حمدي جوارا : صرخة من أجل حقوق المرأة في إفريقيا 

حمدي جوارا

كثيرات هن النساء الأفريقيات اللواتي يتجولن اليوم في الشوارع بتاريخ  ٨/مارس / ٢٠١٩ م  من أجل المطالبة بمزيد من حقوق وحريتهنّ وهو يوم عطلة في بعض البلدان…

 والغريب أني لاحظت أن البعض  يستحي من الحديث عن هذه الحقوق أو يبدي تحفظا على الفكرة أصلا بدعوى أنها جاءت من الغرب ، يا أخي لو تركنا كل ما يأتي من الغرب فأعتقد أننا لم يكن ليبقى بحوزتنا شيء ..

 وغلب على ظني أن الجميع يتفق أن المرأة الإفريقية تحتاج الى كل شيئ ، إلى أبسط الحقوق .. رغم أنها هي كل شيئ بالنسبة لنا   ، فقد  ذهبت النساء عندنا  إلى السوق وحرثن في الحقل وخطن الملابس وعملن في الإدارة … ومع ذلك لم تنسين المطبخ ونظافة البيت وغسل الثياب  وتربية الأولاد وتدبير شؤون البيت ومع كل ذلك فإنها ما زالت تحتاج إلى الكثير ..

وربما يأتي تحفّظ هؤلاء  في تناول الموضوع على أساس أن القضية لها علاقة بالدين وأن مثل هذه المطالبة قد ينظر إلى من يتبناها  بنظرات مريبة حول توجّهه وربما ذهب البعض إلى القول بأنه لا يريد إلاّ  فساد المرأة المسلمة وفتح حرية الوصول إليها كما يقال كثيرا …

وحقيقة أجد نفسي مضطرا لكسر هذا التحفظ والتردد وربما التلكؤ رغم كل الإيحاءات والأحداث والوقائع والآيات والأحاديث التي كثيرا ما نتحدث عنها ونتغنى بها في ديننا وبغضّ النظر ممن جاءت المبادرة ذڜ ومن أين بدأت ، كان ينبغي أن نساعد تلك الدعوات في العالم ونعلي صوتنا ونحتفل يومها وتشارك مؤسساتنا وجمعياتنا في تلك الفعاليات لأن الأصل في جوهره نبيل وهادف يتعلق بالمساواة في الأجور وتقديم فرص العمل للجميع على قدم من المساواة بين الذكر والأنثى …

لنتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم شارك في حلف الفضول أيام ما قبل الإسلام وبعده تمنى أن يكون هذا الحلف موجودا ولذا لا بأس لنا أن نستفيد من دروس  الآخرين وخاصة إذا كان ما جاء منهم في صالح الجميع فنجاح المرأة هو نجاح للمرأة ونجاحه نجاح لها ..

ليس هذا فقط فالإسلام هو الدين الذي جعل من أولوياته النضال من أجل حقوق المرأة ودعا إلى احترامها أمًّا وزوجةً وأختًا وبنتًا ، وجاء في القرآن سورة هي سورة النساء ، واحتفى ب مريم وبلقيس وأم موسى وامرأة فرعون ،  وتحدث عن الطيبين والطيبات والمؤمنين والمؤمنات على قدم من المساواة ظاهرة ، وقدم لها من حقوق الميراث  و قد كانت قبلها كان المرأة تورث ولا ترث كما تورث الأمتعة والبضائع  …

وجعل لها كلمتها في الزواج فهي تستأمر بكرا وتخيّر ثيباّ ،  وليس لأحد سلطان عليها ،  وترك لها مساحة من الحرية بحيث تكون سيدة أعمال كخديجة ، وقائدة حرب  ك ”نسيية بنت كعب”  وهي تدافع عن النبي في أحد  ، وقبل منها أن تكون  طبيبة وممرضة وأذنت لها أن تتعلم وتعلّم  ، ثم تكون عالمة وفقيهة وحتى مفتية حيث قال الرسول في عائشة : خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء  ..

ووكلت إليها إدارة السوق حيث كانت الشيماء في إدارة سوق المدينة بمعنى قبل عمر بن الخطاب منها أن تكون وزيرة اقتصاد وتنمية ..وأوجب لها مردودا ماليا حين يكون لها رضيع وكفالتها من بيت مال المسلمين إن توفي او استشهد عنها زوجها …

هذا الدين العظيم لماذا نخفي تعاليمه ولا نجهر بها ونذكر بها  ؟ لماذا نتردد في إظهارها  ؟؟ ولماذا لا نكرّم هذه المرأة الافريقية الريفية التي تعول أربعة من ابنائها ولا مساعد لها ، و لماذا لا نساهم في إخراجها من الأمية ؟! ولماذا لا نفتح لها حديقة  او بستانا تشتغل ؟؟  ونساء إفريقيا لا يحببن الاعتماد على الرجل في كل شيئ  ، كما تعرفون ، ولماذا لا يتم إشراكهنّ في قضايا الدعوة والمجتمع ونفتح أمامها المجال كي تقدم أفضل ما لديها في مجال الدين ولماذا لا توجد امرأة في المجلس الأعلى الإسلامي في مالي  أو في مشيخة الأزهر أو حتى في هيئة كبار العلماء في السعودية .. ما هذه النظرة الدونية إلى المرأة .

ولماذا لا ندين الظلم الواقع عليها وحرمانها من الإرث وضربها وإهانتها وشتمها من قبل البعض  من أين أخرجنا هذه التعاليم ..

الإسلام ناضل كثيرا من أجل المرأة ومن أجل حقوقها وقد أعاد لها الكثير ولكن أدخل البعض  في الإسلام نوعا من الغيرة التي لم تكن في محلّها ،  حتى  أصبح البعض حين يتحدث عن زوجته أو امرأة وكأنه يتحدث عن شيئ مقزز ومنفّر فيقول : ” أكرمكم الله ”  رغم أن القرآن مليئ بالحديث عنها…

إننا بحاجة كما قال شيخنا الغزالي أن نعيد للمرأة إلى الاسلام السمحة ونحارب تقاليدنا الذكورية الراكدة …

نعم مع عدم التعميم طبعا فهناك نماذج حية من الرجال مما يراعون هذه الحوانب وينبغي الاحتذاء بها وتشجيعها ..

ولو بقيت الحياة بآدم وفصيله لما كان للحياة طعم ولا معنى فلماذا لا نحترم من  لا تحلو الحياة إلا بدونها وهي ” المرأة ” فهي ليست نصف المجتمع وتربي نصفها الآخر وإنما هي الحياة كلها …

باريس فرنسا .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here