خاطرة على ضفاف الصفقة.. أيهما أصعب تحرير فلسطين ام تحرير العقل من قيد الذل والتبعية؟

زكي بني إرشيد

مجرد سؤال جدلي مشروع يُعبر عن حقيقة موضوعية، أدركها في الجاهلية الأولى عنترة بن شداد، وكان عبداً لا يُنسب لأبيه لأنه اسود البشرة، ولما طَلب منه سيده أن يواجه غزو الأعداء، قال له بالفم الملآن : ( إن العبد لا يحسن الكر والفر…) ولم يكن في تلك اللحظة من خيار الا كسر القيد وتمزيق الكفن…

إنها الحرية…..التي هي مناط التحرر من عبادة الأصنام…

أصنام اليوم ليسوا تمراً ولا حجراً..

انهم يحملون ألقاباً كبيرةً ويحملون اوزاراً كثيرة… ولأنها هياكل فارغة وجامدة، لا يجد الحر خياراً الا الزهد في حياة ترقص فيها الكلاب على جثث الأسود.

ألقاب مملكة في غير موضعها كالقط يحكي انتفاخاً صولة الأسد..

أسود على الشعوب المقهورة وفي الحروب ارانب…

هل عرفتم لماذا هاجر قتيبة؟ لماذا ترك الأوطان والاهل وتجرع مرارة الغربة؟.

انها رحلة البحث عن الحرية.

 الحرية يا سادة هي التي تصنع القيم وترفع الأمم وتصوغ الحاضر والمستقبل باعتباره التاريخ الذي لم يُكتب بعد.

صناعة التاريخ أو نهايته ليست قصيدة شعرية، ولا أغنية عاطفية، ولا تسحيجاً نفاقياً…

الحرية هي التي تُخرج الأمة من ظلمات الجهل وعسرة الحال وضيق الأعناق، إلى فضاء الإبداع ومائدة الحضارة.

من رضي بالعبودية ولم يستطع تحرير نفسه سيكون عاجزا عن تحرير غيره…

وفاقد الشيء لا يعطيه وكل إناءٍ ينضح بالذي فيه…

صفقة القرن لن يسقطها العبيد من أصحاب القرار…

وفلسطين سيخذلها الأقزام والجبناء ولن يحررها إلا الاحرار .

ومن ارتجى من ( الخشب المسندة) من أصحاب الألقاب خيراً، فإنما مثله كمن أراد أن يجني العنب من الشوك…

بعد أن نحرر سجوننا من الظلم ونطلق أحرارنا من قيد الإعتقال والتضييق والملاحقة..

بعد أن نحرر السياسة من سطوة الأمن…

بعدها وليس قبلها يمكن أن نقول كلا…

ولا يقيم على ضيم يراد به…

الا الاذلان عير الحي والوتد.

نسأل الله السلامة.

الأمين العام الرابع السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. جميل، لكن النظام الإدارى للدولة والمجتمع الموروث من مرحلة الاحتلالات الأجنبية ومرحلة الحرب الباردة وما بعدها، لم يعد يصلح وهو اس المشكل، مهما كانت منطلقاته الفكرية والعملية

  2. كلام رائع , لا نهضه ولا استرداد حقوق سوى بتحرير العقل وحرية الرأي والقول , لكن هذا آخر ما تطبقه الجماعات الأسلاميه , الذين يحجرون على العقل ويفصلون مناهج التعليم على هواهم , فهم بالنهايه يمتلكون الحقيقه المطلقه , وأخيرا من فمك أدينك .

  3. يا اخ زكي.. والله بالنسبة لتياركم ََََولجبهتكم.. فتحرير العقل وتنقية الضمير أولى.. ثم قولنا والعمل.. لان هناك مسافة شاسعة وهوة سحيقة بين ما يقوله المحسوبون علي اهل الدين والتدين على مختلف المشارب والمذاهب و ما يفعلونه على أرض الواقع السياسي ََوالاجتماع وحتى الاقتصادي. لمحتلف جدا.. والامة علمت وضجت وتوشك..

  4. ستتحرر فلسطين … عندما يتحرر العقل العربي الرجعي المتخلف التابع للصهيوامريكي الغربي الصليبي الاستعماري!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here