حمى كراهية اللاجئين السوريين في لبنان

 

 

عبير الحيالي

السوريون من أسباب انقطاع الكهرباء في لبنان (سيزار أبي خليل)

السوريون قنابل موقوتة ووجودهم يهدد لبنان (جورج باسيل)

السوري سبب مرض السرطان في لبنان!”قناة تلفزيونية لبنانية شهيرة”

بسبب السوريين اقتصاد لبنان على حافة الانهيار وميزانية 2019 لاتشمل السوريين (سعد الحريري)

“ممنوع تجول السوريين بعد الساعة السابعة مساءً”!

هذه العبارات العنصرية ماهي إلا نماذج لآلاف الجمل المشابهة التي تم اختيارها من الشارع السياسي والإعلامي اللبناني، والتي بدورها تعكس طريقة تناولهم لوجود اللاجىء السوري على أراضيهم. ناهيك عن الأغاني والبرامج التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعية التي جعلت من السوري مادة دسمة لسخريتها وممارساتها العنصرية.

 تتجلى حملة الكراهية الإعلامية والسياسية اتجاه اللاجئ السوري بطرق مختلفة كتضخيم أعداد اللاجئين السوريين، وإلقاء اللوم عليهم في تراجع الخدمات كالنظافة، والكهرباء، ووصفهم بمجموعة من اللصوص المسؤولين عن عمليات السلب والنهب التي ارتبطت بالتضخم الديموغرافي الذي أدى بدوره إلى “ارتفاع نسبة الجريمة” بحسب تصريحات بعض المسؤولين اللبنانيين. ومن الأهمية بمكان هنا الإشارة إلى عدم وجود دليل يؤكد العلاقة بين اللاجئين السوريين وارتفاع معدل الجريمة، ولكن من المؤكد أن مثل هكذا تصريحات شجعت على خلق نقمة مجتمعية وزيادة الأعمال العنصرية ضد السوريين. فعلى سبيل المثال، أفاد موقع “لبنان الحر” في مقال تم نشره في كانون الثاني من عام ،٢٠١٨ نقلاً عن مصدر أمني رفيع المستوى، بأن نسبة الجرائم المرتكبة من قبل السوريين بحق اللبنانيين تشكل ٥٪، أما الحالة العكسية وهي معدل الجرائم المرتكبة من قبل اللبنانيين بحق السوريين سجلت ٧.٧٪ من معدل الجرائم، وأما تلك التي يرتكبها اللبنانيون بحق بعضهم البعض فتشكل ٦٠٪ من الجرائم. فهل كان الجانب اللبناني منصفاً في طرحه لإشكاليات اللجوء السوري إلى لبنان؟ وهل فعلاً أظهر حقيقة مااستفاده من هذا اللاجئ أم تناسى عن قصد بقية قصة تعقيدات اللجوء السوري؟

أثرت الحرب في سوريا على الاقتصاد اللبناني بأشكال مختلفة وليس فقط اللجوء، كانخفاض معدل الصادرات اللبنانية إلى شبه الجزيرة العربية عبر المعابر الأردنية، وتراجع الموارد السياحية، بالإضافة إلى انخفاض الواردات الصناعية السورية ذات الأسعار المنخفضة مما أجبر اللبنانيين على إيجاد أسواق بديلة للمواد الأولية. كما ألقى اللجوء السوري بظلاله السلبية على لبنان كغيره من دول الجوار، وربما كان أبرزها الضغط على خدمات المياه والكهرباء، إلى جانب المزاحمة على سوق العمل حيث ترك آثاره بشكل واضح وخصوصاً في القطاعات ذات المهارات المحدودة ممارفع معدل البطالة بين أوساط اللبنانيين. ولكن في المقابل تلقى لبنان دعماً مالياً كبيراً وصفه أحد مسؤولي برنامج الغذاء العالمي بأنه أنقذ الاقتصاد اللبناني من الانفجار! موضحاً حجم المساعدات التي تلقاها لبنان التي وصلت إلى ٦٠٠ مليون دولار بشكل تحويلات نقدية حتى عام ٢٠١٩، بالإضافة إلى قسائم شرائية تستخدم من قبل اللاجئين، ويستفيد منها مايقارب ٤٥٠ مركز للبيع في لبنان بعد تعاقدهم مع البرنامج، وغيرها من المساعدات التي قدمت من قبل الوكالة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

أظهرت دراسة لمعهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأمريكية في بيروت، أن قيمة حزمة المساعدات التي قدمت للبنان منذ عام ٢٠١١ وحتى بداية ٢٠١٧ والتي كانت قيمتها ١.٢٥٨ مليار دولار قد ضخت في الواقع ٢.٠١ مليار دولار في الاقتصاد اللبناني، وهذه المبالغ بدورها أنعشت الاقتصاد. كما أشارت إلى أن ٨٠ في المئة من اللاجئين السوريين يدفعون قيمة إيجاراتهم بأنفسهم، وهو بطبيعة الحال انعكس ايجاباً على سوق العقارات، وأن قيمة العقارات التي امتلكها السوريون في لبنان وصلت إلى ٨٧ مليون دولار في عام ٢٠١٦.

لم تفوت الحكومة اللبنانية أي فرصة لتحميل مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين، ولطالما عكست الجانب السلبي لهذا الوجود متجاهلة الجوانب الإيجابية. كما أنهم تجاهلوا الآفات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة في لبنان التي نتجت عن سياسات اقتصادية وسياسية غير منتظمة لمدة عقود. وُصم اللاجئ السوري في لبنان بأنه أدنى ثقافياً واجتماعياً، وحملوه مسؤولية خراب البلد، وتحول إلى كبش الفداء الذي تلصق به الصفات الأكثر خطراً. وازدادت الخطابات الشعبوية ضده والتي بدورها تشجع على الاعتداء عليهم وتؤجج مشاعر الكراهية تجاههم. وهو ما أدى إلى مفاقمة هشاشة اللاجئ الاجتماعية والاقتصادية والقانونية. في حقيقة الأمر لايوجد جدران بين الإنسان وأخيه الإنسان، ولكن يوجد أزمة سياسات وانقسامات قطعت جسور التواصل الإنساني واستبدلتها بجدران عازلة لصوت التضامن والإخاء والرحمة، ناشرة لصوت التعصب والتمييزوالكراهية.

باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية/ لندن

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. قلتلي يالبناني انو نسبة قتل اللاجئين السوريين بلبنان ٠ % نسيتو المخيمات يلي ماتت فيها العالم بالحرق والقتل بالضاحيه كتير من القتل صار هنيك بسبب الطائفيه يلي عندكن

  2. السوريين مرحبا بهم في وطنهم الأم الجزائر كل سوريا ضاقت بيه المعيشة من الناكرين للخير نحن أبواب منازلنا مفتوحة لكم معززين مكرمين.

  3. نسيتو يا لبنان ٢٠٠٦ يوم صال الخرب علبنان من اليهود احتضنكم السوريين ليش بتاكلو وبتنكرو

  4. كل ما يجري في لبنان ضد اللاجئين السوريين هي عباره عن نزعات انتقاميه تعود بجذورها الى الوجود السوري في لبنان ابان الحرب الاهليه اللبنانيه بالاضافه الى النزعه الطائيفيه الموجوده في لبنان حتى بين اللبنانين انفسهم
    لبنان يعيش فوضى سياسيه وطائفيه وهي بدورها تنعكس على اللاجئين السوريين بشك مباشر

  5. يا سوري من بلاد الشام الذي تكتب من اسطنبول،
    هل ستناضل من اجل استعادة لواء الاسكندرون السليب؟

  6. الأخت عبير المحترمة. نحنا العرب من يوم يومنا ما منحب بعضنا وعنصريه عا بعضنا، اللبناني ما بيحب الفلسطيني ولا السوري، السوري ما بيحب العراقي، العراقي ما بيحب الكويتي ووووو. يعني ما تزعلي مني اخر مرة كنا بعمان( الهاشمي الشمالي) بيسألك الواحد انت لبناني لبناني ولا فلسطيني لبناني، وبس يعرف انك لبنانية بتتغير المعاملة . ما منحب بعضنا وهيدى مش جديد علينا

  7. لن يطول الزمن الذي سيجري اللبنانيون استفتاء على عودة لبنان الى الوطن سوريا الكبرى والنتيجة ؟؟% مع العودة , وبالمقابل سيجرى استفتاء في سوريا يتضمن سؤالاً واحداً ” هل توافق على عودة محافطة لبنان الى سوريا الأم” والنتيجة ؟؟% .
    ملاحظة : هل هذا الكلام فانتازيا أم من الخيال العلمي !!!؟؟؟.

  8. إلى “لبناني” جرائمكم بحق السوريين أصحاب الأرض الأصليين لاتعد ولا تحصى ومنها قتل سوريين وحالات إغتصاب وجميعها موثقة وسوف تحاسبون عليها طال الزمن أم قصر.
    لكن الجريمة البشعة الأولى كانت بسلخ إقليم لبنان عن الجسد السوري. وهو سيعود قريبا
    إنشر رأي اليوم إن كان منبركم يتيح حرية الرأي كما تدعون.

  9. طيب أعيدوا اللاجئيين السوريين لبلادهم ياسيد سعد الحريري وخبر دواعش ولاة امرك ان يتوقفوا عن تدمير سورية وترهيب مواطنيها وخبر الارهابي السعودي المحيسني ان يعود الى بلده لانه بلاده السعودية تخلصت من دينها الوهابي الذي بسببه هو جاء ليجاهد في سورية وخبره ايضا ان يذهب ليحتفل مع العريفي بافتتاح ديسكو جدة

  10. من المعلوم ان هناك شرائح في المجتمع اللبناني عدوة لقضايا الامة ولا تهمها ابدا هذه القضايا بل منخرطة في المؤامرات عليها وبالتالي لا تهمها معاناة السوريين

  11. عدد اللاجئين السوريين الذين تم قتلهم في لبنان = 0.
    عدد اللاجئين السوريين الذين تم قتلهم في الاردن= 3-4 شهريا.
    عدد اللاجئين السوريين الذين تم قتلهم في تركيا = 3-4 اسبوعيا.

    يالفعل لبنان بلد عنصري.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here