حماد صبح: لماذا تطالب السلطة بتأجيل الضم وليس فكرته؟

حماد صبح

من الخصائص السلوكية الجامعة للأنظمة العربية أنها تقول وتفعل سرا خلاف ما تقوله علنا ، ومن ثم لم نتفاجأ بما جاء في افتتاحية ” إسرائيل اليوم ” عن تأييد مصر والأردن والإمارات والنظام السعودي لخطة ضم إسرائيل لمستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن سرا رغم معارضة الدول الأربع العلنية للخطة ، ونقلت الصحيفة عن مسئول أمني مصري: ” أن حكام الدول العربية وعلى رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، والملك الأردني عبد الله الثاني وحكام الإمارات يرون الصراع ضد إيران ومنع هيمنتها في الشرق الأوسط أهم من المسألة الفلسطينية ” ، وفي هذا السياق زار رئيس الموساد يوسي كوهين مصر سرا في الأيام الفائتة ، واجتمع مع عباس كامل رئيس المخابرات العامة، وسامح شكري وزير الخارجية .

تأييد هذه الدول للضم لا صلة حقيقية له بما يسمونه الصراع ضد إيران ومنع هيمنتها . صلته الحقيقية بارتباط هذه الدول بالمشاريع الغربية والإسرائيلية في المنطقة ، فكلها صاحبة دور وظيفي في خدمة هذه المشاريع . ولم نتفاجأ أيضا بما نقلته ” نيويورك تايمز ” عن طلب اللواء ماجد فرج رئيس مخابرات السلطة من إسرائيل تأجيل ضمها للمستوطنات والغور المحدد له أول يوليو الآتي ؛ ستة أشهر ! لماذا التأجيل ؟! للتنسيق بين السلطة وإسرائيل في الاستعداد لمنع أي اضطرابات و “إرهاب ” في الضفة غضبا من الضم .

فرج مبدئيا لا يعارض الضم ، ويتخوف فحسب من عواقبه على سلطته وعلى إسرائيل ! إذا كان هذا موقف صاحب البيت ، ما المُستنكَر من موقف الجيران والإخوان ؟! ومع موقف فلسطيني وعربي هذه هي حقيقته كيف تتراجع إسرائيل عن الضم؟! أصحاب هذا الموقف إسرائيليون أكثر من الإسرائيليين . في استطلاع رأي نشرته حركة ” قادة من أجل أمن إسرائيل ” رفض 40 % من الإسرائيليين الضم، وفضلوا حل الدولتين ، وعارضه 36 % من جمهور حزب الليكود ، ويعارضه ساسة مثل عمير بيرتس رئيس حزب العمل ،  وضباط جيش في الاحتياط ، ورجال أمن سابقون وحاليون ، وكتاب . ولا ينقص من قيمة معارضتهم خوفهم من تأثير الضم على إسرائيل من انجراف إلى الدولة الواحدة ، وانتفاضة فلسطينية في الضفة ، وغضب شعبي عربي وإسلامي وعالمي .

مسوغ معارضتهم هذا لا ملام فيه . من حق كل طرف أن يذود عما يحسبه في صالحه حتى العدو . هؤلاء الإسرائيليون يحْذرون سوء عاقبة الضم عليهم ، ولا موازنة بين موقفهم وموقف الدول العربية الأربع والسلطة الفلسطينية الذي كان الواجب الوطني والأخلاقي يحتم أن يكون أشد معارضة للضم من موقف هؤلاء الإسرائيليين . ودول أجنبية وشخصيات برلمانية وسياسية عالمية تعارض الضم معارضة صادقة وليست كاذبة منافقة مثل معارضة الدول العربية والسلطة الفلسطينية ، هذه الدول ، ونخص صغيرها مثل قبرص وسلوفينيا ، لم يجبرها أحد على الجهر بمعارضتها ، وهي في فسحة للبقاء صامتة تجاهه ، ودفعها للجهر شعورها الأخلاقي بما في الضم من ظلم ، وعدوان على القوانين والأعراف الدولية.

والمرشح الديمقراطي جو بايدن يعارض الضم مع ما في معارضته من خطورة على أمله في الفوز بالرئاسة. وكان من مقتضيات الواجب الوطني والأخلاقي للسلطة أن تستثمر المعارضة الإسرائيلية والعالمية للضم في التصدي الصادق له. ولا مفاجأة، مثلما قلنا في موقفها، فهو ما خلقت له ، وموتها  في التخلي عنه، وعناصرها لا يريدون أن يموتوا من أجل أحد حتى وطنهم وشعبهم ، وهذا مسار فيه هلاكهم ، ودائما الجزاء من جنس العمل. هذا شرع رباني، ومن يزرع شوكا لا حق له في أن يتوقع قطف عنب من شوكه، والشعب الفلسطيني لن يرحم من يوافق بأي كيفية على ضم مستوطنات الضفة والغور ، ولو غسل نفاقَه  بدموع كل تماسيح  الأرض.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. الى صاحب التعليق رقم ١ لا تحاول التطاول على الشعب الفلسطيني الصابر المرابط على ثرى وطنه الطهور وهم الطائفه المنصورة التي تدافع بصدورها العارية عن حقها في ارضها ومقدساتها وتقف في وجه المشروع الصهيوني الذي يستهدف الوطن العربي برمته والتي أنظمتك العربيه بمن فيها م.ت.ف جزء أصيل منه وهم في رباط إلى يوم الدين اذكرك بأن المرابطات من نسوة فلسطين لهن تأثير في حماية الأقصى اكثر من أنظمتك المتصهينه. لا تحاول اللمز تجاه شعب اختاره الله للرباط.

  2. يا سيدي أين هو الشعب الفلسطيني ؟ . لو كان هناك شعب لما بقيت سلطة العار قائمة حتى اليوم . لو كان هناك شعب فلسطيني لما تمت اتفاقية أوسلو التي استقبل الخونة الموقعون عليها بالبالغناء والرقص . لقد تآمر على الشعب الفلسطيني منظمتهم المسماة مجازا بمنظمة تحرير فلسطين وبقية القادة العرب المجتمعون في مؤتمر القمة العربي في الرباط في 29 نوفمبر سنة 1974 عندما اعترفوا بمنظمة التحرير الفلسطيني ممثلا شرعيا ما نتج عنه قرار فك الإرتباط سنة 1988 . يا زلمة شعب ترك وما زال زمام أمره بيد حفنة من الخونة يتحكمون بمصير فلسطين والفلسطينيين , شعب لا يعمل على تحرير فلسطين .

  3. هذه الأنظمة التي ذكرت بما فيها عباس وزمرته هم لا يجدون لأنفسهم موقعا خارج المشروع الصهيوني وهم جزء من الخطه ولكن الشعوب ستقول قولتها فيهم قريبا وكتب التاريخ ستسجل ذلك .هم يتوددون للصهيونيه حفاظا على كراسيهم الزائفة. ويربطون أنظمتهم بمشاريع طويلة الأمد كقرقبان للعدو وحسن نوايا .

  4. هذه الأنظمة التي ذكرت بما فيها عباس وزمرته هم لا يجدون لأنفسهم موقعا خارج المشروع الصهيوني وهم جزء من الخطه ولكن الشعوب ستقول قولتها فيهم قريبا وكتب التاريخ ستسجل ذلك .هم يتوددون للصهيونيه حفاظا على كراسيهم الزائفة. ويربطون أنظمتهم بمشاريع طويلة الأمد كقرقبان العدو وحسن نوايا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here