خالد الهواري: اللفائف المحرمة 

خالد الهواري

من يعرف ماتحتوية أوراق الروح السرية الساكنه بين العظام والجلد ، من يكفكف كفاف أبتهالات المبتهلين المجذوبين بنشوات فرحة الايمان وبهجة المعجزة ، السالكين بالروح وألوجد في درب الحسرات ، المسحوقين بآلامهم القديمة وامجادهم الهشة المضطربة ، لاينعم أحدا مناعم الجسد الكامل ولايتمثل أحدا بنشوة الروح في طيات ألآضطراب في شبق لايرتوي من الظلمة المحتشدة ففيم الخوف؟ وكأنني في كل يوم قد خرجت لآول مره من الباب الضيق للحاره التي منذ أن ولدت فيها لاأعرف لها اسما غير حاره الفيومي ، من هوهذا الفيومي الذي ينتسب اليه كل سكان حارتنا الضيقة والطويلة بيوتها الواطئة والمظلمة بشكل دائم اللهم من خيوط من الضوء الباهت تتسرب من فتحات النوافذ معبّأة برائحة الطعام بشكل مثير للإستغراب ، لا أحد يعرف. سألت الناس كثيرا ثم نسيت ألامر ، لكن أحد المعمرين قال بأنة كان الحلاق الذي يتولي كل عمليات التطبيب والولاده. كان الفيومي هو الحاكم الخفي للحاره وأهلها ، وغالبية اجدادنا قد جاؤا الي الحياه عبر يدية لكن في النهاية الكل أتفق علي أن تظل الحاره تحمل أسم مؤسسها ألاول ، عندما أتجاوز الباب الذي لم يعد من بقاياه غير مجرد فتحة يحتل فرن الخبز البلدي تفوح منه رائحه الخبز مخلوطه بالمازوت جانبها ألايمن وعلي الجانب ألاخر تجلس أم ابراهيم بائعة الليمون تفرده أمامها علي الجوال وترشة بالماء فيبرق بلونة الذهبي تحت الشمس وتظل تفركة بيديها وهي تستمع لحكايات النسوه اللا تي يلتفن من حولها وقد ممدن سيقاهن من تحت العباءات السوداء فيقف بعض الماره من متوسطي العمر يتظاهرون بانهم يشعلون سجائرهم ليختلسون النظر الي السيقان البيضاء الغضة الطرية ،أخرج الي عالم أخر من التوتر والاضطراب والتاْكل الذي لايرتكز علي حجر ثابت ، عذابات وخيالات واشواقا وذكريات وتمردات تتمزق في النهاية وتسقط مضرجة في دماءها علي حواجز من اليأس والاضطراب والانكسار الذاتي , صوتها الذي وجدتة عذبا ودفيئا بلهجة خفيفة ما أرهفها ، كانت تاْخذني اليها كل ليلة في المساء بعد أن اعود مغسولا بتراب الشوارع ومكسورا ومحشورا بأحلام العمر التي أكتملت في نفسي وتبحث عن مخرجا يحتويها في أزمة الخبز والبطالة والحرمان من طفل يسجلة الموظف الناعس في مكتب السجل المدني في بطاقتي الشخصية تحت بند طفل يحمل أسمي , في كل ليلة أحلم بالطفل الذي يقولون عنة بأن من خلف لم يموت , أريد أن أترك من ورائي في هذا العالم من يذكر الناس بأنني كنت يوماكائنا يدب بقدمية في هذا العالم ورحلت كما جئت , وفي كل صباح تتبدد الاما ل وتتلاشي في نظره الرفاق المسجلين علي قائمة مقاعد المقهي المفتوح أكثر من خمسة وثلاثين عاما لم أراه مغلقا أبدا ، بعد أن اتجاوز الميدان واغوص في عالم الباعه الجائلين واقفز من فوق الكراتين المدده علي أرض الشارع تطل من أحشاءها ألوان مختلطة من الملابس القديمة في سوق الكانتو , تأت الي ذكريات الجلوس في المكتبه الصامتة وكانت هي زائره وحيده تبحث في دفاترها عن وثيقة تنسبها لواحدا من سكان المدينة كان يمتلك في يوم من ألايام مبني صغيرا أستولت علية مصلحة الضرائب، تقضي العمر بحثا عن ورقة ، مجرد ورقة واحده كوثيقة ملكية تفتح من أمامها ابواب الدخول الي المحكمة، تنسج أحلامها في صمت ، أراها بجلبابها ألاسود الفضفاض المزين بورده كبيره بألوان باهتة علي الصدر وممتده الي ألاكمام , فاْحلق الي سموات من الحلم الفضي مع تنانين ذهبية وملائكية لاتكف اجنحتها عن الرفرفات الوحشية نعانق نجمة واحدة بزغت في ليلة جاءت فيها السماء بدخان , وجهها المهزوم يأت ألي يطاردني يزاحمني في أفكاري يتداخل في سطور الكلمات التي اكتبها في اليوم الواحد عشرات المرات نفس الكلمات لاتتبدل في طلبات البحث عن وظيفة , سحرتني ادخلتني في ادخلتني في متاهات السراديب والاقبية والقصور الخفية للعالم السفلي راحت تتلوا علي في صمت احسن القصص وحكايات الغول والنداهة والخوف الطفولي الاول والانكماش في عباءة جدتي البدوية , 

 

من ثمانية سنوات وبعد خمسة سنوات من السفر واحتراق اخر السنبلات الخضراء في عمري عرفت ان أمي قد ماتت في العشرة الاخيرة من شهر رمضان , ماتت امي التي علمتني أن أصلي علي كل الذين ماتوا وعجزت أن أصلي عليها . هاربا منفيا تترصده كلاب الحراسه , أكتشفت فجاْة أن حياتي قد أخذت مسارها كما شاءت لها الصدف بحقها وباطلها بسحقها وحمقها وذكرياتها الباهتة , كل شئ باطل وخوف وقمع واضطراب , سنوات ألحلم الطفولي في حزب الاحرار وتوزيع المنشورات , سنوات السجن وزنزانتي الصغيرة في المعتقل الذي لاأعرف أسمه دخلت اليه معصوب ألاعين وخرجت معصوب ألاعين ولم يتردد علي مسامعي طوال الثلاثه سنوات التي قضيتها في داخله أين أنا , والتي كانت حياتي فية نهبا مباحا ,أنطق يابن الكلب من أعطاك المنشورات , وحياه أمك هتتمني الموت وتحلم أن تموت ولاتستطيع الهروب بروحك من بين أيدينا , علقوه . 

ذلك الطفل أنت كنت تقف علي الباب تنتظر أن تسمع صوت أبوك الرخيم يدعوك الي ألدخول الي غرفة النوم وقت الظهر والقميص ألصعيدي ألآبيض قد أنحسرعن ساقية السمراوان النحيفتان المثقلتان بالطواف ليل نهار من وراء رغيف الخبز فيلوح من امامك أوجة كل الذين قضوا اعمارهم منفين في داخل اوطانهم الساعيين من الصباح الي المساء لاسكات انات بطون اطفالهم , وتكون امك قد القت عباءتها علي جسدها فوق قميص البيت الاخضر الواسع وكنت تراة معلقا علي حبل الغسيل محاطة بهالة وهيبة , للفقراء عالما اخر لايعرفة الآمن يلتصقون بجسد امهاتهم ليرتون من رائحة امومتها . وصوت ام كلثوم ينبعث من الراديو الخشبي الكبير المرفوع علي رف صغير مثبت بعمود من الحديد علي الحائط في بهو البيت فيملئ المكان بقدسية , قديسة هي تستنزل الرحمات علي قلوب الخاطئين والجاحدين بنعمة الوجد . لم تكن قد وصلت الي سبر اغوار الحقيقة الازلية , سنوات المراهقة والجلوس فوق اسطح البيت تنظر من ثقي قد صنعتة في الجدار علي الجيران وهن ممددات شبة عرايا علي الاسرة وقد اطلقن اجسادهن في حرية في ايام الصيف الجنوبي الحار فترتعش في عتمة الليل وتتواري خلف الفرن الطيني وتمارس عادتك السرية , احلامك الصبيانية والسيف الخشبي الذي كنت تعلقة علي وسطك , قلبك الذي يرتجف عشرات المرات مع عنترة وحكايات سيف بن يزن , صوره جدك أبو ابوك المعلقة في اطار خشبي بلون ذهبي باهت منتشيا بالبالطو الاسود والعمامة البيضاء يستند علي عصا من شجر الزيتون . كيف ينهزم الزمن ليس هناك زمن 

الا تحن لصراخ قلب ممزق احمي حميثا اطمي طميثا لاتتواني عن توانيك في ابتلاء عبادك وعشاقك المتسلقين كالبلاب علي جدران وشرفات مشرشفة ببقايا كسور زجاج كل الذين قد تكسرت ارواحهم في عشق ابتلاءاتك , كل الجراح المتبادلة عادية , السموات والارض الليل والنهار تسبيحات الملائكة المحفورين من الخشب علي مقدمات عربات الموتي ابنة عمي ورائحة الجسد البدوي المدعوك بالمسك والزعفران المستكين من الف عام في حنو بين اناملي الهمجية , الحب الذي عانيت منة في النصف الاول من العمر السياسة الشعر الفلسفة الكتب التي كنت تستدين لقراءتها , الاشقاء الذين يتنكرون ويخلطون الدم بالماء , عصارة رجولتي التي تمتصها افواة العجائز في محطات المترو المظلمة لاحصل علي خبز يومي , كل شئ باطل باطل كنت قد أمضيت ثلاثة سنوات عاطلا عن العمل الغرباء والمهاجرين ليسوا موضع ترحيب في سوق العمل أقصاهم المجتمع الي شوارعه الخلفيه , كنت أقضي النهار في الطواف في الشوارع والميادين أطارد أوجه الناس علي أمل أن أجد من أعرفه أن ترسل الي السماء من ينتشلني من رحله المرور في نفس الشوارع التي لاتنتهي أنصب الفخاخ لآصطياد بقايا سيجاره القاها مسافرا كان علي عجاله من أمره وفي الليل كنت أتخذ من مقاعد محطة القطار الرخامية ملاذا الوذ بة تترصدني أعين النسوه العجائز المتصابيات ,تمتص عصاره رجولتي في مراحيض المحطه ,وفي كثير من الليالي لم يذيد الثمن علي علبه من السجائر أو وجبه عشاء ساخنه في مطعم يغالب النعاس 

قلت لنفسي ولماذا تصر علي ان تمرغ نفسك في الوحل 

قلت الغربة ليست سوي طير جارح ينهش في تفاصيل الجسد 

قلت لولا الخطيئة ماكانت المغفره

Print Friendly, PDF & Email

36 تعليقات

  1. ثلاثون عاما منفيا ولازلت لم اغفر لنفسي العجز علي ان اتحدي المستحيل واعود واخترق الحدود والاسلاك واصلي علي جسد امي الراحلة واقف اتلقي العزاء
    سامحك الله ياخالد الهواري لقد ذكرتني باوجاعي

  2. الا تحن لصراخ قلب ممزق احمي حميثا اطمي طميثا لاتتواني عن توانيك في ابتلاء عبادك وعشاقك المتسلقين كالبلاب علي جدران وشرفات مشرشفة ببقايا كسور زجاج كل الذين قد تكسرت ارواحهم في عشق ابتلاءاتك , كل الجراح المتبادلة عادية , السموات والارض الليل والنهار تسبيحات الملائكة المحفورين من الخشب علي مقدمات عربات الموتي ابنة عمي ورائحة الجسد البدوي المدعوك بالمسك والزعفران المستكين من الف عام في حنو بين اناملي الهمجية , الحب الذي عانيت منة في النصف الاول من العمر السياسة الشعر الفلسفة الكتب التي كنت تستدين لقراءتها , الاشقاء الذين يتنكرون ويخلطون الدم بالماء , عصارة رجولتي التي تمتصها افواة العجائز في محطات المترو المظلمة لاحصل علي خبز يومي , كل شئ باطل باطل كنت قد أمضيت ثلاثة سنوات عاطلا عن العمل الغرباء والمهاجرين ليسوا موضع ترحيب في سوق العمل أقصاهم المجتمع الي شوارعه الخلفيه , كنت أقضي النهار في الطواف في الشوارع والميادين أطارد أوجه الناس علي أمل أن أجد من أعرفه أن ترسل الي السماء من ينتشلني من رحله المرور في نفس الشوارع التي لاتنتهي أنصب الفخاخ لآصطياد بقايا سيجاره القاها مسافرا كان علي عجاله من أمره وفي الليل كنت أتخذ من مقاعد محطة القطار الرخامية ملاذا الوذ بة تترصدني أعين النسوه العجائز المتصابيات ,تمتص عصاره رجولتي في مراحيض المحطه ,وفي كثير من الليالي لم يذيد الثمن علي علبه من السجائر أو وجبه عشاء ساخنه في مطعم يغالب النعاس

    قلت لنفسي ولماذا تصر علي ان تمرغ نفسك في الوحل

    قلت الغربة ليست سوي طير جارح ينهش في تفاصيل الجسد

    قلت لولا الخطيئة ماكانت المغفره
    سلاما الي روحك الطيبة ياهواري . لقد حكيت حكاية اوجاعنا علي ابناءنا المغتربين الملفوظين من حضن اوطانهم الي جحيم العيش في بلاد لاتعرفهم ولاينتمون اليها

  3. قرأت كلماتك وعالمك الذي رسمته علي الاوراق وانا استمع الي اغنية مريت في الشوارع .شوارع القدس العتيقة . تذكرت حياتي وطفولتي ووجه امي . فلم اتمالك نفسي وبكيت

  4. الله الله الله الله مااروعك واجمل ماكتبت
    انا كنت اتابع تعليقاتك علي جريدة القدس العربي واعرف مدي محبتك وتعلقك باستاذ الجيل عبد الباري عطوان . لكن لم اكن اتخيل وانتظر عندما اقرأ عمل يهز وجداني ان يكون الكاتب هو الشاب خالد الهواري .
    الله الله . انا منذ الصباح اعيد القراءة ولااستطيع ان اتوقف

  5. من مدينتك السويس بلد الشهداء ارسل اليك السلام والتحية وعيد سعيد استاذ خالد الهواري

  6. وانا اقرأ كنت اشعر انك تتحدث عني ، عن الغالبية العظمي من ابناء هذا الوطن المسروقه احلامهم ، عن اهالينا الطيبين البسطاء الذين يكافحون من اجل رغيف الخبز الحلال ، اسقطت الاقنعة عن الظلم الاجتماعي الذي منح الفاسدين الحق لينهبون اقوات الشعوب المغلوبة علي امرها ، انت مبدع ياسيدي

  7. انا تعرفت علي ابداعات الكاتب خالد الهواري هنا من خلال متابعتي لصحيفة رأي اليوم ثم اصبحت من المتابعين لحسابة علي موقع الفيس بوك
    والحقيقة انه كاتب متميز استطيع اعرف اعماله بدون ان يكون عليها توقيع باسمه

  8. هذه هي مدينة السويس المظلومة التي تتعامل معها الدولة والحكومة المصرية علي انها مدينة مغضوب عليها . وتعاقب لانها المدينة التي انطلقت منها شرارة ثورة يناير المجيدة . اسمها اصبح يتردد في كل مكان في العالم فخرا بابنها العالمي الاستاذ خالد الهواري

  9. انا افتخر بصداقتي مع الاستاذ خالد الهواري حتي ان كانت فقط مجرد صداقة علي مواقع التواصل الاجتماعي

  10. في البداية انا كأنسان مصري اعتذر للمفكر والكاتب المصري قبل ان يكون عالمي علي الاساءة التي تعرض اليها في مصر في مرحلة سياسية كئيبة كانت معروفة باسود مراحل الحكم في مصر اطلاق حسني مبارك ايدي مباحث امن الدولة تفعل ماتشاء وسيطرة الفاسدين علي الحكم والثقافة والاقتصاد وكل مظاهر الحياة . اعتذر ولااجد غير ان اقول . الحمد لله قد تخلصت مصر من هذه المرحلة السياسية السوداء والان نعيش في حرية سياسية وحرية ثقافية واتمني ان يعود كاتبنا الشهير الي بلده التي احبها واحبته

  11. اسم خالد الهوارى اصبح يشكل علامات فارقة فى الادب المميز . يمتلك ثروة عظيمة من الكم الابجدى على الرغم من استخدامة لحروف محددة من الابجدية , الا انه يشكلها فى تشكيلات مختلفة وقوالب جديدة , النقاد يطلقون هذا النوع من الكتابه الحداثة , وانا اعتبره المجد فى التعبير عن مكنون الاشياء التى تختبئ فى الروح .. هناك حاجه خفيه فى ادب خالد الهوارى وهى الحلقة المفقوده فى سبر اغوار مايحوله الى كلمات على الورق , لكن يبقى ان اشير الى انه من الذين يعرفون كيف يخترقون عقول قراءهم

  12. القراءة للكاتب خالد الهوارى , خاصة الاعمال النثرية التى يمزج فيها بين النثر والقصة . قراءة تحتاج الى الدخول فى التفاصيل والنمنات الصغيرة للخط المتوالى للافكار التى يرسمها عن طريق احياء المشاعر الاجتماعية والرمز . هناك حبل متواصل لفكرة يريد الهوارى ان يصل بها الى عقلية القارء وهذه الفكرة هى فكرة انسانية فى المقام الاول لانها تناقش دائما الوجع الانسانى بعمق ونضوج لقلم عركته الحياة وصقلتة حياة المنفى وتجربة صعبة ومعقدة فى السجون والمعتقلات . بشكل عام القراءة لخالد الهوارى اضافة كبيرة احرص عليها للوصول الى ماوراء السطور والوقوف على كل تفاصيل الفكرة

  13. ذلك الطفل أنت كنت تقف علي الباب تنتظر أن تسمع صوت أبوك الرخيم يدعوك الي ألدخول الي غرفة النوم وقت الظهر والقميص ألصعيدي ألآبيض قد أنحسرعن ساقية السمراوان النحيفتان المثقلتان بالطواف ليل نهار من وراء رغيف الخبز فيلوح من امامك أوجة كل الذين قضوا اعمارهم منفين في داخل اوطانهم الساعيين من الصباح الي المساء لاسكات انات بطون اطفالهم , وتكون امك قد القت عباءتها علي جسدها فوق قميص البيت الاخضر الواسع وكنت تراة معلقا علي حبل الغسيل محاطة بهالة وهيبة , للفقراء عالما اخر لايعرفة الآمن يلتصقون بجسد امهاتهم ليرتون من رائحة امومتها . وصوت ام كلثوم ينبعث من الراديو الخشبي الكبير المرفوع علي رف صغير مثبت بعمود من الحديد علي الحائط في بهو البيت فيملئ المكان بقدسية , قديسة هي تستنزل الرحمات علي قلوب الخاطئين والجاحدين بنعمة الوجد . لم تكن قد وصلت الي سبر اغوار الحقيقة الازلية , سنوات المراهقة والجلوس فوق اسطح البيت تنظر من ثقي قد صنعتة في الجدار علي الجيران وهن ممددات شبة عرايا علي الاسرة وقد اطلقن اجسادهن في حرية في ايام الصيف الجنوبي الحار فترتعش في عتمة الليل وتتواري خلف الفرن الطيني وتمارس عادتك السرية , احلامك الصبيانية والسيف الخشبي الذي كنت تعلقة علي وسطك , قلبك الذي يرتجف عشرات المرات مع عنترة وحكايات سيف بن يزن , صوره جدك أبو ابوك المعلقة في اطار خشبي بلون ذهبي باهت منتشيا بالبالطو الاسود والعمامة البيضاء يستند علي عصا من شجر الزيتون . كيف ينهزم الزمن ليس هناك زمن : ابداع

  14. جريدة راي اليوم كل عام وانتم بخير عيد سعيد
    وشكرا لنشر هذا العمل الادبي الراقي لكاتبنا المحبوب استاذ خالد الهواري

  15. ( امي التي علمتني أن أصلي علي كل الذين ماتوا وعجزت أن أصلي عليها ).
    أستاذ خالد اي تقاسيم هذه وأي شذى وأي بوح إنصهرت المعاني والحروف والكلمات لتشكل أرقى تعبيروجداني للمكان والزمان والروح الخالدة في كل تلك الأماكن والأمسيات التي تختزل أرواحنا وأنفاسنا وتلك الأزقة الضيقة والمعتمة ورائحة خبز التنور تفوح من بين بيوت الكادحين .هؤلاء لايحلمون ولايعرفون معنى الحلم ..أحلامهم بسيطة رغيف خبز ومداد ..ليس لهم اطماع ولايزاوجون بين المال والسلطة ولا السياسة والمناصب ولايهمهم اسهم البورصة ولا يهمهم ..ولايعرفون التوكيلات .لا أدري ما أقول لكم حدثت نفسي منذ ايام؟ عنكم شعرت بحنين لقلمكم وسالت نفسي لماذا طال الأنتظار هذه المره لقد مرّ على أخر مقال لكم ما يقارب شهرين قمرين .. لا أدري صديقي لماذا أستمد من كلماتك وروحك طاقة أغسل بها همومي وغربتي .لقد مر على تيهي وغربتي 45 عاماً؟ ودَعَتني وضمتني الى صدرها وقبلتني وعادت مره أخرى تضمني وتقبلني وشهقت بالدموع مرة وأخرى وقالت لي أنا أعرف أنه سوف يكون الوداع الأخير أنا متأكدة أنني سأموت ولن أراك ثانية تمسح دموعها بغطاء رأسها ووشاحها.فجأة مزق الصمت والحزن المخيم على ركن البيت والمكان صوت السيارة التي سوف تُقلني إلى عالم الغربة والشتات الطوعي ..هي تعرف ما أضمر ؟؟ رجتني ووعدتها بأنني سوف التحق بالجامعة لأدرس الحقوق لدفاع عن كل المسحوقين والمقموعين والمقهورين ومعذبي الأرض والأنسانيه ؟ ولأقتص من ذلك الغازي الذي يقتطع من لحم أبناء وطني والكادحين والمنسيين ومن قوت أطفالهم ليبني مجدة على جماجم البؤساء والفلاحين من أبناء وطني الذين يعملون دون كلل أو ملل وفي نهاية اليوم يذهب كدهم ادراج الرياح الى ذالك المجرم الذي سرق مني وطني وحلمي وطفولتي … لحظات مؤلمة لاتنسى من ذاكرتي ,, لم أجد بين كراريس الجامعة من يشبع غريزتي إتجاه وطني المسلوب والمصلوب على مذبح الخلاص ..وجدت قبلتي في بيروت لبيت النداء وصليت بإسم الوطن على أرواح الشهداء وعاهدت نفسي أن يكون جسدي جسراً للعائدين وفي ذالك اليوم من عام 1982وصلني خبر رحيل امي إلى حيث النور والطهارة والسرمديه والخلود حزنت لأنني لم استطع تحقيق حلمها بكيتها بحرقة كما الم لم ابكي من من قبل عاهدتها وبندقيتي بيدي وعلى صدري وأقسمت لله والوطن أن لا اخون العهد والوعد والقسم ولم اصغي لشيء الا لنداء الوطن …
    ليتمزق جسدي الى أشلاء أطرافي لم يعد لها وجود وعيوني ماعدت ترى النور .. ؟ وكبُرت المؤامرة ولتكبر معها الآمي وجراحي وصدرت لنا الأوامر بالرحيل عن بيروت .إلى تيه جديد ؟ أوراقي الثبوتيه وجواز سفري مصادرة وأسقطت عني قصراً الجنسية التي أحملها لا احمل اي هوية أو اي أوراق ثبوتيه ..؟؟ غادرت بنا السفن مرفأ بيروت الى أرض الأحرار والثوار في الجزائر ستُقبلنا إستقبال الابطال الفاتحين.. رَممتُ جسدي الممزق ولملمت جراحي وما تبقى من جسدي .. منحتني دولة موريتانيا بعد وساطات جنسيتها ..ليبدأ مشواري ويستمر كفاحي وتنقلت من تيه إلى تيه ومن شتات إلى أخر ومن ألمٍ لأخر وأنا متأكد بأنه سوف سيكون لنا ذات يومٍ وطن … سيدي تقبلوا مني ودٍ بعمق قاع لاينتهي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here