خالد الجيوسي: مأزق علا الفارس.. هل سيُغنّي السعوديون “هلا بالخميس” حقّاً بعد إعلان ترامب القدس عاصمةً لإسرائيل؟ حين تحوّل مُصاب الأمّة إلى بُطونٍ شَبِعت من خير السعوديّة وأساءت إليها!.. لا تتدخّل في عاصِمتنا يا أردوغان فنحن لم نتدخّل في عاصِمتك!.. كيف نُحوّل الرئيس صالح إلى “بطل”؟ ندفنه ليلاً ونَعرض جُثّته في ثلاجة الموتى!

 

khalid jayousi last one

خالد الجيوسي

هُناك مَثلٌ يقول: “اللي على راسه بطحة، بحَسّس عليها”، ولا نعلم حقيقةً إن كان هذا المثل ينطبق على ما حدث مع الإعلامية الأردنيّة علا الفارس، العاملة في قناة (MBC) السعوديّة، والتي غرّدت على حسابها الشخصي في موقع التدوينات القصيرة “تويتر”، فور إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القدس عاصمة للكيان الغاصب لفلسطين إسرائيل.

الفارس كتبت في تغريدتها الأولى التي عادت وحذفتها مرّةً أُخرى: “ترامب لم يختر توقيت إعلان القُدس عبثاً، فبعد زيارته لنا، تأكّد أن العرب سيدينون الاعتراف الليلة، ويُغنّون غداً هلا بالخميس″، وهو ما أثار استياء السعوديين تحديداً دوناً عن غيرهم من “العرب”، مُعتبرين أن الفارس قصدتهم فهم وحدهم من زارهم ترامب، وهم وحدهم أيضاً أصحاب “هلا بالخميس″، الأغنية التي تتغنّى بمقدم يوم الخميس.

وعلى إثر هذا الهُجوم السعودي “التويتري”، يبدو أن الفارس اختارت “التهدئة”، فما كان منها إلا أن حذفت التغريدة، وأعادت “صياغتها” قائلةً: “ترامب لم يختر توقيت إعلان القدس عاصمةً لإسرائيل عبثاً، الليلة نُدين، وغداً نُغنّي هلا بالخميس، وهو ما اعتبره المُغرّدون السعوديون خوفاً منها، وهو ما وصفته الفارس باختصار الناس التي تُحوّر كلامها، فمُصاب الليلة بحسبها، أكبر من تفاهتهم.

تغريدة الفارس “الجريئة” لم تذكر السعوديين، ولا نعلم لماذا شعروا بالإساءة دوناً عن غيرهم من العرب، هل يشعر أهل بلاد الحرمين مثلاً بالحرج من زيارة ترامب وابنته الشقراء “التاريخيّة” لبِلادهم، ويشعرون أن فيها من الصفقات والاتفاقات التي باعت الأمّة، والقدس، وقضية فلسطين، وهي بالمُناسبة “البطحة” التي ذكرتها في مَطلع الفقرة، والتي جعلتهم تغريدة الفارس يتحسّسونها، وهل إساءة الفارس لهم، أهم من مُصاب إساءة ترامب لعاصمة المُسلمين، لا الفِلسطينيين ليتصدّر اسم الفارس في قائمة “الترند” السعودي فوق اسم القدس، ربّما بالفِعل الرياض أهم من القدس، والسعوديّة، أهم من فلسطين!

اللافت في كل هذا، أو المُوسف، أن أهل العربيّة السعوديّة، اتّهموا الفارس بحقدها على بلادهم، كونها أردنية، وهو حال بحسب تغريداتهم، جميع البُطون التي أكلت وشَبِعت من خير المملكة النفطيّة من الأردنيين والفِلسطينيين، هذه الإسطوانة التي يُردّدها السعوديون دائماً، ولعلّهم يتناسون حال بِلادهم ما قبل النفط، والبُطون وحده الله سُبحانه من يُشبعها، وكما يُعطي، يأخذ، كم هو بائسٌ هذا الخميس، فلا أهلاً ولا سهلاً به بعد اليوم!

لا تتدخّل يا أردوغان!

وحده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من خرج علينا في خطابٍ غاضب، يُحذّر فيه نظيره الأمريكي دونالد ترامب، من مغبّة الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، مُؤكّداً أن القدس “خط أحمر بالنسبة للمُسلمين”، وهدّد أردوغان في كلمته المُتلفزة أمام البرلمان التركي أن اعتراف الإدراة الأمريكيّة بالقُدس المحتلّة، عاصمةً لإسرائيل الذي تم أمس الأربعاء، قد يُؤدّي إلى قطع العلاقات تركيا الدبلوماسيّة مع إسرائيل.

حتى لو كان خطاب الرئيس أردوغان استعراضيّاً، تمنينا على زعيم عربي، الخُروج والتهديد بقَطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، لا صوت يعلو فوق صوت التنديد، والقلق العميق، على الأقل وحده أردوغان، من أثار استياء وزيرة الخارجيّة السابقة تسيبي ليفني، فكتبت في تغريدةٍ لها على “تويتر”: “نحن لم نتدخّل في عاصمتك، فلا تتدخّل في عاصمتنا”، فماذا عن الذين باعوا القُدس تلك العاصمة؟

صالح البطل!

لا نفهم، لماذا تم تسريب صورة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، وهو في ثلاجة الموتى، وعرضتها بعض القنوات المُناهضة لعُدوان التحالف العربي على اليمن، ولا نفهم لماذا توضع شروط لدفنه، ولا نعلم ما هي صحّة الأنباء التي تقول أنه تم دفنه ليلاً، وإخفاء مكان قبره، أم أن الرجل لا زال يُعاني، فإكرام الميّت كما نعلم دفنه.

نعتقد أن الإصرار على “التنكيل” بجُثّة الرئيس السابق، ليس في صالح من اعتبروه فتنة يجب التخلّص منها، وننتقد هذا الأسلوب اللاحضاري في التعامل مع جُثّته، وعرضها في وسائل الإعلام، الرجل رحل إلى ربّه، ولن يعود لكي يتحالف مع السعوديّة!

كاتب وصحافي فلسطيني

مشاركة

6 تعليقات

  1. استاذ خالد أتمنى أن تقرأ هذا التعليق

    أولا :
    لم تعرض جثة الرجل على أي قناة يمنية مناهضة للعدوان بل إن السيد عبد الملك الحوثي أصدر تعميم بعدم التشفي بالرجل وقناة المسيرة التابعة لحركة أنصار الله لم تعرض الفيديو بتوجيهات من القيادة.
    ثانيا :
    كان من الضروري باعتقادي أن تظهر جثة الرجل للرأي العام كي يصدق أن الرجل انتهى سيما أن خطابه الأخير غير الموفق دعا للإقتتال الداخلي وتوجيه البندقية نحو الطرف الأول في التصدي للعدوان حتى وصل الحال ببعض انصاره الى قطع طرق امداد الجبهات وما كان الفيديو وعرضه الا ضرورة لإخماد نار الفتنة التي كانت مترتبه على غموض مصيره

  2. الحوثيون لايعرفون إلا الهمجية والفوضی والقتل والتنكيل.
    صالح لم يتحالف مع العدوان إنما الحوثيين وبسبب ممارساتهم الرجعية وتحكمهم بالمؤسسات الوطنية وإستفزازاتهم المتعمدة والمستمرة فهم قد نقضوا أساس الشراكة مع حزب المؤتمر ورسموا خططآ لإغتيال صالح وشرعوا بتنفيذها. فهم بالتالي من دفع الرئيس صالح إلی فض الشراكة معهم.
    شكرآ لك أستاذ خالد وتقبل مني أرق التحية وأطيب الأمنيات.

  3. كل يوم يزيد احترامي لك ايها الاستاذ الكاتب خالد الجيوسي وكيف لا وانت احد تلاميذ الاستاذ عبدالباري عطوان

  4. تحية إليك وتحية إلى أهلنا في فلسطين فلها رب يحميها من كيد الصهاينة وظلم دوي القربى رب ضارة نافعة وفلسطين تتحرر بسواعد أبناءها فلا خوف عليها فقد إقتربت ساعة الصهاينة وإن غدا لناظره قريب.والأيام بيننا.

  5. /____ إذا طاح عيد الفطر المبارك يوم الخميس من سنة 2018 .. نقول لكم خميسكم مبارك .. و جمعتكم مطلية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here