حملات تطوعية شبابية بالصومال.. طوق نجاة لمن جرفهم الفيضان

مقديشيو/  الأناضول

– فرق متعددة في مدينة بلدوين (وسط) واجهت الفيضانات بجمع تبرعات مساعدات إنسانية للمتضررين
– نفذت عمليات إنقاذ وحملات توعية وتوفير رعاية طبية
– تستهدف العيادات المتنقلة النساء الحوامل، الأكثر عرضة للإصابة بالملاريا

لا يزال سكان مدينة بلدوين في إقليم هيران وسط الصومال يعانون من تداعيات فيضانات ضربتهم منتصف أكتوبر/ تشرين أول الماضي؛ مخلفة مشردين بالآلاف يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، بعد أن جرفت المياه منازلهم.

وشردت الفيضانات، الناجمة عن فيضان نهري شبيلى وجويا، نحو 72 ألف أسرة في أقاليم هيران وشبيلى الوسطى ووجدو وباي، وفق تقرير لوزارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث.

مع تكرار الأزمات الإنسانية في الصومال، وأحدثها الفيضانات، ظهرت فرق تطوعية شبابية تقدم الدعم للمتضررين، في ظل ضعف إمكانيات الحكومة في بلد يعاني من وضع اقتصادي صعب ومن هجمات إرهابية تشنها حركة “الشباب” المتمردة.

شكل الشباب في بلدوين دوائر مكونة من عشرات الأشخاص، منهم من كُلف بإنقاذ أسر من مناطق معزولة تحاصرها المياه، ومنهم من ساعد الأسر الهاربة إلى المناطق المرتفعة، ومنهم من جمع تبرعات من التجار والمحسنين.

**

عمليات إنقاذ

قال فارح عبدي علي، رئيس لجنة الشباب في بلدوين، للأناضول، إن “فرق التطوع الشبابية في المدينة تشكلت لتعزيز روح التضامن في ظل أزمة الفيضانات التي شردت السكان”.

وأوضح أن “إنقاذ المواطنيين المهددين بمياه الفيضانات كان على رأس أنشطة الفرق المتطوعة، حيث أرسلنا إلى جميع أحياء المدينة فرقًا شبابية خاصة مزودة بمعدات السباحة، للتعامل مع حالات الغرق الناتجة عن قوة تدفق مياه الفيضانات.. ورغم قلة الإمكانيات، إلا أننا قدمنا الكثير لأشقائنا دون انتظار من يأتينا من الخارج”.

وغمرت الفيضانات معظم أحياء بلدوين، وتسببت بمصرع تسعة أشخاص وفقدان أربعة آخرين؛ جراء انقلاب قارب كان يقل عددًا من السكان، بينهم مسؤولون محليون.

وإثر هذا الحادث، دعت الفرق التطوعية المواطنين إلى الابتعاد عن بعض المناطق التي تشكل خطرًا، ووزعت معدات سباحة على بعض السكان.

وقال محمد نور، عضو بفرقة إنقاذ، للأناضول: “قمنا بمهمات صعبة كانت تتطلب تدريبات خاصة، لكن الأمر كان طارئًا، لذا لم نقف مكتوفي الأيدي بينما السيول تجرف أهالينا”.

وأضاف نور: “بادرنا لخوض هذه التجربة، والحمد لله نجحنا في إنقاذ أسر كادت أن تجرفها المياه، وغايتنا هو مساعدة مواطنينا عند الأزمات”.

**

حملات توعية

من بين الفرق التطوعية، جمعية الشباب المتطوعين، وهي مسؤولة عن إطلاق حملات توعية للموطنيين بشأن كيفية التصرف أثناء الفيضانات، وضرورة الابتعاد عن المناطق المعزولة، على أمل تقليل المخاطر، التي أودت بحياة مواطنين كانوا يحاولون الفرار من المياه الغزيرة المتدفقة.

بالتعاون مع المواطنيين والإدارة المحلية في بلدوين، ثبتت المجموعة في مناطق عديدة لافتات مكتوب عليها نصائح وإرشادات وأسماء مناطق خطيرة، ليتجنها المواطنون.

صفية شكري، متطوعة في هذه المجموعة، قالت للأناضول إن “حملات التوعية تعد خطوة احترازية لحدوث أية حالات حرجة للمواطنيين، حيث يفتقر السكان إلى أساليب التعامل مع أزمة الفيضانات، فيما تفتقر الإدارة المحلية للأدوات اللازمة للتدخل في الحالات العاجلة”.

وتابعت صفية: “نحن كجمعية شباب متطوعين قطعنا آلاف الكيلومترات لاستثمار أوقاتنا في العمل التطوعي ونشر ثقافة التضامن في المجتمع الصومالي”.

وزادت بقولها: “نؤمن بأن تكاتف الجهود والاعتماد على أنفسنا سيغنينا عن السؤال وانتظار معونات من جهات خارجية قد لا تأتي أحيانًا في الوقت المناسب”.

**

عيادات متنقلة

لم يقتصر جهد الشباب المتطوعين على الإنقاذ والتوعية، إذ شكلوا عيادات متنقلة وفرق أطباء في بعض المناطق، التي يقطن فيها مشردون جراء الفيضانات، لتقديم الرعاية الصحية الأولية للمتضررين، وبينهم أطفال ونساء.

وقال دكتور محمد أحمد للأناضول إن “المناطق الشاسعة التي غمرتها المياه أظهرت خطورة تفشي الأمراض المعدية، وخاصة الملاريا، بين الأطفال وكبار السن، وللحد من تلك الأمراض شكلنا فرقًا صحية في مخيمات المشردين لتقديم الرعاية الصحية”.

وأضاف أحمد أن “العيادات المتنقلة تستقبل يوميًا أكثر من 200 حالة، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ويتم تشخيص الأمراض وتقديم الأدوية مجانًا”.

وبحسب مجموعة الشباب المتطوعين، تستهدف العيادات المتنقلة النساء الحوامل، فهن أكثر عرضة للإصابة بالملاريا، التي ينقلها البعوض، بجانب الأطفال الذين يعانون من إسهال مائي حاد، حيث استفاد من الحملة ما يزيد عن ألفين و500 شخص في مخيمات المتضررين.

**

مساعدات إنسانية

لعبت فرق الشباب المتطوعين دورًا كبيرًا في تقديم مساعدات إنسانية للمشردين في المخميات بضواحي بلدوين، حيث قدموا مساعدات مكونة من مواد غذائية ومشمعات وناموسيات للوقاية من البعوض.

وبحسب فرق التطوع فإن أكثر من ألف و500 شخص استفادوا من مشروع المساعدات الإنسانية، الذي امتد إلى مناطق بعيدة لا تصل إليها المعونات أحيانًا، بالتعاون مع رؤساء المخيمات الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومرات من المدينة.

وقال حسين عبدي، رئيس مجموعة الشباب المتطوعين، للأناضول، إنهم يعتمدون على تبرعات تم جمعها من الأعضاء ومواطنيين داخل وخارج البلد؛ لشراء معونات ومستلزمات أساسية وتوزيعها على النازحين جراء الفيضانات.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here