خالد الجيوسي: الأمير محمد بن سلمان “يعتلي” سطح الكعبة في حدثٍ نادرٍ لم يُقدِم عليه وزيرٌ أو أمير!.. المذيعة الأردنية نادية الزعبي و”فرط” الفصاحة!.. وهذا ما فعلته مع فتاة أجنبيّة في العاصمة الأردنيّة عمّان!

 

خالد الجيوسي

بَدا مشهد الأمير محمد بن سلمان، وهو يعتلي “سطح” الكعبة المُشرّفة، أمراً استثنائيّاً، بل ولافتاً، وحتى نادر الوقوع، فلم يسبق أن “اعتلى” أميرٌ أو وزيرٌ، أو حتى ملك سطحها المُشرف، بل إنّ هذا الاعتلاء شكّل صدمةً للأوساط الدينيّة، والتيّارات الإسلاميّة، بوصفه انتِقاصاً من “هيبة” و”قداسة” الكعبة، التي تُعتَبر الرّمز للمُسلمين، وهيبتهم، بل وقبلتهم.

الأمير بن سلمان، يُثبت في كُل خطوة يخطيها، بغض النظر عن اتفاقنا، واختلافنا مع سياساته، أنه السبّاق، والأكثر جرأةً، على اتّخاذ القرارات المُثيرة للجدل، بل والمُثيرة للاستفزاز، وكُل هذا في مجرّد عامين منذ تولّيه منصب ولاية العهد، وسُطوع نجمه كحاكمٍ للعربيّة السعوديّة، ومُعتلي قبلة المُسلمين أجمعين.

وسائل الإعلام السعوديّة التي نشرت صور، ومقاطع فيديو مُصوّرة لزيارة الأمير الشاب، إلى الكعبة، قالت إن هدف الزيارة تفقّدي، وبهدف الاطّلاع على مشاريع توسعة الحرم، والخدمات المُقدّمة للمُعتمرين، وطاف الأمير حول الكعبة، وصعد على سطحها، كما أظهرته المقاطع المُتداولة.

الأمير محمد بن سلمان، يتحضّر بلا شك لاعتلاء عرش المملكة، وبلاد الحرمين، وظُهوره بهذه الطريقة “الفريدة”، وغير المألوفة، رسالة مفادها، أو كما فهمناها، أنه سيعتلي “عرش” البلاد، دينيّاً وبدلالة “اعتلاء الكعبة ذاتها، وسيكون خادم هذه الكعبة، فصلّى داخلها، وقبّل حجرها، كما يزورها كخادم شاب للحرمين قادم، بكُل ما تعنيه للكلمة، والمنصب من دلالات، وهو “الخادم” الأوّل الشاب، الذي يأتي بعد كُل مُلوك السعوديّة الذين خدموا الحرمين على مدار ثمانين عاماً من عُمر الدولة السعوديّة الثالثة، وهو أيّ الأمير قال في جواب على سؤال مراسلة قناة لبنانيّة، إنه امتدادٌ للدولة السعوديّة الثالثة، وليس الرابعة، ومع كل ما تشهده البِلاد من “انفتاحٍ جميل” على حد وصف مراسلة القناة اللبنانيّة.

كان لافِتاً أيضاً توقيت هذه الزيارة للأمير بن سلمان، وبعد شائعات تردّدت للمُصادفة عن “وفاة” أمير مكّة خالد الفيصل، وهو الذي تبيّن أنه “يتمتّع” بإجازة لمُدّة أسبوعين، وسيعود إلى رأس عمله بعدها، ورافق الأمير محمد كما أظهرت الصور، عدد من المسؤولين السعوديين، على رأسهم عبد الرحمن السديس، رئيس شؤون المسجد الحرام، والمسجد النبوي.

الأمير بن سلمان، يُرسل رسالة ثانية من زيارته هذه، وكما نقرأها، أنه سيحكم البلاد، بخطّين مُتوازييين، الأوّل كونه قائد الانفتاح، بلا تردّد، أو تراجع، ومُباركته وحضوره للمهرجانات والاحتفالات دليل بارز، والثاني خادم للحرمين، ولا يُعيقه مشروعه الانفتاحي عن خدمة حجّاج بيت الله، ومُعتمريه، وهذا فهمنا لرسائل الأمير، واجتهادنا، الذي لا يستطيع الجزم، بمدى نجاح الأمير في المُستقبل، من عدمه في قيادة البِلاد!

“الفصاحة”!

يبدو أنّ الزميلة الأردنيّة نادية الزعبي، والمذيعة على قناة “عمّان  TV”، تسعى إلى منحها فرصة تقديم برنامج ذات مُستوى أعلى، من برنامجها الصباحي “صح صح”، والذي يُذاع صباحاً على ذات الشاشة، ونقول مُستوى أعلى، لأنّ برنامجها خفيف اجتماعي، صباحي، لم يرق إعداداً بعد إلى مُستوى برامج الصباح، وتقاريرها، التي تُعرض مثلاً على قناة “الجزيرة” القطريّة، ونحن لا نُقيّم نسب المُشاهدة، بل نحكُم حسب المحتوى الإعلامي كُنقّاد صحفيين، وربّما قد تلعب الإمكانات الماديّة دوراً، والمُقارنة بالتأكيد ليست عادلة بين القناتين.

المُذيعة المذكورة، بلا شك مُتمكّنة من أدواتها الإعلاميّة، وعفويّة ربّما حد الإفراط كما يقول مُنتقدوها، لكن سعيها بينها وبين نفسها إلى “الارتقاء” بنوعيّة البرامج التي تقدمها، أفقد البرنامج الخفيف غايته، ولم يوصل الزميلة إلى الغاية التي نتوقّع أنها تريدها من برامج تتعدّى مرحلة “القيل والقال” الاجتماعي، بالذهاب باتجاه الإكثار من جمل باللغة العربيّة الفصحى على شاكلة برنامج هذا الصباح، وعلى شاشة إخباريّة مثل “الجزيرة”، وفي برنامج كبرنامجها خفيف صباحي، يُفقده رونقه، خاصّةً وتحديداً، إذا كان بالعاميّة بأكمله، ومواضيعه كذلك لا ترتقي إلى مُستوى كُل تلك “الفصاحة”!، انها موهبة وتستحق الكثير.

فتاة أجنبيّة في عمّان

حَواليّ السّاعة السّابعة مساءً، وتحديداً أمام مواقف “التكسي” لأحد المجمّعات التجاريّة الشهيرة في العاصمة الأردنيّة عمّان، ينتظر المُنتهون من التبضّع دورهم، ونحن من بينهم، لأخذ سيارة أجرة، والاتّجاه إلى المكان المُراد، الركّاب يأتي دورهم بالطّبع تباعاً، وأنا رابعهم تقريباً، وبعدي سيدة وابنتها، وبعدها مباشرة، فتاة سائحة أجنبيّة، تنتظر دورها كذلك.

تأدّباً، طلبت من السيدة وابنتها الركوب قبلي، وبالفعل ابتسموا امتناناً، حيث كانت الأجواء ليلتها باردة، وكذلك الأمر قمت بتقديم الفتاة الأجنبيّة على دوري، وطلبت منها الركوب، ووجّهت لي شكرها، وتوجّهت نحو سيارة الأجرة.

لم تمضِ بضع ثواني، حتى عادت الفتاة، مُتجهّمة الوجه، وغاضبة، وبدا وكأنّ السائق قد أزعجها بأمر، لم أستطع معرفته في لحظتها، واختارت عدم الركوب، وصل التكسي، وتمنّيت عليها الركوب مرّةً أخرى قبلي، تقدّمت الفتاة نحوي، وسألتني قبل الركوب مُستفسرةً عن قيمة العداد، في حال رغبتها بالتوجّه إلى منطقة “دوار عبدون”، أجبتها تقديريّاً بالقول أنه لا يتعدّى الأربعة دنانير على “العداد” وربّما أقل، انصدمت قائلة باللغة الإنجليزية: “لقد طلبوا منّي حوالي السبعة دنانير، هذا نصب واحتيال، ما هذا”!

لم أكن أعلم ما هو الرّد المُناسب، فجماعة “التكسي” في المملكة الهاشميّة، أو بعضهم حتى لا نُعمّم، قد تصل بهم الجُرأة “للضحك” على “ولاد البلد”، فكيف بهذه السائحة المسكينة، التي فيما يبدو استشعرت قيمة غلاء المشوار المُفترض.

حتى لا أخرج بسواد الوجه أمام الفتاة، وأمام الوطن الأردني الذي يُطالب مسؤوليه بتنشيط ودعم السياحة واستضافة السيّاح بما يليق بأخلاق العرب الكِرام، سارعت إلى إحدى سيارات التكسي، وسألته “كابن بلد” محلّي عن قيمة العدّاد في حال رغبت بالتوجّه إلى عبدون، وأجابني حرفيّاً، أنها لا تتعدّى الثلاتة دنانير “إن كثّرت” بالعاميّة على حد قوله، لوّحت إلى الفتاة، وطلبت من السائق أن يوصلها ويتوصّى بها على أساس أنها من معارفي، بالقيمة التي أخبرني عنها، وبالفعل تم الاتفاق مع السائق، أبلغت الفتاة بالقيمة، فوجّهت لي شكرها، وصعدت للسيّارة وعلى وجهها ابتسامة الامتنان!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

18 تعليقات

  1. ما فعله سائق التاكسي بمحاولة استغلال السياح – هو شيء عادي في كثير من الدول العربية . ولكن في الاردن يعتبر شطارة وربما تقليد لمواقف الحكومة التي تتشاطر على الجميع .

  2. هههههههههه هذا ما فعلته مع سائحه اجنبيه في عمان . يعني انك ركبتها بتاكسي وفاصلت السائق على الاجره, وين المعجزه الخارقه او الغرابه او اي اشي بالموضوع الي بستحق تكتب عنه مقاله.

  3. ____ السواح من صنف السائحة التي وصى عليها الأستاذ الجيوسي _ لحفظ ماء الوجه _ الله لا تكثر من أمثالها .. و إلا على السياحة الإفلاس و الإحالة على النعاس ../

  4. The story of the taxi. This is a natural complaint. Txi drivers , especially yellow , are immoral. They give a bad image of Jordan. Yet , they do sit ins in front of the prime ministry demanding prohibiting Uber and Careem. That is not fair. Yellow cab drivers must be left to starve because of their behavior. At least of the foreign lady took uber he cannot mock her with the price because if he did she can complain to Uber company and they will withdraw his license. The government of Jordan must do something with those thieves yello taxis.

  5. الى غازي الردادي
    تعقيبي على تعليقك
    انت قولت الآتي

    مفضل يقولونه باستمرار الحمد لله الذي
    أشغلهم في السعوديه ولم يشغل السعوديه فيهم ،،
    حفظ الله المملكه العربيه السعوديه وشعبها وقيادتها ،،
    تحياتي ،،

    ماذا معنى الحمدلله هل تعرف معنها ؟
    و لماذا هذا الخليط في الباقي؟

  6. حتى حمام الحمى حول الكعبة المشرفة لا يتجرأ على الطيران فوقها.
    ماذا تفقد أبو منشار على سطح الكعبة و ما الداعي لصعوده؟
    ما هذه الزيارة التي صحبها فيها آلاف الجنود و منع الناس من دخول الحرم الذي لا يغلق بابه لزائر؟
    قدمه التي وطأت ظهر بيت الله الحرام ستكسر. و ملكه و ملك أبيه و جده الذي ملكته إياه بريطانيا سيتمزق و يتلاشى و يتبعثر. جزاء بما طغى و بغى و تجبر.

  7. ____ معلق رياضي بقناة ( BeIN- Sport ) يعلق على المباريات كرة القدم باللغة العربية الفصيحة المليانة أخطاء بدلا من العامية .. و الله تقولش عليه مترجم خطب بالأمم المتحدة ـــ !!!

  8. کلّ ما یفعله هذا الفتی طبیعي و یستقبله الحاشیة بالمکاء و التصفیة! لکن خذوه عنّي هو سفیر من الله لیخلص العباد من ظلم دام قرنا! و ما هذا الغرور و الثقة الغبیة بالذات الا وسیلة لیهلک الله قوما و یخلف من بعدهم آخرین. و تلک الایام نداولها بین الناس

  9. للردادي/ اكثر متابعي اخبار العالم عبر جميع الوسائل هم سعوديون وكثير منهم مثقفين فلا تدع عواطفك وتطبيلك يهين من هم يشاركوك الدم والمكان

  10. صعود عامل لتنظيف سطح الكعبه المشرفه ليس كصعود محمد بن سلمان عليها. فالاول للصيانه والتنظيف والثاني لفرد العضلات. احمق من أشار عليه بفعل هذه الحركه.
    كان يمكن أن يتجول بطائرة هليكوبتر خاصه ليرى التوسعه.
    مع الاحترام للشعب السعودي.
    ومع التقدير والمحبه للصحابي بلال الحبشي الذي صعد الاذان بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
    فمن أمر الأمير بالصعود
    عجبي

  11. ولهيك ما عدنا نيجي على الاردن…استغلال واضح
    وتبقى انطاليا وتركيا ارحم واجمل وارخص

  12. حان الوقت للتحرك من اجل افتكاك الاماكن المقدسة من حكم اال سعود و المطالبة بخلق فاتيكان اسلامي يمتد من الطائف جنوبا الى المدينة شمالا و في عمق 100 كلم شرقا عن البحر الاحمر .
    اصبح الحج و العمرة اداة لابتزاز مسلمي العالم و الاماكن المقدسة مرتعا للارهاب !نطالب ان يخرج مجلس الامن بقرار يضعه على الفصل السابع لاعلان خلق فاتيكان اسلامي يديره مجلس مكون من ممثلين عن دول منظمة المؤتمر الاسلامي !!!

  13. بَدا مشهد الأمير محمد بن سلمان، وهو يعتلي “سطح” الكعبة المُشرّفة، أمراً أستفزازياَ بدرجة لاتوصف لأن الناس كانو يطوفون حول الكعبة وهو يعتليها وكأن الناس تطوف حوله هو والعياذ بالله.

    ومن ناحية أخرى أحيي كاتبنا العزيز الأستلاذ خالد الجيوسي الذي أنتظر كتاباته بشوق ومتعه لان فيها فيها نكهة مميزة , متمنياً له مزيداً من النجاح والسعادة.

  14. الاستاذ خالد ،، صعود الامير محمد بن سلمان حفظه على سطح الكعبه طبيعي ،
    فعمال الصيانه والنظافة يصعدون على سطح الكعبه ، هذا اولا
    ثانيا،، لا رسائل ولا يحزنون ، انتم فقط حساسين ، نظرا لأنكم مهتمين بالشأن
    السعودي وتتابعونه ، في السعوديه لا احد يهتم ولا يتابع الأصوات في الخارج
    ولا احد يعلم بها ، كل الاهتمام في السعوديه في متابعة المشاريع العملاقه التي
    تجري الان او التي سيبدأ بها العمل قريبا او في المستقبل ، وهذا هو السبب
    في وجود المسافة الكبيرة بين السعوديه وغالبية دول المنطقه ،، تركنا لهم الكلام
    وانشغلنا عنهم بالعمل ،،
    استاذ خالد ، السعوديين لديهم دعاء مفضل يقولونه باستمرار الحمد لله الذي
    أشغلهم في السعوديه ولم يشغل السعوديه فيهم ،،
    حفظ الله المملكه العربيه السعوديه وشعبها وقيادتها ،،
    تحياتي ،،

  15. لكن لو تفتح على موقع الجزيرة نت أو العربية أو أي من بدعم خليجي سعودي وتقارن بين فرانس24 و بي بي سي تعرف الفرق بين الإعلام وأشباه الإعلام.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here