصر للشعب الفلسطيني.

يجب ان ندرك ان جهوداً كبيرة بذلت من اجل صدور هذا التقرير, وتضحيات عظيمة قدمها شعبنا الفلسطيني, فالفصائل الفلسطينية كانت حريصة تماما على سلمية مسيرات العودة, ونجحت في ذلك رغم استشهاد عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين, فالحفاظ على سلمية مسيرات العودة ليس سهلا في ظل تغول الاحتلال على شعبنا, لكن الفصائل الفلسطينية عضت على جرحها وتحملت كل ذلك من اجل فضح الاحتلال أمام العالم, كما ان فدائيي الصورة من الصحفيين والإعلاميين وحملة الجوالات خاطروا بحياتهم وقاموا بدورهم على أكمل وجه, وفي سبيل ذلك أريقت دماؤهم وتم استهدافهم بشكل مباشر لكنهم لم يتراجعوا واستمروا في تأدية الأمانة, كما أننا لا يجب ان نغفل الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة القانونية الخاصة بمسيرات العودة الكبرى، التي ترصد الانتهاكات الصهيونية، التي ترقى فعلا لجرائم حرب، وتم توثيقها وإرسالها إلى الجهات المعنية الدولية مباشرة للمطالبة بسرعة التدخل والتحرك، وصولا لإرسال ملف نهائي إلى محكمة العدل الدولية لفضح هذه الانتهاكات, والانا صبح على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية أمام هذه الجرائم المستمرة على حدود القطاع، وأن يبدأ باتخاذ إجراءات عملية لمحاسبة المحتل الصهيوني، ووقف مسلسل القتل المتعمد بحق المتظاهرين المدنيين العزل واستهداف الطواقم الصحية والصحفية وغيرها, والذي يدل دلالة واضحة على ان الاحتلال لا يتعامل مع المسيرات السلمية إلا بمنطق واحد هو منطق «القتل».

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here