حماد صبح: لحركة الجهاد أن ترفع رأسها بإنجازها في جولة القتال الأخيرة مع إسرائيل

حماد صبح

بعد كل جولة قتال بين المقاومة في غزة وبين إسرائيل؛ يتساءل الإسرائيليون إن كانوا استعادوا قوة ردعهم، وتتساءل المقاومة إن كانت منعت إسرائيل من تثبيت معادلة تنطلق فيها يدها في العدوان على غزة . وعادة ما يجيب كل فريق على تساؤله وفق رؤيته لجولة القتال. وما طرح من تساؤل بعد الجولات السابقة طرح بعد الجولة الأخيرة بين إسرائيل وبين حركة الجهاد التي سمتها ” صيحة الفجر “، والتي اشتعلت بعد اغتيال إسرائيل لبهاء أبي العطا قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد .

إجابة أو إجابات إسرائيل جاءت على لسان نتنياهو وبعض وزراء حكومته، ومن خلال الإعلام الإسرائيلي . وطبيعي أن تكون إجابة نتنياهو ووزرائه إيجابية متباهية، وطبيعي أن تتنوع إجابات الإعلام . ومن مجمل الإجابات الإسرائيلية نستخلص إجابة سلبية، اتسمت في بعض تجلياتها بالمرارة والخيبة واللوم القاسي لنتنياهو .

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر وصفتها بالعليمة اقتناعها أن نتنياهو ” انتقل في هذه الجولة من سيد الأمن إلى سيد الفشل “، وكتب جلعاد شارون في ذات الاتجاه مقالا في ” يديعوت أحرونوت ” عنونه ب ” فشلنا في غزة “، ويلفتنا في مقاله أنه لم يتندم ويتحسر على الانسحاب من غزة مثلما يتندم ويتحسر عادة بعض الحمقى والمعتوهين الإسرائيليين متوهمين أن صواريخ المقاومة ما كانت ستطلق على إسرائيل نفسها لولا هذا الانسحاب، ناسين أنها أطلقت عليها فعلا قبل الانسحاب، وأن هذا الانسحاب لم يكن مِنة وتفضلا من إسرائيل، بل خطوة أجبرت عليها مكرهة تحت وطأة عنف المقاومة، ويقر جلعاد بأن إسرائيل لو لم تنسحب لكانت مشغولة الآن بانتزاع جثث مستوطنيها وجنودها من بين أنقاض ما تهدمه صواريخ المقاومة وهاوناتها من مباني المستوطنات .

 وفي حديث مع القناة الحادية عشرة بالتلفزيون الإسرائيلي تعترف رون بارون الجنرال في الاحتياط، والمتحدثة العسكرية السابقة في الجيش الإسرائيلي أن اغتيال الشهيد أبي العطا ” لم يساهم في استعادة الردع الإسرائيلي ” .

ولو كانت جريمة الاغتيال، ولو كانت غارات الطيران الإسرائيلي التي لم تقتل إلا المدنيين، وهو ما انتهى إلى ذروته الوحشية الدامية في مجزرة أسرة أبي ملحوس في بِركة دير البلح التي ذهب ضحيتها 8 شهداء أكثرهم أطفال ؛ إنجازا إسرائيليا لكان المستوطن الكاتب يسرائيل هرئيل أكبر المصفقين له، وبدل التصفيق انتابته خيبة عارمة، وكتب في ” هآرتس ” متحسرا : ” المعركة الأخيرة لن تسجل مجدا في تاريخ دولة إسرائيل “، ورفض تفسير القيادة الإسرائيلية لفرحها بعدم مشاركة حماس في الجولة بأن حماس مردوعة ؛ فقد أطلقت ليلة الجمعة صاروخا على مركز النقب على بعد 40 كم من غزة . وإنها لإيجابية كبرى في رصيد حركة الجهاد أن تتحدى دولة لها قوة إسرائيل العسكرية، ولولا روح التحدي، وقناعة الحركة الراسخة بأن إسرائيل لا تخاف إلا القوة ؛ لسكتت على اغتيال قائد كبير في سراياها . التحدي ذاته إنجاز معنوي وعسكري كبير، وبه منعت إسرائيل من أن تكون حرة الإرادة في العدوان على غزة متى أرادت ولأتفه الأسباب .

ودائما قلنا إنه لولا سلاح المقاومة في غزة لما مضى أسبوع دون عملية عدوانية إسرائيلية عليها، ولكانت مستباحة إسرائيليا مثل الضفة، وربما أسوأ وأخطر .

هذا على المستوى المباشر للجولة، جولة اليومين، وعلى المستوى غير المباشر، المستوى الدولي، خسرت إسرائيل كثيرا، وضاعفت من انكشاف قبح صورتها، وهنا يفيد أن نتوقف عند تصويت 170 دولة على تجديد تفويض عمل وكالة الأونروا ثلاث سنوات قادمة الذي تم بعد جولة القتال مباشرة، وفي وجه تآمر أميركي _ إسرائيلي لمنعه، ونؤمن واثقين أن جرائم إسرائيل في هذه الجولة دفعت دولا كثيرة للموافقة على التجديد بدل الاعتراض عليه أو الامتناع عن التصويت، فلم تمتنع سوى 7 دول أكثرها لا وزن لها، وليست دولا حقيقية، ولم تعترض سوى أميركا وإسرائيل، أقبح وأرذل دولتين في العالم . وفي الهند التي ترك العرب ساحتها سنوات لإسرائيل تحرك الآلاف نصرة لغزة .

ولا نبتعد، في إسرائيل ذاتها، في تل أبيب، تظاهر معارضون للعدوان على غزة . وفي رأينا أن إيجابيات خوض حركة الجهاد وحدها للجولة أكثر من سلبياته، وهي الجولة الثانية التي تخوضها الحركة وحدها، وكانت الأولى جولة ” كسر الصمت ” في 12 مارس 2014 .

وكتبت “يديعوت أحرونوت” في هذا السياق : “حركة صغيرة عطلت إسرائيل ثلاثة أيام “، وستظهر قريبا إيجابيات جديدة تنضاف إلى رصيد الحركة خاصة، ولرصيد المقاومة إجمالا .واكتفينا بتعداد سلبيات الجولة إسرائيليا بما قيل في الجانب الإسرائيلي ، ولم نورد شيئا من إيجابياتها على لسان أي جهة فلسطينية أو عربية، ومنها تغريدة الرئيس التونسي قيس سعيد بأن غزة عفرت وجه إسرائيل ؛ فالفضل الذي تعترف به الأعداء لك أعظم من الفضل الذي تنسبه لنفسك أو ينسبه لك أصدقاؤك .  ولحركة الجهاد أن ترفع رأسها شامخا بهذه الجولة التي نازلت فيها وحدها إسرائيل، وأجبرتها على طلب وقف الجولة بعد أن شل ثلثا كيانها، وكبحت نيتها في التوجه نحو جرائم اغتيال جديدة، وأشاعت في قلبها كل هذه الاهتزازات الحارقة من الخيبة التي لا يستطيع تبجح نتنياهو وبعض وزرائه أن يخفيها .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here