حميد لعدايسية: لهذه الاسباب كان الدكتور أحمد طالب الابراهيمي مطلبا شعبيا

حميد لعدايسية

يعتبر الدكتور طالب الابراهيمي من مفكري الجزائر وقادتها في الثورة التحريرية ، وثورة البناء والتحرير من الشخصيات التاريخية والفكرية التي حاولت صياغة مشروعا نهضويا يخرج من صلب تاريخنا الملحمي، حيث اعتمد على مفاهيم الذائعة الصيت كالأصالة والمعاصرة  المستندتين الى عمقنا التاريخي وما اليها من مآلات حضارية اخرى ، بيد ان عامل تميزه يبدوا في انه ما طرق في جميع مدوناته، التي ذكرناها اكثر من مرة لم يكن محض ترف فكري، ذلك انه وبحكم مساراته التاريخية والنضالية البياض والقضايا المبدئية والمصيرية التي تتعلق بالكينونة الحضارية للجزائر، وبحكم تبوأه لمناصب حساسة في الجزائر النوفمبرية –ولا أقول جزائر الاستقلال لكي لا انسجم مع مقولة جيسكار ديستان-  -(فرنسا التاريخية تحي جزائر الاستقلال)- استطاع ان يختبر الكثير من اطروحاته واقعيا وبالتالي أتيح له ان يتعمق في اطروحته النظرية التي تنسجم والكينونة الحضارية والتاريخية للجزائر وهو ما لم يتأت لكثير من رفقاء دربه.

ومن العسير على أي باحث ان يلم إلماما تاما بمدونات الدكتور طالب وانتاجه الفكري فدائرة فكر الدكتور طالب تتسع بمعانيها وابعادها، ومعادلها الموضوعي الذي يتجلى في سلوك الدكتور اذ هو مبدع في كل ما يكتب سواء كان في الفكر، او في الحضارة ، او في التاريخ او في القضايا الاكاديمية بصفة عامة لهذه الاسباب عجزت الدوائر الغربية وخاصة فرنسا ان تستوعبه لما يملك من استجابة حضارية لقضايا امته، فلقد لقبه مونديس فرانس رئيس فرنسا بأنه معاند لانه استعصى له على الترتيب وهذا ما نجده في مذكرته الجزء الاول (مذكرة جزائري) هذا العناد لازم الدكتور طالب في كل مساراته التسييرية، بالاضافة الى ذلك ان الدكتور طالب رفض ان يكون مرشحا مدعما من طرف فرنسا في انتخابات 1999 حيث راودته اطراف فاعلة في فرنسا على ان يكون مرشحا فأبى واستعصم، وانسحب من هذه الرئاسيات مرفوع الرأس، واطلق على الرئيس الذي بقى في الميدان بفضل القيادة العسكرية آن ذاك التي تحالفت ضد الستة وفضلت هذا الرئيس الذي شتت شملها ونكل بالمؤسسة الامنية واذل رئيسها الذي كان يلقب برب الجزائر (من اعان ظالما سلطه الله عليه) هذا الموقف المبدئي جعل من الرئيس المعين من طرف هذه المؤسسة لا يمنح اعتماد لحزب الدكتور طالب (حركة الوفاء والعدالة) وبعد ذلك بعث الفريق توفيق الى الدكتور طالب برسول يخبره بأن عدم اعتماد الحركة لا علاقة له برئيس DRS فرد الدكتور طالب بصرامة للرسول الذي ارسله التوفيق بلهجة نضالية نوفمبرية عالية بقوله: ( قل للفريق ان الدكتور طالب يقول لك انت والرئيس المعين من طرفكم متفقان على مبدئين الاول عدم اعتماد حركة الوفاء والعدل والثاني التطبيع مع اسرائيل وستكون الكارثة لان العواقب ستكون وخيمة على الجزائر) وهكذا تحققت استشرافات الدكتور طالب مما كان يحذر منه وهذا لا لسبب لان الدكتور طالب استاذ الحضارة وله المام واسع بالمكائد التاريخية عبر التاريخ وهذا ما كان فمصافحة باراك كانت اول رسالة للمؤسسة العسكرية بأن من يمس شعرة من الرئيس المعين ستكون مآلاته المحاكم الدولية وبذلك وضعت الجزائر تحت الاقامة الجبرية اسرائيليا واصبح الرئيس يهدد في خطبه من منكم يمس شعرة في رأسي

       هذا هو الدكتور طالب المجاهد والطبيب والمفكر والمناضل الذي استعصى على فرنسا وبقي ملكا لشعبه وها هي جماهير الحراك تهتف بإسمه متع الله الدكتور طالب بالصحة والهناء و وفق الحراك في إختياراته …والمزبلة التاريخية مأوى المطبعين عاشت الجزائر نوفمبرية موحد وهذه الوقفة ملحقات من مدونات الدكتور وتصريحاته اذا بقي في الحياة بقية.

-جامعي وباحث-

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. بالنسبة لمذكرات الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، يا أستاذ عبد الحميد لعداسية، فقد قرأتها ، وهي مذكرات مهمة بالفعل، وخاصة في جزئها الثاني ، الذي تحدث فيه الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي عن مراحل بناء الدولة الجزائرية والتحديات التي واجهتها، وكشف فيها بطريقة رائعة عن رجل الدولة الذي كانه الرئيس هواري بومدين ، والرجال الذين كانوا معه ، لقد قرأت الجزء الثاني من هذه المذكرات الرائعة وفيها نجد حقائق تاريخية عن مواقف الجزائر من مختلف القضايا العربية وغير العربية، فلسطين ، الصحراء الغربية ، الوحدة المغاربية ، قضايا التحرر في إفريقيا، محاولات الإستهداف الأجنبية ضد الجزائر ،…لذلك أنا أحنفظ بهذا الجزء ضمن الكتب المهمة التي أعود لها يإستمرار….بالنسبة لشخصية الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي فهو بكل تأكيد رجل دولة محترم ، وله روؤاه الكبيرة في مجالات الفكر ، والثقافة ، ومسائل الحضارة، وأخيرا أستاذ عبد الحميد، لقد أشرت في مقالك إلى تلك المصافحة المشؤومة بين الرئيس بوتفليقة ورئيس وزراء الكيان الصهيوني، تاك كانت لحظة مشؤومة بغيضة لم يكن من المفروض أن تكون أصلا ، رغم أن البعض آنذاك قد سارع إلى الإشادة بها مثل رئيس الحكومة السابق رضا مالك ، إن الذين يفكرون أنه يمكن أن يأتي يوم وتكون هناك علاقات جزائرية ” إسرائلية ” سينتظرون إلى يوم القيامة ، وعليهم ليفهموا لماذا يستحيل ذلك علبهم أن يعيدوا قراءة تفاصيل التاريخ، وبالعودة إلى حديثك عن شخصية الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي ، فإنني أحترمه كما يحترمه الكثيرون، ليس فقط لمسلكه النظيف كمسؤول ورجل فكر وثقافة ، ولكن لإيمانه بالوحدة المغاربية، ونظرته العميقة لمسألة الهوية ، وتقديره للعروبة كانتماء ديناميكي …….إلخ

  2. نشكر الباحث لعدايسية على هذه الورقة التي تثني على الدكتور طالب، وقد قال الدكتور طالب في كتابه الأزمة والحل ،في نص كتبه سنة 1992:”ان مسألة تغيير الاشخاص تظل ثانوية ما لم تتغير السياسة المنتهحة من القوة الى الحوار الهادىء والديمقراطي الشامل”، وهنا اتساءل:ماموقف الوزير السابق من الحراك الشعبي؟ماهي رؤيته لحل ازمة النظام المستبد الفاسد؟ وهل يقبل ان يكون رئيسا توافقيا يجمع شمل كل الجزائريين لمرحلة انتقالية؟هي اسىئلة تحتاج من المحترم طالب الابراهيمي ان يكتب للجزاىريين مواقفه ،كما فعل السادة مقداد سيفي،مولودحمروش،بن بتور، وغيرهم من السياسيين الوطنيين،فهل يكتب لنا الدكتور طالب يا استاذ لعدايسية،ام له مبررات خاصة تمنعه من الدخول في النقاش الوطني الشعبي و السياسي المطروح في الساحة الجزاىرية؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here