حماد صبح: كيف يجب أن تعامل سوريا الدول العربية العائدة إليها؟!

حماد صبح

في العرف الدبلوماسي أن الدولة التي تبدأ بقطع العلاقات الدبلوماسية أو تخفض مستواها مع دولة أخرى ؛ هي التي يجب أن تبادر إلى إعادتها أو رفع مستواها . وهذا ما يحدث الآن مع بعض الدول العربية التي قاطعت سوريا دبلوماسيا منذ سبع سنوات ، فعادت الإمارات وعادت البحرين . والمتوقع أن تعود دول أخرى مثل السعودية وقطر ومصر التي كان مرسي هو الذي قطع علاقاتها مع سوريا ، وواصل نظام السيسي القطع مع عدائه الشديد لمرسي والإخوان المسلمين ، وكانت المواصلة إرضاء للسعودية والإمارات . التفسير الأول لإعادة هذه الدول علاقاتها مع سوريا أنها ، هذه الدول ، باستثناء مصر ، أخفقت في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد ونظامه ، وأنها ، خاصة السعودية ، صار لديها من المشاكل في الداخل وفي اليمن ما يرهق روحها ، وقطر لديها همها الكبير مع دول الحصار الرباعي . وتنضاف تفسيرات أخرى مثل  ما سمته بعض هذه الدول الرغبة  في مواجهة التغول الإيراني في سوريا والعراق ولبنان مع أن كل ما فعلته سابقا ولا زالت تفعله  في الدول الثلاث هو الذي فتح الباب واسعا سهلا لهذا التغول الذي لنا رأينا الخاص فيه . ومن الأسباب أيضا الرغبة في التأثير على الحراك السياسي المستقبلي في سوريا لمنع مشاركة الإخوان المسلمين فيه ، وهذا الهدف يخص السعودية والإمارات ومصر والبحرين .

يفرح محبو سوريا ومعزوها ، ومنهم صاحب هذا القلم ، بانهيار مخطط أعدائها وأعداء الأمة من أتباع الغرب وإسرائيل من العرب ، ونجاتها من هذا المخطط الذي استهدف تمزيقها عدة دويلات عرقية وطائفية تخدم المشروع الصهيوني الذي يأتلف معه الأتباع العرب إلا أن هذا الفرح الذي حركته عودة الأتباع العرب كعلامة قوية على انهيار المخطط ؛ فيه حذر وشك في نوايا هؤلاء الأتباع الذي لا يُساغ عقلا أن يكونوا تطهروا فجأة ، وصاروا جاهزين لسلوك الطريق القومي القويم . هذا يستحيل . هم خلقوا أتباعا ، وسيظلون أتباعا يتصرفون وفق مشيئة متبوعهم المتحكم فيهم والحامي لهم . فهذا تبرير وجودهم في عينه . ومن ثم نحن نقبل ما نقله موقع ” عربي 21 ” عن مصدر تركي رفيع من أن إعادة فتح الإمارات والبحرين لسفارتيهما في دمشق حدث بالتنسيق مع أميركا وإسرائيل ، وأن ” الإدارة الأميركية  ترغب في خلط الأوراق في المنطقة والساحة السورية خاصة ، وأنها تستخدم اليوم نفس الدول التي أغرقت اليمن وليبيا في حرب مدمرة ” ، أي أن الأتباع يراد منها تأدية نفس الدور التخريبي السابق ، ولكن بأسلوب مغاير للأسلوب السابق ومناقض له مائة بالمائة . تتعدد الأساليب ، والتخريب واحد لكون الهدف الحقيقي واحدا . وهذا يلزم القيادة السورية بالحذر الفطن  من العرب الأتباع العائدين إليها . إنهم مازالوا في تلوثهم وتشوههم بوباء خدمة الأهداف الغربية والصهيونية العدوانية في المنطقة . وزادوا بعد سنوات التخريب الذي قاموا به في ليبيا وسوريا واليمن ، فجاهروا بالعلاقة مع إسرائيل واعتداد أنفسهم في خندق واحد معها . وحتما ستزيد هذه المجاهرة سوريا وحليفيها إيران وحزب الله نفورا منهم وحذرا من سوء نواياهم . فكيف يجب أن تعاملهم !

أولا : تجبرهم على الاعتراف الرسمي بما فعلوه فيها من جرائم القتل والتخريب على تفاوت طبعا بينهم كل حسب إمكاناته في تجنيد وتسليح وتمويل عناصر القتل والتخريب .

ثانيا : إلزامهم بتعويض الأفراد والدولة السورية عن هذه الجرائم .

ولديها وثائق مفصلة عن كل ما اقترفوه في حقها وحق مواطنيها .

ثالثا : لا تتنازل لهم عن أي شيء في العلاقة مع إيران وحزب الله اللذين وقفا بشرف وصدق ودم معها ، وكانا عونا حاسما لها في سنوات المحنة الرهيبة المهلكة .

ما فعله الأتباع العرب بحق سوريا وحق الأمة لم يكن خطأ سياسيا أو دبلوماسيا يسهل اغتفاره . ما فعلوه كان خيانة قومية كبرى ، وتنفيذا واعيا لمخطط أميركي غربي إسرائيلي شامل يستهدف تمزيق كل الدول العربية والإسلامية بما فيها دويلات الأتباع القبلية تاليا ؛ تهيئة لتكون إسرائيل أكبر قوة مهيمنة متسيدة في المنطقة وجوارها . الدول تتحارب وتقتل وتدمر في حربها مع بعضها بعضا ، ثم تتصالح ، وقد تتصادق وتتحالف عقب ذلك ؛ لأنه ربما كانت لحربها أسباب تتفهمها معا ، أما في حال الأتباع العرب ،  فما موجب عدائهم وتخريبهم وقتلهم في دولة شقيقة سوى عمالتهم وتبعيتهم الخانعة المستذلة للغرب وإسرائيل ؟! ويجب أن تدفعهم سوريا ثمن جرائمهم غاليا ، وهو مهما غلا لن يكون إلا هزيلا إزاء مئات آلاف القتلى والمصابين ، وملايين المشردين السوريين الذين أسهمت هذه الدويلات أو المحميات في نكبتهم . سوريا يتعين أن تقول لهم بازدراء : كيف أعاودكم وهذا أثر فأسكم ؟!

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ان لحسابات الكرسي غيرها من الحسابات بشار الاسد يفكر اولا بنتزاع الشرعيه مما لا يملك شرعيه اجواء سوريا تتسمم بنفسهم ان صمود سوريا واستغناؤها عنهم يساهم بتطور سوريا وخلق اليات استغناء عن من وعبر التاريخ كان عصي في عجلة تقدم سوريا

  2. كل ما قلته يا اخي صحيح سلمت سوريا من هذه المؤامرات الدينية التي لا تخدم الا اسرايل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here