حمدي جوارا: ويسألونك…. لماذا تنتقد كثيرا؟ 

 

حمدي جوارا

ولماذا لا ننتقد أصلا ؟ لماذا نخاف من الانتقاد ؟؟؟ النقد بناء وليس خرابا ، النقد فيه تقويم وليس فيه تهديد ، النقد يطوّر ولا يضرّر ، والنقد السياسي خاصة يقوّم المعوجين من القادة ويصحح تقصير الساسة ، لا ينبغي ألا نخاف من الانتقاد وخاصة إذا كان بنّاءً  ومبنيّا على الحقائق ..

عدم النقد وتكميم الأفواه ، هذا ما يريده الساسة يرون أن لا يجد شخصا ينتقدهم  أو يتتّع سقطاتهم وأخطاءهم بل يريدون من يبرر لهم ما يقومون حتى وإن كان ذلك بيع أوطانهم ، ليس هذا استهزااء وإنما وجد في التاريخ الحديث من عرض وطنه في مزاد علني وتمت المساومة عليه ..

الدول المتقدمة لا تخاف من النقد وتعتبر حرية التعبير مقدسة وحتى إن كانت ضد النظام …

والدول المتخلفة تعتبر الانتقادات السياسية إساءة لها وربما ذهب بعض شعوبها للدفاع عن أي انتقاد لبلدانها تحت مسمى الوطنية وما هي بوطنية أصلا …

حين ننتقد لا ننقد أشخاصًا وإنما ننتقد سياسات وحين ننتقد ننتقد حكومات ولا ننتقد أفرادا …

وقليل من يفرّق بين هذه الخيوط  في المواقف التي نتناولها … فهناك انتقاد الفكر دون حمل ضغينة للمنتقَد … ونقد الفكرة دون نقد صاحبها …

في ثقافتنا الإسلامية … أبو بكر يقول : فإن رأيتموني على خير  فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فقوّموني ( أي اعترضوا وانتقدوا هذا الباطل ) ..

وعمر يقول : من رأى فيّ اعوجاجا فليقوّمني بحد سيفه ..

الله بحد السيف يا عمر … اللله اكبر ..

فما بالك بحكام ومسلم لا تعجبهم منشورا في تويتر وفيسبوك إلا اعتقلوا وصفوا وقتلوا …

هذا هو الفارق بين الاسلام الحقيقي وبين الإسلام الذي يريدونه هم .. تحت عنوان لا يجوز انتقاد الحكام وإن أساؤوا الى عباد الله وباعوا أوطانهم بأبخس الأثمان …

فلماذا أصلا نخاف النقد ولماذا نخاف من رأي المخالف ونحاول الإجهاز على صاحبه … إذا كان النقد بهذه الميزات …

ولبه درّ  من قال :قد أختلف معك لكني مستعد لأن أدفع حياتي لكي تقول رأيك …

فهل سنصل لهذه الدرجة يوما ..؟؟؟!!!! .

باريس فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here