حمدي العطار: الروائي آريان صابر الداوودي يقدم : شخصيات نسائية إبروتيكية في رواية “سين النسوة”

 

 

بغداد – حمدي العطار:

روايات إبروتيكية وتعني الروايات التي تقدم نصا يثير القارئ جنسيا! وعلى الرغم من ان الجنس يعد احد التابوات المحرمة تناولها في الادب العربي المعاصر لأن في التاريخ هناك  كتاب قد تناولوا الجنس في الف ليلة وليلة وكذلك كتب في الجنس (الجاحظ والاصفهاني) ! في الروايات المعاصرة  قدم روايات إبروتيكية جريئة جدا، مثل رواية (اسمه الغرام) للروائية اللبنانية “علوية صبح”  والتي تتناول رؤية اربع نساء للجنس (سعاد ونادين وعزيزة ونهلا) وهن يعتقدن ان ممارسة الجنس حقا طبيعيا للنساء مثلما هو للرجال! وترى سعاد أن ممارسة الجنس مع رجال لا تحبهم كأنهم (ضيوف على جسدها) اما “هاني” فهو مقيما وحده فيه! كذلك هي روايات (اكتشاف الشهوة) للروائية “فضيلة الفاروق ، ورواية (الرواية الملعونة) للروائية السورية (أمل جزاع) ورواية (التشهي) للروائية العراقية “عالية ممدوح” وروايات الرجال مثل رواية (انتصاب اسود) للروائي “أيمن الدبوسي” ورواية (حب في السعودية) للروائي “إبراهيم بادي” ورواية (حرمة) للروائي “علي المقري” والتي تطرح اشكالية المرأة التي تعاني من الشبق الجنسي بينما تتزوج من ارهابي يعاني من العجز الجنسي وعندما تذهب مع زوجها الى افغانستان تبدأ مغامرتها الجنسية.

*الخلاصة التأويلية للجنس

البعض يعد تناول الجنس في النص يحتوي على قدرة تأويلية! فهو ليس ادبا اباحيا هدفه الغرائز – كما يعتقد البعض- بل هو يحمل رمزية قد تصل الى حد التقديس مثل المرأة قد يقابلها (الوطن) وما يتعرض له من انتهاك واغتصاب واحتلال او حتى الاستغلال والخيانة والخداع ، نرى مثل هذه المفاهيم في روايات نجيب محفوظ، ويرفض مارتن برايس هذا التأويل ويطلق عليه (تسويد السخام) بدلا من (التبيض).

رواية (سين النسوة) للروائي “آريان صابر الداوودي” هي من الروايات إبروتيكية على الرغم من انها تعتمد على شخصية (سمر) الطيبة العفيفة الشريفة ، وشخصية البطل (بختيار) نموذج النقاء ورفض الجنس مقابل المال، لكن التركيز على المكان (الحانة) في سرجنار، وسلوك الشخصيات المنحرفة للنساء والرجال لا تصمد امامها طهارة البطلين، اولا نسجل تحفظنا على عنوان الرواية (سين النسوة) فهو من العناوين المبهمة وغير الجذابة! كذلك هو تصميم الغلاف ! الرواية تأخذك من اللحظة الاولى الى بؤرة الحدث مع انحياز واضح للكاتب مع البطلة (سمر) فهو يقدم لها التبرير ” يوما ما، ستمر أمام الحانات، تشاهد إحداهن تقف متزينة بملابس ضيقة وتسريحة شعر مثيرة، لا تسيء الظن، عليك أن تتيقن أن لكل فعل رد فعل، فمن الصعب أن تعيش في مجتمع لا يتقبلك، بل يجبرك على أن تبحث عن سبل عيشك رغما عنك، لا يهم كيف، وأين..”ص7  اما الاستهلال فكان موفقا ليجعل القارئ يستمر بقراءة الرواية ، السرد يكون على لسان (سمر) وبالتالي سيكون الطرح انتقاديا لباقي الشخصيات وتعظيم لدور البطل الحبيب (بختيار)”كم السعر؟ او  How much  وبدون حتى كلمة السعر (price  ) والمقصود هو كم سعر (الجسد) المكان في مثل هذه الروايات يلعب دورا مهما “حانة تقع في السليمانية، بالتحديد تلك المنطقة التي تسمى(سرجنار)، منطقة مزدحمة على الدوام.، في الليل تزدحم على شارعها السيارات والرجال ،منطقة تملؤها الحانات، الديسكوات، اللواطيون، الشحاذون، مفرشو الطرق السكارى، وعشرات النساء”ص9 وبعد السرد المفصل لوضع الحانات وزميلات سمر (سالي وسوزان وسماح) سالي الاكثر جرأة وهي التي تستمد منها سمر هذه المعلومات الجنسية عند الرجال (إن الزبون يعشق  الصدر والخلفية في الانثى، وعلى الأنثى الذكية أن تهتم بالاثنين معا، فكلما كبر حجم الصدر ازداد المعجبون، وكلما برزت خلفية الأنثى تضاعفت العيون عليها”ص19 ، سرعان ما يزج بشخصية بختيار ليكون التوازن فمثلما توجد نساء لا يفرطون بشرفهن من اجل المال هناك رجال لا يستخدمون المال من اجل الحصول على لذة جنسية عابرة! “بختيار، بالرغم من الضوء الخافت في المكان، إلا أنني استطعت أن أركز على ملامحه، أسمر البشرة، شعره قصير، ألوان ملابسه منسقة، أسلوب كلامه يشد المقابل، ثلاثة أشخاص وهو رابعهم دخلوا وجلسوا عند الركن الايسر من الحانة…كل شيء فيه كان مختلفا، حركات جسمه، ابتسامته، تقاسيم وجهه..الثلاثة يشربون وهو جليس معهم لا أكثر”ص15 وتتكرر اللقاءات في الحانة لتتحول نظراتهم الى حوار “درست التاريخ في المانيا،  تعلمت الفرنسية ،العربية، الفارسية،وأقرأ كتب  علم النفس كثيرا..وبجانب كل هذا أجيد اللغة الام (الكردية)،، وهو غير متزوج، ويدور حوار فلسفي لا يعقل ان يكون محله (الحانة) فيقول بختيار – اليس من الغريب ان يتم مناقشة هذه الموضوعات في الحانة؟

شخصيات مهملة

لم نجد من يهتم روائيا بشخصيات نسائية عاملات في الحانات ، في او كوفي شوب، على الرغم من كثرة هذه الظاهرة والغرض منها اغراء الزبائن لزيارة مثل هذه الاماكن اما للتعويض عن الحرمان او لأمكانية الحصول على الجنس” الليل الذي يستقبل فاقدي الحنان والباحثين عن النساء اللواتي يداعبن فحولة الرجل مقابل المال”ص10 ، رواية (سين النسوة) اعتمدت على هذا النوع من الاعمال التي تستخدم فيها المرآة مفاتنها الجسدية في كسب العمل، لذلك تتعرض البطلة (سمر) الى الطرد من الحانة التي تعمل بها لأنها ليست مناسبة لكسب الزبائن او الاستجابة معهم ومع طلباتهم، هي تريد ان تخدم في الحانة ليس كفتاة اغراء بل عاملة خدمة فقط” هذه هي الحياة، متعبة ومعقدة جدا .. لا سيما للنساء اللواتي لا يرحمهن المجتمع، تلك النساء اللواتي لو لا أجسادهن لما تقرب منهن أحد”ص18 .

*غياب الدراما

في الجزء الثاني من الرواية والذي اقتصر على استذكار بختيار لحياته ، حاول الروائي ان يزج بالكثير من الاراء والافكار عن الوضع بالعراق في سبيل جعل الرواية متنوعة ولا تقتصر على فتيات الحانة والجنس!

لكن القارئ يجد نفسه امام فضاء هائل من المعلومات خلقت اجواء غير واضحة لتبلور الشخصية الروائية ، لقد خدمت السياسية النص وليس العكس، كنا نتمنى ان يتم توظيف الخيال الادبي في مجال الاستعراض السياسي “حكومة لا تسطيع أن تؤمن لشعبها الكهرباء لا تصلح أن نسميها حكومة”ص100 “لا نفط في فصل الشتاء، ولا ماء في فصل الصيف، لا خضار في فصل الربيع وأوراق تتساقط في فصل الخريف، أبان المطر تطفو شوارعها بالماء والطين”ص101 “الشعب مستهلك لا منتج، يتفاخر بماضي البلاد ولا يعي أن الواقع الذي يعيشه هو من يستحق التفاخر به” بعد ان تركت (سمر) الحانة حدث شرخا في الرواية وتمزقت الشخصيات ليعتمد السرد على استذكار (بختيار) ورسالة (سمر) الى بختيار تتحدث فيها عن حياة اسرتها وكيف وصلت الى السليمانية وموت الام واختفاء شقيقها لتضطر للسكن مع مع امرأة كردية من اصل ايراني (سركول) امرأة خمسينية تمارس مهنة قرءة الكف ومهنة جنسية اخرى لكسب لقمة العيش”مدت يدها إلى بنطال السائق، فتحت سحاب البنطال، إندهشت عندما وجدتها تلعب بعضو السائق، مد السائق يده إلى (دشبول) السيارة ليسحب من علبة (الكلينكس)..في تلك الليلة فعلت (سركول) تلك اللعبة مع سبعة سواق..

  • هذا ليس عملا\ – هههههه.. ليس دعارة أيضا..أنا أقوم بهذا العمل منذ تسع سنوات، كنت أما رسه في إيران، وعندما وجدنا عملة العراق جيدة سافرت إليه”ص136

لا يوجد في الرواية تطور درامي للاحداث التي يمكن ان تنعكس على تطور وتعميق الشخصيات الروائية، بدت الاحداث ومصير الشخصيات معروفة بدون اي مفاجأت غير متوقعة واصبحت شخصية بختيار (اصلاحية) يساعده ابن خالته (نوزاد) والحاج (برهم  وزوجته) لتدبير عملا شريفا وسكنا مناسبا لسمر التي تتخلص من السكن المشترك بشقة تحتويها مع فتيات الحانات “اكتشفت أنهن يمارسن القباحة على أسوء وجوهها، كن يمارسن السحاق، ويصرخن بأعلى أصواتهن، وأنا الوحيدة التي تلف رأسها لتنام وتفتح عينها على بنات عراة، حضن بعضهن بعضا وامتلا شرشف سريرهن بمياه الشهوة”ص139

الخاتمة

رواية (سين النسوة) كان يمكن ان تقدم فتيات الحانة بشكل اعمق ولا يقتصر التركيز على (سمر) واهمال باقي الشخصيات التي لم يكن نصيبهن الا النقد والاحتقار، كانت لعبة السرد التي بدأت في الحاضر ومن ثم تراجعت للماضي لتعود الى الحاضر بعيدا عن التسلسل الكروبولوجي خلقت نوعا من الترقب لدى القارئ، لكنه شعر بالملل لزيادة جرعة (الخير) لتكون الخاتمة ميلودرامية” كان يوما مملا، أيعقل أن لا أشاهد بختيار من جديد؟ أيعقل أن أبقى لوحدي أقاوم المطبات التي تواجهني؟..نقرت على زر الرد، لأسمع صوت أخي وهو يتكلم بصعوبة: – سمر.. أنا (رامي)، أفرجو عني قبل قليل، أنا في أحد المطاعم القريبة من الخالص، حاولي أن تساعديني”ص159 .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here