خالد ابوقدوم: تعددت الفيروسات والموت واحد !!

 

خالد ابوقدوم

ام كلثوم غنت “ودارت الايام” اما انا فاغني “وساحت الايام”.. كزبدة في مقلاة، فما عدت اعرف اول الاسبوع من اخره كـ ” طلطميس ما بعرف جمعه من خميس” كما قالوا بالمثل، بعد ان صار “وش اليوم زي قفاه، وقفاه زي وشه” نظرا للجلوس الجبري والطويل بالبيت، وهي لا شك محنة على ظهرها منحة، قوت روابط الاسرة ببعضها.. ويا زمان الوصل بالكورونا. وما ان يقترب موعد حظر التجول حتى تبدأ مكروفونات الشرطة بالنداء : يا ايها الناس ادخلوا مساكنكم، في مشهد يذكر بالراعي وغنمه مع اقتراب المساء، وما ان تحين ساعة الصفر ويدخل الحظر حتى تدوي صافرات الانذار..اااالله واخيرا حنحارب..ويا حوم اتبع لو جرينا !!

الطريف بحظر التجول بالكويت مثلا، سريانه من الخامسة مساء الى الرابعة فجرا، اي ان دوام الفيروس “خفارة” والناس دوام شركات..ولان الدنيا ارزاق والفيروس ارزاق ايضا، فان مصائب قوم عند قوم فوائد.

والى ان ينجلي غبار الوباء، وننتهي من عد الضحايا.. ومن لم يمت بالسيف مات بالكورونا..تعددت الفيروسات والموت واحد. يحق لنا ان نستعير السؤال الشهير لمعلق “بي إن سبورت” يوسف سيف : “يا الهي.. ما الذي يحدث امامنا “؟! خصوصا ونحن نرى كل الناس امام كورونا سواسية، لا حماية لأبيض على أسود، ولا لعربي على أعجمي، إلا بالوقاية؟! واما الجواب، فهو العقاب من الله للظلمة، ثم للامة بتخاذلها عن نصرة المظلوم.. وما اصابكم من شيء فبما كسبت ايديكم. فها هي الشعوب الاسلامية تطحن ليل نهار بسوريا واليمن وليبيا وغزة والايغور وغيرهم كثير، والدول الكبرى هي من تدير خيوط اللعبة واما الصغار فأدوات، واما الشعوب الاسلامية البعيدة عن الطحن فتدفع بعملة ليست كباقي العملات “عملة الكورونا ” فاتورة خذلانها لاخوانها بالعقيدة. ولن تتوقف العقوبات الالهية طالما استمرت البشرية في غيها وظلمها للاخر، والا فالقادم ربما اشد وانكى، وهذه سنة الله في خلقه والتي يعرفها حتى كثير من غير المسلمين. فقد نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية مقالا تقول فيه: أن تخلي العالم عن اللاجئين في إدلب، في هذه الفترة العصيبة من محنتهم، لن يمر دون عقاب للعالم. كما أوضح مقال للكاتب ستيفن كوك ـ انتبهوا الى طول مسماه الوظيفي ـ كبير الباحثين في دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي:” أن عقاب لاجئي سوريا للعالم، سيكون في شكل موجة ثانية من وباء كورونا”. فهل من مدكر؟

ان نظرة سريعة لجدول اصابات الدول بالفيروس المكون من ثلاث خانات: اصابة، وفاة، شفاء، كجدول الميداليات الاولمبية: ذهب، فضة، برونز، ليبين ان الصدارة لدول عظمى ظنوا انهم مانعتهم حصونهم كانت بالبداية صينية، تحولت الى ايطالية، ثم اعتلت الصدارة امريكا كما عودتنا، بينما بريطانيا واسبانيا وفرنسا وباقي شلة الاستكبار والظلم العالمي تتنافس على باقي المراكز المتقدمة، بينما قبعت الدول الاسلامية والفقيرة والمغلوب على امرها في غالبيتها بمؤخرة سلم الجدول باستثناء (…)، لدورها الرئيس بكل ما جرى للامة بالعقد الاخير، اي ان الترتيب بالجدول حسب الجرم والا لكان نصيب العرب: فيروس كورونا لكل مواطن، وفوقه فيروس “هانتا” الجديد مجانا!! والغريب بالوباء ان رياحه جاءت كما تشتهي سفن بعض الانظمة الفاسدة، قدمه لهم القدر ” على طبق من مرض ” منهيا مظاهرات الشعوب المطالبة بحقوقها، كما بالجزائر وغيرها.

المفارقة بالازمات، ان الناس ترجع الى الله، بينما الحكومات ترجع الى امريكا..ضعف الطالب والمطلوب، لعل وعسا ان تجد على النار هدى ولن تجد، ولو لجأت الى الله لكان ” أغنى وأقنى” ، وبابه مفتوح، فاطرقوه بقوة الدعاء..دعاء يزلزل ابواب السماء قبل ان يزلزل ابواب الارض، كدعاء الرئيس السيسي: “يا رب حضرتك تساعدنا” وسترون النتائج كما رآها الشعب المصري من قبل.. صدقوني !!

ان الصين التي اغرقت العالم بالبضائع المقلدة والفيروسات الاصلية، حتى ملئت صحيفة سوابقها بالاوبئة، لو عطست لأصيب العالم بالزكام. صدرت لنا بالأمس القريب انفلونزا الطيور وسارس واليوم كورونا، وعليه وجب على العالم العاجز عن نفي الصين الى كوكب آخر، ان يجتمع بدار الامم المتحدة، ويجمع من كل دولة رجل شديد، ونضرب الصين ضربة رجل واحد، فيتوزع دمها بين الدول، فلا تقوم لها قائمة بعد اليوم..والباب اللي يجيك منه الريح سده واستريح  !!

عضو جمعية الصحفيين الكويتية والاتحاد الدولي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. غريب في النهاية يقول بأن الصين صدرت لنا الفيروسات؟ هل حضرته تأكد حضرة الكاتب انها من الأساس من الصين؟ وما حكاية الإيغور؟ اليست أمريكا وعملاءها هم من بدأوا بالتفجيرات في الصين مما اضطر السلطات لأن تحمي بلدها من الإرهاب. فلنتق الله فيما نكتب. الصين قامت بصفر حروب حسب ما قال كارتر الرئيس الأسبق لأمريكا بعكس أمريكا التي طول عمرها في الحروب والإغتيالات من فيتنام الى أفغانستان الى ايران وفلسطين وبنما وتشيلي..

  2. اسلوب الكاتب بالكتابة راقي جدا ومميز .. يمزج الدعابة بالكتابة المرحة بالمعلومة الدسمة … يذكرني بالكاتب الكبير سليم عزوز … استغرب ان هذا الكاتب غير مشهور .. رغم روعة كتاباته.

  3. الأستاذ خالد
    اسلوبك بالكتابه شيق وممتع
    بانتظار المزيد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here