خالد الهواري: اليس فيكم رجل رشيد يا دعاة السلام المشبوه

 

خالد الهواري

الوطنية لاتحتاج الي دروس ، لاتحتاج الي وسيط، العظماء يولدون من بطون امهاتهم عظماء ، والقادة الشرفاء هم  وحدهم من يقررون كتابة التاريخ، وترك الاثر الطيب في ذاكرة الجماهير ، لم يسقط من ذاكرتنا رغم مرور السنوات بكل مافيها من صراعات ، السيرة العطرة لخالد بن الوليد ، وطارق بن زياد ، وصلاح الدين ، وجمال عبد الناصر، وهواري بومدين، والقذافي ، وصدام حسين ،وياسر عرفات ،والشيخ احمد ياسين.

 يكتب الحكام العرب الان الفصل الاخير من رواية الشرف المغتصب، وضعوا النقطة السوداء فوق الكلمة الاخيرة ، والذي كان من المفترض ان تكون وعد الله سبحانة وتعالي  ” وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ماعلوا تتبيرا ” فمن هو الشعب العربي الذي فوض هؤلاء الجبناء الانتهازيين ،المتواطئين، الخارجين من عباءة عروبتهم ، ورجولتهم؟ علي تحويل وتبديل الواجب الوطني لتحرير الارض المحتلة ، والمقدسات المغتصبة الي خلاف سياسي، فتركوا المعدات العسكرية التي دفعت الشعوب اثمانها من خبز ابناءها حتي صدأت في المخازن، وساروا بالضعف ،والهوان، والارتباك، علي طريق السلام المزعوم، سلام الجبناء والخصيان، مكللين بأكاليل العار، والتمرغ في الوحل .

 خلال مايذيد علي نصف قرن من الزمن ، سنوات الاحتلال، انقلبت كل المعايير الوطنية،وسحقت الكرامة ووطأتها  نعال عبار السبيل ، وتمددت مساحة العار الذي اصبح وجهة نظر ، واتسعت فوق نهب وسلب ارض الابرياء الضعفاء، ومزارع الشيوخ التي جرفتها جرافات الغدر الصهيوني ، وتخضبت ببكاء الارامل اشجار الزيتون ، من اعطي هؤلاء من رؤوساء، وملوك ،وامراء،  لم ينتخبهم او يبايعهم الناس غير خوفا علي حياتهم من  زبانية اجهزة الامن ، وكلاب حراسة السلطة، الحق ان يتنازلون عن دماء ابناءنا الذين قتلهم الاحتلال بدماء باردة، او تحت التعذيب في السجون ، من هو الشعب العربي الذي يحترمكم، غير الانتهازيين المتنفعين من طغيانكم ، والطامعين من كتاب واشباة مثقفين يقتاتون من فضلات موائدكم ،انتم خارج دائرة احترام الشعوب ، وليس امامكم غير انتظار اللحظة التي ستلعنكم فيها الشعوب وتبصق علي قبوركم  ، اليس فيكم رجل رشيد ، ام ان الخيانة قد اصبحت تجري في اجسادكم مجري الدم .

حتي لا يخرج علينا دعاة التحضر والتمدن الزائف ، ويرفعون شعار الارهاب ومعاداة السامية ، هذه قناعتنا ،يمكن ان يكون لليهود حياتهم الخاصة مثل جميع الامم التي تعيش علي كوكب الارض، ويقيمون لانفسهم وطنا،  ان يؤسسون دولتهم التوراتية ،فليبحث لهم بلفورهم عن ارض اخري ،لكن بعيدا عن ارضنا ووطننا، لا يحق لهم وهم المشتتين في الارض، ان يغتصبون حريتنا، ويقطفون زهرات شبابنا، ويمرغون وجوهنا في الوحل وهم يسرقون ارضنا، وينبشون تحت مقدساتنا ليقيمون هيكلهم علي مساجدنا ودور عباداتنا ،ويدفعهم الغرور وحماقاتهم في زمن الردة والبهتان، ان يدنسون قبور اباءنا واجدادنا ، ويقيمون  احتفالاتهم ،ويعربدون علي القبور، وعلينا ان نقبل ذلك ونعتبره امرا واقعا ،نحن لسنا دعاة معاداة الشعوب بسبب هويتهم وعقيدتهم، فقد عاش معنا اليهود مئات السنين معززين مكرمين في بلادنا، وكانت لهم حاراتهم الخاصة ،وتجاراتهم ، ومعابدهم ،لكن الان، وبسبب جرائمهم، ليس هناك ما يربط بين العرب والصهاينة، غير معركة الكرامة واسترداد الارض المحتلة، وتطهير المقدسات المغتصبة من عار الاحتلال والذل والهوان

والان، ومع سقوط اوراق التوت علي شاشات الاعلام في المزادات التي يزايدون فيها علي بعضهم البعض للفوز برضاء تل ابيب ،وبعد الرقص بالعورات علانية علي المنصات العالمية حتي تكاد الميكرفونات ان تصرخ في وجوههم الكاذبه والمتلونه، اصمتوا ايها الغرباء عنا، ايها الجبناء والسماسرة تجار الاوطان في اسواق النخاسة السياسية العالمية، فهل انتهي عهد الكرامة والرجولة السياسية للانظمة العربية ؟المعادية لطموحات الشعوب ولتحررها من قيود الاحتلال، والشعور بأنها مسروقة الهوية ، منفيه داخل اوطانها ، ويحق لنا ان نتساءل من الذين يحكمونننا، وهل هم اللاتي ام اللواتي .

ان هذا كابوسا مرعبا، ان  يتبدل التية الصهيوني، ويتحول الي شتات للشعب الفلسطيني في المخيمات، والتشرذم في المعسكرات الفقيرة المنبوذة داخل العواصم العربية ، متهمين دائما بدون جريمة انهم من ساهموا في زيادة الفقر وارتفاع معدلات الجريمة ، ان تتحول الانظمة العربية الي دمي من القش، الي مسخ، تاركه معاركنا الوطنية لامم اخري لا تتحدث لغتنا ،ولا تشاركنا عاداتنا وتقاليدنا، تارة لايران التي تتحرك في دائرة مغلقة وتسعي للهروب للامام من ازمتها بالمساومة بدورها في المقاومة ، وتارة اخري لتركيا، التي يتخبط اردوغان بسفينتها ،فيميل تارة الي اليمين علي اعتباب البيت الابيض يحمل مواقيد البخور، وتارة اخري الي اليسار علي ابواب الكرملين يدق علي الدفوف ،حتي  اصبحت سياسته  المتلونة عديمة اللون والرائحة ، ومن العجب قد اصبحنا  نحن الامة التي تمتلك الثروة البشرية من العلماء والمهنيين والحرفيين ، والثروة النفطية والمعدنية التي تجعلنا في مقدمة الدول المتقدمة اذا احسنا استغلالها ، وابعدنا عنها اللصوص  ، ونتحكم في الحدود والمضايق البحرية التي تتحكم في حركة التجارة في العالم شرقا وغربا ،مثل القرابين التي تحترق علي مذبح المصالح السياسية لكل امم الارض، تنتظر خروج الوحش الصهيوني في كل يوم برأس جديدة ليبتلع حاضرنا ومستقبلنا ،ونحن مثل العجائز نندب الحظ ونلطم الخدود علي الماضي الغابر، ليس لدينا غير ان ننادي علي اهل القبور، قم ياصلاح الدين      .

Print Friendly, PDF & Email

52 تعليقات

  1. قرأت مقالك المنشور في جريدة دنيا الراي بعنوان
    عندما يبكي الفرات وينتحب دجلة
    انت كاتب اسطوري استاذ خالد الهواري

  2. إن عشت فعش حراً….حُراً أو مت كالأشجار وقوفاً ..وقوفاً ..وقوفاً كالأشجار …ولادة يامصر

  3. قبيلة الهوارة حسب المراجع وبالبحث علي موقع جوجل قبيلة جزائرية الاصل تنتمي الي البربر من سكان الساقية الحمراء بالصحراء , وهاجر عدد من عشائرها بسبب القحط او للمشاركة في جيش الفتوحات الاسلامية واستقروا في جنوب مصر وفي مدينة درنة الليبية وبعض اجزاء مدينة اربد الاردنية
    انت جزائري الاصل خالد الهواري لان البربر هم السكان الاصليين لمنطقة المغرب العربي
    وهذا يسعدني

  4. التحية والمحبة من القلب لكل الشباب العربي والاوروبي الذي يؤمن بحقنا وحق فلسطين في الحرية والحياة الكريمة
    Thanks to everyone who wrote the comments

  5. ماكينة الاعلام العربي المشبوه تعمل الان علي قدم وساق للتعتيم علي القضية الفلسطينية والحديث عن النجوم والممثلات واخبار الزواج والطلاق واسعار لاعبي كرة القدم ، والتقاط احداث هامشية وتسليط الاضواء عليها ، اصبحوا يتحدثون عن كل شئ والمهم بالنسبة لهم ابعاد القضية الفلسطينية ومعني التحرير وعودة اللاجئين ، لذلك انا اعتبرك ياخالد الهواري صوت الحق الذي ينادي في النائمين، ولقد كتبت في مقال سابق احد التعليقات وقلت لو كان الامر بيدي واعرف رقم هاتفك لتحدثت معك كل يوم ، وتشرفت بمعرفة كاتب مثلك لايخشي في قول الحق لومة لائم

  6. ان تتحول الانظمة العربية الي دمي من القش، الي مسخ، تاركه معاركنا الوطنية لامم اخري لا تتحدث لغتنا ،ولا تشاركنا عاداتنا وتقاليدنا، تارة لايران التي تتحرك في دائرة مغلقة وتسعي للهروب للامام من ازمتها بالمساومة بدورها في المقاومة ، وتارة اخري لتركيا، التي يتخبط اردوغان بسفينتها ،فيميل تارة الي اليمين علي اعتباب البيت الابيض يحمل مواقيد البخور، وتارة اخري الي اليسار علي ابواب الكرملين يدق علي الدفوف ،
    سلمك الله من كل شر اخ خالد الهواري والله ماقصرت في حق هؤلاء الخونة

  7. فلسطين هي الاهتمام الاول والاخير في وجدان الشباب العربي ..
    بنظرة بسيطة امس علي جميع المواقع الالكترونية ولجميع الجرائد التي تكتب باللغة العربية واية لغة اخري في العالم , وبعد بحث بصبر وتأني اكتشفت علي رغم الموضوعات والقضايا المطروحة . ان اعلي نسبة مشاركة لمقال نشر امس هو مقال الاستاذ خالد الهواري (اليس فيكم رجل رشيد يا دعاة السلام المشبوه ) وهذا يعطي الدليل الاكبر علي ان اتهام الشباب العربي بالبعد عن القضية الفلسطينية يعتبر افتراء واكاذيب . خاصة ان غالبية الصفحات علي موقع التواصل الاجتماعي التي تم مشاركة المقال عليها . هي صفحات لشباب وصبايا عرب في عمر الزهور ومن خلال البحث الذي قمت به اعمارهم في ريعان الشباب وطلاب في الجامعات وليسوا متدينين بالشكل التقليدي بل مسلمين ومسيحيين ومثقفين متنورين ومن اقطار عربية مختلفة ودارسين ايضا في جامعات اوروبية . فعلي سبيل المثال احدي المعلقات واتحفظ علي نشر اسمها كاملا لانها كتبت الاسم الاول فقط ( ميسون ). حسبما موجود علي حسابها بموقع التواصل الاجتماعي هي استاذ دكتور في الفيزياء النووية .
    القضية الفلسطينية ستظل هي القضية المصيرية للانسان العربي .
    طبعا لاانكر ان اسلوب طرح المقال وعبقرية كاتب روائي صنع حدث ادبي في الحديث عن القضية يشد الانتباه . ومن وجهة نظري ان هذا هو المطلوب عند الحديث عن قضية من اهم قضايانا العربية
    د/ ابوبكر الدسوقي
    [email protected]

  8. انت كاتب جدير بالاحترام
    انا احنفظت بهذا المقال الذي منحني متعة لاتوصف وانا اقرأة

  9. خالد الهواري: اليس فيكم رجل رشيد يا دعاة السلام المشبوه
    //////////
    كلك ذوق استاذ خالد .

  10. من مدينة السويس الصامدة لرض الشهداء الي اهالينا في فلسطين ارض الرباط والجهاد انتم مكانكم في القلب

  11. الوطنية لاتحتاج الي دروس ، لاتحتاج الي وسيط، العظماء يولدون من بطون امهاتهم عظماء ، والقادة الشرفاء هم وحدهم من يقررون كتابة التاريخ، وترك الاثر الطيب في ذاكرة الجماهير ، لم يسقط من ذاكرتنا رغم مرور السنوات بكل مافيها من صراعات ، السيرة العطرة لخالد بن الوليد ، وطارق بن زياد ، وصلاح الدين ، وجمال عبد الناصر، وهواري بومدين، والقذافي ، وصدام حسين ،وياسر عرفات ،والشيخ احمد ياسين
    ليت قومي يعلمون

  12. مقال قوي جدا يكشف امام اصدقاء اصدقاءك والقراء علي الفيس بوك الحق الفلسطيني التاريخي في القدس

  13. كلماتك اجمل من الكلمات وصورتك روووووعه ولازلت انتظر الرد علي رسائلي المهمة التي ارسلتها لك علي الماسنجر وانتظر اضافتي علي قائمة اصدقاءك بالفيس بوك

  14. اعزك الله ورفع قدرك وكتب لك بكل حرف كتبته لنصرة الحق حسنة في ميزان حسناتك

  15. وصفت بدقة متناهية سياسة المتناقضات التي يمارسها اردوغان . حفظ الله فلسطين وسورية وسائر الاقطار العربية

  16. هذا هو الكلام
    تحية من القلب لراي اليوم واستاذ الجيل عبد الباري عطوان
    وحبيب القلب خالد الهواري

  17. اساسا منظمات العالم ظالمة وتكيل بمكيالين وجميع قرارات الامم المتحدة لم تنفذ ولاتستطيع مؤسسة في العالم ان تتصدي للجرائم الاسرائيلية التي يرتكبها جيش الكيان المحتل ضد اهالينا في غزة . نحن لانعادي اليهود ولااي دين اخر والتاريخ يثبت اننا كمسلمين دعاة للسلام

  18. ومن العجب قد اصبحنا نحن الامة التي تمتلك الثروة البشرية من العلماء والمهنيين والحرفيين ، والثروة النفطية والمعدنية التي تجعلنا في مقدمة الدول المتقدمة اذا احسنا استغلالها ، وابعدنا عنها اللصوص ، ونتحكم في الحدود والمضايق البحرية التي تتحكم في حركة التجارة في العالم شرقا وغربا ،مثل القرابين التي تحترق علي مذبح المصالح السياسية لكل امم الارض
    صدقت ورب الكعبة
    نحن خير امة اخرجت للناس لولا اللصوص وسفاكين دماء الشعوب الفقيرة المعلوبة علي امرها

  19. خالد الهواري
    بدون استاذ او القاب لاني اشعر انك قريبا مني وانت من صورتك في سن ابني
    انت نبت اصيل من طين وطننا العربي وطن الكبرياء والعزة والشموخ, وطن جمال عبد الناصر . وهواري بومدين , وعمر المختار والقذافي وصدام حسين
    وطن ياسر غرفات والشيخ المناضل الشهيد احمد ياسين , وطن العزة والكبرياء والكرامة

  20. من كوكب مناضلنا وأديبنا العالمي وكاتبنا الكبير أستاذ خالد الهوارى . عشت حرا وستظل حرا وتبعث بعد طولة العمر حرا

  21. من ربوع وشوارع فلسطين العتيقة السلام والتحية لاخونا الغالي خالد الهواري

  22. ايه ده يارأي اليوم ناويين تجننوا
    ايه ده معقول مااقرء
    هذه عودة
    الي الزمن الجميل زمن اقلام العزة والكبرياء

  23. فليبحث لهم بلفورهم عن ارض اخري ،لكن بعيدا عن ارضنا ووطننا، لا يحق لهم وهم المشتتين في الارض، ان يغتصبون حريتنا، ويقطفون زهرات شبابنا، ويمرغون وجوهنا في الوحل وهم يسرقون ارضنا، وينبشون تحت مقدساتنا ليقيمون هيكلهم علي مساجدنا ودور عباداتنا ،ويدفعهم الغرور وحماقاتهم في زمن الردة والبهتان، ان يدنسون قبور اباءنا واجدادنا ، ويقيمون احتفالاتهم ،ويعربدون علي القبور، وعلينا ان نقبل ذلك ونعتبره امرا واقعا ،نحن لسنا دعاة معاداة الشعوب بسبب هويتهم وعقيدتهم، فقد عاش معنا اليهود مئات السنين معززين مكرمين في بلادنا، وكانت لهم حاراتهم الخاصة ،وتجاراتهم ، ومعابدهم ،لكن الان، وبسبب جرائمهم، ليس هناك ما يربط بين العرب والصهاينة، غير معركة الكرامة واسترداد الارض المحتلة، وتطهير المقدسات المغتصبة من عار الاحتلال والذل والهوان
    انجني احتراما وتقديرا لقلمك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here