حمدي جوارا: كيف تعرفت على الدكتور طارق رمضان

حمدي جوارا

حين كنت في السنة الأولى من الجامعة وفي وقت الظهيرة عام 2002 كان الجميع يخلد للقيلولة في سكن الجامعة ، وكنت لا أستطيع النوم في النهار إطلاقا في تلك الأيام ..

 علما أن الفكرة الشائعة في أروقة الجامعات أن القيلولة سنّة وأن الشيطان لا يقيل وبغض النظر عن القول بقيلولة الشيطان وعدم معرفتنا لذلك ، إلا أنه لم أكن أقيل أبدا وإن كانت هناك دراسات تقول بأهميتها والله أعلم …

 فكنت أتجول داخل السكن الجامعي ولا أشعر بأي  حركة ولا نشاط اللهم إلا زملاء كنت أبقى معهم بعض الوقت ثم أذهب إلى غرفتي فأقرأ كتبا أو أهتم بواجباتي الدراسية ..

وكان بحوزتي راديو قديم أستخدمه للاستماع إلى إذاعة فرنسا الدولية أو إذاعة صوت إفريقيا وخاصة مع برنامج حينها كانوا يتحدثون في حلقة مفتوحة مع الجميع حول الأديان والأرواح وكان بين المحاورين شخص يتحدث الفرنسية جيدا ومعلوماته جيدة عن الإسلام لكنه كان يدافع عن الآراء المسيحية .

غيرت يوما ذبذبات الراديو بعد نهاية تلك الحلقة ، وفجأة وقفت على إذاعة إسلامية فتحت حديثا في النيجر اسمها إذاعة “بونفري ” لا أعرف ترجمة الكلمة ، لكنها إذاعة مشهورة ذات برامج دينية فقط وتحولت بعدها الآن إلى تلفزيون وفضائية حسب معلوماتي عنها .

وقفت على الحلقة وبالتحديد في الثانية والربع ظهرا تقريبا وإذا بي أستمع إلى شخص فرنسي اللهجة لكنه يتحدث عن الإسلام والمعاملة مع الناس ؛ وحينها لم أكن أتقن الفرنسية ولكني كنت أفهم ما يقال لي وكنت افهم عندما استمع للإذاعة رغم أني تخرجت من مدرسة لم تكن تهتم بالفرنسية كثيرا اللهم إلا في الآونة الأخيرة. لكني وبحكم ولادتي في دولة وسط إفريقية كان الأساس موجودا لدي في هذه اللغة .

استمعت للرجل وكان يستشهد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ويربطها بالواقع بطريقة عجيبة يعلم الله أنه أول واعظ أو عالم مسلم يتحدث الفرنسية بطريقة نظيفة ومتوسطة نوعاما ومن يومها ما فتئت أتابع الرجل في كل صغيرة وكبيرة وأستمع لدروسه ومحاضراته .

وفي اليوم الثاني انتظرت نفس الوقت وبدأ تشغيل حلقة جديدة للرجل في الحديث من نفس الإذاعة وحينها فهمت أن تلك الفترة هي فقرة خاصة بدروس طارق رمضان …

بعدها لم تفتني حلقة من حلقاته من يومها وقد كان هذا التأصيل العلمي جديدا بالنسبة فبرغم انبهاري بحديث الرجل إلا أن تأصيله العلمي وتبحره في الفكرالغربي جعلني أسيرا للإذاعة ولفكر الرجل وما زال آثاره واضحا في تناولي للأحداث وتعاطيي معها فقد كانت نقلة نوعية بالنسبة لي .

المهم وبعد السنة وصلني منشور أن طارق رمضان سيكون في مالي للمشاركة في مؤتمر وحرصت أن أشارك ذلك المؤتمر وشاركت في محاضرتين وفي لقاء الوداع وحينها ذكر لنا أن ندعو له كثيرا لأنه قد يكون مستهدفا في أي وقت .. وقد قابل جماعة من علماء اليوم يومها في 2004 و كان ممن تحدث يومها الشيخ محمود ديكو رئيس المجلس الأعلى الاسلامي حاليا .

واصلت المجيء إلى النيجر وأواصل الاستماع وبدأت أتعامل مع النت وأتابع الرجل وأحرص على كتبه ودروسه . إلى أن حدثت أحداث سياسية في مالي عام 2009 بين المجلس الأعلى الإسلامي والطبقة السياسية في مالي حول تغيير قوانين الأحوال الشخصية في العام الذي يلي جاء #طارق_رمضان للمشاركة في CIMEF وهو ملتقى للدول الإسلامية الفرانكفونية وهو مؤتمر دولي يعقد بعد كل 4 سنوات في دولة من الدول الفرانكفونية آخرها كان في النيجر إن لم أخطئ .

جاء طارق هذه المرة كالعادة وحرصت على لقائه وأخبرتُه أني سأكون في فرنسا قريبا وشرحت له كيف ولماذا سأكون هناك وقال لي أن ألتقيه وأننا سنلتقي حين أكون هناك ، طبعا كنت أظن أنه كان يجاملني لأن من يلتقي كثر ومن المستحيل أن يذكرني ..

مرت سنتان قابلته صدفة وهو يمشي في الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا أعتقد أنه 2013 في فناء الملتقى وكنت مع زميل لي وأوقفته وقلت نلتقط صورة معك يا دكتور ، قال لي : مرحبا ثم همست في أذنه أنه ربما نسيني .. قلت له أنا تحدثت معك في مالي .. ردَ : عجيب .. قلت له : هل تذكر حديثنا عن موقف الشيخ القرضاوي حول موقفك عن تعليق الحدود فقال أذكر ثم شرع يسألني عن أسرتي ومررنا ؛ طبعا قبل ذلك وبعد كنت أتابع محاضراته وندواته حسب ما يسمح بي وقتي .

وكان آخر لقاء بيننا منذ 7 أشهر وعرفني هذه المرة وتحدث معي عن مالي وأزمة شمالها ثم افترقنا .

لنفاجأ اليوم ونفجع في خبر اعتقاله وسجنه وحتى مرضه الذي أعلنت عنه زوجته إيمان رمضان شفاه الله وعافاه وفك أسره …

المهم أن هذه قصتي مع طارق رمضان ومع أفكاره وكتبه التي تجاوزت الثلاثين اليوم وتابعت وتابع معي الملايين صولاته وجولاته في وسائل الإعلام الفرنسية والغربية وكان بحق صوتا من أصوات الإسلام الصادحة بالحق والمنتصرة للمظلومين.

كان دخول هذا الرجل ثورة جديدة وشرارة فكرية بالنسبة لي جعلت آفاقي تتسع وتجعل مني شخصا أراجع دوما كل أفكاري وأدرس ما أتلقاه دون إضفاء أي قدسية لأي شخصية كان مهما كان قيمته وقامته وأن أحترم الجميع واختلافهم وهو من سمعته يقول إن الله حاور إبليس في القرآن فلماذا لا أقبل أنا محاورة الآخرين..

إنها ليست نظرة قدسية فطارق رمضان شخص له وعليه ولكن الجميع يعرف أن هناك مؤامرة أحبكت ضده ولذا يصرخ أحرار العالم اليوم وينادون باطلاق سراحه وإخراجه من سجنه .

والحقيقة أن طارق رمضان صديق للقارة الافريقية ويتابع أحداثها ويزور بلدانها وله شبطة علاقات مع كثير بالدول الافريقية الفرانكفونية وخاصة في السنغال ومالي وساحل العاج والنيجر وغيرها وله متابعوه ومناصروه وتصريحاته دائما تسبّب ضجة في الحديث الديني الافريقي باعتبار ان الرجل غربي جدا في أفكاره ويعتبره البعض عدوا لدودا للإسلام في الوقت الذي يتهم في فرنسا أنه متشدد ديني ينتمي لتيار الاسلام السياسي .. مضحك هذه الصور المتناقضة .

إن طارق اليوم يعتبر سجين فكر في فرنسا لذا نتوقع إخراجه قريبا وما زال لدينا بصيص أمل في نزاهة القضاء الفرنسي وأنه سيرى النور قريبا بإذن الله .

لذلك نحن نطالب ب

#الحرية_لطارق_رمضان

#طارق_رمضان

#FreeTariqRamadan

#Tariq_Ramadan

هذه قصتي ولا شك أن لكم قصة معه فنرجو أن تشاركنا قصتك معه حتى نستفيد ونفيد.

باريس فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here