حول خدعة انفصال الشق الاقتصادي عن الشق السياسي في صفقة القرن؟!

محمد النوباني

 

بعيدا عن المجاملات الدبلوماسية والسياسية والتي من الواجب التخلي عنها نهائيا في الخطاب السياسي الفلسطيني عندما تصبح القضية الفلسطينية تحت العنوان الشكسبيري (نكون او لا تكون هذا هو السؤال) فان موافقة عدد لا يستهان به من الدول العربية على حضور الورشة الاقتصادية المزمع عقدها بين الرابع والعشرين والخامس والعشرين من الشهر الجاري في العاصمة البحرينية المنامة هو بمثابة موافقة صريحة وواضحة على المشروع الصهيو-امريكي المسمى بصفقة القرن والهادف الى تصفية القضية الفلسطينية

فهذه الورشة لا تهدف إلى تمكين بعض الدول العربية من تجاوز صعوبتها المالية وسداد ديونها ذي الأرقام الفلكية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولا لإنعاش اقتصاديات تلك الدول ولا لاقامة فتارين رأسمالية على غرار مجموعة النمور الآسيوية السبع كما أشيع بعد اتفاقات كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة ،ولم يتحقق منه شيئا، وانما الى توفير اموال عربية لإحياء مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين القديمة الجديدة وشطب حق العودة الذي هو أساس وجوهر القضية الفلسطينية كمقدمة لشطب حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني واستكمال ما بدء به في مؤتمر وارسو من حيث تكريس ايران وليس اسرائيل كعدو للأنظمة العربية المتحالفة مع امريكا واسرائيل وتقديم بعض الرشى المالية لنخب عربية حاكمة

وفي هذا الاطار فان ما يجب الانتباه اليه ان محاولة الامريكيين الإيحاء بان صفقة القرن لم توضع بعد موضع التنفيذ او أن لها جانبا اقتصادي وجانب سياسي ، ونقطة البدء ستكون من الجانب الاقتصادي ،اي من ورشة البحرين هو كذب وتضليل متعمدين الغاية منه اصطياد عصفورين بحجر واحد الاول حجب الأنظار عن حقيقة أن مصدر الصفقة اسرائيلي والثاني ان التنفيذ بدأ بالفعل منذ اعلان ترامب عن القدس عاصمة موحدة لاسرائيل ونقل السفارة الأمريكية اليها مرورا باعترافه بالسيادة الاسرائيلية عل هضبة الجولان السورية المحتلة وقريبا كما أشارت تصريحات دافيد فريدمان سفير الولايات المتحدة الاسرائيلية بضم أجزاء واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة للدولة العبرية.

بكلمات اخرى فان الشق الاقتصادي المزعوم من صفقة القرن هو جزء من شقها السياسي واستكمال له تحت عناوين اقتصادية مضللة وبالتالي فان توريط امريكا والسعودية والامارات لبعض الدول العربية مثل مصر والاردن والمغرب وربما دول أخرى بحضور ورشة البحرين هو لعب خطير بالنار لان من شانه تحويل الصراع الى عربي فلسطيني وتهديد السلم الأهلي في تلك الدول. 

لصفقة القرن لن تمر طالما ان هناك اجماع فلسطيني على رفضها ومحور مقاومة واسع يساعده في موقفه الرافض هذا.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كلام طيب وجميل كصاحب قضية وجميع الكتاب والصحفيين العرب يدلون بدلوهم ويستنكرون ويريدون دوله فلسطينية كمان طيب ورائع و
    كل شئ يمت بالشعب الفلسطيني فانه مرفوض الا عذابات هالشعب فانها لاتذكر لانها تدر المال على دولهم وكل بطريقته وبقاء الوضع كما هو مرض وقهر وجوع وحصار وانتشار جميع انواع الامراض في غزة وبؤس اللاجئين في مخيمات الذل الابدية فلا ناصر لها.لوان ما تحدث عنه الصحفيون العرب عن صفقة الهوان كان من اجل الانسان الفلسطيني الذي يذوق كل انواع الذل لتحسن وضعه وارتفعت معنوياته وقاوم عدوه بشكل اكبر على الاقل كان شعرنا ان الكلام ينبع من القلب..ولك ايها الكاتب الطيب ولكل انسان صادق تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here