حول المشاورات المتعلقة بهيئة الانتخابات القادمة

الأستاذ علي بن فليس

اعتبرت في مقالي السابق الذي رددت فيه عن الدعوة التي وُجهت إليّ للمشاركة في المشاورات المتعلقة بإنشاء هيئة تُكلف بتحضير وتنظيم الانتخابات، اعتبرت أن هذه المشاورات غير مجدية، لأنها جاءت خارج موضوع الساعة وعكسية النفع والفائدة.

في معايناتي التي دارت حول هذا الموضوع، كانت قناعتي العميقة تؤشر إلى أن هذه المشاورات ما كان ينبغي أن تكون، ولا يمكنها أن تساهم على الإطلاق في حل الأزمة الخطيرة الراهنة. بل أكثر، من ذلك فإنها ستدخل تعقيدات وتشعبات في عملية البحث عن حل نهائي لها.

في الوقت الذي انتهت فيه هذه المشاورات بفوضى عارمة وصادمة، أصبح بإمكان الجزائريات والجزائريين معاينة مدى تفاهتها وافتقادها لأي مردود مريح وحملها لبذور فشل مكتوب في رحمها قبل أن تولد أصلا.

إن بلدنا يعيش وضعا من الخطورة مما يتطلب تجنيبه عواقب هذه المحنة الاستفزازية والمهينة لمشاورات مزعومة حول تأسيس هيئة مكلفة بالانتخابات.

وإن هذه المشاورات التي دعا إليها رئيس الدولة غير المعترف له بهذه الصفة من طرف الملايين من الجزائريات والجزائريين، وترأسها في النهاية، مدير لمعهد، تبرهن على مدى نقص الجدية عند أصحاب هذه المبادرة وتظهر عِظم استخفافهم بها. كما تبرهن أيضا، أنهم يعانون من قصور في الرؤية وانكسار في البصيرة فيما يخص الشروط الحقيقية التي يجب توفرها لحل هذه الأزمة. وتبرهن، في الأخير، على مبلغ درجة عجز رموز النظام السياسي المنبوذ والمرفوض، والتي لا يؤمن الشعب بقدرتها على إنتاج أي مخرج سليم لأزمة هم من صنعوها.

فهذه الرموز المذمومة لا تعمل على بلوغ حل يقهر الأزمة؛ لأنها تعلم علم اليقين أنه سيكون في غير مصلحتها، وفي غير مصلحة نظام سياسي يطالب الشعب برحيله اليوم قبل غد، وهو نظام تستميت رموزه في الإبقاء عليه وعلى استمرار ديمومته بواجهة أخرى.

إن الشعب الجزائري كان محقا بمطالبة رحيل هذه الرموز؛ لأن مجرد وجودها من شأنه أن يعرقل أو يؤجل ملامح بروز أي حل، وتجعل الحل المنشود أكثر إشكالا وأكثر تعقيدا وابتعادا وتبخرا مع كل يوم يمر.

(*) ـ رئيس حكومة أسبق، ورئيس “طلائع الحريات” ـ الجزائر.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. حتى و لو رحل النظام كليا. ستبقى مشكلة الا نتخابات دون حل جذري ولو كانت هناك لجنة مستقلة لتنظيمها. المال الفاسد سيؤثر على نتائجها. الحل في رئيي هو ان تكون الحملة الانتخابية حصريا في التلفزيون دون الميدان.

  2. انت احد الرموز ام نسيت ذلك الم تكن رئيسا للحكومة الم تكن محاميا و على من كنت تدافع …..

  3. صدقت استاذ، خاصة وان هناك من يريد إحياء قضية دم عثمان بن عفان رضي الله عنه…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here