حمدي العطار: الأحتجاجات العراقية وحيوية التغيير

 

 

حمدي العطار

يبدو لي ان المشاركة في الاحتجاجات التي خرجت يوم 25\10  هي الاكثر نضوجا من جميع التظاهرات السابقة بما فيها تظاهرات يوم 1\ تشرين الاول، فقد تبلورت رؤية سياسية بعيدة عن الحالات الانية  التي تطالب بحل مشاكل البطالة وتوفير فرص العمل وباقي الخدمات الضرورية! لقد حددت التظاهرات هدفها بشكل واضح وهو هدف سياسي لا يرض الا بأستقالة الحكومة وتشكيل حكومة مؤقته تشرف على اجراء انتخابات مختلفة عن الانتخابات السابقة من خلال تغيير قانون الانتخابات وضمان نزاهتها  تحت اشراف القضاء وممثلي عن المنظمات الدولية، وهناك حاجة لأجراء تغيير بالدستور بعيدا عن تعقيدات آلية التغيير التي نص عليها الدستور نفسه! الاصرار على التمسك بهذا الدستور الذي كتب بشكل ووضع غير ملائمين!

كما نضجت الاحتجاجات تصرفت الحكومة بشكل مقبول فلم تفرض حظر التجوال وتقطع جميع الطريق لتحرم المتظاهرين من الوصول الى ساحة التحرير، لم يتم استخدام الرصاص الحي لكن استخدم الرصاص المطاط والغاز المسيل للدموع بشكل مفرط خاصة تجاه من يريدون ان يعبروا جسر الجمهورية، رفع سياسة حصار المعلومات (عدم قطع النت ) بعد ان ثبت فشلها سابقا لوجود سوق عالمية اسمها (سوق المعلومات).

 المتظاهراصبح اكثر وعيا فأخذ يصرخ بأنه لا يريد اليوم تعين او قطعة ارض او راتب ومنحة بل هو خرج يطالب بأستقالة حكومة عادل عبد المهدي وتشكيل حكومة انقاذ وتصريف اعمال للتحضير لأنتخابات نزيهة بإشراف القضاء والمنظمات العالمية بعد اجراء تعديل الدستور وقانون الانتخابات وكذلك المفوضية العليا للانتخابات! من الواضح ان وعي المتظاهرين قد تطور كثيرا واصبحت المطالب سياسية وليس مطاليب خدمية وحاجات ، وقد نشكل على بعض المتظاهرين اعمال الحرق في المحافظات والتي بدورها تولد استخدام العنف المفرط وتعطي حجة لهذا الاستخدام وهو غير مبرر! كما ان على المتظاهرين في ساحة التحرير ان لا يحاولوا عبور جسر الجمهورية ومحاولة دخول المنطقة الخضراء لأن لا فائدة من ذلك بينما تحويل الاحتجاجات والتظاهرات الى اعتصامات في ساحة التحرير وهي تمثل رمزا معنويا يكون اكثر فائدة من المنطقة الخضراء!

لكي يمارس الشعب الديمقراطية لا بد ان يكون اهلا لها، الشباب بما يملكه من حيوية الطموح والمبادرة والمغامرة وحب الحياة وقبول التحديات هو من سوف يحقق الاهداف ويقلب المعادلة على الطبقة السياسية الفاشلة ، وعلى الاباء مسؤولية التخلي عن العاطفة فهي تولد الاستسلام والضعف، حينما نزل ولداي احسان ومازن الى ساحة التحرير للمشاركة في الاحتجاجات  كان الخوف ينتاب امهما وزوجاتهما مما جعلني اطلب منهما – رغم عدم قناعتي- بعدم الخروج بحجة انهما لديهما عمل وبيت وراتب وعائلة ! لكن اجابتهما كانت قاطعة واصرارهم كان جميلا (انها قضية وطن) بينما هما يشاركان بالاحتجاجات كنت ارى بعض الشباب العاطلين عن العمل والفقراء يجلسون في المقاهي يلعبون الدومينو ويدخنون النارجيلة! على الاباء تشجيع ابناءهم بالمشاركة بالاحتجاجات (السلمية)  لتحقيق التغيير والتخلص من (العاطفة) السلبية .

حينما جاء نابليون الى مصر ووجد شابا يجلس تحت الشجرة يبكي ، سأله عن السبب؟ أجاب الشاب بإن حبيبته لم تأتي بالموعد! عندها قال نابليون لمرافقيه “حان وقت غزو مصر لأن العاطفة تتغلب عليهم”.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here