خالد الجيوسي: هرولة “السعوديين” لتكفيرنا “هستيريا طفولية”.. بين “مرسي وسيسي” سجّان وفنّان؟.. و”مِيانة” التقبيل أوامر إلهية!!

khalid-aljaousiok

 

خالد الجيوسي

هستيريا التكفير والردّة .. اتهام الآخرين بانتهاك الدين ، وإخراجهم كُرهاً من الملّة حالات باتت تتحكم في حوارات وأحاديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك والتويتر ، لتتجسد تلك المواقف وتطفو على السطح فتصبح روتيناً يومياً يَكسر حاجز الملل والرتابة .

اليوم وللأسف يَمتلئ عالم التواصل الاجتماعي العربي بأصحاب نظريات مفاتيح التقرب إلى الله والذين يرون فيها الطريق الأمثل لرضاه ، وكل من حاد عنها بنظرهم وجب الدعاء عليه ومحاسبته تكفيره بل وهَدر دَمِه !

مُتابع التسلسل الزمني للاتهام بالكفر وتكراره يرى في المملكة السعودية أكبر مثالٍ يُجسّد تلك الحالة من الاتهامات المُتبادلة التي أخذت من مواقع الإنترنت الاجتماعية منبراً إعلامياً مجانياً ، والتي لفتني منها مؤخراً تغريدة الناشطة السعودية سعاد الشمّري والهجوم المُضاد عليها .

الشمّري الناشطة في المجال الحقوقي غرّدت في تويتر قائلة ” إن من أغبى الأقوال أن تربية اللّحى مُخالفة للمشركين ، مشركوا الماضي والحاضر اليهود والكهنوت والشيوعيون والماركسيون بلحى، أبو جهل لحيته أطول من لحية الرسول” .

أثارت تغريدة “الشمّرية” موجة غضبٍ عارمة في أوساط المُغردين السعوديين ، وعلى رأسهم بعض “دعاة تويتر” الذين دعوا عليها ، وطالبوا بمُعاقبتها حيث وجدوا في كلامها سُخريةً وتطاولاً على النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

الناشطة الشمّري لم تقصد باعتقادي أن تُقلل من شأن النبي أو تَسخر منه ، وهذا ما كان واضحاً في تغريدتها الأخيرة للرد على تلك الاتهامات ، فهي كما فهمت ، وكما يجب أن يَفهم أي عاقل حاولت أن تبين أن “اللّحى” ليست صورة التدين الإسلامي الحقيقية ودليل التفرد والاختلاف عن التوجهات والاعتقادات والأديان فهناك مُلتحون مُلحدون لا يؤمنون حتى بوجود الله .

الهَرولة الطّفولية الساذجة المُتسرعة لاتهام البعض في دينه قد تكون مقبولة من قبل عامة الناس في المجتمع السعودي الذين يَقل مستواهم التعليمي أو تنعدم ثقافتهم في العلوم الدينية ، لكن أن تأتي هذه الأحكام والاتهامات دون يقين ثابت على يد علماء تفقهوا بالدين ، وتعلّموا أن قذف المسلمين وتكفيرهم من أشد المُحرمات فتلك الطّامة الكُبرى !!

أتمنى على بعض دُعاتنا السعوديين ممن يُقيّمون إيماننا ويغويهم “مختبر التويتر” لتشريحه أن يطيلوا التفكير والتّمعن في كتاباتنا وأفكارنا قبل أن يَضعوا علاماتهم في كشف تقييم النّيات ، وليتركوا لنا فيهم ديناً سَمحاً نقتديه ..

“مرسي وسيسي”

سَمعنا بالأمس بيان القوات المُسلّحة المِصرية على شاشات الأخبار ، وعَلمنا منه أن الفريق عبدالفتاح السيسي سيترشح لرئاسة الجمهورية .. الرئيس المؤقت عدلي منصور يُرقيه إلى رتبة مشير مما يعني أنه سيستقيل من قيادة الجيش تمهيداً لخوض الانتخابات الرئاسية .

تَرشّح “المشير السيسي حديثاً” كان أمراً صادماً وكاشفاً لنوايا الرجل الحقيقية ، أعتقدت طويلاً أن قائد القوات المُسلّحة المِصرية بقيادته “للانقلاب” يوم 30 يونيو كان يُلبي طموحات شعبه الثائر الطامح لتلبية تطلعاته والمُناضل باسم حريته ، تمنيت لو أنه اكتفى بهذا الحد ، وأن هذه الأخبار مجرد إشاعات كاذبة مُضللة يُراد منها أن تُظهره بصورة الطامح والطامع بالسّلطة .

يُحزنني اليوم وبالرغم من اعتراضي على فترة حكم الإخوان أن نرى الرئيس الشرعي المُنتخب محمد مرسي المعزول من قبل “المشير حديثاً” خلف القضبان في الجلسة الثانية ، يُحاكم بتهم لم يرتكبها ، ويُحاسب على فترة رئاسية لم يُكملها ، وسيُوضع كما تقول بعض الصحف المصرية في قفص زجاجي عازل للصوت مزود بميكروفون يُتحكم فيه تَخوفاً من أن يُعطّل كلامه “مرسي” المُعترض سير المحاكمة ويُحدث فوضى كما حصل في الجلسة الأولى .

بين الأمس واليوم يَتصدر الرجلان “مرسي والسيسي” الشاشات مُجدداً ، الأول يسير نحو حكم مؤبده سجانٌ يُخبر نتيجته المضمونة ، والثاني أكيده فنانٌ يَرسمُه على كرسي الرئاسة المَوعودة !!

“التقبيل” أوامر إلهية !!

يبدو أن فنان العرب محمد عبده كما يُحب أن يُطلق عليه مُحبّوه يُعاني هذه الأيام ليس فقط من شيخوخة جسدية ، وإنما من شيخوخة فنية أيضاً فبعد مسيرة حافلة خرج إلينا مُؤخراً بفيديو كليب لأغنية “وحدة بوحدة” كانت أقرب إلى مشاهد مسرحية هزلية لم ينقصها سوى إضافة ضحكات الجماهير التي تُرافق برامج الكوميديا .

فنان العرب يُصر على تشويه ما تبقى من احترام في قلوب جماهيره التي لم أكن منها يوماً ، إلا أنني أمام حالة فنية نادرة معاصرة توجب عليّ أن أتوقف عند تصرفاتها غير المألوفة فهو منذ أيام قليلة ظهر في فيديو يُقبل يد الفنانة أصالة نصري ، وذلك خلال تصويره حلقات الموسم الثالث من برنامجها “صولا” .

الفيديو لم يُراع الحياء العام لكنه لم يَخدشه ، الاحترام والتقدير واجب بين الفنانين يقول أحدهم ، صحيح .. لكنه لا يَصل إلى هذه الدرجة من “الميانة التقبيلية” و”الطبيعية الالتصاقية المُفرطة” خصوصاً أن أصالة وعبدة معروفان بخطهما الفني الراقي والمُلتزم .

مما زاد الطين بلّة أن الفنان السعودي ذو البيئة المُحافظة برّر تقبيله يد أصالة بأنها رد للتحية بأحسن منها كما أمره الله ، مُستشهداً بالآية الكريمة ” إذا حيّيتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها” فأي الأوامر تلك هي أوامر الله يا فنّان العرب ؟!

كاتب وصحافي فِلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. لابد من حشر الفوبيا من الشيعة في كل موضوع ومقال سواء بسبب او غير سبب والكلام هنا موجه الى fady.

  2. التعصب الدينى بدا فى المنطقه عشية وطئت رجل الخمينى مطار طهران 1979 منذ ذلك اليوم والمعارضه تتجه
    صوب ايران طلبا للملجىء والنصره بما فى ذلك منظمة التحرير الفلسطينيه. المعارضه السياسيه تطبعت بالمذهب

  3. وماذا عن تكفير الشيعة لمن لايؤمن بالولاية
    يعني تكفير مليار مسلم
    اذا ايران هي منبع التكفير

  4. احسنت يااستاذ لماذا الوهابيه نصبت نفسها على المسلمين تكفر من يخالفها السعوديه اصبحت مشكله فلى العالم الاسلامي

  5. ثلاثة مواضيع رائعة مع انني افضل ان يكون الموضوع الثاني والثالث اقوى من ذلك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here