خالد خليفة: نتنياهو.. أبدية السلطة والمحاكمة

 

 

خالد خليفة

تعتبر حكومة الوحدة الوطنية الجديدة برئاسة نتنياهو من أقوى الحكومات التي أقامها نتنياهو في السنوات العشرين الماضية , فعلى الرغم من شراكته ” لبيني جانس ” الذي دخل معه في حلف استراتيجي و استطاع الحصول على العديد من المناصب الوزارية , الا ان  هذه الحكومة ساعدت نتنياهو على ان يكون الشخصية  السياسية الاقوى في الساحة الاسرائيلية  وخاصة من حيث التجنيد.

, من حيث تجنيد الرأي العام الإسرائيلي في مواضيع ايدولوجية شتى على كافة الأصعدة , بحيث بات من المؤكد بانه يقود الإسرائيليين الى سياسية تهدف للسيطرة المطلقة على كافة أراضي فلسطين  بدون الاخذ بالحسبان لأي حل او تسوية مع ما تبقى من الفلسطينيين على أرضهم .

فصفقة القرن التي ينوي تنفيذها وبدعم كامل من إدارة ترامب تسعى بالكامل الى المصادرة والسيطرة المطلقة على ما تبقى من أراضي للفلسطينيين ليصل الى 12 ألف كيلو متر , من أصل 20 ألف كيلو متر من مناطق ضفة الغربية .

وتعتبر هذه الصفقة وبشكل عملي , بمثابة سرقة ما تبقى من أراضي يقطنها الفلسطينيين ودحرهم الى الزاوية ووضعهم في غيتوئات مغلقة , تتواصل مع بعضها البعض بسكك حديدية و شوارع التفافية تحت السيطرة المطلقة للجيش الإسرائيلي ومن ثم دفعهم في الزاوية  وطردهم عبر نهر الأردن الى البلدان العربية .

ويعتبر نتنياهو الذي ولد  “لبينتسيون نتنياهو ” 1910-2012 , هو صهيوني متطرف ,كان صديقا ل”زئيف جابوتنسكي ” وهو احد اكبر الايدولوجيين للحركة الصهيونية , حيث ابعد أبيه آنذاك عن قيادة الحركة الصهيونية في منتصف الثلاثينات ونفي أبيه إلى الولايات المتحدة , وهنالك ترعرع و نشأ نتنياهو هو و أخوته , ويعتبر نتنياهو من أكثر المتطرفين والساسة الاسرئيليين بكل ما يتعلق بحدود كيان الدولة اليهودية .

و في عام 1996 , و قبل ان ينتخب نتنياهو لرئاسة الحكومة الأولى له , شن حملة دعائية , استطاع فيها التجنيد المعكسر اليميني و المتدينين الأصوليين و الشرقيين , ووعدعم ان ينفذ على ارض الواقع سياسة أرض إسرائيل الكبرى , كما استطاع الحصول على تأييد تلك المعسكرات و دحر “شمعون بيرتس” آنذاك , وكانت أولى خطواته مواجهة السلطة الفلسطينية , بما عرف لاحقا بعملية النفق و الذي قتل فيه عشرات الإسرائيليين و الفلسطينيين .

وقد خسر الانتخابات في عام 1999 , وليرجعو ينتخب مجددا وبقوة عام 2009 كرئيسا للوزراء , ومنذ ذلك الحين , وهو يستمر في عملية استيطان واسعة النطاق في الضفة الغربية ليصل عدد المستوطنين الى 600 الف مستوطن يهودي في الضفة الغربية وحصار خانق على السلطة ألفلسطينييه و قطاع غزة .

وتهدف اليوم إستراتيجية نتنياهو الى الحفاظ على الوضع القائم مع فرض الهيمنة الإسرائيلية على الفلسطينيين و اعطائهم الشعور بأنهم سكان من الدرجة الثالثة او الرابعة , وانه من الأفضل لهم ان يفتشوا عن مستقبلهم عبر الحدود .

هذا و أقدم نتنياهو خلال حكمه المطلق منذ 2009 , على تقزيم دور السلطة ألفلسطينييه ,بحيث يتمثل دورها بالتنسيق الأمني مع إسرائيل في نفس الوقت, الذي تستطيع إسرائيل ان تعتقل اي مواطن فلسطيني في أي منطقة من الضفة الغربية اذا كانت منطق A B  او C  , كما يستطيع هدم اي بيت لفلسطيني يقوم بأي عملية ضد إسرائيل , إضافة الى السيطرة على المقدرات و الثروات الطبيعية الفلسطينية , كالمياه في الضفة الغربية , و الغاز مقابل شواطئ غزة .

هذا و استطاع نتنياهو تجنيد نسبة كبيرة من الرأي العام الإسرائيلي لصالح أفكاره و مخططاته  للحفاظ على سياسة الوضع الراهن , بحيث جند العديد من القوى خلف هذه السياسة .

وقد ذكرت لي , احد السفيرات الأوروبيات في مقابلة سابقة , بأن نتنياهو هو العامل المركزي في تجنيد الوضع العام الاسرائيلي نحو الاستمرار في سياسة الاحتلال و القمع و الترنسفير , ولو أراد أن يقود سياسة اخرى ومغايرة لهذا الرأي العام , بأن تكون متزنة , لاستطاع القيام بذلك .

ولا نرى اليوم في الافق أي تغيير لسياسة نتنياهو هذه , ولكن ما نسمعه و نراه هو وضع ايران في الواجهة و معادتها معاداة شديدة و شرسة .

بحيث استطاع إقناع الإدارة الاميريكية الحالية بقيادة ترامب , إلغاء الاتفاقية مع إيران “5+1”   .

وترى حكومة نتنياهو في ايران , العدو المركزي لها , الامر الذي يؤثر برؤيته على أمن إسرائيل القومي , و في هذا الايطار , فأنه لا يكترث لأي حل يذكر للقضية الفلسطينية بل يستمر في سياسة الهيمنة والاستيطان المكثف.

أما حقيقة محاولاته من الهجوم على ايران , ودفع الدول الكبرى كالولايات المتحدة و اوروبا من تحجيم النفوذ الايراني و فرض عقوبات قاي عليها , فأنه في واقع الأمر يبغي للحصول  الهيمنة الإقليمية في المنطقة , فأذا تم القضاء على إيران كقوة إقليمية , فأن إسرائيل سوف تبقى الدولة الوحيدة في المنطقة والأقوى بتصوره .

ولا يواجه نتنياهو أي رادع داخلي أو إقليمي من أجل الحد من استمراره في هذه السياسة ,وسيمثل في خضم هذه الأيام امام ثلاثة قضاه في المحكمة المركزية في القدس بتهمة الرشوة ,الفساد وخيانة الامانة , وفي خلاصة الأمر يمكننا القول بأنه لم يستطع كسر جماح الجهاز القضائي الذي أصر على محاكمته العلنية .

بحيث استغل ثغرة في القانون مفادها أنه يستطيع الاستمرار في مهام منصبه كرئيسا  للحكومة  طوال فترة محاكمته حتى يتم النطق النهائي بالحكم.

و من هنا فيمكننا القول بأنه يستطيع الاستمرار في الحكم حتى سنتين او ثلاثة أخريين , و لكن النطق  بقرار الحكم  وتذنيبه بتهمة الرشوة و الفساد , آت لا محالة  ,وما نستطيع ان نتوقعه منه هو أن يستمر في سياسته العدائية اتجاه الفلسطينيين و ان يحاول  بمحاولة ضم غور الأردن الى السيادة الإسرائيلية  بهدف خريطة الأوراق او يزيد من إمكانيات الصدام مع إيران , وإنا  لناظره قريب .

صحفي ومحلل سياسي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here