خالد الجيوسي: هل تحوّلت المملكة الأردنيّة إلى “الهاشميّة” على غِرار السعوديّة؟ وما هي قصّة سُؤال السعوديين لنا عن كوننا “هاشميين” أو أردنيين؟ وهل من دلالة لقول الملك عبد الله الثاني: “نحن الجيش العربي المصطفوي” وببزّته العسكريّة؟.. لماذا غيّرت صفحة الرئاسة السوريّة صورتها وكتبت: “الحق الذي يُغتصب يُحرّر”؟ هل نرى الجيش السوري في الجولان المُحتل؟

 

خالد الجيوسي

يحرِص العاهل الأردنيّ الملك عبد الله الثاني، هذه الأيّام، على “وأد” الشائعات”، والظّهور المُتكرّر، كما نفي الجدل الحاصل حول أيّ من تصريحاته “شخصيّاً” التي فُهِمت بغير سياقها، بل والحديث بطريقة “شعبيّة”، أقرب إلى  الناصريّة” منها إلى الطريقة المُعتادة، التي اعتاد الأردنيّون على مليكهم الخُروج، وإيثار الصّمت الملكي، وترك التّوضيحات للمعنيين في ذلك الشأن.

الظّهور الأخير للمليك الأردني، وفي محافظة الزرقاء تحديداً، خلّف وراءه جدلاً مُثيراً للانتباه، فالملك كان تحدّث للحُشود عن رفضه وبلاده لصفقة القرن، وتأكيده على تمسّكه بالوصاية الهاشميّة، كما وجود الضّغوط، التي يرفضها، وسيرفضها، لكن بصفة المملكة “الهاشميّة” لا الأردنيّة الهاشميّة، وهو ما فتح باب التّأويلات، التي وصلت للحديث عن إلغاء الأردن، ضمن خطّة الوطن البديل، وتسميته بالمملكة الهاشميّة المتحدة، وكأنّ الملك عبد الله الثاني، تعمّد اختيار تلك التّسمية، تمهيداً، وتحضيراً لما هو قادم، وأيضاً ضمن “صفقة القرن”.

يعود الملك، وقبل زيارته إلى المغرب، أوروبا، وختاماً في تونس لحُضور القمّة العربيّة، للتّوضيح بالزي العسكري، وأمام قيادات عسكريّة وأمنيّة، والقول أن استخدامه للهاشميّة، أو مصطلح الهاشميّة، يعني أنه كشخص هاشمي، لا يُمكن له التّنازل عن القضيّة الفلسطينيّة، كما أشار إلى إلغاء زيارته إلى رومانيا، بسبب موقفها من القدس، ونقلها سفارتها إليها.

تأكيد المليك الأُردني على “هاشميّته”، هو تأكيد بالتّالي على موقفه الثّابت من وصايته “الهاشميّة” على المُقدّسات الإسلاميّة، والمسيحيّة في القدس، والتي هي اليوم، باتت أمراً مُتنازعاً عليه، ويُراد لها أن تنتهي لحِساب “وِصايات” أُخرى، كان لها نزاع مع الهاشميين على مر التّاريخ، كما ليس من مصلحة الملك إسقاط مُسمّى الأردنيّة عن بلاده، فالأردنيّة والهاشميّة جُزءان لا يتجزّءان من هُويّة البِلاد المُتعارف عليها منذ تأسيسها كإمارة، لكن الحالة تستوجب “دفاعاً هاشميّاً” أكثر منه أردنيّاً، والحديث عن القدس، وما يُواجه العاهل الأردني من ضُغوط باعترافه، للتخلّي عن وصايته ودوره التّاريخي تُجاهها.

وفي سِياق الحديث عن “الهاشميّة”، كان السعوديّون يسألوننا في حينها، ونحن نحمل جنسيّة المملكة الأردنيّة الهاشميّة ونعمل في بلادهم، عن كوننا هاشميين، أو أردنيين، وهو تساؤل كان يأتي في ذات سِياق كونهم سعوديين، تبعاً للعائلة الحاكمة هُناك “آل سعود”، وكون اسم البِلاد الرسمي يحمل اسمهم، فلماذا لا يكون أهل الأردن هاشميين، لا أردنيين، فكُنّا نُجيبهم، أنّ أبناء الأرض يحملون أسماء أوطانهم، وكٌلٌّ ينتمي إلى وطنه في هذه الحياة.

وقبل خِتام الفقرة، يُدرك العاهل الأردني، أنّ ثمّة تخوّف وعدم ثقة من القادم، وما قد تحمله صفقة القرن، لبلاده، وفِلسطين، رغم تصريحاته الأخيرة في الزرقاء، وتحديداً حين قال في لقائه الأخير بعد الزرقاء: “القدس وفلسطين، خط أحمر بالنسبة للأردن، أوضح من هيك ما بعرف كيف بدي أحكي”، كما قال “كلا”، للمساس بالقدس، كلا للوطن البديل، كلا للتوطين”.

ربّما على المعنيين بالشّأن السياسي، والإعلامي في الأردن، أن يكونوا أكثر ثقةً بمليكهم، بل والوقوف إلى جانبه والشعب في هذه اللحظات العصيبة، التي تمر بها الأردن، وفلسطين، بعاصفة “لعنة القرن”، حتى وإن تأرجح منسوب الثّقة، وبات التّشكيك في الخطوات العمليّة للمُواجهة عالياً، وكان الملك قد حذّر في كلامه من المُشكّكين، والذين يعطون الأعداء على الحدود، والإقليم “الذخيرة” لكُل ما من شأنه أن يزرع الشك، ويُبطل اليقين، وبالنهاية أمسك الملك عبد الله الثاني ببزّته العسكريّة قائلاً: “يقولون عن صفقة القرن، والوطن البديل، كيف؟ ما إلنا صوت؟ بالنهاية نحن الجيش العربي المصطفوي، لعلّ المليك سيذهب إلى أبعد من الكلام في دلالة هذا المشهد، حتى وإن خسِر في معركته، فيكفيه شرف المُحاولة، والدّفاع عن القدس، وذلك أضعف الإيمان.

باب الحارة من جديد!

لا نفهم لماذا كُل هذا الإصرار، على الاستمرار بمسلسل “باب الحارة”، والوصول به إلى الجزء العاشر رمضان هذا العام، فبعد خلاف بين شركتيّ الإنتاج، يُنهي الكاتب ما يُعرف باسم “حارة الضبع” التي تتعرّض للقصف، وينقل بعض أبطالها الناجين إلى الحارة الجديدة، مع الإشارة إلى أنّ أبطال العمل القديم، انتهى بهم الحال إلى الاعتذار، والاستقالة من أدوارهم التي باتت كأنها وظيفة محاسب في بنك!

لا نعتقد أن “باب الصالحيّة” وهو اسم العمل الجديد، سيكون له هذا النّجاح الباهر الذي حقّقه العمل في أجزائه الأولى، فالسوريون جميعاً تعرّضت بلادهم للقصف، والتهجير، والمُؤامرة، وليس فقط حارة الضبع، والانتقال دراميّاً من حارة إلى حارة، يقتل الانتماء إلى المسلسل، وربّما اللجوء يقتل الانتماء للوطن، وتغيير المُسمّيات لا فائدة منه!

الحق الذي يُغتصب يُحرّر!

لا نعلم ما هي الخطوة “العمليّة” التي ستلي تغيير صورة صفحة الرئاسة السوريّة الرسميّة على “الفيسبوك”، بصورة جندي على مشارف الأرض المُحتلّة الجولان، وقبل ساعات من من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “اعترافه” بالسّيادة الإسرائيليّة على الجولان المُحتل، وبعبارة مُرفقة كان قد قالها الرئيس السوري بشار الأسد العام 2009: “الحق الذي يُغتصب يُحرّر”.

خطوة لافتة، وقد يعتبرها الكثير شكليّةً، لكنّها بكُل الأحوال ترمُز لما هو قادم من قرارات عمليّة عسكريّة مُقاومة، ستنتهي بتحرير أرض الجولان على يد الجيش العربي السوري وحُلفائه المُقاومين، هذه الأرض سوريّة بالنّهاية، واستعادتها يعني استعادة كرامة السوريين والعرب جميعاً، متى، وكيف، وأين؟، الإجابة برسم صاحب العبارة بالتّأكيد الرئيس الأسد، وليس أمامنا إلا الانتظار!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. الأخ الفاضل (مواطن عربي)

    (الجيـش العربـي) هي التسمية الرسمية للجيـش الأردنـي فشعار ضباط وجنود الجيش الأردني الذي يلبسونه على جباههم ومكتوب على اكتافهم هي (الجيـش العربـي).

    ونواة هذا الجيش كانت قوة عسكرية من فرسان الثورة العربية الكبرى بقيادة الأمير حينها (الملك المؤسس عبدالله الاول) رحمه الله ابن الشريف الحسين شريف مكة توجه بها الى الأردن لاسترجاع سوريا بعد أربعة أشهر من معركة ميسلون وسقوطها تحت الاحتلال الفرنسي.

    وتسمية (الجيـش المصطفـوي) أطلقها عليه الملك المؤسس عبدالله الاول بن الحسين رحمه الله.

  2. واضح من تعليقات الذباب الالكتروني الذي يحوم حول كتاباتك يا خالد، مدى القهر الذي يعاني منه اولياء نعمهم اتجاه سوريا.

  3. ندعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية ونقاطع الصهاينة ونحاربهم مرتين في لبنان والجولان ونسقط صواريخهم وطائراتهم ونقصف اراضيهم واذا وضعنا صورة جندي على صفحتنا ينسى السيد ردادي كل هذا ويتحدث عن الصورة!!! المكايدات على الانترنت لن تنفع والفصل للوقائع

  4. ي مواطن عربي….اشك
    مع عدم السخريه الجيش الاردني مصطفوي رغم عنك وعن كل مشكك مهزوم؟
    الجيش الاردني يمثل كل الاردن بكل الاطياف!!
    بعض الاحترام لا يضر،

  5. مصر أم الدنيا
    انت تكتب وانت نايم ولا ايه ، ولا بتقرأ من اليسار لليمين ، ماحدش جاب سيرة التعليم المتدهور في مصر ولا اليابان، إصحى يانايم وحد الدايم .

  6. ياجاموسي
    قال الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، إن هناك مئات المعلمين المصريين ذهبوا إلى اليابان للتدريب على المناهج الدراسية اليابانية ويعملون على ترجمة المنهج الياباني إلى اللغة العربية بالمدارس الحكومية المصرية والتي تخضع للنظام الجديد

  7. استاذ خالد ،، اذا كان الرد السوري على قرار ترامب الاعتراف بضم الجولان ، بوضع صورة جندي عل الفيسبوك ،
    ونظرًا لان الرد السوري مزلزل ،، فجاء الرد الان من اسرائيل هزيلا مجرد غارات جويه على اهداف داخل سوريا
    وطبعا اقتصرت الأضرار على الماديات (كالعاده) ،،
    يبدو ان الرد القادم للنظام السوري ، ان يضع صورة جيشه بالكامل على صفحته في الفيسبوك وداخل الجولان
    وليس على مشارف الجولان ،، وهذا تقدم بالتأكيد ،، يا صبر الارض
    تحياتي ،،

  8. للاسف جانبك الصواب السعوديين لا يعرفون إلا الاردن هاشمي وغيره غير معروف.
    ولكن الاسره الهاشميه الكريمه المنحدره من سلاله الرسول صلى الله عليه وسلم..يكن لها الجميع الاحترام..

  9. جميل جدا أن يلغي جلالة الملك عبد الله الثاني زيارته لرومانيا بسبب نقلها لسفارتها للقدس،
    لكن الأجمل أن يفعل ذلك مع كل الدول التي قامت بذلك، خصوصا صاحبة المبادرة “ماما أميركا”.

  10. لطفا ممكن ايضاح تسمية (الجيش العربي المصطفوي)، فهذه اول مرة اسمع بهذه التسمية.
    وللجميع الشكر.

  11. الادعاء بإسقاط الاردنية لصالح الهاشمية اصطياد ماكر بالماء العكر، حيث لا تحتمل كلمة الملك هذه التأويلات البعيدة عن الحقيقة. يجب اسقاط خفافيش الظلام من اصحاب الاجندات المشبوهة، و إخراسهم للابد.

  12. عبارة (الحق الذي يغتصب يحرر) أحدثت زلزالا في (إسرائيل) ، وفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت الصادرة بتاريخ ٣/٢٥. فقد جعلت آلاف المستوطنين يهرعون إلى مطار اللد ، (للهروب بريشهم)، على حد تعبير الصحيفة . ومنذ أسبوع لم يذهب الطلبة لمدارسهم من الخوف. وفسر المحلل العسكري للصحيفة فكتور هاليفي موجة الرعب الإسرائيلية من العبارة قائلا بأن (الحكومة السورية إذا قالت فعلت. وما عملته في حمص وحلب وحماه ما يزال ماثلا أمام أعين الإسرائيليين). ولكن محللها السياسي إلياهو كوبر عزا تلك الموجة إلى توقع هجوم إيراني ساحق ومفاجئ وماحق على هضبة الجولان يجعل احتلالها أثرا بعد عين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here