حمدي جوارا: هل الله سخّر الغرب لنا كمسلمين كي يتقدّم ونحن نتفرّغ لديننا ؟

حمدي جوارا

هكذا كتب أحد الزملاء من أن الغرب ” ما هم إلا خَدَمة وخَوَل سخّرهم الله لخِدمتك فيما تحتاج إليه في تيسير أمور دينك ودنياك، ثم {إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}.؟؟”

وكان جوابي له كالتالي وخاصة أننا في زمن #كورونا …

حقيقة … أنت كاتب جيد .. لكني لا أتفق معك في هذه الأطروحة والتي لا تخلق فينا إلّا الاتكال على الآخر ، هل نبرّر فشلنا جميعا احتفاء به دون خجل وتبرير هذا التخلف الذي نعيشهونقول أن الغرب سخّرهم الله لنا .. طيب … ونحن ماذا سخّرنا من أجلها .. لنتفرج على الآخرين …

وللأسف ، هذا النمط من التفكير جعلنا نتأخر قرنين من الزمان عن الكفار الذين نلعنهم صباح مساء بينما نلجأ اليهم في كل صغير وكبير ..

إن فيروس كورونا الذي نعيش فتكه بالبشرية بلا رحمة أو تلكّؤ ينبغي أن يصحح الكثير من المفاهيم التي نعيشها ونعتبر أن التفوق العلمي إنما يخص الكفّاروالغرب فقط ..

أكبر جريمة ارتكبها المسلمون هو تخلفهم عن ركب الحضارة والتطور وعلوم التقانة في العصر الرقمي والإلكتروني حتى مع فيروس صغير لا يمكننا فعل شيئ الا اذا انتظرنا الغرب ونترقّبهم كي يأتوا إلينا ويرحمونا أو ننتتظر دعمهم ونختلق الأكاذيب للحصول على أموالهم وخيراتهم ..

إن النخوة الدينية والحماس القومي يجب أن يدفعنا لتغيير جذري في نمط تعاطينا مع الحياة ويجب أن نعلم أن القرآن فيها سورة الحديد وأمة سورة الحديد كما يقول الشيخ الغزالي رحمه الله لا تعرف شيئا عن صناعة الحديد ، وأنا أزيد عليه إن أمة سورة الإنسان عاجزة عن إنقاذ الانسان …

وهنا يجب أن نوضّح أننا ضد التعليم الديني وإنما لنعلم أن أن علينا ملئ الفراغ الذي أصبح واضحا إلى الجميع ، لنصبح قادة العلم والصناعة والنهضة فنجد الفقيه والعالم والطبيب والصيدلاني والمهندس والكيميائي والمبدع وكل ما من شأنه أن يدفع هذه الانسانية إلى الأمام ..

إننا نشعر بحمرة الخجل كعالم إسلامي إذ وجدنا أنفسنا كآلة على غيرها بينما كان من المتوقع أن تلجأ البشرية إلينا وتكون بلادنا مشعلا للجميع وخاصة أننا من برعنا في هذه العلوم في القرون الماضية .. وجاء الغرب ليأخذها منها ثم استفاد منها وتطورها ونحن بقينا في عصور الظلام نناقش قضايا لا تمتّ بالشهود الحضاري والعلمي بصلة ، ونرمي بعقولنا وقدراتنا وطاقاتنا في أمور لا تقدم ولا تؤحر ..وما زلنا في هذا الأخطبوط الذي لا ينتهي للأسف ..

تصور أن نصيحة نبوية بشأن الطاعون أجبرت الانسانية أن تقف إجلالا لهذا النبي الكريم ولقد شاهدت هاشتاغا على تويتر واحتفاء بنبي الاسلام في العالم ..وهذه معجزة نبوية تتكر وتتجلّى أمام أعين العالم في القرن الواحد والعشرين ..

 

 

ماذا لو كانت الأمة الاسلامية استثمرت هذه الإشارات النبوية كمصدر إلهام لنا كي نغوص في علوم الطاعون والأولئة ونطور ذلك وصولا إلى علوم الفيروسات والبكتيريا ثم واصلوا في التنقيب ليضعوا علوما ومعارف تطوّر في هذه لأوبئة العابرة للقارات بحيث يكون العالم الاسلامي هو أمّ التطوّر والتكنولوجيا التي يرجع لها الجميع ..

 

 

للأسف ، لم يحصل ذلك ..

أخي وأختي المسلمة ، إن الكافر الذي تلعنه وتتمنى أن يهلكه الله لو قطع منك الانترنت الذي تستخدمه لكنت وأنا في ظلام دامس ، ثم ماذا لو غيرنا اللعنة إلى دعاء ندعو بها للقوم كي يصبحوا مسلمين ، لماذا نفتح أبواب جهنّم ونحن لم نقطع بعد جواز سفرنا بعد إلى الجنة ؟؟ …

لذا يجب أن تكون هذه الاخفاقات التي نعيشها هذه الأيام أن تكون درسا للجميع كي ننشئ جيلا جديدا قادرا على تحطيم الصخر وركوب الخطب كي نصل إلى ما نحن فيه من نقص من الناحية العليمة ..

صحيحأن لدينا اكتفاءا ذاتيا من الناحية الروحية ،لكننا نريد ان نصل اكتفاءنا الذاتي في كل مجالات التقدم البشري صناعيا وتقنيا وزراعيا وغيرها …

إن فيروس #كورونا يعلّمنا شيئين : أن نعود إلى الله فورا ، ثم إلى أن نغيّر مسارنا التفكيري والتعليمي والتعاطي السياسي مع واقع الامة ومستقبلها وإلا فإننا متجهون نحوانتحار حضاري فظيع ونحكّ رؤوسنا من تهكّم العالم علينا ..

نحن نريد أن نكون فعلا خير أمة أخرجت للناس .. ليس في مجال الايمان فقط وإنما حتى في مجالات الحياة المختلفة .

وهذا لا يتم بمثل هذه الخطابات التي تخلق فينا اليأس والاتكال على الغرب أو الشرق لدرجة أن مفكرا قال مرة : إننا نستورد كل شيئ من الغرب حتى الإبرة إلى الصاروخ .

وهذا لا يليق مع خير امة أخرجت للناس .

باريس فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. ان ما قاله لك صديقك ليس إلا تجسيدا لفشل الدول العالم الإسلامي إلا قليلا منهم .وأصبحوا تبعا للغرب الذي يتهمونه بالكفر حتى اوصلهم إلى امهال دينهم الذي يتباهون بن ولم يصلوا إلى الغرب .لا إلى هؤلاء ولا إلى هولاء وشكرا

  2. الى حمدي جوارا
    بعد التحيه على الشرفاء
    الغرب تبعك مش معطي مجال للمسلمين للاعتماد على الذات .

    و ثانين و الله يخرب بيت فرنسا تبعتك كما اخربت و قتل و نهبت المكسيك الحزين
    و انا بعرف تاريخ فرنسا الدموي

    و مليون مره يخرب بيت فرنسا كما فعلت في الشعب Haiti رمتهم بعد استعمالهم
    في الجزيره القاحته

  3. استغفر الله العضيم يجب تصحيح الآية الصحيح (لايأتى بخير) وليس لايأتى بشيئ ولا اعلم كيف حدث هاذا الخطاء

  4. من قال لكم أننا في المؤخرة… غزوا علي عقولنا قبل أوطاننا واستحلوها.!!

  5. اخي الكريم “حمدي جوارا ” هاذا الوعي دخيل على الإسلام واتي من خارجه وليس من داخله ومن يدعي الإسلام ويفكر بهاذا الشكل الذي ذكرته ينطبق عليه قول الله تعالى ( ضرب الله مثلاً رجلين أحداهما أبكم وهو كلُ على مولاه اين ما يرسله لا يأتي بشيئ هل يستويان هو،ومن يؤمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيم) ان من يدعي الإسلام ويفكر بهاذا الشكل هو معاق عقليا وذهنيا “ابله”وبالتالي فالله لايحبه ولإسلام الحق لايريده ولا يحبه .ولن تكون كلمة الله هي العليا الى بعد كنس هاذه النوعية من دعات الإسلام المزيف لانهم اكبر خطر على الإسلام والمسلمين ويجب تجفيف منابع هاذا الوعي المنحرف كي لا يقال مرة أخرى ان الدين افيون الشعوب وهو كذالك ان كان الدين الإسلامي يمثله هاذا النوع من دعات النكوص والدونية والحقد الأسود على البشرية
    وتقبل فائق الإحترام والمودة

  6. الكفاءات العلمية في العالم العربي.. إما مهاجر او معدم..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here