حين يتم وصف ضحايا قطار محطّة مصر بالفُقراء الحشّاشين واتّهام المسؤولين عن الحادثة بالفكر الإخواني بل ويتحدّث الرئيس السيسي عن استثمار بدل تطوير السّكك الحديد.. ماذا بعد؟

خالد الجيوسي

قد يبدو المشهد المصريّ، غايةً في الإحكام والسّيطرة، وقد يبدو أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد أنهى معركته مع خُصومه من المُعارضين، على اختلاف توجهاتهم، بل وأقر برلمانه، قانون اعتماده رئيساً مدى الحياة، أو إلى العام 2034 في أقلّه، وها هو بدأ يلتفت إلى العالم الخارجي، باستضافة شرم الشيخ القمّة العربيّة الأوروبيّة، التي غابت عنها وجوه عربيّة، وكلٌّ لأسبابه، وغاياته.

السلطات المصريّة، كانت قد أعدمت تسعة شبّان، قالت إنّهم مسؤولون عن جريمة اغتيال النائب هشام بركات، لكن منظّمات حُقوقيّة، والأمم المتحدة، تقول إنّ المُحاكمات ليست عادلة، وإنّ الاعترافات تم انتزاعها تحت التعذيب، أو الصاعق الكهربائي تحديداً، أما المُعارضة المصريّة في شقّها الإسلامي فتقول إنّ هذه الإعدامات استهدافٌ لجماعة الإخوان المسلمين، بدلالة إعدام أحد أبناء القيادات التي تُمثّل أعلى هرم قيادة الجماعة، وكان من بين التسعة المُعدمين.

لم يكَد ينتهي نظام الرئيس السيسي، من طيّ تلك الصفحة، بل إنّ الرئيس ذاته دافع عن تلك الإعدامات، وطالب المُعترضين بعدم تعليمه الإنسانيّة، وعدم التشكيك بالقضاء العادل في بلاده، وبشّر إعلامي مصري بوجبة إعدامات جديدة، حتى دخلت البلاد بفاجعة محطّة مصر، والحادثة الأليمة التي راح ضحيتها 28 قتيلاً، و50 جريحاً، وفي مشاهد أقرب إلى الفيلم السينمائي، وحالات الذّعر والاحتِراق، والهرج والمرج الذي دبّ في المكان المذكور.

الإعلام المصريّ المحلّي، حاول إبعاد المسؤوليّة عن المسؤولين الكبار، الدولة أقالت وزيراً لامتصاص النقمة، بل وعرضت قنوات مقابلة مع الرجل الذي كان يقود قطار الفاجعة، الذي انتهى به (القطار) مصدوماً، ومحروقاً، وكان تبرير الفاجعة، بأنّ كُل المسؤوليّة تقع على عاتقه، حيث انشغل في شجارٍ مع زميله، وكان ما كان.

المصريون على أهبة الاستنفار والغضب بعد الحادثة، لكن مُحاولات امتصاص غضبهم تبدو ساذجة، واستخفافاً بعُقولهم، فإعلامي يُؤكّد أنّ المسؤولين عن الحادثة يحملون فِكراً إخوانيّاً، وأخرى كاتبة، ومُؤلفة كتاب يُهاجم الحجاب، تقول أن الضحايا الذين ماتوا في محطّة مصر، ليسوا إلا فقراء، وحشاسين، وأصحاب سوابق، الأغنياء أرفع شأناً على حد توصيفها.

قد يكون الفساد، هو المسؤول الأوّل عن حادثة القطار المُفجعة، لكن أبصار المصريين أو بعضهم تتوجّه أو تُعيد تصريح لافت للرئيس السيسي نفسه، ويقول فيه: “تقولي هنصرف 10 مليار عشان تطوير السّكك الحديد، والميكنة، وجرارات القطار، ال10 مليار دول لو حطتهم في البنك هاخد عليهم فايدة مليار جنيه، وأشار السيسي في كلامه إلى رفع أجرة تذكرة القطار جنيه، وعدم قدرة المصري على دفعها، فيقوم يقلك: “أنا غلبان مش قادر، وأنا كمان غلبان مش قادر”، وهو ما اعتبره الإعلام المصري مقطعاً مُجتزءاً لكلام الرئيس، و”يستغله الفكر الإخواني الإرهابي”، وبالعودة إلى المقطع الكامل، لا يبدو أن السيسي، كان يتحدّث عن حُلول عمليّة لحوادث القطارات، وبقيت التصريحات ذاتها، موضع الاتهام، على الأقل حسب ما فهمناه في مقطعه المُتداول هذا.

وهو ما يضع وكأنّه علامات استفهام، حول مسؤوليّة الرئيس المُباشرة عن الحادثة، وأكباش الفداء في تلك الحادثة، لا يبدو أمراً مُقنعاً للمصريين، الذين باتوا يكتبون على الجُدران، أنّك ميّت، ميّت في تلك البلاد، وأن رحت مدرسة ميّت، وإن رحت ملحمة ميّت، حتى في بيتك ميّت!

المُعجزة في تحريك الشارع المصري، قد تكون وقعت، أو يجري استغلالها كما يقول مُوالون للرئيس السيسي، وهي دعوات التحرّك التي يُنادى بها على منصّات التواصل الاجتماعي، للعودة إلى ميدان التحرير، “ارحل.. إحنا راجعين”، وحتى مشهد الشاب الذي ظهر وحيداً في ميدان التحرير، واعتقلته الشرطة، مُطالباً برحيل السيسي. والأكثر “تحريضاً” ربّما بحسب مُوالين، تلك الحملات التي تقودها قنوات من إسطنبول، وعلى رأسهم الإعلامي المُعارض معتز مطر، الذي ظهر كذلك على شاشة “الجزيرة”،  وتحدّث عن حملته الافتراضيّة “انت مش لوحدك.. احنا سامعينك”.

الإعلام المصري، سارع لتكذيب تلك الحملات على الأرض، بعد بث قنوات مُعارضة لمقاطع، قالوا إنّها لمُتظاهرين وصلوا ميدان التحرير، وفي المُحافظات، وهو وإن ثَبُت عدم صحّة بعضه، إلا أنّه يُوحِي بأنّ ثمّة استنفار إعلامي سياسي في “المحروسة”، يُقابله غليان شعبي، تأمل السلطات ألا ينفجر في وجهها.

الإهمال على صعيد الخدمات، والقهر المعيشي، والتي تُؤدّي إلى موت المُواطنين، وضرب أرزاقهم، وتحويل حياتهم إلى ضنك، أكثر من رتابة الضنك اليومي الذي اعتادوه، مع اقتصاد مُتهالك، ووعود واهية للتحسين، والأمل الكاذب، هو عادةً ما يُثير غضب الشعوب، بل ويُخرجها عن بكرة أبيها، ولنا أمثلة واقعيّة عبر التاريخ، تتحوّل فيما بعد إلى ثورات سياسيّة، وفي الحالة المصريّة، لا زلنا لا نعلم أيهما أكثر إيلاماً، وخُروجاً عن السيطرة، القاهر، أم المقهور، لكن الثابت في كل هذا، أنّ القهر هو عنوان المرحلة في “أم الدنيا”، ولعلّ الأيّام تُخبرنا لِمَن في النّهاية الغَلَبة، والله غالب!

كاتب وصحافي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. جبران انت بتقولي الناس بره قرفان منكم ومن اعلامكم ومن بلاويكم
    ولما انتوا يا حبيبي قرفانين بتتابعونا و بتابعوا اعلامنا ليل نهار ليه و مش وراكو شغلانة الا مصر تتكلموا عنها علطول ليه ؟ عايز يعنى تقنعني انك يا حرام بتحبوا مصر اكتر من اهلها مثلا ؟ عايز تقنعني انكم تعرفوا احوالها اكتر مننا احنا الناس اللى عايشين جواها . هو حد ضربك على ايدك و قالك ادخل تابع الاعلام المصري خليك فى حالكم و خليك مع الاخوان و اعلامهم و كذبهم و سيبوا مصر لاهلها ملكوش دعوة بينا . وهقولها تاني انتوا كل اللى بتحلموا بيه انها تولع و تقوم ثورة عشان تركبوا على ضهرها و ترجعوا للحكم تانى وخلاص مايهمكوش الناس ولا الشعب ولا عمركم اهتميتوا بيه

  2. العدالة ان تتحدث عن الصورة كاملة لان القلم مسؤولية واقسم به الله سبحانة وتعالي ناهيك عن الكتابة في جريدة احترمها واتابعها .
    لماذا لم تتحدث في نفس الوقت عن طوابير الشعب المصري التي توافدت علي بنك الدم للتبرع بالدم للمصابين الي درجة ان الادارة الطبية لبنوك الدم بعد ان قدمتم لهم التقدير اعلنت عن اكتمال المخزون ولم يعد هناك مجال لاستقبال متبرعين اكثر وعلي الرغم من ذلك ظلت الجماهير وغالبيتهم من الشباب والشابات يصطفون في طوابير حتي الساعة الحادية عشر مساءا امام بنك الدم في مبادرة وطنية اخلاقية لم تكن وراءها اي دعوة من اية جهة . ولم يتفق مواطن واحد او قناة اعلامية او جريدة مع ماصرحت به انسانه غير محترمة عن الضحايا وانهم من الطبقة الفقيرة , وانئي بحضرتك ان تصف المصريين بانهم في هذه السخافة وان الاعلام يعبث بعقولهم . الشعب المصري عن بكرة ابيه يحب فلسطين وفي نفس الوقت يحب بلده ويلتف في هذه المرحلة حول الرئيس السيسي , وعندما يكون توقيع حضرتك كاتب فلسطيني تحت مثل هذا المقال فانت تفتح باب ليرد الكثيرين في اماكن اخري وجرائد اخري ويحملون الشعب الفلسطيني عدم حياد وجهة نظرك
    ولك الاحترام

  3. مواطن قرفان
    لا عليك كل شيء حصل في المحروسة من الاخوان ، رفع الدعم من الاخوان ، ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش من الاخوان ، امتناع الناس عن مساعدة الضحايا من تحريض الاخوان ، جشع التجار هم اخوان ، سيول الاسكندرية من الاخوان تقارير الامم المتحدة والمنظمات الحقوقية عن الطغيان في البلد كلها شغل اخوان ، ايه فاضل تاني … خروج مصر من كأس العالم من الاخوان … يا ناس اعقلوا.. الناس بره قرفان منكم ومن اعلامكم ومن بلاويكم .

  4. لو في موسسات قويه و قوانين ما كان هذه حصل
    و الشعب المصري يعلم هذه جيداً كان الله في عون الشعب المصري

  5. It seems to be that corruption and irresponsibility are the main and direct instruments to torture the great noble people of Egypt. …lana wa lahoum Allá min 9aablou wa min Baa3d….

  6. كالعادة بعد كل كارثة تحصل اعلام الاخوان ينقسم نصين النص الاول شمتان زى احمد المغير اللى كتب تويتة 9=90 يعني ان اعدام ال9 اخوان يقابله موت 90 بدل مايراعي شعور الناس لا فى منتهى الشماتة و النص التاني تحريضي و يصب الزيت على النار و عايز يهييج الناس محدش فيهم بيعمل حاجة حلوة للبلد او قلبه على الناس عمري ماسمعت اخوانجي بعد كارثة تحصل قال لما اروح اتبرع للمصابين او لاهله او اقول حل مفيد او اعمل حاجة عدلة حتى السنة الى فاتت لما تجار الفراخ رفعوا السعر جامد و الحكومة استوردت فراخ برازيلى كانت الفرخة ب15 جنية عشان تحارب جشع التجار قنوات الاخوان بدل ما تقف مع المواطن الغلبان عملوا حملة فى كل قنواتهم انها فراخ مسمومة واياك حد يشتريها و من قبلها بسنة او اتنين لما حصلت سيول فى اسكندرية و نزل رجالة من الجيش و معاهم عربيات الشفط يساعدوا الناس كانت قنواتهم عمالة تضحك و تقول ايه جيش السباكين ده طب على الاقل اهو الجيش بيحاول يعمل حاجة كويسة انما انتوا ميهمكمش حاجة انتوا كل اللى بتحلموا بيه انها تولع و تقوم ثورة عشان تركبوا على ضهرها و ترجعوا للحكم تانى وخلاص .

  7. كتبت كل شئ الا ان مصر تعاقدت فعلا فى سبتمبر ٢٠١٨ على جرارات وقطارات جديده من تحالف مجرى روسى بتكلفة ٥٥ مليار جنيه .
    انزل مصر اسبوع وقابل الناس وبعدها اكتب عن مصر طالما هماك اوى كده.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here