حميد بن عطية: بعد استدعاء الهيئة الانتخابية بالجزائر الشعب يرفض.. سلطة الواقع تتمادى و الجيش يطمئن

حميد بن عطية

تدخل الثورة الشعبية البيضاء بالجزائر يوم غد الجمعة 12 أبريل جمعتها الثامنة و لم تخبو الهبة الجماهيرية العارمة بربوع ولايات الجزائر منذ تاريخ 22 فبراير الماضي  حيث أعطى الشعب الجزائري  دروسا للعالم في سلمية التظاهر و حضارية الحراك الشعبي  ومما زاد من قوة هذه الثورة السلمية تلاحم مؤسسة الجيش مع الشعب و البيانات المتتالية و المطمئنة لقيادة الأركان على وقوفها إلى جانب الشعب لغاية تحقيق كل مطالبه المشروعة وهو ما ولّد ثنائية صارت مقدسة بالشارع الجزائري” شعب ، جيش- خاوة، خاوة” لكن على ما يبدو فإن السلطة الفعلية أو القوى غير الدستورية التي اغتصبت زمام الحكم بالجزائر منذ  مرض الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة و عجزه على تأدية مهامه و مخاطبة الشعب الجزائري ما تزال تتمادى في تعنتها و إدارة ظهرها للمطالب الشعبية الأساسية وهي زوال رموز هذا النظام البائد الذي عاث في البلاد فسادا وعطل البلاد لأزيد من عقدين من الزمن وعلى رأس قائمة المطالب الشعبية ذهاب البائات الثلاثة وهم رئيس الدولة الحالي عبد القادر بن صالح، رئيس الحكومة نورالدين بدوي، الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري و كخلاصة لما يجري بالساحة الجزائرية من احداث نورد النقاط التالية التي نراها من الأهمية بمكان في مثل هذا الظرف الحساس التي تمر به الجزائر :

ـ أولا= دعوة عبد القادر بن صالح إلى انتخابات رئاسية يوم 4 جويلية القادم، معناه الخضوع لسلطة الأمر الواقع التي نصبت نورالدين بدوي رئيسا للحكومة و الطيب بلعيز على راس المجلس الدستوري بمعنى أنه بعد سبع جمعات من الثورة البيضاء ونحن على أبواب الجمعة الثامنة غدا إن شاء الله، فإن  النظام المنبوذ شعبيا و كل القوى المغتصبة لإرادة الشعب هي التي مازالت تتحكم في زمام الأمور وتريد أن تنتقل إلى ثورة مضادة سعيا منها للالتفاف على المطالب الشعبية برحيل  النظام البائد الفاسد  أو إفشال ثورة الشعب السلمية و الحضارية.

ـ ثانيا= نتمنى أن لا يكون ما قامت به بعض عناصر مكافحة الشعب بالعاصمة الجزائرية عندما حاولت تفريق المتظاهرين السلميين باستعمال خراطيم المياه و القنابل المسيلة للدموع قرارا حكوميا جديدا لقمع المظاهرات لأن الشعب منذ تاريخ 22 فيفري وهو ينادي بأعلى صوته ” سلمية، سلمية” و هذا ما شهد به القريب و البعيد و الصديق و العدو و سيبقى  المتظاهرون ملتزمين بالثنائيات المقدسة وهي :

– سلمية،سلمية.

– جيش،شعب خاوة،خاوة.

ـ ثالثاً: إن مؤسسة الجيش الوطني الشعبي ،هي مؤسسة الشعب فهي منه وهو منها ،و ما على قيادة هذه المؤسسة إلا أن تعاضد و تساند الشعب بكل وضوح  تفاديا لأي تخمين أو تأويل قد يستغله أعداء الجزائر بالداخل والخارج لضرب تماسك الجيش مع شعبه وثقة الشعب في جيشه.

ـ رابعاً: على الشعب الجزائري أن يواصل ثورته البيضاء لغاية تحقيق مطالبه المشروعة  و على رأسها ذهاب رموز النظام التي أوصلت البلاد إلى هذه الأزمة السياسية  و كذلك على الشعب تجنب كل ما مطلب تعجيزي  منبعه العاطفة وليس العقل لأن الجزائر تمر بمرحلة حرجة و حساسة و علينا أن نفرق بين السلطة والدولة، فالسلطة تزول  وتتبدل بغيرها أما الدولة فباقية  بقاء الشعب كما أن التحديات الإقليمية المحيطة بالجزائر تتطلب منا جميعا، شعبا ومؤسسات أمنية و على رأسها مؤسسة الجيش الحفاظ على سلامة و وحدة التراب الوطني، فلا مهادنة و لا مساومة في هذا المقدس الجامع للشعب الجزائري.

ـ خامساً: إن الشعب الجزائري أظهر وعيا و نضجا سياسيين فاق بهما سلطة الواقع الجاثمة على صدره  منذ عقود من الزمن وإن تلاحم الجيش مع شعبه في صفاء ونقاء ودون السماح لأعداء الوطن بإفساد هذ التلاحم التاريخي لكفيل بأن يضع قطار الجزائر الجديدة على السكة السليمة ليصل إلى الهدف المنشود وهو إقامة دولة قوية لا تزول بزوال الرجال.

إعلامي جزائري

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. فعلا دكتور حميد لقد أوجزتم وانجزتم لما حللتم وشرٌحتم واقع الثورة البيضاء ومرتكزاتها التي أعطتها بعدا دوليا وجعلها تحظى باحترام الشرفاء في العالم لسلميتها وتلاحم المؤسسة العسكرية مع الحراك الشعبي ومرافقته للمطالب المشروعة بتفعيل المادة 102 من الدستور والتي كان الشعب بنتظر أن تتبع بالمادة 7 و8 ولكن للأسف تولي بن صالح رئاسة الدول رغم الإلحاح الشعبي على رحيله وتحديد موعد الانتخابات ببقاء رموز الفساد في هرم السلطة أجهض الثورة السلمية وأشعرنا بالدونية أن تحكم الجزائر من شخصية رمادية بلا وزن ولاهوية ولاتعرف في مسارها إلا الطاعة بالأمر والإيعاز فكيف نتفاءل بمستقبل الحراك في ظل حكم أشخاص أبدعوا في التزوير وشهادة الزور أعتقد ذلك يزيد من تعقيد الأمور

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here