حمدان الضميري: ألغاز في الشرق الأوسط حافز جديد لأطماع الغرب الإستعماري 

حمدان الضميري

في بداية القرن العشرين تم إكتشاف النفط وكان لمنطقة الشرق الأوسط حصة الأسد في الكميات المنتجة ، هذه الحقيقة المعروفة للجميع تفسر وجود وفرض علاقات خاصة بين الدول الغربية الاستعمارية و بعض الدول المنتجة للنفط خاصة دول الخليج العربي لدرجة انه تم جلب عائلات من مناطق أخرى لتسليمها مقاليد السلطة في محميات نفطية كما حدث مع عائلة الصباح التي أحضروها من السعودية وسلمت مقاليد العرش في الكويت عند انشاء هذه الإمارة .

منذ قرن تقريبا و عمليات انتاج النفط مستمرة على قدم وساق كونه مازال يمثل المصدر الأساسيةالأرخص للطاقة وهذه الأخيرة تشكل حاجة ماسة لاستمرار عجلة الإقتصاد العالمي في الدوران .

هذه الحقيقة المرتبطة بالعملية الإنتاجية اليومية وحدوث نقص في المخزون يجعل الدول المستفيدة والمحتاجة للتفكير لمرحلة ما بعد النفط ، وهنا تأتي بعض المصادر الهامة والتي ستحل تدريجيا مكان النفط كمصدر أساسي للطاقة و على رأس هذه المصادر القادمة هو الغاز .

أين و ماهي المناطق المرشحة : بناء على الدراسات الجيولوجية يظهر بروز دول مهمة في إنتاج الغاز في العقود القادمة ، هذه الدراسات التي قامت بها شركات متخصصة غربية بالدرجة الأولى، في مقدمة هذه المناطق هناك ومن جديد منطقة الشرق الأوسط و روسيا وبشكل أقل شمال إفريقيا مثل الجزائر .

في منطقة الشرق الأوسط نجد ثلاثة دول معنية بالدرجة الأولى وهي قطر ، إيران وشواطئ البحر المتوسط و خاصة الشاطئ السوري ، و بما أننا تطرقنا لسوريا لا بد من إبراز أهمية منطقة الجزيرة السورية من ناحية مخزون غازي مهم يرشحها مستقبلا لقدرات إنتاجية مهمة وهذا أحد تفسريرات استمرار وجود أمريكي عسكري هناك ورغبة أمريكية لإقتطاعها من سوريا ووضعها في إطار منطقة كردية تحوز على حكم ذاتي إن لم يكن إنفصال تام عن الدولة السورية .

ألتقديرات المتوفرة على مستوى إحتياطي الغاز في العالم يعطي منطقة الشرق الوسط ثلثي هذا الإحتياط وهنا مربط الفرس لأهمية سوريا في العقود القادمة ، وهذا هو التفسير العلمي والموضوعي الوحيد للإهتمام الكبير والتدخل السافر من قبل كل من قطر وتركيا وأمريكا في الأحداث السورية إيتداء من 2011 أي مع بداية الأحداث فوق الأراضي السورية .

نعم ألدور الروسي والإيراني يجد أيضا تفسيره من خلال موضوع الغاز في في السنوات والعقود القادمة .

هنا تعمل كل من هاتين الدولتين كل ما تستطيع لإفشال مخطط أمريكي قطري تركي يهدف إلى توجيه ضربة قاضية لروسيا من خلال مشروع نقل الغاز من بعض جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابقة مثل أذربيجان و تركمستان و أوزبكستان ، هذا المشروع كان مخطط له ان يتفادى المرور في إيران و ينقل الغاز المنتج في هذه الدول الثلاثة ليصل لتركيا حيث يلتقي فوق الأراضي التركية بأنبوب غازي آخر كان مخطط له أن يأتي بالغاز القطري مرورا بالتراب السعودي ثم الاراضي الأراضي الأردنية ثم الأراضي السورية حيث يتفرع هناك نحو الشاطئ السوري والطرف الآخر من الأنبوب القطري يستمر بمساره نحو الشمال السوري ليدخل الأراضي التركية وهناك يلتقي بخط الأنبوب الأول أي الأمريكي القادم من جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا ليمده بكميات إضافية من الغاز القطري ، ألنتيجة الحتمية لو كتب لهذين المشروعين أن يعرفا النور أولا خلق بديل للغاز الروسي والذي تعتمد علية بشكل واسع دول الإتحاد الأوروبي حيث تستورد هذه الدول ما يوازي 60% من حاجاتها الغازية حاليا ، أضف لذلك ستستفيد قطر من خلال زيادة صادراتها من الغاز وتخفيض تكاليف الإنتاج عندها ، أما تركيا فهي مستفيد كبير على مستويين ألأول حصولها على مبالغ هامة بسبب مرور كميات هامة من الغاز عبر أراضيها بالإضافة لشرائها لحاجاتها بأثمان تفضيلية مع إضافة مكسب ثالث غير مادي وهو امتلاكها لورقة إبتزاز تجاه الدول الأوروبية حيث تمر واردات هذه الدول من الغاز عبر الأراضي التركية.

رفضت كما معروف سوريا إنشاء المشروع القطري في عام 2009 إثر تقديم هذا المشروع في مؤتمر قمة عقد في دمشق جمع كل رؤساء كل من سوريا و فرنسا وأمير قطر و ورئيس وزراء تركيا آنذاك أردوغان وهذا ما يفسر تدخل كل من تركيا وقطر بما يجري بسوريا منذ بداية الأحداث عام 2011 ، أما المشروع الأول والمقترح أمريكيا فقد أفشلته روسيا لأنه يستهدفها بشكل رئيسي ، عندما إقترحت الولايات المتحدة هذا المشروع قامت روسيا بتطوير علاقاتها الإقتصادية والأمنية مع جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا لدرجة أن قامت شركة الإنتاج الغاز الروسية العملاقة غازكوم بتوقيع صفقات إنتاج و شراء الغاز المنتج في هذه الدول .

اما إيران فكانت أيضا مستهدفة لأن المشروع القطري إشترط على الطرف السوري عدم توقيع أي إتفاق مستقبلي مع إيران بمجال تمرير الغاز الإيراني عبر الأراضي السورية ، بمعنى آخر شل أي فرصة إيرانية لتصدير الغاز الإيراني إلى الساحة الأوروبية .

تدخل كل من قطر وتركيا وأمريكا في الصراع الجاري فوق الاراضي السورية مباشرة أو عبر مجموعات مسلحة يهدف لخلق وضع سياسي سوري جديد يقبل الرؤية الغربية الأمريكية لمعركة الغاز القادمة وهي أحد معارك السيطرة القادمة على أهم مصادر الطاقة في العقود القادمة .

أتسائل و مثلي كثيرين ما علاقة أمريكا بمعركة حقوق الإنسان في سوريا وهي التي تتنكر لأبسط قواعد حقوق الانسان الفلسطيني وبشكل سافر و متواصل منذ سبعين عاما ، ثم ما علاقة قطر ذات النظام الوهابي بحقوق الإنسان وهي التي تُمارس نظام العبودية على مئات الألوف من العمال الأجانب فوق أراضيها ناهيك عن النظام السعودي والذي مازال يعيش في عصور ما قبل المرحلة الرأسمالية

أعرف أن الآلة الإعلامية والمال النفطي و تشابك المصالح عند البعض نجح منذ سبعة سنوات من عمر الصراع على سوريا وليس في الداخل السوري نفسه في تغييب لغة العقل ولغة المصالح والتي تبقى ألبوصلة الوحيدة التي توجه و تحدد العلاقات بين الدول وتفسر كل الصراعات التي عرفناها وسنعرفها لاحقا .

ناشط فلسطيني ببلجيكا

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here