حميد لعدايسية: الجزائر: هل أصبح الإعلام ملكا للصوص؟

 حميد لعدايسية

لم يعد الصمت ممكنا، وليس العنوان مغرضا

      الى الاخوة، أصحاب الاقلام الجادة، الى كل قلم في عنقه بيعة وعهد، الى العاملين في صناعة الوعي على امتداد الساحة العربية-الاسلامية، اطرح هذا السؤال المؤرق، وهو عبارة عن صيحة تحذيرية من الشر المستطير، و الخطر الداهم، خطر الاستيلاء على بعض وسائل الاعلام من طرف اللصوص بالمعنى الرمزي هذا الاستيلاء الذي يفتت الوعي ويفتنه، ويدمر الاوطان، ويجعلها أثر بعد عين، وهي ظاهرة ملفتة للانتباه ، وتستدعي التأمل والدراسة والتفكير الجاد، واستكشاف الاسباب و الخلفيات التي تقبع وراءها، انها ظاهرة المسؤولية الاعلامية في صوره المتعددة وحقيقتها الواحدة ، التي تحاول ايادي اللصوص ان  تمتد اليها

     ومن يحاول ان يكشف، ما يقبع وراء الاسباب و الخلفيات في الوضع الجزائري المنكوب بما تحمل هذه الكلمة من دلالات مؤلمة ، وخاصة مع التبشير لهدة خامسة لرئيس مفترض منذ العهدة الرابعة تقفز الى فكره عناوين درامية في التشخيص و التوصيف: كالصدمة والخيبة و الفضيحة و الكارثة ، و المعادل الموضوعي لهذه الاوصاف يجسدها الواقع الجزائري بدون مبالغة ابرزها (الحراقة). واذا كانت الكارثة التي حلت بالجزائر منذ غياب فخامة رئيس الجمهورية المحترم، حيث غيبته الاقدار واستغل غيابه الاشرار، فالمهمة الاولى عند من يتعاطى الشأن الاعلامي و العمل الفكري المتبصر بالتحديات هي القيام بمراجعة جذرية للوسيلة الاعلامية المستخدمة في تشريح الكارثة ، او في صناعة الرأي العام وانتاج الوعي عن طريق انتاج الحقائق بدون مجاز وبدون مواربة.

      والمتصدي لهذه الرسالة الحضارية، و المسؤولية التاريخية ليس له من حظ الا السباحة ضد التيار لكي يقوم بمهامه الحضارية ، و المتمثلة في ممارسة حريته النقدية في مساءلة الكارثة التي هي العنوان الابرز في الجزائر المغلوب على امرها وخاصة مع نقيق الضفادع الذين يسوقون للعهدة الخامسة دون حياء، وتعرية الاشباح الذين يوحون الى الضفادع النقيق  المسموم . هذا المشهد الكارثي الذي تعيشه الجزائر في 2018 وبداية 2019، يحتاج اكثر من مرحلة مضت الى القدرة على الاستيعاب و التبصر و الالتزام والمشاركة والاقتدار النقدي البعيد عن كل الاغراض و الاحقاد، انها مرحلة خطيرة تحتاج الى عقلانية التعامل مع المسار و المصير بكل احتمالاته و مآلاته.

     إن هذا التساؤل الذي طرحته، بإعتباره اكبر مشكلة تعاني منها الاقلام الحرة التي فرضت عليها اقامات جبرية في كل وسائل الاعلام من طرف اللصوص الذين يفتقرون الى النصوص. لقد ظنت هذه الاقلام الحرة في وقت ما ان هناك فضاءات اعلامية يمكن ان تفتح لها واصبح لها حق التعبير ان تعبر عن معاناة الجزائر بكل اريحية لكنها اكتشفت انها يجب ان تعبر عن رغبات اختيرت لها وتكون بمثابة امتصاص غضب للصوص أي عبارة عن فاصلة راحة تسمح لهم باسترجاع انفاسهم للتحضير الى مكائد اخرى، ومكائدهم في الجزائر منذ افريل 1999 الى الان ابلغ من أي موسوعة اعلامية.

      وهكذا عشنا في الاوهام عندما منا نسوق لرغبات لا علاقة لها بالتحديات الحضارية التي تعيشها الجزائر، فسوقنا للمصالحة الوطنية فتحولت عن طريق اللصوص الى مناكحة وطنية، وسوقنا لجزائر العزة و الكرامة فتحولت الى جزائر الاهانة والاستهتار بالقيم الوطنية والقائمة تطول لان اللصوص يغيرون الالوان؟، وهذه احد الاوهام الكبرى التي لدينا على انفسنا لقد نجحنا في اقناع انفسنا بأننا نحن الذين نصنع الوعي، بينما نحن في الحقيقية نتطابق مع توقعات اللصوص مساقين بالخوف وبتهديدات مباشرة ازاء اوضاعنا وحرياتنا. ووسط تدفق توقعات اللصوص الاعلامي الكاسحة والهادرة تصبح قضية المصداقية الاعلامية مشكوك فيها للغاية لان الفرصة متاحة تماما لكل اللصوص ولكل المخادعين و المغرضين خاصة ان المرجعيات السياسية لا تتسم بالحسم ولا تعير التفاتا للأخلاق.

     هذا هو وضعنا اذا ما اردنا ان نقارب كارثة جزائرية مقبلة، اسلحتها نظام اخذته العزة بالاثم وعربته المنجزة اعلامية وسائقها له قوة داخلية تقمع الشرفاء وتلاحقهم في كل مكان، وتغطية خارجية من اجنحة المكر العالمي المتصهينة تتقدمهم فرنسا العجوز، لابد من استكناه المستور وفحص آليات صناعة الكارثة التي تسوق للعهدة الخامسة، وتزداد التناقضات و المخاطر تفاقما اذا القينا نظرة على حالة الاعلام الذي امتدت اليه ايادي اللصوص اذ امه اكثر من مرآة تعكس الوضع الدرامي غير المأمون، لا للصوص، ولا للنصوص، حيث نجد انفسنا لاجئين جنبنا الله هذا المآل الأخير ، وهدى الله اللصوص لقراءة النصوص وتجنب العواقب.

      هذا التساؤل ينطبق على كل الاقلام الشريفة الموجودة في الوطن العربي.

–جامعي وباحث-

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. نشكر الباحث لعدايسية على هذه الافكار، ونقول بان الاعلام الجزاىري والعربي يسير بالمجتمع بخطى ثابتة نحو الجدار ،حيث صار يركز على التفاهات والغيبيات وقصص الجن والمساىل التهريحية،دون نشر التنوير والوعي السياسي، مع تسويق الفن اىهابط، دون الذوق الراقي، كما نلاحظ ان القنوات الحزائريةالخاصةقد استفادت مؤخرا من الاشهار كثيرا،فصارت مصدر ازعاح للمشاهد، وهذا يدل على انها اختارت طريق النظام الحاكم وليس طريق الشعب الغلبان،وهنا تتراجع حرية التعبير والرأي الحر الديمقراطي لحساب الاحادية الاعلامية والفكرية،بأشكال واثواب متعددة،لذلك تكون صرخة الكاتب لعدايسية هامة هنا،اكتب يا حميد نحن نقرأ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here