حوارات الرئاسة التونسية.. سلمى اللومي… سيدة قرطاج؟ 

حوارات حنان المنصف

شهر يفصلنا عن موعد الانتخابات الرئاسية التونسية، و أيام قليلة تفصلنا عن بداية الحملات الرئاسية. السمة المميزة أن الضبابية هي العنصر البارز لهذه الانتخابات، فكل السيناريوهات تبدو واردة و ممكنة، و الكثير من المترشحين حظوظهم متساوية أو متقاربة.

 في حواراتنا مع مترشحي الرئاسة التونسية، التقينا البارحة مع السيدة سلمى اللومي رئيسة حزب الأمل. كان اللقاء بمقر الحملة، وهو نفسه المقر المركزي للحزب، بجهة البحيرة.

من الوهلة الأولى تلمح حركية كبيرة و تأتيك أصوات من هنا و هناك تتحدث عن اجتماعات مرتقبة و حوارات مبرمج ، فلا يفوتك الاستنتاج أن الحزب بدأ حملته بالفعل.

 استقبلتنا السيدة سلمى اللومي بمكتبها وأخذنا الحديث بداية على الوضع العام والوضع الاقتصادي الذي تدركه جيدا بحكم كونها أساسا سيدة أعمال و على رأس أهم المجمعات الصناعية.

و هكذا انطلق الحوار.

– ما تعليقك حول الفكرة السائدة أن السيدة سلمى اللومي ظلت دائما “تحت جناح “الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي؟

أولا أريد أن أترحم على الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، هذا الرجل الذي لا يمكن أن أنكر انني تعلمت منه ومعه والذي كنت من مؤسسي مشروعه أي حزب “حركة نداء تونس”. و لأن ذاكرتنا قصيرة، وجب أن أذكر بأن السياق الذي دخلت فيه معترك الحياة السياسية، كان استثنائيا و كنا بالفعل – خلال فترة حكم الترويكا- نشعر بأن المكاسب و الحريات مهددة، و أن ثقافة الدولة الوطنية تتراجع مقابل صعود شعارات دخيلة على المجتمع التونسي. في ذلك السياق، كان للرئيس الراحل من الصواب و الشجاعة و الوطنية الكثير حيث خلق التوازن و ساهم في الاستقرار و مثل المصالحة بين الدولة و المجتمع. لذلك، فأنا كنت بدرجة أولى تحت جناح هذا المشروع الذي ارتبط أساسا  بالرئيس الراحل.

– صورة المرأة ” الوفية ” للرئيس الراحل و التي بدأت معه تأسيس النداء لترافقه في الأخير لرئاسة الجمهورية، طرحت حولها نقاط استفهام حين استقلت من منصب مدير ديوان رئيس الجمهورية ؟

أنا اعتبر أن الوفاء ميزة في العمل السياسي، مثلما اعتبر أن السياسي عليه أن يتحمل المسؤولية و أن لا يختار الحلول السهلة. لذلك، فأنا أقولها صراحة و لا تلميحا أن الرئيس الراحل مثلما كان على نفس المسافة من كل الأحزاب، فإنه كان على نفس المسافة من كل الفرقاء داخل نداء تونس، و أنني كنت وفية للرئيس الراحل لأنني كنت مدركة بأن رغبته كانت صادقة في أن يقدم الجميع تنازلات داخل النداء خدمة للمشروع و إيمانا بأهمية تجميع القوى الحداثية للإبقاء على التوازن داخل المشهد السياسي. و الرئيس خير أن لا يتدخل في الصراعات التي حصلت لأنه اعتقد أن للقيادات السياسية ما يكفي من النضج و من تحمل المسؤولية لتنحاز للطريق الصواب، مثلما آمن دائما بأن الشعب التونسي لا يحتاج وصاية و أن له من الإدراك و الوعي ما يخول له أن يختار قادته و مسؤوليه. أما استقالتي من منصب مدير الديوان، فقد جاءت حين تيقنت أن الخلافات بلغت أشدها، و أنه من واجبي أن ألعب دورا أكثر فاعلية في التجميع و هو ما قد يسبب إحراجا لمؤسسة رئاسة الجمهورية. لذلك خيرت أن أستقيل حتى انخرط أكثر في العمل السياسي و لكي لا تحسب مواقفي على رئاسة الجمهورية.

– تتحدثين دائما على تجميع القوى التقدمية و على ضرورة تجنب تشتيت الأصوات، في حين أنك أسست حزبا جديدا و تقدمت للانتخابات الرئاسية مع مجموعة من المترشحين من نفس العائلة، أليس في ذلك تناقضا و مساهمة في مزيد التشتيت ؟

أولا في ما يتعلق بتأسيس حزب الأمل، فإنه جاء كضرورة و ليس كمجرد إضافة رقم في مجموع عدد الأحزاب السياسية، فمنذ الأزمة التي عرفها نداء تونس لم تجد العائلة الحداثية إطارا قادرا على تجميعها و على تمثيل مختلف روافدها، و هذا التشتت ما هو إلا نتاج لغياب المشروع السياسي الجامع و المجمع، كما أن الكثيرين نفروا من الشأن السياسي و تحديدا من الشأن الحزبي، لأنهم لم يجدوا الحزب الذي يمثلهم و يمثل الأمل في بناء مشروع وطني ينكب على البرامج التي تطرح الحلول. الطبقة السياسية الحالية في جزء كبير منها قتلت لدى التونسيين الأمل في مستقبل أفضل، لذا من واجبنا أن نقدم طرحا مختلفا قادرا على أن يعيد للتونسيين الأمل في بلدهم و الثقة في السياسيين. أما بالنسبة لترشحي لمنصب رئيس الجمهورية، فلأنني أرى أنه لدي من الخبرة و الكفاءة ما يلزم لهذا المنصب، كما أن حزب الأمل يطرح مشروعا متكاملا لمنظومة الحكم لا تتجزأ فيه مؤسسة الرئاسة عن المؤسسة التشريعية، حيث أن الأولوية الملحة و المستعجلة هي مراجعة النظام السياسي الذي أثبت عجزه عن ضمان الاستقرار و المضي نحو الإصلاحات الكبرى، فمن غير المعقول أن تكون صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب مباشرة من الشعب محدودة، و من غير الممكن أن تتغير توازنات الكتل البرلمانية و كأنها تلغي نتائج الانتخابات.

– قبل تقديم الترشح، جمعتك لقاءات مع كل من رئيس الجمهورية السيد محمد الناصر، مع رئيس الحكومة و المترشح السيد يوسف الشاهد، و مع وزير الدفاع و المترشح السيد عبد الكريم الزبيدي، فهل صحيح أن هذه اللقاءات دارت حول ترتيبات أو ربما مفاهمات الانتخابات الرئاسية ؟

هذه اللقاءات جاءت لأسباب مختلفة: لقائي مع رئيس الجمهورية كان بحكم أن السيد محمد الناصر من مؤسسي نداء تونس و كان نائب رئيسه و هو رجل دولة بامتياز و من نفس مدرسة الرئيس الراحل، كما أنه يتسم بصفة أجلها ألا و هي الوفاء، لذلك رغبت أن أعلمه بنيتي الترشح للرئاسة، أما لقائي برئيس الحكومة فكان أساسا للحديث حول الشأن العام كما عرجت على ترشحي نظرا لأنني و السيد يوسف الشاهد كنا في نفس الحزب، أما لقائي مع السيد عبد الكريم الزبيدي، فهو قبل كل شيء صديق و كنا على تواصل مستمر حين كنت مديرة ديوان الرئيس الراحل، فأردت أن أعلمه بترشحي خاصة و أنه في تلك الفترة بدأت تتداول الأخبار حول نيته الترشح و هو ما استبعدته في الأول لأنه لطالما رغب في الاستقالة و في الابتعاد عن الحياة السياسية و قد أعلمني أنه بالفعل لم يحسم بعد في مسألة الترشح و ما أن يقرر سيعلمني. وهو ما حصل بالفعل.

 

 

-يوم 14 أوت / أغسطس نشرت القائمة الأولية للمترشحين للرئاسة، و قد حملت اسم امرأتين (السيدة سلمى اللومي و السيدة عبير موسي)، فهل يمكن القول أن وجود نساء في المنافسة على المناصب العليا في الدولة يعتبر مكسبا ؟

المكسب الحقيقي هو حين نتخلى عن فكرة ” المرأة الديكور “، و يصبح المعيار الكفاءة و ليس الجنس. المرأة التونسية أثبتت من الجدارة ما يكفي لتبوأ المناصب العليا. و الرئيس الراحل ما فتئ يؤكد على ذلك حيث أنه آمن بالمرأة و ناصرها. و لم يكن المليون صوت نسائي صدفة بقدر ما هو دعوة لمزيد تفعيل دور المرأة. فترة الرئيس بورقيبة كانت فترة إرساء مكاسب المرأة التونسية، و فترة الرئيس الباجي هي تدعيم لها. و الوفاء لهذين الزعيمين يحتم أن تكون المرحلة القادمة، مرحلة لا تظل فيها لا وزارات السيادة و لا المناصب العليا حكرا على الرجال.

– ما هو طرحك للسياسة الخارجية التونسية ؟

الجغرافيا السياسية التونسية تفرض أن لا تنخرط تونس في سياسة المحاور، و هذا في صميم الطرح البورقيبي الذي يتبناه كذلك الرئيس الراحل. نحن نطرح سياسة “تونس صديقة كل الدول ” لأن الجغرافيا تدعو لذلك و التاريخ يثبت حكمة هذا الطرح. لا يمكن أن لا أتذكر أنه خلال احتضان تونس للقمة العربية الثلاثون، شدد الرئيس الراحل على ضرورة أن تسترجع تونس مكانتها في المنطقة العربية و أن تظل بعيدة عن سياسة الأحلاف و المحاور، التي تبنتها حكومة الترويكا، فتونس لا يمكن إلا  أن تكون على نفس المسافة من كل الدول العربية و أن تظل بلد الحكمة و العقل. و بفضل هذه المدرسة، فقد شهدت شخصيا، أن من الزعماء العرب من كان يستشير الرئيس الراحل و يثق في حكمته و يرغب في وساطته للتهدئة و للتجميع.

– ذكرك للترويكا و لإتباعها سياسة المحاور، يجعلنا نتسأل عن موقفك من صعود الإسلام السياسي بعد ما اصطلح على تسميته ” الربيع العربي “؟

تيارات الإسلام السياسي جربت ففشلت. كما أن جملة من المتغيرات الدولية و الإقليمية، جعلت من سياق “الربيع العربي” سياقا تجاوزته الأحداث. و في تونس تحديدا، لا مجال و لا مكان للإسلام السياسي، ففضاءات الإسلام لا يمكن أن تكون هي نفسها فضاءات السياسة. ومشاغل السياسة و شؤونها تحتاج الى خبراء و اقتصاديين و سياسيين… و ليس إلى شيوخ و فقهاء. و نحن على قناعة  أن المجتمع التونسي حسم في هذه المسألة.

-هناك من السياسيين التونسيين الذين يعادون تيارات الإسلام السياسي يعلنون صراحة مساندتهم لخليفة حفتر، فهل نعتبر أن السيدة سلمى اللومي من ضمن هؤلاء ؟

أنا لست من هؤلاء بل من أولئك الذين على قناعة بأن حل الأزمة الليبية لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل الليبي و بجلوس الجميع على طاولة الحوار و بتقديم التنازلات من أجل الصالح العام، و مساندتنا دائمة للشعب الليبي و تأكيد على عمق ما يجمع بين الشعبين.

 -الموقف من ضبابية المشهد الجزائري و ما يمكن أن يسببه من تداعيات على الداخل التونسي ؟

نحن على ثقة أن بلد المليون شهيد، الذي عرف عشرية سوداء تجعله حريص على وحدته و على تجنب الفتنة و التفرقة، سيجد طريقه و لن يحيد على بوصلة إعلاء المصلحة العامة. و المخاطر الإرهابية التي تتربص حدود البلدين تجعل من التنسيق الأمني و العسكري بين تونس و الجزائر ركيزة ثابتة وجب أن تكون آلياتها غير مرتبطة بحسابات الداخل.

– ماهو الموقف من عودة العلاقات مع سورية ؟

يجب التأكيد على أن قطع العلاقات مع سورية كان من بين القرارات التي اتخذتها حكومة الترويكا وفقا لسياسة المحاور. لذا من المفروض أن العلاقات الدبلوماسية لتونس تكون وفقا لمصالحنا و ليس وفقا لما تمليه المحاور. و مصلحة تونس هي أن تكون مثلما أسلفنا الذكر “صديقة كل الدول”.

– في حال المرور إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية ، من تفضلين أن يمر معك؟

بكل تأكيد مرشح من نفس العائلة السياسية.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ســــلمى اللـــومي لـــن تـنال منصب الـرئاسة ، لأنـها تــنــتـمي إلى الـمـنظومة الـقديمة ، و لأن معظم التونسيين يطالبون يــديـناميكية جـديدة تــقـطع نــهائيا مع مــشـتـقَـات التـجـمع . ســـلمى اللــومي لــن تــكـون في الــمسـتـوى و لــن تــصـل إلى الدور الـثاني ، و هي تـعـلم ذلك جـيدا ، لــكـنها تـفعل ذلك من أجل حــب الـتـفاخـر و تــحـرَكـها الـنـرجسية ، كـغـيـرها من الــمغـامـرين و الإنــتـهاويين ، دون أي حـنـكة سياسية أو نــظرة مستقبلية واضحـة من أجل الـقـفـز بالبلاد إلى مرحلة الإستقرار الإجتماعي و التنمية المستدامة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here