حماد صبح: هتافات الثائرين الفلسطينيين في وجه المعتدين الإسرائيليين

حماد صبح

الهتاف مثلما يعرفه المعجم اللغوي هو: “الصوت العالي يرفع تمجيدا أو استنكارا”، وهو مثلما نلحظ، تعريف دقيق ، فالإنسان يرفع صوته إذا مجد شخصا أو شيئا ، وإذا استنكر عمل شخص أو شيئا ما .

 والغالب في الهتافات أن تكون جماعية حاشدة غضبا على معتد محتل ، أو على حكومة وطنية، أو للمطالبة بحقوق مهنية مهضومة ، وسواها من موجبات الهتافات . ولأن الشعب الفلسطيني نكب باحتلال استيطاني إحلالي لا شبيه له في عدوانيته وتنكره المطلق لحقوق هذا الشعب ؛ تعاقبت الهتافات الفلسطينية ثورة وغضبا على هذا الاحتلال في الضفة وغزة وفي الداخل الفلسطيني منذ أن جثم على صدر فلسطين . وأطلق الثائرون الفلسطينيون في انتفاضة القدس الحالية ، ومناصروهم من إخوانهم في الداخل الفلسطيني هتافات غضب وتحدٍ وثقة في النصر القريب تسر قلب  الصديق وتغيظ قلب العدو ، وتفصح إفصاحا مبينا عن صلابة الشعب الفلسطيني وصرامة إيمانه بحقه في وطنه الأبدي ، وبأن المستوطنين المهاجرين الغزاة غمامة عابرة في سماء هذا الوطن الطاهرة الحرة .

والهتاف قد يصاغ مسبقا، وقد يرتجل في فورة الحراك الجماعي وتستوجب الحالة الثانية وجود شخص بين الجماهير قادر على الارتجال لتردد وراءه ما  يرتجله أو وراء من يكلف برفعه إذا كان المرتجل  ضعيف الصوت . ونظرت في بعض الهتافات التي هدرت بها حناجر الثائرين الفلسطينيين في انتفاضة القدس ذاتها، وفي أم الفحم في المثلث الفلسطيني ،وفي شفا عمرو في أسفل الجليل . ننظر بدءا في هتاف ثائري أم الفحم التي يكنيها أهلها محقين محبين أم النور، وليتهم يتخذون هذه الكنية  اسما رسميا لها.

 الهتاف هو: “من أم الفحم تحية لقدسنا الأبية ، سامع يا صهيوني سامع ؟! جاي تسكير الشوارع . دوار الزمن دوار ، وبعد الليل ييجي نهار . من تحت الردم بنقوم ، بنولد من تحت الدمار . جنة ! جنة ! جنة ! تسلم يا وطنا ! من أم الفحم تحية لأهل القدس الأبية”.

يتكىء الهتاف فنيا على السجع ، وهو من خصائص الهتافات لمنحها وقعا صوتيا يهز الأسماع ويهيج العواطف ويحمسها . وينوع صائغ الهتاف بين أصوات سجعه أو فواصله تبعا لتنوع المعاني التي أحب التعبير عنها . ويستهل ببيان وحدة الشعب الفلسطيني: “من أم الفحم تحية لقدسنا الأبية” ، ف “القدس ” “قدسنا”، قدس كل الفلسطينيين . وثقة صائغ الهتاف لا حد لها في شعبه ، وحتمية انتصاره على مستلب وطنه : ” سامع يا صهيوني سامع ؟! جاي تسكير الشوارع”، وينتفع في مضمون هتافه من الحقيقة المطلقة التي هي استحالة ديمومة حال من الأحوال ، وأن الثابت في الوجود الكوني هو التغيير الذي يجسده التعبير القرآني المحكم الموجز : ” وتلك الأيام نداولها بين الناس ” ، فيؤكد : ” دوار الزمن دوار ، وبعد الليل ييجي نهار”، ولا يلقيه سوء الحال فلسطينيا وعربيا في هاوية القنوط ، فيهتف واثقا : ” من تحت الردم بنقوم ، بنولد من تحت الدمار . ” ، والولادة رمز بدء حياة جديدة موارة متوهجة .

وقلب صائغ الهتاف مطمئن إلى تحقق وعد الله _جل قدره _ بالجنة ثوابا للشهداء ، فيردد : ” جنة ! جنة ! جنة ! ” مكررا لفظها ثلاث مرات توكيدا لهذه الثقة المشعرة بقوة إيمانه ، وإيمان الجماهير التي تردد ما صاغه هاتفة .

ويدعو لوطنه الفلسطيني بالسلامة ، فيخاطبه محبا وفيا منتميا : ” تسلم يا وطنا ! ” ، وفي حذق فني يختم بما استهل به : ” من أم الفحم تحية لأهل القدس الأبية ” ،ولم يضف إلى الختام سوى كلمة : ” أهل ” ، وهي إضافة معنوية موفقة بين بها من هم أهل القدس الحقيقيون . إنهم الفلسطينيون ، ومن يؤازرهم صادقا من عرب ومسلمين . والهتاف الثاني من شفا عمرو ، وصورته التعبيرية : ” يا قدس لا تهتزي ! كلك عروبة وعزة . ” .

يطالب القدس بالصمود ، ويعلل طلبه بأنها كاملة العروبة والعزة ، وفي كمال عروبتها نفي لأي هوية أخرى لها ، وفي  كمال عزتها حض على رفض أي إذلال يريد الغرباء المغتصبون فرضه على روحها الحرة . والهتاف الثالث من القدس ذاتها ، وصورته التعبيرية : ” بلا سلمية بلا بطيخ ، بدنا حجار وصواريخ ، يا أقصى إحنا جينا ، والشرطة ما تثنينا . “صائغ الهتاف يرفض ساخرا الأسلوب السلمي  مع العدو الذي لا يستعمل مع الفلسطيني إلا القوة والنار ، ويحث على قتاله بالحجارة والصواريخ ، ويبشر الأقصى بمجيء الفلسطينيين للذود عن وجوده وقدسيته : ” يا أقصى إحنا جينا . “

وفي ضمير الجماعة “إحنا” ثقة بالنفس راسخة ، وينفي الخوف من الشرطة الإسرائيلية المتوحشة العنيفة الأساليب: “والشرطة ما تثنينا . ” ، وفعلا عجزت تلك الشرطة عن ثنيهم عما أرادوه من صلاة في الأقصى ومن جلوس في ساحة دمشق، وأقر الجيش الإسرائيلي والشاباك بذلك العجز. شعب هذه هتافاته ، وهذه روحه الباسلة النارية ، وهذه ثقته بعدالة حقه في وطنه سيكون _ إن شاء الله تعالى _ انتصاره قريبا على عدوه : “وكان حقاً علينا نصر المؤمنين”، صدق الله العظيم .

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. تقديرى لك كاملا ، أحي الأعز غاندي ، على هذه الروح الثورية النارية المؤمنة بعدالة قضيتها ، وتعبيرا ، أحسنت كل الإحسان في الابتداء والانتهاء الذي لن ينتهي حين وصلت بين بدايات ونهايات لشخصيات عربية وعالمية مناضلة ، وبين بدايات جغرافية تجسد وحدة جغرافية المناضلين محاربي الأعداء الطغاة . ما كتبته قطعة أدبية بديعة يستطيع الثائرون أن يأخذوا منها ما يناسب حالات انتفاضاتهم على المعتدين . وفقك الله لكل خير .

  2. من باب المندب إلى باب العمود
    ومن باب حطة إلى باب اللوق
    ومن الشيخ جراح إلى خان يونس
    ومن أم الفحم إلى أم الرشراش
    ومن رفح إلى الناقورة
    ومن الخليل إلى الجليل
    ومن ميدان التحرير إلى ساحة الفردوس
    ومن محمد بوعزيزي إلى سالي زهران
    ومن باسل الأعرج إلى خالد سعيد
    ومن آيات الأخرس إلى شيماء الصباغ
    ومن سليمان الحلبي إلى سليمان خاطر
    ومن شادية أبو غزالة إلى حسيبة بن بوعلي
    ومن الهادي بكار إلى أحمد سعيد
    ومن خالد أكر إلى يحيا سكاف
    ومن محمود الدقامسة إلى جورج إبراهيم عبدالله
    ومن سناء محيدلي إلى نادية برادلي
    ومن الشريف بوبغلة إلى باجس أبو عطوان
    من جميلة بوحيرد إلى ليلى خالد
    ومن جورج حبش إلى جول جمّال
    ومن ياسر عرفات إلى فيديل كاسترو
    ومن الجنرال جياب إلى جنرال سعد صايل
    ومن تشي غيفارا إلى فتحي الشقاقي
    ومحمد الزواوي إلى يحيا عيّاش
    ومن باترك أورغيلو إلى كارلوس – إلييتش راميريز
    ومن نيلسون مانديلا إلى عمر القاسم
    ومن مروان البرغوثي إلى أحمد سعدات
    ومن يمينة الشايب إلى إسراء الجعابيص
    ومن قلعة شقيف إلى الشجاعيّة ….
    ومن مارون الراس إلى جنين ..
    ومن القدس إلى كل شعوب الأرض .ننتصر ولا ننكسر ..إحنا شعب الجبارين صوتنا الأعلى صوت الحق الأعلى والأقوى من صوت الطائرات والمدافع …
    عُمر الشعوب الحُرة مابتموت عُمر الكلمة الحرة ما بتموت صوت الثوار أقوى من صوت المدافع والطائرات صوت الحق أعلى من صوت القذائف ومن صوت الفيتو ومجلس الأمن وحقوق الأنسان
    لافناء لثائرٍ
    عُمر الشعوب مابتموت …
    أنا آتٍ وطني آت والعالم يمشي خطوات .؟
    خطواتي عدلٌ وثبات …
    والثورة هي كل حياتي ..
    عمر الشعوب ما بتموت …
    حرقوا الأرض بطول عرض وشعبي صامد.؟!
    شعبي صامد .!
    الجيش الغازي الجيش النازي حاول يحرق كلمة صامد .؟
    الشبل بينسف دبابة وقول الثورة غلابة ..!!؟
    وصبايا عيونها ماعرفت خوف شيّلة بأيدها كلانشنكوف …
    عُمر الشعوب مابتموت ….
    عُمر الشعوب مابتموت ….
    عُمر الشعوب مابتموت …

    ………………………..
    إبن النكبة العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني

  3. مع عظيم تقديرنا للاخ الكاتب الا اننا نقول له : (ليس بالهتافات وحدها تُحرر الاوطان ) فالهتافات مع اهميتها الا انها تبقى مثل ثورة ياسر عرفات في ال 65 والتي كانت ثورة ( اناشيد حماسية ) تنطلق من اذاعة صوت فلسطين في الجزائر وغيرها ، وعوض ان تثمر هذه الثورة تحرير فلسطين أثمرت : ــ تقسيم الحرم الابراهيمي في الخليل بين الصهاينة وبين الشعب الفلسطيني ، واثمرت تقسيم ارض الاقصى ما تحتها للصهاينة وما فوقها للشعب الفلسطيني ، لقد علموكم او علموا انفسهم انه امام اية هزة نلجا للتقسيم ، حتى ان القائد الرمز وخليفته الحالي قسم فلسطين بينكم وبين الصهاينة قسمة ليست عادلة ، فقد تنازل لهم عن 78 بالمئة من فلسطين بل ويزيد ، وتنازل خليفته العباس الهزبر عما بقي من فلسطين مكتفيا بحكم من عليها من مخلوقات دون ارض . اخي تحرير الاوطان يكون بقراءة كتاب الّفه اوائل الثوار الجزائريين ( بالخنجر والسكين تتحرر فلسطين ) . ولكي تصلوا الى هذه المرحلة : ازيحوا من امامكم العباس وزمرته من طريقكم فهو او فهم يمثلون خط الدفاع الاول عن بني صهيون .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here