خالد الهواري: العالم العربي يعيش مرحلة تفاوت تاريخي غير منضبط

 

خالد الهواري

 الانسان العربي ، هذا المسحوق في رحي الحياة ، المنزوع عنه ابسط الحقوق الانسانية ولم يعد يعيش  داخل هذا الزمن المعروف ،حان الوقت الان ان ينهض ، ويكسر قيود الظلام التي تلاحقه بدءا من البيت الي الشارع والجامعة والمصنع ،وتطل عليه من وساءل الاعلام التي تخدم افكار واهداف وكانها تابوهات لايحوز المساس بها ، وتجريم  مجرد التفكير في انضباطها العقلي ،لااستطيع ان اجد تفسيرا  عقليا يجعل انسان يجلس امام وسيلة اعلام يستمع الي من يحرضه علي تخريب وطنه والمجازفة بالاعتقال او ينتهي مصيرة بالموت ليس من اجل الحرية بل لتصفية حسابات سياسية بين الانظمة الحاكمة ،في نفس الوقت الذي يعيش فيه هذا  المحرض في احدي العواصم الاوربية ،ويتحدث من داخل استوديوا مكيف الهواء وسيحصل قبل ان يغادر مقعدة علي مقابل مادي يكفي اطعام عشرات من هؤلاء التعساء الذين استمعوا اليه ، حان الوقت ان يهش طيور الجهل وينتصر عقليا فوق ضعف الواقع  ، ويستحق ان ينهض من تحت انقاض سطوة هؤلاء المرضي النفسيين الذين جعلوا من انفسهم اوصياء علي البشر ،وحراس للكون، ولديهم مفاتيح العلم، باعتبار انفسهم المدافعين عن الارادة الالهية، علي الرغم ان القاعدة الايمانية ان الله سبحانة وتعالي هو الذي يدافع عن المؤمنين، ولم يفرض الله علي احد الدفاع عنه .

 في المراحل التاريخية التي تشكل منعطفات كارثية في حياة البشر، مثل التي تدور تفاصيلها الان في العالم العربي، وجعلت للحياة في هذة المنطقة اشكال اخري ومختلفة للحياة ، تصبح  تحمل مسؤولية المشاركة في تصحيح التصورات الوهمية التي سيطرت علي العقل بصورة عامة ،وخلقت القلق المعرفي علي جميع المستويات بدءا من الحاكم المشغول بترسيخ سلطته علي انقاض واشلاء الشعب ، الي ابسط انسان يعيش في قرية لايسمع عنها احد ،مسؤولية حتمية ، وليست احتفالية ترفيهية لكسب الشهرة .لان الدور الاساسي للكاتب وللمثقف بشكل عام في المجتمع هو وضع علامات تنبية عند بداية الانزلاق ،والخروج خارج المسار الصحيح نحو منعطفات كارثية قد تساهم في هدم الاساسات الوطنية وتجعل الخيانة وجهة نظر قابلة للنقاش ،وتحرق الاخضر واليابس ،مثلما يحدث الان من خلل وعبث لايتفق مع النزعة الانسانية ،ونتيجة لعدم تفعيل الانسان للعقل والانقياد كالاعمي في ازقة اجندات تستهدف هدم وجوده  ،اصبح من الواقع او القانون الغير مكتوب ،هو تحويل بعض من الناس الطبيعيين الذين يمارسون كل مايمارسة الاخرين من سلوكيات انسانية، ولم يهبطون من كواكب اخري ،ولم نسمع عن نبؤات تحدثت بمجيئهم وظهورهم بيننا  في برديات وحفريات اسطورية الي ايقونات مقدسة لايجوز مجرد ذكر اسماءهم بدون ان تسبقهم صفات دينية كسماحة السيد، والمرشد الي الله  ،والامام ،والخليفة ،  وتجاوز الحد العقلاني  الي العبث المطلق ومنحهم صفات ربانية كروح الله، واية الله ،رغم ان التعامل معهم علي انهم بشر عاديين اصحاب مشاريع خاصة بهم  ،لاينقص من مكانتهم ،او يمس كرامتهم بل يجعل العقلاء يقبلون مناقشة افكارهم .

مسؤلية وضمير الكاتب تفرض عليه  الاشارة الي التصورات الخاطئة، وتوضيح الحقيقة التي اصبحت  الان هي الغائب عن الواقع، وتنفق اجهزة الاستخبارات في الكثير من الدول المليارات علي المراكز البحثية ووساءل الاعلام المسموعة والمقرؤة لتظل الحقيقة هي هذا الكائن المجهول ،بصرف النظر عن كسب مشاعر القارء ،او التعرض الي المقت

 والانتقاد لاننا  نعيش في مرحلة  تتضارب البديهيات الاساسية في العقل عن الايمان والهوية الوطنية ،والزج بالدين ،والقاء القداسة علي بعض الشخصيات في مناقشة القضايا السياسية جعل من مجرد التفكير اشبه بالسير في حقل الغام او الرقص علي الاسلاك الشائكة ، مستقبل الوطن اصبح رهين احكام التخوين والردة والتكفير  ،واضيفت ظواهر طارئة علي واقع لايتحمل المزيد من الهرطقات،احدث حالة اضطراب ادخلت الجميع في حالة عدم الادراك ليتحول الخلل الادراكي الي ظاهرة عامة في المجتمع يساهم في تغليب العبث والفوضي علي مناقشة القضايا المصيرية

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. عالَمكم مبتلي بكثرة الكلام و قلة الآقىام
    إذا انت تشفق علی العرب فحثهم علی جذر التقدم و هو العمل.

  2. استاذ محمد حسن
    اتفق معك المتابعين هنا يختلفون لانهم مهتمين بالقضايا الثقافية واظن انهم لايهتمون بالسياسة بالاضافة الي انهم متابعين للكاتب خالد الهواري علي الفيس بوك . واتفق معك ايضا مستوي التعليقات وثقافة المعلقين تجعل وجه اخر للجريدة .
    اما بالنسبة لما جاء في المقال حول اضافة القاب قبل اسماء عدد من الشخصيات فاظن انها مجرد عادة متوارثة في الثقافة الاسلامية البالية ولن تتغير قبل ان تتثقف العقول وتفهم ان هذة الالقاب تجعل المثقفين الحقيقيين يعزفون عن الاستماع لاحاديث وخطابات هذة الشخصيات
    تحياتي للجميع

  3. اهتمام اكثر من ثلاثة الاف متابع علي مواقع التواصل الاجتماعي بتشيير هذا المقال علي حساباتهم بالفيس بوك والمناقشة مع اصدقاءهم حول المحتوي الفكري للمقال الدليل الاكبر علي تعطش الشباب العربي للمعرفة وهذا يؤكد علي احتياج شبابنا العربي الي الخروج من الواقع المأسوي الذي يعصف بالمستقبل العربي ويعطي الدليل والاشارة لهؤلاء الذين يعتقدون انهم قادرين علي العبث بالشباب العربي وتوجيهه في الاتجاهات الخاطئة ان الزمن يتغير وماكان يصلح في الماضي لن يجد له فرصة للنجاح في المستقبل .
    شكرا للجريدة التي اوجدت هذا النقاش الفكري الراقي الدائر منذ امس بين الاف الشباب .. والتحية والتقدير للكاتب

  4. الموضوع الثقافي له معلقين من نوع خاص وأسماء لا تراها في المقالات السياسية بتحس غير جريدة
    تحية للجميع وشكرا للكاتب

  5. والله ياهواري هؤلاء الذين يمنحون انفسهم القاب القداسة لاتحقق خطاباتهم ولاقنواتهم نصف القدر من المشاركات لمقالاتك علي مواقع التواصل الاجتماعي

  6. من محاولة التحليل ومحاولة البحث عن إجابات مُقنعة للحالة السيئة التي وصلنا اليها كشعوب عربية وفشل الثورات بعد ان عقدنا عليها الامل يتضح ان اهم الاسباب هي دور الاعلام العربي في تغييب الشعوب عن الواقع وحصرهم في تابوهات عفي عليها الزمن والغريب ان الشعوب نفسها استسلمت لهذا العبث وانجرت من وراء المؤامرة التي رسمت علي مستقللها

  7. الشعب العراقي مثل كل الشعوب الحرة خرج الي الشوارع والميادين والجسور ليطالب بحقوقه المشروعة في الحياة الكريمة وضد الفساد .. وكالعادة تم استدعاء الفزاعات ان المطالبين بحقوقهم مدعومين وخونة وعملاء ضد ايران
    متي تنتهي فزاعات الجهل

  8. ( في المراحل التاريخية التي تشكل منعطفات كارثية في حياة البشر، مثل التي تدور تفاصيلها الان في العالم العربي، وجعلت للحياة في هذة المنطقة اشكال اخري ومختلفة للحياة ، تصبح تحمل مسؤولية المشاركة في تصحيح التصورات الوهمية التي سيطرت علي العقل بصورة عامة ،وخلقت القلق المعرفي علي جميع المستويات بدءا من الحاكم المشغول بترسيخ سلطته علي انقاض واشلاء الشعب ، الي ابسط انسان يعيش في قرية لايسمع عنها احد ،مسؤولية حتمية ، وليست احتفالية ترفيهية لكسب الشهرة )
    لم تعد هناك ضمائر ثقافية تتحمل مسؤلية الامة العربية
    الاقلام اصبحت رخيصة وتتاجر بكل القيم
    دمت واعيا وقلم حر استاذ خالد الهواري يضيف الي وعينا مانحتاج ان نقف امامه ونتامل

  9. لم اعد انتظر ان يصل الي المقال عن طريق صديق لاني في الحقيقة كنت ادخل علي موقع الجريدة وابحث عن مقال جديد لخالد الهواري
    هذة هي الورقة الثانية لاستكمال الحديث عن قضية هامة وهي التنوير وتحرير العقل العربي وقد جاء هذا المقال الذي اقراة الان متماشيا تماما مع ماكنت اتساءل عنه حول منح الالقاب المقدسة لعدد من الشخصيات الموجودة علي الساحة السياسية واقول السياسية لانهم يعملون بالسياسة . وعلي سبيل المثال اذا اخذنا امين عام حزب الله ولااستطيع ان انكر دورة في المقاومة لكن ايضا كنت اتوقف امام منحة لقب سماحة السيد وهو الامر الذي لايتفق مع الطريقة التي نريد ان نعلم بها الجيل المعاصر التحرر من اقيود الوهمية .
    شكرا للجريدة التي تؤمن وتتخذ التنوير منهجا لنشر مثل هذة المقالات التي تفيد العقل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here