حميد بن عطية: من تأميم المحروقات إلى تأميم السلطات… مخاض ميلاد الجمهورية الجزائرية الثانية

حميد بن عطية

تاريخ 24 فيفري 1971، تاريخ يذكرنا يوم وقف الرئيس الفحل  الراحل هواري بومدين معلنا بصوت جهوري مدوي :” قررنا في هذا اليوم باش ناخذ 51 بالمائة من الشركات الفرنسية، ثانيا قررنا تأميم الغاز الطبيعي الموجود في الصحراء”… قرارا تأميم ثروات الجزائر و بسط السيادة الوطنية على كافة ربوع الوطن ينقصه اليوم تأميم مختلف السلطات بالجزائر و عودتها للشعب كي يقول كلمته ويختار من يمثله بمختلف دواليب الدولة عن طريق الصندوق و الصندوق فقط بعيدا عن كل تهديد وتهويل وتزوير وما الهبّة الشعبية السلمية والحضارية التي انطلقت عبر ربوع الوطن بتاريخ 22 فيفري 2019 إلا ايذانا بعهد جديد و بانبعاث الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الثانية في اطار المبادئ الاسلامية كما نص عليها بيان أول نوفمبر 1954 و كما كان يحلم بها الرعيل الأول من المجاهدين الأحرار و الشهداء الأبرار، إن ميلاد جزائر جديدة تعود فيها السيادة للشعب سيكون على يد شباب في عمر الزهور توحدوا حول هدف واحد وهو عودة السلطات للشعب صاحب القرار و السيادة وهذا ما نعتبره بداية لعملية تأميم واسعة تعيد للشعب الجزائري كرامته كما أعطت الثورة التحريرية المباركة له حريته و استقلاله.

إن الشباب الذي خرج بالألاف عبر 48 ولاية جزائرية، السواد الأعظم منهم وُلد خلال  أو بعد العشرية السوداء أي من سنة 1990 و ما بعدها ما يعني أن معدل أعمار غالبيتهم ما بين 25 و 30 سنة وتركيزنا على هذه الفئة العمرية بالذات يقودنا إلى استنتاجات مهمة منها: أن هذه الفئة من الشباب الجزائري الذي يُمثل أزيد من 70 بالمائة من مجموع الشعب الجزائري، لم تعش الأزمة و المأساة التي عاشتها الجزائر بعد توقيف المسار الانتخابي سنة 1992 و التي فازت به الجبهة الاسلامية للإنقاذ بغالبية المقاعد البرلمانية كما أن هذه الجيل الجديد لا يربطه بتاريخ الجزائر الثوري التحرري ولا بالشرعية الثورية التاريخية رابط قوي وكل ما أخذه عن تاريخ الجزائر خاصة خلال الحقبة الاستعمارية هو ما تلاقاه  من دروس التاريخ في المدرسة الجزائرية ، تاريخ ليزال الجدل حول كتابته قائما لليوم و كل يرويه حسب قناعاته الشخصية و ميولاته السياسية والحزبية و الشاهد على ذلك عديد المذكرات التي كتبها بعض قادة الثورة ومجاهدون أين تم تناول شهادات تاريخية أثارت الكثير من الجدل في الساحة الجزائرية وخلقت تنافرا و تضاربا واضحين بين قامات كان لها وزنها خلال ثورة التحرير و لتزال الكثير من الأسئلة المطروحة من طرف بعض القيادات الثورية دون جواب محدد.

إن كل هذه الخصائص التي تُمثل  هذا الجيل المنتفض  سلميا وحضاريا بالإضافة إلى تحكمه في الوسائل التكنولوجية الحديثة  خاصة منها وسائل التواصل الاجتماعي جعلته يستغني عن كل وسائل الاعلام الكلاسيكية من صحافة مكتوبة واذاعات و قنوات تلفزية بل جعل هذا الجيل المثقف الواعي و معظمه من طلبة الجامعات، جعل من هاتفه الذكي وسيلة و كاميرا للتصوير و من صفحاته على الفايس بوك و تويتر و غيرها محطات للبث المباشر لتغطية المسيرات الشعبية عبر مدن الجزائر من أقصاها إلى أقصاها حتى أصبحت بعض وسائل الاعلام الجزائرية تتحرك باحتشام و تتردد قبل نزولها للميدان بعد تجاوزتها الأحداث و بعد خيبتها وفشلها وخذلناها للهبّة الشعبية بتاريخ 22 فيفري 2019.

إن هذا الزخم الشباني نحسبه بلا ريب ظاهرة صحية يجب أن تحقق أهدافها و تصل بالجزائر إلى بر الأمان لكن بشرط أن تبقى حيادية لا تُستغل لا من طرف السلطة ولا من طرف المعارضة، فكلاهما في حكم المرفوض من طرف الشباب الجزائر وما على هذا الشباب إلا أن ينظم صفوفه أكثر و أكثر ويتحد على خطوات ميدانية واضحة المعالم ويفكر جديا في ايجاد قيادة شُبانية جديدة تنبثق من هذا الحشد الشباني الرائع بعيدا عن كل الانتهازيين و المصطادين في المياه العكرة وقنّاصي الفرص  وهذا  هو البديل الثالث الذي يجب أن يكون وما على السلطة و المعارضة بالجزائر إلا أن يفقهوا ما يحدث بالساحة الجزائرية و يستجيبوا لمطالب الشعب ويكونوا في مستوى التحديات التي تواجه الجزائر داخليا و اقليميا و إلا فإن سُنن التغيير لا تُحابي أحدا و صفحات التاريخ تُخلد الأحداث غثها وسَمينها…فيا أيها الشباب الجزائري الوطني الحر أنتم أمل الجزائر الجديد، حافظوا عليها فهي أمانة الشهداء و المجاهدين المخلصين …فالتكن تحركاتكم حضارية سلمية بعيدا عن كل شعارات التجريح و احذروا  المندسّين المفسدين و تيقنوا بأن هذا الحراك ما هو إلا مخاض ميلاد الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الثانية في اطار المبادئ الاسلامية و إنا غدا لناظره قريب.

اعلامي جزائري

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. وفقكم الله ونصركم دكتور ان ما نخشاه نحن اشقاؤكم العراقيون ان يتم سرقة تضحياتكم وانتفاضتكم الشعبية من قبل التيارات الدينية المتطرفة وتعود ظاهرة الارهاب الى بلدكم العربي الرائع ندعو الله تعالى ان يسدد خطاكم في طريق الخير وتكون نتائج هذا الحراك الجماهيري لصالح مستقبل ورفاهية واستقرار شعبكم الكريم الشجاع

  2. ما كانت تفتقده الجزائر هو هو قوة التشبيب والريادة اذ عزم المندسون والوصوليون على تغييب الشباب بل والعمل على اخراجهم من كل تشاركية واضطروهم الى هجرات متعاقبة بظاية من العقول اطباء ومهندسين منذ الثمتينات الى الهجرة كنزيف عادي وغير شرعي فالاف الاطباء بفرنسا يزدادون يوميا والجزائر تكونهم لها بالمجان وقس على غير ذلك ،،لكن الاقنعة سقطت وذهب التخويف والترهيب وخصوصا التجهيل والعمل على التيئيس من كل شيء فالضغط على الشعب بعدم توفير الماء 24/ سا وضعف التزود باي عامل حياتي متوفر اليوم حتى بعض الدول الفقيرة والمتخلفة مقارنة بالجزائر بل بعض رؤسائها تكونوا في الجزائر مدنيا وعسكريا وكانوا يتلقون الرؤية والدعم والمساعدة منها ،فالانترنيت مثالا للمقارنة والكلام يطول وبطلة خاطفة عبر اي محرك بحث عن المجالات متوفرة وبدراسات وبحوث رسمية من مؤسسات غالبها حيادية والامم المتحدة لها الباع في كثير من ترتيب الامم والدول والهيئات والجماعات والجمعيات ، لكن علينا البوم طرح السؤال الصعب على الشعب بدرجة اولى فالشباب اجاب دون خوف او بيع للماتش ولا يهتم للسلطة او المعارضة لانه ثار اصلا ضد ممارسة الابوة عليه منهما معا وثار ضد المتسببين في وضعيته الكارثية فاستوى امرهم بين المتعلم والجاهل بين المتخرج ومن لم تسعفه ظروفه لاتمام دراسته ناهيك عن تكوينه واستقراره اجتماعيا وعمليا واسريا فهو غريب في وطنه الغته السلطة الفاسدة ،ترى ماذا بايدي المعارض الجبانة ان تقدمه لهم اما السلطة فقد اعلنت من خلال رد فعلها وحماقاتها وعنادها انها لم تتب بعد وهذا مؤشر خطير على الجزائر الحرة ،،،

  3. عهد جديد!!!!! من اين . مشكلة الجزاير ثقافية يعني من سياتي الى الحكم يحمل ثقافة جزايرية يعني ياخد كل شيى لنفسه وانباعه وسبجد كل المبررات لاقصاء من لا يواليه. انا اعرف المعارضة اللتي تقصي كل من لا يواليها . انقسام حماس والنهضة وغيرهم سببه التسلط والاقصاء ولا اعتقد ان ذلك سيتغير لان ذلك راسخ في ثقافة اغلب الجزايريين.ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. هل المعارضة ستبدا بتغيير ما بنفسها اولا. لا اعتقد ذلك ابدا.

  4. نعم ، كيفما نظرنا للأمر، فميلاد الجمهورية الجزائرية الثانية قد أزف، هذا أوانها، وهذا وقتها…ولكن أين هم رجالها ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here