“حوار طرشان” في المؤتمر الدولي حول سورية بين مكافحة الارهاب والحكومة الانتقالية

swiss-journalis66

مونترو (سويسرا)  ـ  (أ ف ب) – انتهى المؤتمر الدولي حول سورية مساء الاربعاء من دون ان يتحقق في الظاهر اي تقدم على صعيد ردم الهوة بين وفدي النظام السوري والمعارضة السورية اللذين التقيا للمرة الاولى منذ بدء النزاع في سورية قبل 34 شهرا.

وعقد المؤتمر في مدينة مونترو السويسرية في فندق على ضفاف بحيرة ليمان، برعاية الامم المتحدة، وحضور حوالى اربعين دولة ومنظمة.

والقت الكلمات التي القاها المشاركون الرئيسيون ظلالا من التوتر على المؤتمر.

واعلن وفد النظام السوري ان الرئيس بشار الاسد لن يرحل، مقابل تركيز المعارضة والدول الداعمة لها على مرحلة انتقالية من دون الاسد.

وبقيت دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى توحيد الجهود من اجل “مكافحة الارهاب” يتيمة، بينما ذكرت كلمتا وزيري خارجية الولايات المتحدة وفرنسا بان هدف المؤتمر اقرار المرحلة الانتقالية. وكذلك فعلت جامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي والسعودية وغيرها من الدول.

بينما ركز وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ابرز حلفاء دمشق، على ضرورة اقتناص الفرصة لتحقيق السلام، وان كان تطرق الى “المتطرفين” الذين “يزرعون الفوضى في سوريا”.

وقال المعلم في الكلمة الطويلة التي القاها والتي تجاوزت العشر دقائق المخصصة له الى 35، ما اضطر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى مقاطعته مرارا، “جئنا الى جنيف لنوقف الارهاب”.

واضاف “جئنا لنضع الجميع امام مسؤولياتهم. طالما ان الارهاب مستمر من دول بعينها، لن يكون هناك نجاح لمؤتمر”، معتبرا ان “السياسة تلتقي مع مكافحة الارهاب ولا تنمو في ظله”.

ودعا الى ان “نتعاون يدا بيد لمكافحة الارهاب”، بينما “حوار السوري للسوري هو على ارض سورية وتحت سمائها”.

ورد المعلم مباشرة على وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي كان اكد في كلمته ان الاسد لا يمكن ان يكون جزءا من المرحلة الانتقالية، فقال “لا أحد في العالم.. سيد كيري.. له الحق بإضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سوريا إلا السوريين أنفسهم”.

وقال كيري ان الرئيس السوري “لن يكون جزءا من اي حكومة انتقالية. من غير الوارد ومن المستحيل تصور ان يستعيد الرجل الذي قاد الرد الوحشي على شعبه، الشرعية ليحكم”.

ورد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس على المعلم، فقال “لا يتعلق الامر باجراء نقاش عام حول سوريا، ولا باطلاق تهجمات وشعارات دعائية ولا كسب الوقت ولا القاء الخطب عبر تكرار كلمة الارهاب”، بل “بالبحث عن حل سياسي لسوريا يتعلق بهذه السلطة الانتقالية التي تتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية”.

وحذر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من “تغيير مسار” مؤتمر جنيف-2، داعيا الى وضع هدفه القاضي بالعمل على تشكيل حكومة انتقالية موضع التنفيذ.

وحذر لافروف من “محاولات تفسير” وثيقة جنيف-1، واكد ان تسوية النزاع في سوريا “لن تكون سهلة ولا سريعة”، مشددا على “المسؤولية التاريخية” التي يتحملها اطراف النزاع.

وسأل رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا في كلمته “كم سنة كان يجب على السوريين أن يصبروا، وقد رأيتم مئات الآلاف ثم ملايين المتظاهرين السوريين يجوبون البلاد بالصدور العارية ويهتفون للحرية، ويهتفون سلمية، وآلة القتل تحصدهم بلا رحمة، والعالم يتفرج؟”.

واضاف ان “الثورة تواجه إرهاب الاسد والارهابيين الذين أتى بهم أو سمح لهم من كل حدب وصوب، (…) بينما يمعن الاسد في استيراد كل أشكال المرتزقة الارهابيين المصنفين دولياً، ويدعي مواجهة الارهاب”.

ودعا الجربا الوفد الحكومي الى “التوقيع الفوري” على وثيقة تنقل صلاحيات الاسد الى حكومة انتقالية. وقال “نريد أن نتأكد ان كان لدينا شريك سوري في هذه القاعة مستعد أن يتحول من وفد بشار إلى وفد سوري وطني مثلنا”.

ودعا هذا الشريك “الى التوقيع الفوري على وثيقة جنيف-1 بحضوركم جميعاً الآن، لنقم بنقل صلاحيات الأسد كاملة، بما فيها الصلاحيات التنفيذية والامن والجيش والمخابرات إلى هيئة الحكم الانتقالية التي ستضع اللبنة الاولى في بناء سورية الجديدة”.

وتنص وثيقة جنيف-1 التي تم الاتفاق عليها في حزيران/يونيو 2012 في غياب اي تمثيل سوري، على تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين للنظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.

وردا على سؤال لوزير الاعلام السوري عمران الزعبي بعد انتهاء الجلسة الصباحية للمؤتمر، عن موقف بلاده اذا قرر المؤتمر “رحيل الاسد”، قال ان “الاسد لن يرحل”.

واشار الجربا الى ان لدى المعارضة برنامجا متكاملا للمرحلة الانتقالية ستعرضه في جنيف.

وقال بان كي مون ان “هدفنا هو ان نبعث برسالة الى الوفدين السوريين والى الشعب السوري لنقول لهم ان العالم يريد نهاية فورية للنزاع”.

وقال في مؤتمر صحافي بعد المؤتمر “هذا كثير، لقد طفح الكيل، وحان الوقت لاجراء مفاوضات”.

واعلن الموفد الدولي الخاص الاخضر الابراهيمي انه سيلتقي غدا الخميس طرفي النزاع لبحث المرحلة المقبلة من المفاوضات في اطار مؤتمر جنيف2.

وقال “غدا، سالتقي بهم على انفراد وسنرى ما هي الطريقة الافضل للمضي قدما”.

واضاف الابراهيمي “هل سنجتمع في قاعة واحدة ونبدأ المباحثات او سنتحادث بشكل منفصل قبيل ذلك؟ لا اعرف بعد”.

وكان اعلن في وقت سابق ان المفاوضات بين الطرفين بوساطة الابراهيمي، ستبدأ الجمعة في جنيف.

وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون راى في خطابه الافتتاحي امام ممثلي حوالى اربعين دولة ومنظمة، ان “اليوم هو يوم أمل”.

واضاف “ان جميع السوريين يتوجهون بانظارهم اليكم اليوم .. امامكم انتم الممثلين عن المعارضة والحكومة السورية فرصة هائلة.. وعليكم مسؤولية تجاه الشعب السوري”.

وتابع “كم من القتلى سيسقطون في سوريا بعد… اذا اهدرت هذه الفرصة؟”، في اشارة الى حرب مدمرة اوقعت خلال ثلاث سنوات تقريبا اكثر من 130 الف قتيل.

وطالب رئيس الائتلاف السوري المعارض بعد ان اعطي الكلام مجددا في نهاية المؤتمر بالاضافة الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، “بتحقيق دولي عبر لجنة مستقلة تقوم بزيارة مراكز النظام الامنية ومعسكرات اعتقاله التي تعمل على نشر الموت والتعذيب”.

وايده كيري في ذلك.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here