حمدي جوارا: حادثة المسجدين في نيوزلاندا .. لا تحسبوه شرا لكم ..

حمدي جوارا

قبل 17 عاما خطب فينا الدكتور السعيد عبد المجيد النوتي خطبة بهذا العنوان ” لاتحسبوه شرّا لكم بل هو خير ” استئناسا بالآية الكريمة أثناء الحرب الكونية التي كان يقودها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أثناء حرب العراق ..

حادثة نيوزلاندا بقدر ما أحزننا إلاّ أني أجد أن هذا القدر المفزع لنا سيكون وراءه خير كثير وهذا ما أريد قراءته في هذه العجالة عن هذه المأساة الإنسانية حقا .

لم  أجد تعاطفا من العالم من أجل المسلمين مثل ما حدث في حادثة المسجدين في نيوزلاندا ، تعاطف غير مسبوق ربما شعر الضمير العالمي أن المسلمين مستهدفين حقا وأن لا بدّ من وضع حدّ لهذه  الكراهية العمياء تجاه المسلمين ..

 وما أحسن من قال : إن الإنسانية هي جنسيتنا جميعا !!

نعم رأينا صحفيين في كثير من فضائيات تذرف دموعهم لما حدث ، لِما رأوا من هول ما حدث في الجامع وقد رأينا عشرات الزوار من غير المسلمين يفدون على المساجد بالورود والأزهار في كل مكان كي يعلنوا حزنهم على الضحايا ، لا شك أن الصور جميلة والمشاهد أروع منها ودموع ملحد في مسجد بهولندا لم يترك لأحد شاهد المقطع إلا إيماناً أن الإنسانية ما زالت بخير …

ومما استوقفني هو ما قام به يهود في أمريكا بتقديم ٢٠٠ الف لجمعية إسلامية في أمريكا لترسلها إلى نيوزلاندا لصالح المسجدين ردا لجميل قام به مسلمو أمريكا بعد حادثة استهداف ديرا يهوديا من سنوات  قليلة …. تعاطفا مع المسلمين .

 الله عز وجلّ قدر هذا هو وحده ونحن راضون بقضائه وقدره ومستسلمون له في حكمه وعدله،  نعم الحادث مؤلم والقلب يكاد ينفطر لكن ربما حدث هذا لكي يعلم المسلمون أن هناك اخوانا لهم في أقاصي الدنيا لا حول لهم الا عناية الله لهم ، وجهودهم وانتماؤهم لهذا الدين استمساكهم  به … يكدون الليل والنهار من اجل تقنين أوضاعهم ويبنون مجتمعهم الخاص في إطار من التلاؤم بين عقيدتهم وقوانينهم لا يثبطهم مثبط ولا يقفون بسبب اعتراض معترض ، يعملون ويحاورون ويناورون ويداورون ويوقفون ويفشلون ثم يقومون …

في مسجد الحي الذي كنت فيه في باريس  كان المسلمون في المحكمة ضد قرار رئيس البلدية بهدم المسجد فتم استدعاء البلدية للمحكمة وحاكم المنطقة معا وظلت القضية ٥ سنوات إلى رأى الجميع أن السبب حقيقة هو محطة القطار الجديد الذي كانت لتبنى جنب المكان الذي يقع فيه المسجد …

كثيرون يعملون من أجل إنشاء الجمعيات الاسلامية  لكي يبنوا مراكز لهم كي يقوموا بعباداتهم وتعليم ابنائهم فيها رغم كل الصعوبات والعراقيل … كل ذلك من اجل إثبات وجودهم واندماجهم في المجتمعات الغربية …

كنت أستمع إلى مذيع الجزيرة من ثلاث سنوات وبعد احداث شارل  ابيدو وقد غلبته دموعه أن هذا الحادث سيفتح النار على المسلمين في الغرب وفي فرنسا خاصة ، ويبدو أن استنتاج الرجل ظهرت في نيوزلاندا وربما سيصل -لا يمح الله – إلى أماكن أخرى ..

ما أريد أن أقوله هو أن مسلمي نيوزلاندا لا يتجاوزون إلا ١٪؜ من الشعب وهذا الحدث لن يزيدهم الا إصرارا وصمودا على وجودهم وتمسكهم  وهذا التعاطف الكبير مع الجالية هناك لن يزيدهم الا مضيا في نشر قيم التسامح تصوروا ان شيخا سبعينيا قابل القاتل الإرهابي بابتسامة هادئة فاتحا أذرعه ليقول له مرحبا بك يا أخي فأرداه الرجل قتيلا ..

ربما سيفتح النيوزيلانديون بعدما حدث صفحة جديدة مع الإسلام سيهتمون بها أكثر وسنرى أعدادا ستتعاطف اكثر مع المسلمين بل وستقف معهم وربما سيعانون الاسلام لا ندري … الله ينصر هذا الدين حتى بخسارة أبنائه وسيكون هؤلاء الجدد آلات بناء جديدة لصرح الإسلام الكبير .

رأيت عجوز كندية وهي تتكلفين وضع خمار لكي تذهب لأقرب مسجد كي تقدم التعازي للمسلمين .. وغير ذلك كثير …

صدقوني إنه من المحزن أن نرى ومع كل ما تعانيه الجاليات المسلمة في الغالب يأتينا رؤساء دول وزعماء لكي يحذروا الغرب من تنامي ظاهرة الاسلام وان يتم مراقبة المساجد وربما غلق بعضها ومحاربة كل الجهود التي يقوم شخصيات وجمعيات إسلامية لمساعدة الناس وإيجاد أماكن لعبادة رب الناس

أعرف نائبا مصريا جاء خصيصا الى وفتح مركزا من أجل محاربة ما سماها بأوكار الإخوان في فرنسا وسجل اكثر من ٣٠٠ جمعية وذهب بها إلى البرلمان لإقناعها أن هؤلاء هم إخوان مسلمون وأن على الدولة إيقافها لكن هذا المعتوه الأحمق ظن أن فرنسا هي مزرعة خاصة لولي نعمته / السيسي وأن كونه نائبا تجعل النواب الفرنسيين يصدرون قانونا بإغلاق تلك الجمعيات .. ولم أسلم شخصيا من تشويهه ومؤسسته ..

ولا نستغرب من هذه الخفافيش ذلك الهجوم فرئيس دولة مسلمة محورية دعا  اوربا في مؤتمر ميونيخ  لمراقبة المساجد لمحاربة ما سماه بالتطرف الاسلامي وهو لا يقصدإلا مشايخ أو جمعيات تكشف أضاليلهم وأباطيلهم في الغرب …

فإذا كان  رب البيت في دف ضاربا @@ فشيمة أهل الدار ذلكم الرقص ..

هذه الأحداث لن تزيدنا إلا إصرارا وإلا إيماناً بصحة المنهج والطريق وإنا غل لبون ومنتصرون بإذن الله

هذه البلاد الغربية ليست شر كلها بل فيها خير كثير رغم تصاعد خطاب الكراهية وبغض المسلمين لكن لا يعني ذلك أن هذا هو كل شيئ في الغرب لا هتاك مسالمون وهناك متعاطفون من الغرب لنا كمسلمين وهذا الحدث خير دليل على ذلك …

كلما نريده هو الدعم المعنوي من الشعوب الاسلامية وأحرار العالم وأن يكف حكام دأبوا على عداء شعوبها لهم وأن يهتموا ببلدانهم بدل أن يسعوا للخناق علينا ..

اللهم ارحم شهداء مسجدي نيوزلاندا وتقبلهم عندك في عليين واعصمنا من شر الأشرار وكيد الفجار …

وأخيرا أنا متفائل جدا لذا أقول : لا تحسبوه شرا بل هو خير لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره له عذاب أليم ما لم يتب إلا الله عز وجل …

باريس فرنسا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here