خالد الجيوسي: حين يظهر السيد حسن نصرالله “بالصُّورة” بالقُرب من مُفاعل “ديمونا” النووي الإسرائيلي!.. بين “ديكتاتور الفن” السوداني وقيصر الغناء العربي كاظم الساهر!.. هل أهان ترامب الأمير محمد بن سلمان في “مشهد السبّورة”؟

خالد الجيوسي

وَسَط كُل هذا الهَوان العَربيّ، “رائعةٌ” وتدعو لفرط تفاؤل هي خطوات التحدّي التي يخطوها رجال المُقاومة أينما كانوا، وأينما حلّوا، الحديث هُنا عن مقطع فيديو مُصوّر ظهر فيه السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله، والقائد الشهيد عماد مغنية، على بُعد 5 كيلو متر عن مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي، وفي المقطع تظهر صورة لنصرالله ومغنية على نافذة سيّارة تسير بالقرب من المفاعل، مع تعليقٍ يُرافقها باللغة العبريّة يقول: “سنحوّل التهديد إلى فُرصة، قالها السيد نصرالله سابِقاً.

قد تبدو الصُّورة، لمن لا يفهمون في ثقافة المُقاومة غايةً في البساطة، ونوع من أنواع “الاستعراض الإعلامي”، لكن هذا الأخير أي الاستعراض، يترك أثره النفسي والمعنوي في عدو، أوهن من بيت العنكبوت، ويُرسل رسالة مفادها، أن إسرائيل ليست وحدها، من تتحكّم في حرب الأعصاب النفسيّة، والتي تشنها أو كانت تشنها على أنظمة عربيّة من ورق!

لا يُمكن أن يكون هذا المقطع المُتحدّي “المُتداول” باعتقادنا، مُجرّد تصرّف شخصي من قِبَل صاحِب المَقطع، بل هو أمرٌ مُتعمّدٌ ومَدروسٌ من قِبَل المُقاومين، خاصّةً أن الأمر مُتكرِّر بصِفَةٍ دوريّة، وقد ظهرت صور على ذات الشاكِلة، بالقُرب من قواعد عسكريّة إسرائيليّة، وللتذكير “سيد المُقاومة” حسن نصرالله، كان قد دعا “العدو” إلى تفكيك مُفاعل ديمونا هذا، فكيف لا يكون ظُهوره “بالصورة” هُناك مُتعمّداً؟!

ديكتاتور الفن السوداني!

يبدو أن الفنان السوداني محمد الأمين، والمعروف باسم “الباشكاتب”، يسير على نهج الديكتاتوريّة الغنائيّة، فالرجل فيما يبدو مُتأثّر حتى في الفن، بأسلوب القمع، ومُصادرة الحُريّات الذي يجري على قدم وساق في وطنه العربي، وأوطاننا!

الأمين، وفي حفل جماهيري له في العاصِمة الخرطوم، وخلال أدائه أغنية “زاد الشجون”، طلب من جمهوره التوقّف عن التفاعل معه، قائلاً: “يا تغنّوا.. يا أغني أنا”، وهو الموقف الذي اعتذر عنه في ذات الحفل وسط تصفيق جمهوره، وعرّضه لانتقادات عبر منصّات التواصل الاجتماعي، حيث قال أنه لن يستطيع غناء الأغنية والتصرّف بها بالشكل المطلوب، وهذا طبعاً في الغناء الكبير، وفي المقاطع الأخرى سمح للجمهور بالغناء معه.

لسنا موسيقيين، ولنا صوت بشع في الغناء حتى نحكم على تصرّف الفنان السوداني هذا، ولكن نعتقد أنه بالغ قليلاً بردّة فِعله هذه، فمثلاً الفنان العراقي قيصر الغناء العربي كاظم الساهر، له من الأغاني الصعبة “القصائد” الفُصحى الكثير، وهو فن الغناء الكبير كما يصفه الأمين، ولم يطلب يوماً من جُمهورِه التوقُّف عن التفاعل معه، بل على العكس ونحن الذين حضرنا حفلاً له، يستطيع التحكُّم بهذا التفاعل الجماهيري، ويصنع أُسطورةً غِنائيّةً مَسرحيّة، بطلها حُضوره الاستثنائي، وصَوتُه السَّاهري العَذب، يبدو أن الفنان السوداني لم يعتد الجماهيريّة بعد!

هل أهان ترامب بن سلمان؟

تحوّل المشهد الإعلاميّ في نظر الكثيرين، إلى مشهدٍ مُهين، فيظهر وليّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان، والذي يُنفِق الملايين على صُورته في الغرب من خلال شركات علاقات عامّة دوليّة، ليتحوّل الرجل الشاب، إلى تلميذٍ في حضرة أستاذه، والكلام تحديداً عن المشهد الذي جمعه حين استقبله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وجلب له “كاتالوج” أسلحة، اشتراها، وسيشتريها بن سلمان، بالمِليارات التي وصفها ترامب “بالفُتات” بالنسبة له أو لملايين بلاده.

رغم اختلافي مع سياسات الأمير بن سلمان، إلا أنني لم أرغب في أن يكون قائد بلد عربي مُسلم بهذه الصورة المُهينة، يظهر كمُستَمِع ومُتلقِّي، فترامب رئيس عُنصري مَقيت، ماكرٌ، وخبيث، ويبرع في استغلال الفُرص لإهانة ضُيوفه، بل ويُخبر العالم ما يُريده منهم على المَلأ، أي أنّه “فضائِحي” بامتياز نظراً لتاريخه الإعلامي بمُسلسل الفضائِح، وقد أخبر الجميع دون استثناء أن العربيّة السعوديّة للأسف “البقرة الحلوب” التي ستُوفِّر بمِلياراتها “الفُتات”، وظائف للأميريكيين.

لا أعلم حقيقةً، مشاعر الأمير في هكذا موقف، ولكنني أعدت مقطع “الأستاذ والتلميذ” هذا مِراراً وتِكراراً، وتابعت ملامح وحركات جسد بن سلمان، ويبدو أن الرجل لم يكن مُرتاحاً بما فيه الكِفاية، يهز رأسه أدباً في معرض شرح الرئيس الأمريكي على السبّورة أو كما أسماها النشطاء “سبورة ترامب”، ربّما ضَحِك قليلاً تفاعُلاً مع تعليقات الرئيس، وهو الذي اعتدنا منه استعراض المكانة بين رجاله، وفي بلاده، لكن هو يعلم أي بن سلمان عُنوان الدرس جيّداً، وأساسه الصحيح للنجاح هو الدَّفع.

لا أود حقيقةً أن أكون في مكان محمد بن سلمان كتلميذ في مدرسة أمريكيّة، وهو الشاب الحماسي، والذي من المفروض أنه يقلب الموازين في بلاده، فمكانة بلادي أكبر من تحويلها إلى آلة صرافة مُتجوّلة تسترضي الجميع، وتحفظ حق وجودها، الإهانة الأمريكيّة إعلاميّاً، وقعت وطالت زعيم السعوديّة القادم برأينا، فعلاقة الحُلفاء العميقة، وهذا الفهم بينهم، لا يفرض على أحدهم أن يكون التلميذ في فصل وسبّورة!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. .المنظر كان كله مهانه واستهزاء وذل وترامب وهو بيلبس ابن سلمان السلطانيه ويأمره بالشراء ويقول له هذا كلسوداني بالنسبه لك في اشاره مهينه لمطامع هذا التاجر في خيرات السعوديه والاخر يضحك بمنتهى البلاهه..من لم يرا من في المشهد كيفيه الاذلال والابتزاز في بيع السلاح والسخريه من صوره الاعرابي المتخلف الرجعي.ثم لمن يشترون السلاح لاهدار دم المسلمين والله صوره لاتشرف حتى العبيد ترامب يشتري مناصب الشغل لشعبه ويمرغ شرف هؤلاء بالوحل وبجرأته

  2. الاخت عربيه سابقه ،، علاقة روسيا مع (……..) في افضل حالاتها هي علاقة السيد بالعبد ، ولو تجرأ العبد السير فقط بجوار سيده فليس له الا السحب ،
    الاخ مغترب ،، ان كنت انا قد غضبت من الاخ ولد الهادي ، فسببه الجمله الاولى في تعليقه ، وما فيها من اساءه ، واعتقد انها تحسب لي بأنني لم أرد على الاساءه بالمثل ،
    الاخ مهاجر عربي ،، اعطني جمله في تعليقك فيه فائده ، تقول ما دخل العبادي ، المقال يتكلم عن ما يفترض انه اهانه ، وتعليقي يتكلم عن إلاهانات الصح ، هي كانت مقارنه ، ولكن لماذا غضبت من اجل العبادي فقط ، وتركت البقيه ؟؟؟؟؟؟ جاوب يا مؤهل ،،

  3. الفعل الصحيح لمحمد بن سلمان ،يراعي فيه مصلحه شعبه وسعيه لشراء احدث الاسلحه لايلام عليه مهما كلفه من اموال طالما انه يمتلكها

  4. ياردادي ما دام إنت لا تملك المعلومات ولا تملك الثقافه وكلامك هراء لا تناطح مثقفين حتى لا تحرج نفسك بالكلام الهراء الغير منطقي وخلط الامور، مادخل العبادي رئيس الوزراء العراقي، أنصحك لوجه الله لا تورط نفسك في اكثر من ذلك فأنت لست مؤهلا لا ثقافيا ولا سياسيا ولا فكريا ¡¡

  5. نشكر الاخ وليد الهادي/الجزائر الذي استطاع ان يثير غضب غازي الردادي

  6. وأين هي المشكلة ؟
    علاقة السعودية بأميركا كانت دائماً وأبداً علاقة عبد مع سيده وفي أفضل الأحوال علاقة تلميذ مع معلمه، ومن المعروف أن تلاميذ المدارس الخاصة وخصوصاً إذا كان قسطها مرتفعاً يتعلمون الإحترام و الأداب وبن سلمان ذكي ويتعلم بسرعة.

  7. لك التحية الخالصة أستاذ خالد وشكرآ جزيلا لك أستاذنا العزيز ودمتم بود ومحبة.

  8. يحكی قديمآ أن رجلآ قال يومآ لأصدقآئه بأنه غني ومن عآئلة ثرية فتناقل الناس ذلك الحديث حتی وصل الخبر إلی ملك الفرنجه، وبعد مدة من الزمن قام ذلك الرجل بزيارة إلی بلاد الفرنجة وعندما إلتقی بملكها تذكر هذا الملك حديث الرجل بإنه غني ومن عآئلة ثرية، ثم قام فورآ بإعطآءه كاتالوجات مليئة بالبضآئع المكدسة والتي لم تجد من يشتريها وأخبر الملك الرجل بإنه يجب عليه شراء بضائع الكاتالوجات بإعتبار أنه غني ومن عآئلة ثرية وحدث ذلك اللقاء الممتع أمام عدسات المصورين.
    تقول نهاية القصة بأن الرجل إشتری الكثير جدآ من بضآئع الكاتالوجات وعاد إلی بلاده وشعر الملك بالسعادة وكذلك شعر الرجل بالسعادة وشعر الجميع بالسعادة حتی عم الفرح أرجآء العالم كله.

  9. ترامب بن سلمان اتذكرت مسرحية باي باي لندن من باعوهم مسدسات اطفال تقتل على الخريطة هههه هدا هو واقع دول الخليج

  10. الاخ ج . ولد الهادي / الجزائر ،، أرد عليك بإحترام ، ولن انعتك بأي نعت ،، بالنسبه لاجتماع الامير محمد بن سلمان مع ترامب ، فهذه ليست اول مره ، ( حتى تقول المهم ان ترامب جلس مع الامير) ثم جميع من تولوا ولاية العهد في السعوديه اجتمعوا مع رؤساء امريكا ، والمعروف بروتوكوليا ان من يجلس مع الامير محمد ويتحدث معه بشأن مبيعات الاسلحه ، ليس ترامب ، بل وزير الدفاع الامريكي لان الصفقه عسكرية والامير محمد هو وزير الدفاع ، ولكن ان يأتي رئيس اكبر دوله في العالم ويتكلم في مبيعات السلاح مع الامير محمد بن سلمان وهو ليس بالملك ، فأعتقد ان هذا يدل على مكانة الامير محمد بن سلمان ،، وخلي عنك طحانة البن والبلجيكيين ، مقولة لا يقرؤون ، وان قرؤا لايفهمون هذه قيلت فينا نحن العرب ، وقائلها موشى ديان ،، في الاخير ما دمت تهتم في البحث عن الاهانات وتعلق عليها ، لو أعطيتنا رأيك في الاهانات الصح التي ذكرتها انا في تعليقي وتجاهلتها في تعليقك ،، تحياتي

  11. قال mbs أن السعودية بدفعها ﻷمريكا 400 مليار دولار سوف تخلق 4 ملايين وظيفة في أمريكا والكثير من الوظائف في السعودية. يبدو أن خطة mbs ل2020 2030 مدروسة بدقة من أجل أمريكا و بالظن من أجل السعودية!!!

  12. بالنسبة للذباب السعوي وعلى راسهم غازي الردادي المهم ان ترامب جلس مع محمد بن سلمان وهو لا يزال ولي للعهد ،، ولا يهم بعد ذلك اهانته او بهدلته امام العالم ،،، لم يسبق اي رئيس استقبل اخر بالكتالوهات الايضاحية كما فعل ترامب مع ضيفه السعودي ،،!!!! ،،،،، مرة كنت اتجول في احد الاسواق الشعبية بمدينة مرسيلية الفرنسية ،، فكان احد الباعة ينادي على سلعته ، ويتفنن في اظهار مزاياها ، واظن انها طحانة بن ،، فكان يقول بان طريقة الاستعمال مكتوبة بجميع اللوغات ما عدى اخواننا البلجيكيين فقد رسمنا لهم للايضاح ،،، ومعلوم ان الفرنسيين يتندرون بالبلجكيين ويقولون عنهم انهم لايقراون ،، واذا. قراوا. لايفهمون !!! ،،، نتمنى ان لاتكون كتالوهات ترامب تصب في هذا المعنى !!!!.

  13. /____ بعد سماع أغنية ’’ زاد الشجون ’’ للمطرب السوداني محمد الأمين نقول أن الأغنية لها طبيعة ’’ سمفونية ’’ … إيقاعها بطيئ و بجمل شعرية و نغمات طويلة ممدودة تحتاج لأداء خاص ولا تصلح للأداء الجماعي . الحفل كان على المباشر مما يعني أن المغني قد يرتجل و قد يعدل و قد لا يلتزم بالنسخة التي يعرفها أو يحفظها الجمهور . لا نعتقد أن المطرب كان ’’ دكتاتوري ’’ أو دجران من الجمهور الذي أراد أن يكون كورال مجموعة صوتية ، بل بالعكس نرى أن المطرب محمد الأمين كان محق في ’’ نقطة نظامه ’’ و أن من عاتبوه بعيدين تماما عن الموضوع .. الجمهور السوداني عهدناه ذواق للفن الرفيع و التفاعل الجميل مع الكلمات و اللحن .

  14. استاذ خالد ،، ليست اهانه ، بل انه فخرا للأمير محمد بن سلمان ، لانه مهما كانت قوة الامير محمد ولكنه ليس الملك ، فبروتوكوليا ، من المفترض ليس ترامب من يجلس مع الامير محمد في ذلك الوقت ،، اما الاهانات يا استاذ خالد ،، خذ اكبر اربعه منها ، المركز الاول ،، طريقة استقبال بشار في موسكو ، هذه اظنها حطمت الرقم القياسي في الاهانات ، المركز الثاني ،، استقبال بشار في القاعده الروسيه في سوريا وطريقة سحبه ،، المركز الثالث مطاردة السيسي للرئيس الامريكي السابق اوباما ومحاولة السلام عليه وتطنيش كامل من اوباما ، المركز الرابع تجاهل اوباما لحيدر العبادي بشكل مزري وإعطائه ظهره وتطنيشه ، هذه هي الاهانات يا استاذ خالد ،، وموجوده على اليوتيوب ،، تحياتي ارجو النشر

  15. رغم اختلافي مع سياسات الأمير بن سلمان، إلا أنني لم أرغب في أن يكون قائد بلد عربي مُسلم بهذه الصورة المُهينة
    ============================
    سبحان الله نفس الصحفى الذى يقول ان منظر الامير سلمان مع ترامب مهين هو نفسه الذى دافع بشدة فى مقالة عن الظابط الروسي الذى يجر بشار الاسد للوراء لكى لا يلحق ببوتين من اجل ان يذهب بوتين و يلقى كلمة لوحده وقال انه منظر غير مهين …………. جر رئيس دولة فى قلب بلده و عقر داره من مجرد ظابط غير مهين فى نظركم لكن منظر الامير سلمان وهو ينظر لكتالوج مع رئيس اكبر دولة فى العالم بنظركم مهين انتم تكيلون بمكيالين …….. على راي خوتنا المصريين حبيبي ابلع له الزلط

  16. يهز رأسه أدباً في معرض شرح الرئيس الأمريكي على السبّورة
    ============================
    ضرب الحبيب زبيب يا خالد يا خوي حاول أن تتأقلم مع ضرب الحبايب و إهانات الأحبة و تدليل الأحبة بتسميتهم بالبقر الحلوب…..و إذا لم تصدق راعية المعيز فاسأل فخامة رئيسنا أبو OSLO الذي نعت الحبيب بإبن الكلب بعيد منك يا خالد يخوي……..
    Have we hit the bottom yet ?? yesssss we have hit even the bottom of all bottoms and we need ages to get up

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here