حمدي العطار: فارس كمال نظمي يتولى تحرير نصوص تشريحية للوظيفة الهدمية للاسلام السياسي

بغداد – حمدي العطار:

من المفيد ان يتم قراءة وجهات نظر متعددة حول موضوع معين بهذا العمق،فالرثاثة كمصطلح نعرفه يطلق على الملابس القديمة ،يطرحه المفكرفارس كمال نظمي للنقاش والمساهمة في اضاءة مرحلة تاريخية معاصرة يعيشها العراق نتيجة خضوعه الى الدكتاتورية ومن ثم الى الاحتلال وما رافق هذا الاحتلال من تمكين (الاسلام السياسي) في ادارة الحكم والسيطرة على ثروات العراق ،وبعد اطلاعي على تلك الدراسات  تدور حول مصطلح الرثاثة من الناحية الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية قد نتوصل الى ان في كل دراسة هناك تركيز على جانب واهمال جوانب اخرى، فهناك – ما سنرى من خلال العرض- من يركز على العامل الاقتصادي ويجعله سببا لهذه الرثاثة، ودراسة اخرى تعول على بيان البعد الاجتماعي ويعد الرثاثة موروث ديني يرجع الى العصر الاموي واستهداف الكعبة والامام الحسين، ودراسة اخرى تخلط بين الثقافة والحضارة، ولابأس ان تكون اختصاصات المشاركين تطغى على كيفية تفكيك هذا المصطلح الحيوي والمهم لأغراض البحث والدراسة واستخلاص العبر والتجارب.

لقد تبين بعد مرور ستة عشر سنة منذ تولي الاسلام السياسي الشيعي والسنى في العراق مقاليد الحكم في سلطاته الثلاث (التنفيذية- التشريعية – القضائية) بأن الفشل هو عنوان العمل المؤسساتي في المجال السياسي والجمود والتخلف والارتباك هي سمة النظام الاقتصادي ، بينما احتل الفساد والصراعات الطائفية والاثنية جوانب الحياة الاجتماعية ، وبذلك تم الوصول الى طريق مسدود يفقد فيه الشعب العراقي الامل في اصلاح مثل هذه الانظمة الاشكالية الفاشلة ، التي تحمل في جعبتها المحاصصة الطائفية والقدرة على انتاج نفسها من خلال الدعم الاقليمي او التأييد الشعبي الذي يتم ترتيب مخاوفه قبل الانتخابات ليدلي بأصواته في حالة تشبه غياب الوعي والتخدير المذهبي والقومي والمناطقي لمن لا يستحق الا اللعنة فيما بعد، امنيا وسياسيا العراق اليوم بفضل الاسلام السياسي غير مستقر ويحتل داعش مناطق ومحافظات فرضت على القوات المسلحة وقوى الحشد الشعبي وابناء العشائر ان تخوض حربا شرسة للتخلص من هذه العصابات وما تكلفه مثل هذه الحروب (حروب المدن) من خسائر بشرية ومادية هائلة ، وتحطيم للبنى التحتية وهجرة وتشريد ونزوح للمدنيين تجاوز عددهم 3 ملايين نازح! اقتصاديا وماليا هناك ازمة خانقة تؤثر على حياة الناس وتجعل الضائقة المالية تلقي بظلالها على معيشة الناس وتزيد من هامش خط الفقر وزيادة نسبة البطالة والتضخم وتعطيل الاستثمار والتنمية والاعمار في ظل تخفيض الرواتب وعدم دعم الصناعة والزراعة وغياب الرؤية الواضحة والاستراتيجية لهوية اقتصادية تؤدي الى  تنوع مصادر الدخل وتبتعد عن احادية الايرادات المعتمدة على ريع النفط وسط انخفاض سريع لأسعار النفط اثر على الموازنة وشكل عجز يصعب تغطيته في ظل النفقات الهائلة على الحرب مع استمرار الطغمة السياسية بممارسة الفساد المالي والاداري ، كل هذا جعل الشعب يخرج بمظاهرات واعتصامات واسعة ليطالب بالاصلاح ومحاسبة الفاسدين وتشكيل حكومة مدنية تتكون من التكنوقراط ،فشل البرلمان في تحقيقها ليكون الغضب واجتياح المنطقة  الخضراء كتعبير عن رفض حكم الاسلام السياسي ، الوضع الحالي ينذر بالخطر الكبير الذي لم تستوعبه الحركات والتيارات والكتل السياسية التي تنتمي الى الاسلام السياسي !!

كتاب (الرثاثة في العراق – اطلال دولة ….. رماد مجتمع ) الصادر من دار ميزوبوتاميا سنة 2015 تحرير (فارس كمال نظمي) الذي يوضح في مقدمة الكتاب فكرة مشروع تأصيل مصطلح الرثاثة “الرثاثة هنا لا يقصد بها عناصر الفقر او الحرمان الاقتصادي او التدهور المعيشي ، بل هي مصطلح يعبر عن مناخ لا حضاري ، منحط وفاسد ، اخترق الكينونة العراقية على المستويين المجتمعي والولتي ، بتأثير منظومات القيم الرثة التي أشاعها التدين الزائف،،،، حينما اعاد الاحتلال الامريكي بناء السلطة السياسية على نحو أتاح لأكثر الفئات الاجتماعية تخلفا ورجعية – الدين السياسي والعشيرة السياسية – ان تمسك بمصير البلاد ، طاردة كل التراث العقلاني والجمالي والتنويري الذي كافح من أجله ملايين العراقيين على مدى أكثر من ثمانين عاما” لقد حاول فارس نظمي وبالتعاون مع البروفيسور “كاظم حبيب” تأصيل مفهوم “الرثاثة” ضمن كتاب شامل متعدد الاختصاصات ، فسعيا لمخاطبة واستكتاب مجموعة نخبوية من الباحثين والكتاب العراقيين بلغوا اكثر من (30) شخصا للاشتراك بمقالاتهم ودراساتهم في تأليف كتاب جماعي يستهدف أرشفة هذه الحقبة الرثة من تاريخ العراق،عبر مقاربات علمية متنوعة غايتها التوغل تشريحيا في الجسد العراقي المعتل ، للخروج بأستشرفات ورؤى اصلاحية واشفائية تستند اولا واخيرا الى التفكير النقدي المتمسك بموضوعية المنهج وحيادية الافتراضات.”

الكتاب ضم فصلين رئيسين ، الفصل الاول يبحث مفهوم الرثاثة في الدولة والسلطة عبر 11 مقالة ودراسة في حقول السياسة والاقتصاد والصحة  والبيئة والتعليم ، تعاملت مع الرثاثة بوصفها وظيفة مؤسساتية مزدوجة :دولتية – سلطوية  ،ساهم في هذا الفصل (د. كاظم حبيب –فارس كمال نظمي- د.مهدي جابر مهدي – د.صالح ياسر حسن – ،د. كاظم المقدادي – د.شيرزاد أحمد أمين النجار – د. مظهر محمد صالح – د. لؤي خزعل جبر – د. حسين الهنداوي- د. صادق اطميش – د. عبد جاسم الساعدي) أما الفصل الثاني فأختص بتشريح الأبعاد الاجتماعية والنفسية والثقافية والتاريخية والمعمارية والاعلامية لمفهوم الرثاثة بوصفها بنية مزدوجة ايضا مجتمعية – فردية ، عبر 11 مقالة ودراسة، ساهم في هذا الفصل (فارس كمال نظمي – د.سيار الجميل- د. أسماء جميل رشيد- سعد محمد رحيم- د. خالد السلطاني- رشيد الخيون – د. حميد البصري-د. لؤي خزعل جبر- ضياء الشكرجي-جاسم محمد المطير- عماد جاسم سلمان)

ويرى “فارس نظمي” بأن الشخصية العراقية ((ما تزال تنطوي في أعماقها الكامنة على بقايا مصل مضاد لوباء الرثاثة ، بل أن جزء أساسيا من تاريخها المعاصر أنطوى على نزعة حداثوية في السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم حد الابتكار والتحضر والالهام لمجتمعات أخرى)) الكتاب الذي يقع في 374 ورقة من الحجم الكبير جدير بالدراسة المتأنية سنحاول أستعراض محاور هذا الكتاب من خلال تلخيص وعرض بعض المقالات والدراسات التي لا تغني المتلقي من قراءة هذا الكتاب المهم والخطير!

  • الفئات الرثة لا تعرف الوطن ولا الدين

د. كاظم حبيب يقدم لهذا الكتاب دراسة بعنوان (الاقتصاد السياسي للفئات الرثة الحاكمة في العراق) وينطلق من فرضية ماركسية هي تحليل الظواهر الاقتصادية – السياسية بعد 2003 مضمون هذه الفرضية هي “أن الظواهر السياسية والاجتماعية والثقافية ناشئة عن ومرتبطة بطبيعة علاقات الأنتاج السائدة والفاعلة في الاقتصاد والمجتمع، والمقترنة بطبيعة ومستوى تطور القوى المنتجة المادية والبشرية” هذا هو التحليل الماركسي للعلاقة بين البنية التحتية وتأثيرها القوي على البنى الفوقية ، فطبيعة العلاقات الانتاجية والمصالح الاقتصادية هي التي تحدد نوع النظام السياسي وهويته ومواقفه في جميع مناحي الحياة، هذه النظرة الاحادية التي ترجع الرثاثة الى الجانب الاقتصادي فقط قد تخل بشمولية التحليل بأستبعاد الجوانب الاجتماعية والسياسية المؤثرة ! لذلك يحدد الباحث  طبيعة الاقتصاد والمجتمع بالعراق- ويذكر الكاتب ثمان سمات سلبية يتميز بها الاقتصاد والمجتمع بالعراق هي (اقتصاد ريعي- اقتصاد استهلاكي-اقتصاد استيرادي- اقتصاد تابعي- التدهور الطبقي-تخلف علاقات الانتاج- انتشار الفساد-الاستبداد السياسي والتخلف الاجتماعي) ثم يتطرق الى العواقب الوخيمة الناشئة عن الواقع الاقتصادي العراقي ومنها (تراجع الاستثمارات وفرص العمل في القطاعات الانتاجية التحويلية- تقلص المشاريع الصناعية العامة والخاصة والمختلطة- زيادة التوظيف والاستخدام في اجهزة الدولة المدنية والعسكرية – محاولة الحكام المستبدين استرضاء الناس من خلال التعينات واستنزاف نسبة مهمة من ايرادات النفط- ومن هنا تنشأ علاقات (الارتباط والتبعية لفئات الموظفين والمستخدمين للدولة الريعية وللحكم القائم ،، كما تنشأ حالة اخرى من التبعية والمصالح المشتركة بين الفئة الحاكمة المناهضة لأرادة ومصالح الشعب في الدولة وبين الدول المستوردة للنفط الخام )اما عن – طبيعة البنية الطبقية الراهنة بالعراق- فيرى الباحث بأن هناك “نمو مستمر في فئة البرجوازية الطفيلية الموزعة على مجالات عديدة غير أنتاجية ، كقطاعات السمسرة العقارية والتجارة والمضاربات المالية،وصار جزء من ممثلي هذه الفئة يحتل مراكز مهمة في السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية،وجزء آخر يعمل في المقاولات والعقار، وجزء ثالث يشرف على العقود النفطية والسلاح ،وجزء رابع يشتغل في التجارة الخارجية، وجزء خامس مرتبط بالشركات التجارية الاجنبية وجزء سادس يمارس نشاطه في المضاربات المالية وسوق الاوراق المالية”

ويعطي الكاتب توصيف للفئات الاخرى التي تعتمد في معيشتها على الرواتب  ومعها على الفساد (الرشوة) وهناك من يعتمد على التجارة السوداء (التهريب) وغسيل الاموال كما تنتشر مجموعة كبيرة من متوسطي وصغار الموظفين والعاملين بالاجهزة المدنية والعسكرية، ويؤشر تقلص الطبقة العاملة وقد تتواجد في قطاع التنقيب عن النفط واستخراجه في حيت تقلصت كثيرا في القطاع الصناعي التحويلي وفي الزراعة ، ويشخص الباحث بدقة التركيبة الطبقية المتخلفة التي “تعيش وضعا فكريا وثقافيا واجتماعيا متخلفا ، فهم في الغالب الأعم عاطلون عن العمل وعمال موسميون وباعة مفرد وجوالة في الشوارع وجمهرة الحمالين والكناسين والشحاذين، انهم يعانون من الفقر المالي والجهل بشكل عام والفاقة الفكرية في آن،وهم يعيشون تحت خط الفقر تصل نسبتهم الى 30% من مجموع سكان العراق حسب تقديرات وزارة التخطيط في سنة 2014 ، وقد ترتفع بعد احداث احتلال نينوى ومناطق غرب العراق بسبب النازحين!وعن المثقفين يرى كاظم حبيب أن “فئة المثقفات والمثقفين تشكل جزءا مهما من الطبقة الوسطى وليس الشريحة العليا من هذه الطبقة، والتي يمكنها أن تتحمل مسؤولية كبيرة في تخليص الفكر من تخلفه وتنوير عقول الناس لكي تسعى وتشارك في التغيير المنشود” وفي مفصل آخر يتحدث البحث عن –الدولة العراقية والفئات الرثة الحاكمة- الفئات الرثة التي تلقت قيادتها ضربة قاسية مع سقوط الدكتاتورية وهيمنة الاحتلال الامريكي – البريطاني على العراق 2003 اخلت مكانها بالقوة لقيادات وكوادر وأحزاب أخرى لتحكم البلاد بذات الذهنية الرثة ولكي تسود الرثاثة بالعراق…. هذه الفئات الرثة الهجينة ليست حديثة العهد بل كانت في قوى المعارضة السياسية للنظام السابق، وهي التي اتفقت مع الادارة الأمريكية ومنذ مؤتمر المعارضة ببيروت ان تتسلم الحكم بذريعة انها تمثل الغالبية العظمى من السكان من الناحيتين الدينية والمذهبية” ويحدد الباحث سمات هذه الفئات الاجتماعية الرثة التي تخلق الرثاثة وتنشرها بالبلاد”الفئات الرثة الحاكمة لا علاقة لها بالانتاج المادي وهي غير مالكة لوسائل الانتاج ولكنها تهيمن على الاقتصاد الوطني من خلال موقعها في الدولة والحكم وفي الاحزاب السياسية المهيمنة حاليا على الحكم،فهي تهيمن على النفط الخام وعوائده المالية والذي يشكل 97% من صادرات العراق،وهو بيد هذه الفئة الاجتماعية الرثة التي توجه الموارد المالية صوب مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة،، وبعيدا كل البعد عن مصالح الشعب والاقتصاد الوطني والتنمية الاقتصادية والاجتماعية،بما في ذلك الطاقة الكهربائية ونظافة المدن والبناء والشوارع،وهي فئة نهابة للثروة الوطنية، وتحت وطأة حكمها يسود الفساد المالي والاداري بكل صوره وأبعاده وعواقبه على الاقتصاد والمجتمع، كما ينتشر الخراب والبؤس والفاقة الفكرية والسياسية والاجتماعية والمدنية والحضارية بالمدن” في نهاية الدراسة يتساءل د.كاظم حبيب “الدولة العراقية … الى أين؟”يشخص الكاتب فئتين في الحكم نخبة تمارس الانفراد بالحكم والاستبداد واستخدام الأساليب والقوانين القمعية القديمة لمواجهة الشعب،، وفئة اخرى مشاركة في الحكم تمارس سياسة معارضة شكلية للحصول على مكاسب ذاتية اضافية وليس من منطلق الحرص على مصالح الشعب وتطوره!!”لقد أصبحت الدولة العراقية الاتحادية في مهب الريح، وتحت سطوة كل هذه القوى الرثة التي لا مستقبل لها بالعراق ولا بمنطقة الشرق الاوسط” ويضع د. كاظم حبيب ثقته بالدور الذي يمكن ان يؤديه المثقفون العراقيون ومنهم التكنوقراط ، في حياة البلاد الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية،عبر مساهمتهم في تقصير زمن الخسارات وكلفها الباهظة من خلال اشاعة الوعي بأمكانية الاحتجاج وانهاء عصر الرثاثة السياسية الحالي ،،والتحول صوب المجتمع المدني الديمقراطي الحديث الذي يفصل بدقة متناهية بين الدين كعقيدة اجتماعية أخلاقية والدولة كمؤسسة سياسية تحقق المساواة والكرامة وترعى التنمية والرفاهية ،، وبغير ذلك نعود الى مخاوف الدراسة حيث ((الفئات الرثة الحاكمة بالعراق لا تعرف الوطن ولا الدين… انها السلطة بما تعنيه من نفوذ وهيمنة ومال وجاه وأقصاء واستئصال ..ولوكان في مقدورها أن تحكم بدون الناس لتخلصت منهم ايضا)

 *الصراع الطائفي في العراق لم يكن حتميا

المساهمة الثانية في ملف الرثاثة في العراق كانت لصاحب الفكرة ومحرر الملف الدكتور “فارس كمال نظمي” وقد اختار ان يخوض في جانب الهوية الطائفية واثرها على الرثاثة ،كما وجه رسالته الى التيار العقلاني في العراق،مستشهدا بكبرياء الهوية العراقية الواحدة حينما تدمع عيوننا “عند سماع النشيد الوطني، وأن نتسامى عزا عند التحديق بجدارية جواد سليم الخالدة” ويمكن ايضا ان نجد تلك الهوية حينما يفوز فريقنا الوطني في مباراة لكرة القدم.اما الاختلاف الموجود ويضعف وحدتنا فيرجع الكاتب الى “هؤلاء البرابرة المتأسلمون ليوقظونا من غفلتنا تلك ويعيدوننا الى حقيقة اختلافنا و تشرذمنا واستعصائنا على التعايش؟” فالباحث يرى هذا الاختلاف ليس له اساس كما يدعي البعض برجوع 1500 سنة ليبعث الاختلاف ويجعله (معاصرا) ويرجع الكاتب مبررات الافعال الطائفية التي يزج بها السياسيون الشعب الى ان (السلطة الاسلاموية في بغداد بشقيها الشيعوي والسنوي،وما يتصل بها من ميليشيات ممذهبة، قد فشلت في تقديم أي نموذج لدولة تستطيع الحياة والاستمرار… لذلك سعت الى هزيمة ذاتها لا شعوريا ،دون ان تتمكن من الاستفادةوالتعلم من اي تجارب سياسية او آليات ديمقراطية مرت بها ، أذ يعزى ذلك الى نزعتي الاستبداد والفساد اللتين تغلغلتا فيها وجعلتا منها بنية سيكوسياسية مغلقة تفترس نفسها” ويضع الكاتب النمط الثاني المسبب للرثاثة في العراق “أي التنظيمات الاسلاموية التكفيرية العابرة للجنسيات (القاعدة وداعش) بما اندمج فيها من رموز وأدوات الفاشية البعثية السابقة،فأنها منزوعة الشرعية اصلا في اذهان العراقيين بما فيهم سكان المحافظات ذات الاغلبية السنية الديموغرافية” ويؤكد الباحث على ان الشعب العراقي ليس له علاقة بالصراع الطائفي بل يعد الضحية “ان المجتمع العراقي ضحية لكل ما حدث ويحدث اليوم، أذ جرى تزييف وعيه،وهدم ثقافته السياسية، وشفط امواله عبر تعميته بخلافات فقهية سطحية عمرها عشرات القرون..وهو اليوم يعاود الانقياد الأعمى لأغراء نزع هويته الوطنية والافتتان بهويات طائفية مدججة بالأسلحة ،متجاهلا أن احتكار العنف وانفاذ القانون هما من حق الدولة وحدها سواء كانت دولة فاعلة أو عاجزة” ويتعمق الكاتب في عناوين دراسته ليتحدث  عن (سوسيولوجيا هزم الذات) و(شرعية الهوية الوطنية)و(استعادة فكرة العراق) ويخلص الكاتب الى هذه النتيجة (( تؤكد تجارب الشعوب بقوة أن الهزائم الحربية الكبيرة تعميقها تبدلات عميقة في بيئة السلطة السياسية، وفي خيارات الاقتصاد السياسي المتسيد، وفي مجمل المزاج الشعبي العام، حتى أن جاءت هذه التبدلات بتريث وبطء، لذلك يبقى احتمال بزوغ الهوية الوطنية العراقية من جديد أمرا ممكنا ، أذ  ” ان هذا الصراع الطائفي السياسي في العراق لم يكن حتميا ،بل هو محض احتمال امكن اختراعه سيكولوجيا بأدوات الفعل السياسي والاقتصادي والايديولوجي مثلما يمكن اختراعه في أي مجتمع آخر يبدو مستقرا في لحظة تاريخية معينة”

*ديمقراطية المحاصصة الطائفية في العراق ورثاثة البراديغم (الانموذج)

يستخدم د. حسين الهنداوي مصطلح الديمقراطية الرثة للتعبير عن  الرثاثة في العراق ،ويؤكد بأن مبرراتها من الحاجة الى منع الدولة القديمة من الانهيار المؤكد ووراثتها بعد ان تكون الاخيرة قد دخلت مرحلة التفسخ! وهذه تعني امكانية اعادة انتاج نوع من التنظيم الواقعي في المجال السياسي ،ويطرح الباحث مفهوم “براديغم” (النموذج) ويعني (اعادة انتاج) الى عدة محاور اولها – براديغم دولة داعش وتناقضاته- ويعده هو الاكثر “أصالة نمطية” في القسرية الاعتباطية وفجاجة العنف المستبيح لأي قيم انسانية مدنية..هو يقوم صراحة وبلا مراوغة أو زيف على جملة من المبادئ ..كالاعدامات الفردية والجماعية وقتل المفكرين والصحفيين وسبي النساء وبيعهن في اسواق النخاسة وسرقة الممتلكات واخذ الاتاوات وهدم المساجد والمعابد ودور العلم وتهريب الاثار ،ويرى الباحث ان داعش قد اعاد انتاج (واقعة الحرة) التي جمع فيها يزيد بن معاوية السلطتين الدينية والسياسية فتحول الى طاغية ،فبعد واقعة الطف 61 للهجرة تأتي واقعة الحرة 63 للهجرة وسياسة الابادة التي اعتمدها يزيد حيال اهل المدينة المنورة وهم من المسلمين السنة في الغالب وبعضهم من الصحابة حيث ارسل لهم جيشا بقيادة مسلم بن عقبة المري والذي اطلق عليه (مسرفا) لأنه ضرب المدينة بالمنجنيق لعدة ايام قبل ان يهجم على السكان العزل واسرف في قتل الكبير والصغير واباح المدينة ثلاثة ايام والعسكر ينهبون ويقتلون الرجال والنساء والاطفال ويهتكون اعراض النساء اذ اغتصبت فيها نحو الف عذراء ،كما ان الوهابية اعادة انتاج العمل الارهابي في نشر الوهابية ويذكر الباحث بان في سنة 1216 هجرية غزا عبد العزيز بن سعود العراق واناخ على كربلاء فقتل اكثر اهلها ونهب البلد حتى يقال انه ما غنم ابن سعود في مدة ملكه بعد خزائن المدينة المنورة اكثر من غنائم كربلاء من الجواهر والحلي والنقد ثم قفل الى نجد متبجحا بما فعله من سفك دماء،،وفي توصيف آخر (لأعادة انتاج) الرثاثة الديمقراطية هو-دولة المحاصصة الطائفية والفوضى كبراديغم-  وهي الدولة التي تمخضت عن الغزو الامريكي للعراق 2003 والقائمة لحد الان ،ويؤكد الباحث ان القوى السياسية الدينية والقومية والقبائلية والشخصية لا تمتلك اي مشروع وطني لبناء دولة حقوق ومؤسسات ،كان همها القفز الى السلطة بأي ثمن وتقاسمها وهو ما تحقق بالفعل والنموذج الهيكل الهزيل الذي اقامه بريمر على انقاض الدولة البعثية الرثة اصلا،ويشخص الكاتب مواصفات الديمقراطية الرثة على انها “استبدادية المضمون في جوهرها لكونها تقوم هي الاخرى على مبدأ تعميم الخوف عبر أشاعة المحاصصة والنخبوية العصبوية والسماح الفئوي بامتلاك الميليشيات والمؤسسات والمصارف والقنوات التلفازية…واثبتت التجربة التاريخية ان الديمقراطية الرثة لا تكتسب مبرراتها الوضعية من السعي الى اقامة دولة ديمقراطية حقيقية ،انما على العكس،من الحاجة الى منع الدولة القديمة من الانهيار المؤكد ووراثتها بعد ان تكون الاخيرة قد دخلت مرحلة التفسخ او طورها الخامس بلغة ابن خلدون كما كتب في المقدمة ، اي تحولت الى دولة صار صاحبها يستعين على امره بالاجراء والمرتزقة ويطفح فيها اخوان السوء وخضراء الدمن وتقليدهم ” وفي الخلاصة بأن الديمقراطية الرثة اقامة نظام المحاصصة الطائفية المشوه الذي يستلهم جوهر النظام السابق في كثير من مكونات عقله السياسي بأستثناء احلال زمرة من القادة الضرورة بدل القائد الواحد ما سمح باشاعة اكبر للفوضى والتخلف والتشرذم والفساد.

*الأسلمة والرثاثة الجندريه في المجتمع العراقي

نحن الان امام مساهمة نسائية لتشريح (الرثاثة في العراق) من خلال ترسيخ الهيمنة الذكورية وتأييد دونية النساء وتهميشهن واستتبعادهن ،وتوضح الباحثةد.” أسماء جميل رشيد” ان الاسلام السياسي اشاع ثقافة ثيوقراطية –حكم رجال الدين- تتبنى رؤية انغلاقية لقضايا المرأة التي اصبحت هدفا ووسيلة في خطاب الجماعات الاسلامية ،وقد استخدمت الباحثة مصطلح (نزعة الرثاثة) و(الجندرية) وتعني بهذا المصطلح  الاساس الاجتماعي للفروق بين الرجال والنساء- او هو التنوع الاجتماعي ،وتسلط الكاتبة الضوء على ملامح الرثاثة في وضع المراة من خلال احصائيات دقيقة للنساء اللواتي يتعرضن للعنف (45%)،وتفشي فتاوى التطرف الديني لتوجيه العنف لحمل النساء على الخضوع والانقياد للرجل،واصبح تزويج الفتيات الصغيرات بعمر لا يتجاوز سن الخامسة عشرة من الميول الشائعة في العراق بحجة صيانة الافراد من الانحراف ،حتى النساء العاملات ليس بافضل حال فمعظمهن يتنازلن عن اجورهن او تسلب رواتبهن استنادا الى فتوى شرعية تجيز للزوج راتب الزوجة بحجة انها استقطعت الوقت الذي تذهب فيه للعمل منه !ولا تريد الثقافة التي اشاعها الاسلام السياسي للمرأة ان تعمل او تتعلم حتى لا تتوفر لها اسباب استقلاليتها كشرط ضروري لتحقيق كرامتها الانسانية ،،ووفرت الايديولوجيا الدينية اساسا متينا من التصورات حول الذات الانوثة ادت الى ترثيث المرأة منها ما يتعلق بنقصان عقلها ودينها وضعفها البايولوجي والسيكولوجي والعورة المثيرة للغرائز،والفتنة التي تهدد النظام الاجتماعي بالاضطراب والمخلوقة من ضلع الرجل وبهدف اشباع حاجاته!وعن اعادة انتاج الرثاثة ترى الكاتبة بأن المرأة قد ساهمت ودون وعي منها في تكريس هذه الرثاثة الجندرية من خلال تمثلها وتبنيها لهذه القيم والتصورات التي تضعها في خانة أدنى،اما على مستوى النخب النسائية المتأسلمة والمنخرطة في تنظيمات الاسلام السياسي فهي تؤدي دورا حيويا وفق الشروط الاسلاموية وعيرآليات الخطاب التقليدي السائد المعادي للمرأة بالكامل.

ونستنتج مع الكاتبة بأن الأسلمة السياسية أفلحت-ولو مؤقتا-  في تحويل الهوية الانثوية في الاداراك الاجتماعي العام الى وصمة سوسيو – جسدية ، تستدعي “الوصاية” و”التركيع” و”الحجر” وهذه الوصمة ما عادت تقتصر على الذهنية الذكورية فحسب ، بل باتت المرأة نفسها تسهم الى حد كبير في ترسيخ هذه الدونية الاجتماعية  عبر تماهيها وتبنيها اللاوعي للرثاثة الجندرية المفروضة عليها.

*مع السلطة الرثة كتحصيل حاصل مثل بقعة حبر على منديل ورقي ناشف

يبدأ الكاتب “سعد محمد رحيم” بمناقشة الرثاثة في العراق منطلقا من عولمة الرثاثة ويعدها  كجزء من الرثاثة في العالم فهناك حيرة الانسان المعاصر واغترابه ويأسه وهناك شعور حاد بفقدان المعنى والعمق والجدوى حتى بات العالم مكانا مثيرا جدا للقلق والخوف والعصاب بأشكاله ،تعمه الفوضى والعنف،ويعد الباحث بأن بلادنا وامتنا العراقية كانت واحدة من الضحايا الكبرى لتلك التحولات والانهيارات والتمزقات والمآسي،”الرثاثة التي راحت تتجلى في مشهدنا المكاني /الاجتماعي لتنعكس على نظرتنا الى انفسنا والى الاخرين ،اي هويتنا وعلى ثقافتنا وهي لا شك تتعلق بممارسات السلطات التي تسببت بها ،ليس في اطارها الداخلي وحسب وانما في ضمن سياقها الاقليمي والعولمي،ومظاهر العنف والارهاب والخراب التي نجمت عنها”.

يرى الكاتب ان رثاثة الحياة لا تحدث بفعل القدم (على عكس الثياب المستعملة ) بل بسبب اضمحلال شروط الحياة السليمة والاختلال الذي يطرأ على منظومة القيم الاجتماعية،”الرثاثة هي الاقتراب من الحالة ما قبل التحضر” على الكاتب ان يضع خط فاصل بين الثقافة والحضارة وان لا يتعامل معهما بنفس التوصيف! اما عن اعراض الرثاثة فيحددها الكاتب بما يلي :- تبتذل الحياة وترخص –يعجز الناس عن انتاج حياة كريمة- يمج الابتكار والابداع ،ويقصى الافراد الاكثر ثقافة وذكاء عن مراكز القرار- تكون البيئة المحيطة التي يعيش فيها الناس مهملة وقذرة- يصبح الكذب والنفاق والنميمة والانتهازية سلوكا اعتياديا- تفتقد فرص تحقيق الذات- لا يتعلم الافراد والجماعات والسلطات والمؤسسات من تجاربهم- يضمر حس الواقع والمستقبل، ولا يحترم الزمن- يطغى نوع من العدمية- يسلك فئات من المجتمع بطرق اقل تهذيبا وكياسة ورقة وحميمية ،ويتعامل بعضهم مع بعض بفظاظة وخشونة وفسوة- يغيب حس الجمال.

وعن صراع الهويات يذكر الكاتب مجموعة من الدول في العالم تعاني من هذه الحروب والصراعات (اوربا الشرقية والبلقان بعد الحرب الباردة ،وبلدان اخرى في افريقيا وآسيا والشرق الأوسط) الى جانب غياب التسامح برز ما يسمى بصراعات الهويات وحروبها ،وهي في الغالب حروب بالانابة وخلالها تغدو عشرات ومئات الاف البشر ضحايا لأهواء أمراء حرب محرضين ،ويصل الكاتب الى وصف دقيق للرثاثة كونها مرادفة لسوء الذوق وقلته ، لتدني المعايير الجمالية في النظر الى الاشياءوالى الذات والعالم ،حتى في العلاقة مع الجنس الاخر ،وحتى الممارسة الجنسية تستحيل ،في المناخ الاجتماعي الرث، الى محض المشاركة ،وعدم الدراية بفنون استقطار اللذة الصافية ذات الكثافة الوجدانية والروحية والجمالية.

تفشل المجتمعات الرثة في تربية الضمير وانمائه ،حين ينعدم الضمير يغدو كل فعل وسلوك مباحا،ويوضح الكاتب اهمية الضمير بان لا يردع من السوء كالضمير الحي،لا يكفي الخوف من العقاب الدنيوي والاخروي ليجعل من انسان ما سويا وخيرا وطيبا،فيرى الكاتب قدرة الفرد بالحيلة الافلات من العقوبة الاجتماعية والقضائية /المؤسسية ،في الوقت الذي يستطيع (ان امن بالدين ) تسويغ انحرافاته للاطمئنان الى ان الرب لن يعاقبه في الاخرة ،فهناك من يرتكب الجرائم والمعاصي ويتوسل بالتوبة وزيارة الاماكن المقدسة ليغسل ذنوبه ثم ليعود كرة اخرى لارتكابها طالما ابيح توبته وغسل ذنوبه الى ما لا نهاية.

في نهاية الدراسة يرى الكاتب بان ليس مهما ان نصنف الرثاثة مرضا اجتماعيا ونفسيا وثقافيا او نعده عرضا لمرض اجتماعي نفسي وثقافي ،المهم كيف يمكن الحد من انتشارها ويدعو الى علاج رباعي الابعاد :- الاصلاح السياسي البنيوي للدولة المدنية ونظام الحكم – عصرنة التعليم واجراء تغييرات عميقة في مناهجه وطرقه- تقوية منظمات المجتمع المدني وتوسيع انطقة فعالياته – تمدين الاعلام وتحديث وسائله وبرامجه ،وبث الثقافة التي لها علاقة بالحياة والجمال والمستقبل

*الطبقة الرثة والاستبداد الشرقي في العراق

أستخدم د. “مظهر محمد صالح” مدخل اجتماعي لولادة الطبقة الرثة في المجتمع العراق مستندا الى مفهوم جان جاك روسو فحول (العقد الاجتماعي) الاتفاق بين السلطة والشعب الى مفهوم (العقد الاجتماعي الرث) وهي التي ولدت “طبقة واسعة من المجتمع لا تستطيع أن تبلور أهدافها أو تنظم مطالبها ،ولا يمكن صياغة برنامج اقتصادي واجتماعي وهوية وطنية،و يرجع الباحث الى حقبة زمنية تؤشر تأسيس الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 على انقاض عقد اجتماعي ثنائي ،هنا الكاتب يكرر انواع مختلفة من العقد الاجتماعي في الدراسة فهناك (الرث، الثنائي،الناقص ، المتعدد، الموحد ،مزدوج) ،ويذهب الباحث في دراسته الى ان الملك فيصل الاول قد تنازل عن جانب من سلطاته الرسمية للأعراف العشائرية في فض المنازعات القانونية داخل مجتمع العشيرة الواحدة وتم اصدار “قانون العشائر” ،من الناحية الاقتصادية يبحث الكاتب في مفهوم الندرة الغذائية مستنتجا بان قلما تجد من ينكر حقيقة ان اولئك الذين هم عرضة لنقص الغذاء هم بحاجة الى حماية من متخذي القرار،ويكثر من الاقتباسات لدعم وجهة نظره فينتقل من توماس هوبز والحاجة الى سلطة حاكمة ،ثم العقد الاجتماعي “الناقص” ومصطلح العملاق الجاثم (لوفاثان) ومنه الى نظرية كارل ماركس والمفتاح الحقيقي لكل اوضاع الشرق بما في ذلك سماء الشرق (الدين).

ولا تنتهي الاقتباسات التي تثقل كاهل الدراسة في فقرة ايديولوجيا الطبقة الرثة فهناك اشارة الى “وليم بروز” الذي عد الدين ايديولوجيا تلقائية للطبقة الرثة ،اما عن اعادة تشكيل الطبقة الرثة فهو يشير الى انتهاء العقد” الثنائي” الملكي من الناحية التاريخية واندمجت البلاد بعقد اجتماعي “موحد” !فالعقد الاجتماعي الموحد يتطلب الغاء  العشائر واحلال قانون الاصلاح الزراعي بعد ثورة تموز 1958 ،ثم ياتي الكلام على الحصار الاقتصادي وتأثيره على المجتمع العراقي ،ومنع الى الانتقال من الثنائية الى التعددية في العقد الاجتماعي الارث،وهنا نرى عقد اجتماعي” مزدوج” وتقاسم سلطة الاستبداد الشرقي والعودة الى الريع النفطي ،وتمسك البلاد بالعقد الاجتماعي المتعدد الذي اسس له دستور سنة 2005 بكل وضوح في تبني فكرة المكونات بديلا ضمنيا للمواطنية العراقية.

يدخلنا الباحث الى مفهوم ومصطلح جديد في فقرة الرفاهية الاجتماعية مفسرا الطبقة الرثة ودالة “جون راولز”،وبعد مداخلة مطولة عن هذه الدالة يصل الكاتب الى ان الطبقة الرثة التي تسود المجتمع اليوم بعقد اجتماعي هلامي متعدد قد اسقطت المقياس المستقل للعدالة وهو الانصاف ،لذلك ما يعد عادلا عند الطبقة الرثة هو خال من اي حالة من حالات الاجراء المنصف للعدل،وهو سلوك  تعتمده وتتصدى له الطبقة الرثة من خلال رغبتها في عدم تجنب المخاطر على مسار دالة الرفاهية الاجتماعية.

يصل الباحث الى الاستنتاج التالي” يتطلب في بلادنا نشوء طبقة عاملة منتجة للدخل وملتحمة مع الطبقة الوسطى لتحل محل الطبقة الرثة (صنيعة الريع النفطي والتكالب لنهبه) وتحمل في الوقت نفسه شروط تطورها التاريخي عبر مجتمع ديمقراطي منتج وبعقد اجتماعي موحد ومولد للتنمية والازدهار الاقتصادي ،ويمتلك المقدرة على التصدي لظاهرة التنامي الرث للطبقات “

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here