حميد بن عطية: المواطن الجزائري فوق السلطة و الأكشاك الفضائية!

حميد بن عطية

أراد الألاف من الجزائريين في  يوم 22 فيفري 2019 أن يكون هذا اليوم  يوما مشهودا في تاريخ الجزائر الحديث ، خرج جمهور كبير من أبناء الشعب من تبسة شرقا إلى تلمسان غربا و من تيزي وزو شمالا إلى تمنراست جنوبا، خرج الشعب بصورة حضارية وأعطى مثالا للنضج و التسامح و السلمية و بنفس المظهر تصرفت قوات مكافحة الشغب بأسلوب حضاري وسارت جنبا لجنب إلى جانب المتظاهرين السلميين حتى تفرقت الجموع بدون أي حدث يذكر ماعدا بعض المناوشات بعاصمة وبجاية و التي لم تخرج المسيرات الحضارية عن طابعه السلمي و الحضاري.

 لكن الجمهور الجزائري صُدم من طرف ما يُسمى بالفضائيات الجزائرية الحرة أو المستقلة التي خذلت الشعب و لم ينزل إعلاميوها للشارع لتغطية هذا التحرك الحضاري و السلمي كما عودتنا هذه الفضائيات على تغطية أعياد الحب  و داء الكُلب وحفلات الرقص و التهريج  بل المتابع لبث هذه القنوات يوم المسيرات الشعبية يحس بالاستفزاز والقرف، فبعضها خاض في البطولات الرياضية الجزائرية، والبعض الأخر قدم برامج ألعاب ترفيهية و طبخ ومواضيع لا علاقة لها بما يجري من أحداث بالشارع الجزائري وفي المجمل كل ما بتته هذه الأكشاك الفضائية كان فعلا خارج مجال التغطية الحية للمسيرات الشعبية بربوع الجزائر علما أن هذه التلفزيونات التي تُطلق على نفسها مجازا قنوات فضائية خاصة تقتات من حملات الاشهار من أموال الشعب الذي به تضمن استمرارها في الوجود بالرغم أن معظمها يتواجد بالجزائر بطريقة غير قانونية  حسب القانون الجزائري و الصمت على هذه الوضعية القانونية لهذه القنوات من طرف السلطة الجزائرية فيه اقتسام للمصالح دون شك تحت شعار ” خدمني…خدمتو” لكن العلامة الكاملة لجل هذه القنوات هي تفننها في بث مساحات اشهارية لا تراعي المعايير المتعارف عليها في مجال الخدمات السمعية البصرية حتى صار السواد الأعظم من ابناء الشعب الجزائري يلقبونها بقنوات الحفاضات أو ” لي كوش” بالفرنسية المعتادة على لسان المواطن الجزائري  و القهوة” المستوردة ماعدا الغلاف جزائري، مثل هذه المساحات الاشهارية تُبث على الشاشات للعائلة الجزائرية وقت السهرة العائلية فعار على هذه المؤسسات الاعلامية أن تتبجح بأنها القنوات الأكثر مشاهدة في الجزائر وهي لم تتخلص بعد من التفكير السفلي في تعاملها مع المشاهد الجزائري الذي أثبت بأنه فوق السلطة وفوق هذه الأكشاك الفضائية.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here