خالد الجيوسي: إعلانٌ على طريقة حسن نصرالله: “سيِّدي سيّد المُقاومة”: “سنُصلِّي في القُدس”!.. “عَمّان إلى بر الأمان.. بِفَضل الملك سلمان” ومكّة العُنوان!.. الأردنيّة الإعلاميّة نادية الزعبي: “تعالي تا أخرّفِك عن الإعلام” أيتها الشَّجرة المُثمِرة!.. ولماذا لم يَكُن الزعيم كيم جونغ أون على قدر توقّعاتنا في قمّته مع ترامب؟

خالد الجيوسي

كان لافِتاً، كيف أبْرَز الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عبارة “سنُصلِّي في القدس” إلى جانبه مكتوبةً، كما عادته في كتابة عبارات المُناسبات التي يُلقي فيها خطاباته، وذلك تحديداً في خِطابِه بمُناسبة يوم القدس العالمي، والذي تابعناه على شاشة قناة “المنار” اللبنانيّة، كما أكّد “سيد المُقاومة” في ذات الخِطاب قولاً على أنّه يومٌ قادِم، سنُصلِّي فيه جميعاً في القُدس، وهو يوم الحرب الكُبرى.

تبادر إلى ذِهني مُباشرةً، العبارة الشهيرة التي وردت في إعلان “زين” المُوجّه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سنُفطر في القُدس، بعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولا أعتقد أنّ هُناك ارتباطاً وثيقاً بين العبارتين، على اختلاف المُرسِلَين، فالأوّل أي “زين” والقائمين عليها خليجيّاً اقتصر حلمهم على “الإفطار” في القدس بحضرة “سيّدهم” ترامب وقد خاطبوه هم أنفسهم بسيّدي الرئيس، أما الثاني سيّدنا المُقاوم، فأوصل طُموحاتنا إلى “الصلاة” في القدس، وشتّان ما بين الإفطار والصلاة الذي يتم برعاية المُقاومين، أو ترامب والمُنبَطحين!

عمّان إلى بر الأمان؟

أبرز برنامج مُتابَعة الصُّحف على شاشة “الإخباريّة” السعوديّة المحليّة اهتمام صُحف المملكة بقمّة مكّة، تلك التي جاءت لإنقاذ الأردن من أزمته الاقتصاديّة، فعنونت إحداها قائلة: “عمّان إلى بر الأمان.. بفضل الملك سلمان”.

بغض النًّظر عن نوايا العربيّة السعوديّة لعَقد تِلك القِمّة في عاصمة الهاشميين السابقة مكّة المكرّمة أو مسقط رأسهم، والتي جاءت مُتأخّرة (القمّة)، أي بعد انتهاء احتجاجات “الدوار الرابع″، والتزام الدولة الأردنيّة بتحقيق مُطالبات المُحتجِّين، من إسقاط الحُكومة، والتَّعهُّد بسحب قانون الضريبة الجديد المُعدَّل، ربّما من حُسن حظ السعوديين أنّ الأردنيين لا يُطالعون صُحف بلادهم، فعن أي أمان هذا الذي وصلت له عمّان، وكأنّ المُتظاهرين عادوا إلى منازلهم فور سماع هُطول “المليارات السعوديّة” على رؤوسهم في الرابع، فعادوا إلى منازلهم “مُنشكحين آمنين”!

“تعالي تا أخرّفك يا نادية…”

ربّما التطفّل على مِهنة الإعلام، وعدم مُمارسة الصِّحافة بمفهومها الأكاديمي، والمهني العملي، تجعل الإعلام بشكلٍ عام يتعرّض لنكسات ونكبات، تجعل من بعضه مُجرَّد منصّات “لطق الحنك” أو على طريقة الجدّات والأُمّهات البسيطات في حوارهم الصَّباحي اليومي المُعتاد الذي لا يتعدَّى “تخريفة” عن الزوج العطوف أو الكسول، وفي أحسن الأحوال كيف فشلت إحداهن في إعداد طبخة المقلوبة صباح اليوم الفُلاني!

حديثنا في السُّطور الأولى، يَنطبِق تماماً على برنامج “صَحْ صِحْ” الذي تُذيعُه قناة “عمّان TV” المَحليّة، وتُقدِّمه كُل من نادية الزعبي، وزميلَتها في “التَّخريف” رهف صوالحة، وإن كُنّا قد كتبنا هُنا في ذات الزاوية منذ أسابيع مديحاً سابقاً في حق الزعبي تحديداً، التي لفتت انتباهنا “بعفويّتها”، وعادت وألهمت أقلامنا لانتقاد تلك العفويّة التي “تعدّت حُدودها”، وإن كُنّا للأسف قد عقدنا العزم على تجربتهم في تقديم إعلام “ترفيهي” خفيف يحترم المُشاهِد.

ربّما “التطفُّل” على الإعلام من باب غير أكاديمي، يُوقِع “الدُّخَلاء” عليه خاصَّةً من يَجلِسون خلف “المايكروفون” مع إعداد “فيسبوكي” لحلقاتهم، يوقعهم في فخ عدم الاطلاع على ميثاق الشَّرف الصحفي والإعلامي، ويُعفيهم ربّما من قسم شرف المهنة، الذي يتَّخذه آخرون على عاتقهم، كما يُوقعهم بما وقعوا فيه، والحديث عن الزعبي تحديداً لا زميلتها صوالحة التي تأتي من خلفيّة أكاديميّة وتلفزيونيّة، على عكس الزعبي التي اقتصرت على العمل الإذاعي، والتمثيل الكوميدي، وشتّان بين هذا وذاك، والتقديم التلفزيوني.

في الحادِثة التي أغضَبت الشَّارِع الأُردني، ودفعتنا للتَّعليق عليها هُنا، تلقّت كُل من الزعبي وصوالحة، اتصالاً هاتفيّاً ولسُوء حظ المُتّصلة أن كان اسمها “هتوف”، الذي تبيّن أنّ معناه السَّحابة الماطِرة، لتسخر منه الزعبي مُباشرة قائلةٍ بثقة لا مُتناهية: “أهلك كانوا فاضيين أشغال لتسميتك بالسَّحابة الماطِرة، ولتستمر الزعبي بالسًّخرية من مُتَّصِلتها التي وصفتها “بالغشاشة” (الغش) حين لم تتمكّن من الإجابة على السُّؤال، وحاولت “هتوف” تغيير إجابتها للإجابة الصحيحة التي ظهرت لاحقاً بعد إجابتها الخاطئة، أملاً في رِبح الجائرة!

باعتقادنا أنّ أمثال “هتوف” التي سخرت منها الزعبي وغيرها من الشعب الأُردني المُهتم ببرامج المُسابقات وليس البرامج بحد ذاتها بقدر جوائزها، هُم الجمهور الأساسي الذي يُدعّم استمراريّة هكذا برامج، يخلو مُحتواها من أي مضامين جادّة، وتميل إلى “الترفيه الفيسبوكي”، ونحن لسنا ضد هكذا نوعيّة من البرامج الخفيفة، فالمُتلقِّي أنواع، والبعض منه يميل إلى “حكايا الخُرّافات” على طريقة جدّتي وجدّتك، وهو أمر أغفلته “الست نادية”.

الأمر الذي زاد الطِّين بِلّة هو الاعتذار الذي قدّمته الزعبي وزميلتها صوالحة، وفُرِض بطبيعة الحال جرّاء غضب الشارع، وغلّفوه أنّه جاء في إطار “العفويّة”، فأي عفويّة إعلاميّة تلك التي يَصِل بها الأمر إلى السُّخرية من زبائنها، ونقول زبائنها، لأن تلك البرامج إعلانيّة تقوم قائمتها على رعاية أصحاب المنتوجات، وجمهورها المُشتري هو أعداد المُتّصلين، الذين كما تَزعُم نادية الزعبي أنّه يَصِل إلى 2 مليون مُستمع، وإن كُنّا من جماعة من يرمون “الشجرة المُثمِرة” وهي عبارة الزعبي المُتلازمة معها، فعلى هذا الشجر ألا يُسقِط ثمره فوق رؤوس من استظلَّوا بِسَماعه على الأقل، وفهمكم كفاية!

لماذا يا كيم جونغ أون؟

لم يكن الزَّعيم الكوريّ الشماليّ على قدر التَّوقّعات، أو على الأقل على قدر توقّعاتنا في القمّة التاريخيّة التي جمعته مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء في سنغافورة، صحيح أن خُبراء لغة الجسد تحدَّثوا عن ارتباكٍ واضِحٍ بين الطَّرفين، لكن آخرين منهم أيضاً، لفتوا إلى أن لغة ترامب كانت أقوى، وظهر في مظهر الأب الحاضن لابنه، بحُكم فارق العُمر بين الاثنين.

نَعتقِد وإن كان حُكمنا مُتسرِّعاً، بالرُّغم أنّ الزعيم كيم جونغ أون، وقّع على بَيانٍ خِتاميٍّ، أو اتِّفاق مُبهم، غير واضح المعالم، مُستخدماً القلم الكوري بديلاً عن السنغافوري، ولا يُعطي زمناً مُحدَّداً لتنازله عن أسلحته النوويّة، وقد فعلها والده من قبله حين وقّع على اتّفاقِيّات، لم يكن منها إلا حبرها على الورق، لكن ومع كل هذا لم يكن حُضور الزعيم الكوري الشمالي الشاب طاغِياً، وصورته المهيبة التي اعتدنا عليها حين كان يظهر أمام عدسات كاميرا إعلام بلاده، غاب وهجها في عُقولنا، وربّما مُجرَّد قُبول الجلوس إلى جانب ترامب، وإن كان بنديّة لا نستطيع إنكارها، يُخيّب آمالنا في هذا الزعيم، إلى أن يُثبِت العكس لنا في الأيّام القادمة، ونأمل أن نكون مُخطِئين!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

9 تعليقات

  1. Eid MoubarK to all committed readers to the pavement of resistence @May this be a happy day to many Muslims and good believers around the world@

  2. Tahanina be El Eid wa Ta7yat AsSoumoud Li Families of martyres everywhere and especially on the most purified and dearest place to our hearts @maybe as part of nature itself, we might be wrong about our speculations sometimes and this is a part of human nature but what is a real virtue is to recognise that when it happens @I mean the last part of your Article Prof. Khaled however I prefer to praise highly the first part and I should say that your opinions and informations are on the point and right according to my own perspective @Doumtoum lana fe hada el Eid Salimin FaYezin Mountasirin Bi Idni Allah Tabaraka fi 3oulah@Eid mobarek to all readers of Rayelyoum@

  3. ———-
    “”لم يكن الزَّعيم الكوريّ الشماليّ على قدر التَّوقّعات، أو على الأقل على قدر توقّعاتنا””
    ينتظرك الكثير من خيبات الامل… الله يطول في عمرك

  4. “يُخيّب آمالنا في هذا الزعيم، إلى أن يُثبِت العكس لنا في الأيّام القادمة، ونأمل أن نكون مُخطِئين!”
    هل هذا الزعيم من عرب قحطان ام من عرب عدنان؟؟؟؟
    يا أمة ضحكت من ذلها الأمم.

  5. والله يا إبن جيوس انك بتفش الخلق// تحية من هاوي صحافة

  6. الى المهزومين العرب امثال الردادي الذي يحتاج لتنفيس هزيمته بالتعليق الدائم
    انشالله بيصلي كل الشرفاء بالقدس بعد تحريرها
    أما من ينتظر أن يصلي فيها بعد بيعها من بن سلمان وغيره لاسرائيل فهذا سيقى مهزوم طول حياته

  7. استاذ خالد ،، كلها دعايات ، سواء الافطار او الصلاه ، اما الحرب الكبرى فهذه ليس له فيها نصيب ،
    حربه كما اعلن حسن بنفسه ، قصف اسرائيل بالنعال الباليستي ، والهجوم عليها بالتغريدات ،،
    تحياتي ،،

  8. – كيم جونغ أون إبن كيم جونغ إيل إبن كيم إيل سونغ
    كان عليه التشاور مع خالد الجيوسي , حتى يملي عليه ما يجب فعله
    لنيل الرضى و الإستحسان .
    – كيم جونغ أون , ليس من محور المقاومه , و ليس مطلوبا منه
    تحرير القدس , عاصمة ال ٢٠٠ مليار مسلم
    و الذين ينظرون له على أنه كافر و من أهل النار ..
    كيم جونغ أون لديه مسؤولية شعب , جبار , و عامل , و منتج
    و ينظر لمصلحة شعبه .
    كيم جونغ أون يحتاج إلى خبير متخصص حتى يستطيع تحليل ما عجز خالد الجيوسي عن فهمه
    و أعتقد أن تعليقا سبق و كتبه السيد المغترب , يسلط بعض الضوء على
    ما أراده كيم و حلفاؤه .

  9. والله يا خالد صنمكم الذي كنتم صنعتموه في مخيلتكم وجماعة المقاومة من زمان هو محض ولد بس انتم اللي عظمتموه على اساس ان كل من يقف في وجه امريكا فهو صنمكم العظيم, للساعة اصبر شوية كمان الولد سوف يستلم مساعدات غذائيه من امريكا واليابان وكوريا الجنوبية , متى نعرف واقعنا ونعمل عليها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here