خالد الجيوسي.. “ستار أكاديمي”.. “قِناع الغِناء” نشاز الاغواء.. و”التعري” يامسكين “عادة وتعويد”!!

 khalid-aljaousi ok

خالد الجيوسي

في عالمٍ عربي يشكو حاله القبيح والرث تُتحفنا الشاشة الصغيرة مُجدداً ، وتُمرر بين الخراب والدمار، وقَسمات الوجوه الحزينة والانفجار.. برنامج اكتشاف مواهب الغناء “ستار أكاديمي” بنسخته التاسعة، ليتصدر المشهد الفني عُنوة، ويُنهي بتفوق نشازه المُتبقي من الفن الأصيل والإبداع الثقافي، ففكره المُعرب فُصل على مقاسنا الصغير وقَبلناه ، وادعينا أننا متحررون نقبل الاغواء مُقنعاً “لفتياتنا” مع “شبابنا” باسم التحضر والفن.. “وكله يهون علشان خاطر أحلى عيون”.

الشاشة المِصرية عَرضت البرنامج إلى جانب الشاشة اللبنانية، وكما هو معروف أن الإعلام المصري بقنواته الجديدة يحاول استعادة الريادة التي فقدها منذ سنين مقابل سيطرة الإعلام الخليجي على العالم العربي.. فهل تعيدها “الأكاديمية”؟!!

أجزم أن بريق نجوم الأكاديمية الخدّاع أعاد الريادة بحلاوةٍ سريعة الذوبان فأعين “الذكور والإناث” تتسمر على شاشات التلفزة لمراقبة نجومهم 24 على 24 ساعة، ومواقع التواصل الاجتماعي تشتعل، وصفحة البرنامج تحقق ملايين الزيارات والتعليقات.. “الحواس الشبابية” أُغلقت تماماً، وعُمل على تغييبها وإشغالها عن أي حدث مرتبط بقضايا حساسة ومهمة.

البرنامج غربي التصنيع.. فرنسي الأصل يعتمد على فكرة “تلفزيون الواقع” والتي بدورها لاقت استحساناً جماهيرياً في العالم الغربي مع الإشارة إلى بساطة هذه المجتمعات واختلاف تكويناتها وتقبلها لمثل هذه الأفكار ..

أصحاب الذوق الرفيع “المنتجون” في عالمنا العربي يبحثون عن أفكار البرامج الرنانة، والتي تُحقق نسبة مشاهدة وجماهيرية عالية، والعمل المرئي “التجاري” عادة قلما يُبدع، ويبحث عن التجدد ، فكيف هو الحال مع نسخ الفكرة وتعريبها فقط مع غياب التعديلات التي تتناسب معنا كمجتمع شرقي؟!

المُتحمسون لمثل هذه البرامج والأفكار خلال حديثي معهم يعتبرون أن ماتقدم يُغالط الواقع، ويشهرون سيف دفاعهم، مؤكدين أن برنامج “الأكاديمية الغنائي” حقق نجاحاً باهراً.. بل صفق له العرب ورقصوا له ومعه من المحيط إلى الخليج، وهذا بالفعل كلام صحيح لاتشوبه شائبة، وهنا تكمن المصيبة إذ أننا “سرقنا” فكرة لمجرد نجاحها ، وقدمنا لها كجمهور مُتلقي السمعة والطاعة!!

“عادة و تعويد”!!

في حياتنا وبين أوراقنا.. تتعرى فُلانة احتفالاً بنصر فريق بلادها، وتتعرى الأخرى لمنعها من التدخين، هذا المشهد العاري جاء احتفالاً أو اعتراضاً على حالة معينة أدت بالتالي للحالة الموصوفة تلك، وهذا المشهد عموماً مُستهجن وغير مقبول بتاتاً، لكن مايثير القرف والاستهجان اللامتناهي حالة “التعري” بلا سبب على شاشات التلفزة التي تُفرض على المشاهد “المسكين” تحت عنوان ما يُسمى بالاستعراض والفن، فيُقال لك إيحاءات رومنسية تضيف للعمل نكهته ، و” شبه تعري ” ليس بالشيء الكارثي والكبير .. كل ذلك متطلبات مشهد ومُشاهد فالمسألة عادة و”تعويد”.. ويُقال “ابنك على ماربيته” و “جمهورك على مافرجيته” !!

فاستهجنوا معي .. أن قنواتنا تُخصص لهن الأولوية..

وأننا مضطرون لأن نشاهد وإذا انتقدنا يأتوك بجملة ” يا أخي مش عاجبك غير المحطة”..

استهجنوا.. لأننا نلهث وراء أجسادهن فجعلنا منهن مشاهير لا “وتقول تواضعي أهم صفاتي” ..

واحذروا.. باحث “كليبات” فُلانة العارية ، وناقدها بقلمه..

 فدعوة للتعري من تناقضنا.. وممنوع الاستهجان !!

صحافي فلسطيني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. يا كاتبي المفضل كنت اجد فيك كاتبا سياسيا ولكنك برعت ايضا في هذا المجال الجديد فيا مبدع ﻻ تتعب قلبك امة عربية نائمة ﻻ تصحو الا على تفاهات الغرب المفرطه والموجه لسلب شبابنا قيمنا العربيه

  2. طريقتك في وصف البرنامج تنم عن خبرة بفحواه فمن يقرأ مقالك يشعر بأنك من متابعيه، مع العلم بأنني لم يحدث قط بأن تابعت ولو حلقه من مواسمه التسع فربما لست ممن يحق لهم الحكم عليك أو عليه.
    أما بخصوص شباب وبنات العرب فهم يعيشون تناقض لا مثيل له، فالأب برمكي والأم كاسة عارية والعادات والتقاليد في اتجاه معاكس تماما فكيف لا تغيَّب عقول الشباب وهي في الأصل تربت على كل ما هو مادي ومحسوس.

  3. كلام صحيح يفضح واقع مؤلم عزيزي الكاتب …في مجتمع أصبح انتقاد الغلط والشاذ فيه تخلفا وتأخر ….في مجتمع يستضيف برنا مج يسمى ثقافي – تافهة ضحكوا عليها وأوهموها أنها نجمة – لتتحدث عن تجاربها ومغامراتها الهاطفية خارج إطار الزواج وتعترف بوقاحة بعلاقتها ولا يصفها المذيع بأنها زانية في كل الأديان …في مجتمع يستقبل الشاذ يكل احترام من منطلق الحرية الشخصية …أصبحنا مجرد أمساخ مقرفة …نلهث خلف الغرب ونهز رؤوسنا لكل ما هو قادم من هناك باسم التقدم …لم نأخذ منهم علمهم ولا حضارتهم …ولا حتى التزامهم بما يؤمنون به …بل نقلد ونقلد ونقلد وكلنا من داخله يعلم بإن ما يقوم به غلط … خشية من كلمة يذبحنا بها دعاة التحرر …متخلف او رجعي ….

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here