خالد الجيوسي: هل “استدعت” إيران حليفها الأسد لزيارتها في طِهران؟ فماذا عن “ابتسامة” المُرشد والعفويّة؟ كيف كان الرئيس السوري في “بيت أهله وأعز”؟ وكيف كانت “دموع” نصر الله أكثرهم صواباً؟.. “الأطرف” في أسباب استقالة الوزير ظريف!.. وبعد زيارة الأمير بن سلمان اشتعلت كشمير بين الهند وباكستان.. لماذا؟

خالد الجيوسي

لا نفهم عن أيّ “استدعاء” هذا الذي تم تفسيره في قراءة الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى طِهران، أي أن تبعيّة الأسد لحليفه الإيراني، “أجبرته” على الذهاب إلى هُناك، بل وغاب علمه، ومراسم استقباله الرسميّة، وكأنّما “تتعمّد” إيران إهانته، ودولته، وسيادته، “التي تُسيطر عليها”!

بحثٌ بسيطٌ في الصور، نجد أن المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة، علي خامنئي، يستقبل ضيوفه بذات الطريقة، يظهر علم بلاده جانباً، وضيفه حتى لو كان الرئيس الروسي شخصيّاً فلاديمير بوتين، فإنّ علمه يغيب في حضرة المُرشد الإيرانيّ.

المُتتبّع لقسمات وجه المرشد الأعلى، ورئيس الجمهوريّة روحاني، وحتى رئيس فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، لا يستطيع أن يجد كُل تلك المُبالغات التي تم تقديمها عن زيارة الأسد، فابتسامة المرشد والرئيس السوري التي وثّقتها الكاميرات، فور لقائهم سويّاً، ومُصافحتهما لبعضهما، دلالة وافية وكافية، على عُمق العلاقات بينهما على المُستوى الشخصي، وبين البلدين الحليفين.

مشهد الزيارة باعتقادي، أقرب إلى العفويّة، والمشهد الأخوي العائلي، أكثر منه مشهد سياسي على أهميّة دلالاته وتوقيته، والنتائج المُترتّبة عليه، يلتزم فيه الضيوف والمُستقبلون بالبروتوكولات المُتّبعة، ولغة جسد الرئيس الأسد تحديداً، كانت تُوحي بأنّ الرجل، وكأنّه كما نقول “بعاميّتنا المحكيّة” “ببيت أهله وأعز”، ويلتقي الأحبّة بعد فُراقٍ دام ثماني سنوات.

الرئيس السوري “مُتحالف” مع الإيرانيين، وحتى والده الراحل من قبله، وقدّمت إيران وذراعها “حزب الله” ما قدّموا من تضحيات على الأرض السوريّة، وخلال ثمانية سنوات من عمر الأزمة الحاليّة، ولم يزر الرئيس الأسد إيران، وتعمّد الأخير زيارتها في هذا التوقيت، وبشكل علني، في توقيتٍ، يطلب منه أهل الخليج مُصالحته، و”إعادته إلى مُحيطه العربي”، أو بالأحرى عودتهم إلى مُحيط سورية العربيّة الأصيلة، والابتعاد عن إيران، فيذهب الرجل زائراً إلى طِهران، فأيّ استدعاء هذا، وأي عدم احترام للسيادة، ولماذا لم يستدع الإيرانيون حليفهم من قبل “مُقابل خدماتهم”، إذا كان يأتي وفق “أوامرهم”، ومنذ ثمانية أعوام على انطلاق “الثورة المزعومة”؟

يبدو أنّ “المذهولين” من صلابة، وعُمق العلاقة السوريّة- الإيرانيّة، لا يفهمون أنه يمكن أن يكون بين الدول علاقة مصالح، مصحوبة بالاحترام المُتبادل، والثقة، والتنسيق، فلقد اعتادوا على أن تكون علاقاتهم على طريقة الآمر والمأمور، ولعلّ أكثر من أصاب في التعليق على تلك الزيارة، “دموع” السيد حسن نصر الله أمين عام “حزب الله”، والذي أدمعت عيناه حين شاهد لقاء الأسد ومرشد الثورة.

الأطرف في استقالة ظريف!

نبقى في إيران، ونمُر سريعاً على تعليق إعلامي، ربّما من الأنسب وصفه بالطريف، فقد قدّم أحد المُحلّلين على شاشة خليجيّة، تفسيراً حول استقالة وزير الخارجيّة الإيراني جواد ظريف، بالقول أنّ الرجل قرّر الاستقالة من منصبه، بعد نجاح زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى كل من باكستان، والهند، النوويّتان، وقد أدرك الرجل أن بلاده لن تنجح في مسعاها، للوصول إلى برنامجها النووي.

الرجل “ظريف” بالمُناسبة كان يُفاوض على “حل وسط”، مع دول الخمسة زائد واحد في حينها، والوصول إلى الاتفاق النووي، واستقالته التي رفضها الرئيس روحاني، قد تأتي في سياق التصعيد الإيراني في ملفها النووي، والغايات الأمريكيّة الإسرائيليّة، لشنّ حربٍ عليها، وظريف هو رأس الدبلوماسيّة الإيرانيّة، فلماذا يستقيل على وقع نجاح زيارة بن سلمان إلى باكستان، والهند، هل عاد الأمير إلى بلاده مُحمّلاً بالقنبلة النوويّة، ونحن لا ندري؟، فعلاً تفسيرٌ ظريف!

“فيلم هندي”

على سيرة باكستان، والهند، الجارتين كانتا قد دخلتا خلال كتابة هذه السطور صباح الأربعاء، في توتّر مُتصاعد، بدأ مع إعلان باكستان إسقاطها مُقاتلتين هنديتين اخترقتا أجواءها، وأسر طيّارين اثنين، فيما أسقطت الهند مُقاتلة باكستانيّة، وقصف مُتبادل خلال معركة جويّة، وللمُفارقة بعد زيارة الأمير بن سلمان للبلدين، وتردّد أنباء عن وساطته بين البلدين، وتحديداً عدم قصف الهند الشطر الباكستاني من كشمير، والأخيرة منطقة مُتنازع عليها بين البلدين، باكستان تقول أن أغلبيتها مسلمين، ولذلك حق سيادتها عليها، أما الهند فتعتبرها مُحافظة من مُحافظاتها، وقد دارت بين البلدين ثلاثة حروب لأجلها.

على سيرة هذا الخِلاف، أُبدِي شخصيّاً اهتماماً بالدراما الهنديّة، وصناعة أفلامها، ومُعجب تحديداً بالنجم العالمي الهندي المسلم شاروخان، الذي رفض بدروه المُشاركة في استقبال بنيامين نتنياهو الزائر إلى بلاده في زيارة سابقة، بينما حرص نجوم آخرون على استقباله، والتقاط صور معه، وأعلن النجم الهندي رفضه هذا، تضامناً مع فلسطين، وشعبها.

الأفلام الهنديّة، التاريخي والرصين منها، والتي لعب شاروخان أدواراً فيها، عالجت وناقشت الخلاف بين باكستان، والهند، وكانت تتوّج نهايات أفلامها تلك، بقصّة حب باكستانيّة هنديّة، والتأكيد على أن لا فرق بين باكستاني، وهندي، وأن الاستعمار البريطاني كان له كل اليد في هذا النزاع المُتواصل إلى يومنا هذا، وتحديداً يوم إعلان استقلال الهند الذي انتهى بتقسيمها إلى الهند وباكستان، نأمل أن يتوّج خلاف هذه اللحظات بقصّة حب، لا حرب رابعة بين البلدين، ونأمل أنّ المُعجزات ليست فقط “فيلم هندي”!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. استاذ خالد ،، المشكله ليست بعدم وجود العلم السوري في استقبال
    المرشد لبشار ، هذه اقتنعنا انها عاده غريبه تتكرر اثناء استقبالات المرشد ،،
    ولكن ما تبرير عدم وجود العلم السوري اثناء اجتماع روحاني مع بشار ،
    هذه اظنها ما تترقع ،،
    وصحيفة قانون الايرانيه عنونت مقال ، بالضيف الغير مدعو ، ولكن النظام
    الديمقراطي في ايران ، اغلق الصحيفه ،
    تحياااتي ،،

  2. لخصت أحداث مهمه بكلام بسيط وسلسل وخير الكلام ما قل ودل نعلق وليفهم الصديق والعدو كل من وقف مع فلسطين وأهلها ودافع عنهم بكلمة او غيرها هو باق ويتصدر الأحداث وسيتربع على قمة التاريخ والمستقبل فصديق صديقي هو صديقي وصديق عدوي هو عدوي لا مراوغة من يجلس مع نتنياهو هو عدوي وعدو ديني ومذهبي

  3. والله الي يكلمك يقولك السيادة السورية والبروتوكول كلهم محروقين لانتصار محور المقاومة هم نفسهم من يتمسخر ويفرح لكل ضربة صهيونية وهم انفسهم من يصفق لكل غارة سعودية على اليمن وهم انفسهم من يتوجهون بصلاتهم للبيت الابيض رغم كل الاهانات من ترامب لملوكهم وقادتهم . حتى بحرب تموز كانوا يتشفون بقصف الصهاينة للبنان ولا يقدرون على الاعتراف بنصر حزب الله بالنسبة لهم ما تقوم به السعودية ومرتزقتها من قتل اليمنيين هو دعم الشرعية واما مقاومة داعش في سوريا فهو ارهاب ..
    الكلام طويل ولكن عن علي عليه السلام اعرف الحق تعرف اهله وجبهتهم التي يصطف بها الصهيوني والامريكي ومجرمي العالم وقتلته كل هذا يجدون به الف مبرر.
    ولا تعمى العين ولكن تعمى القلوب التي بالصدور

  4. العلم السوري يرفرف على أكثر من 95% من الاراضي السوريه، واعلام الإرهابيين والدواعش ذهبت أدراج الرياح وعلم الإنتداب الفرنسي خرج ولم يعد.

  5. ____ و قد يتوج الخلاف الهندي _ الباكستاني بمطولة طبعة جديدة .. ’’ ألف ليلة و ليلة .

  6. ليس فقط فى لقاء الاسد و خامئني بل ايضا فى لقاء الاسد و حسن روحاني غاب العلم السوري !!! اى بروتوكول هذا الذي يسمح لرئيس دولة مقابلة اخر بدون العلم ؟ لقاءات روحاني التي تجمعه بالرؤساء الأجانب دائماً ما تحوي أعلام إيران مع أعلام بلدان الرؤساء الضيوف ، و اعكس الوضع سيدي الصحفي و تخيل لو اى رئيس عربي اخر و حدث معه ذلك و غاب علم بلده و الله لقلت انها اهانة لا تغتفر ، و لكنه الاسد فيجب تبرير كل شئ له و تحويل الى اهانة الى محبة واى نصر الى هزيمة !!

  7. كتاباتك لذيذة يا خالد. شكرا لك و شكرا لرأي اليوم. ثمة نقطة نسيتها انت و هي ان المرشد الذي يجيد العربية بدرجة مذهلة (لقد سمعته فتعجبت من قدرته اللغوية حيث يخطب بلا اخطاء نحوية او لغوية) تحدث مع الرئيس الاسد بلغة عربية و هو لا يفعل ذلك مع ضيوفه العرب بل يتبع البروتوكول حيث يتحدث بالفارسية بوجود مترجم. اننا نحب المرشد لكونه يحب فلسطين و نحن نحب كل من يحب فلسطين و يسعى لانتصارها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here