حماد صبح: لأسفنا.. تطبيع السودان مع إسرائيل لن ينهار.. وسيتبعه تطبيع دول عربية أخرى

 

حماد صبح

يفرح العرب الرافضون للتطبيع مع إسرائيل كلما ظهرت عقبة أو مشكلة في طريق هذا التطبيع ، ويترقبون اندلاع سيئاته مع المطبعين المُحدَثين ، أي الإمارات والبحرين والسودان . وفي هذا السياق ، فرحوا بعاصفة الغضب والاستنكار التي التهبت عقب التقاط الممثل محمد رمضان صورة مع المغني الإسرائيلي عومير آدم ، وكبرت فرحتهم وتألقت لقوة الصدمة التي هزت إسرائيل ، وأعادت إلى وعيها في ضربة صاعقة  قاصمة حقيقة أنها ستظل عدوا ممقوتا منبوذا في وعي الشعوب العربية ، وأن الدفء الذي أحسته في العلاقة مع الإمارات والبحرين ضحل خادع. وكانت فرحة رافضي التطبيع العرب أن عاصفة الغضب اندفعت من مصر ،فاطمأنوا إلى أن الشعب المصري لم يبارح موقع كره إسرائيل وعداوتها بعد 41 عاما من التطبيع  المصري الرسمي معها، وأنه مثلما يقول أهلنا في مصر: ” الكبير كبير”.

ومصدر فرحة رافضي التطبيع في حادثة محمد رمضان هو مصدر صدمة إسرائيل وغمتها ، أي مجيئه من مصر .  وعبر الإعلام الإسرائيلي في مرارة حارقة وغصة شائكة عن هذه الصدمة الثقيلة في كل مواقعه. وفي السياق ذاته، فرح رافضو التطبيع بما نقلته “نيويورك تايمز” عن مسئولين سودانيين من قول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بأن السودان قد يتوقف عن التطبيع مع إسرائيل إذا لم يقر الكونجرس تشريع السلام القانوني الذي سيحصن السودان في حال إقراره  من أي مطالب بتعويضات لضحايا الإرهاب الذي اتهم به السودان باطلا وافتئاتا  والتي ربما تشمل ، يا للغرابة  والعجابة ، ضحايا الحادي عشر من سبتمبر 2001 بحجة أن السودان آوى ابن لادن خمس سنوات ، من 1991 حتى 1996 ! نتمنى أن ينهار التطبيع بين السودان وإسرائيل، لكن التمني شيء والواقع وحقائقه الفعالة شيء آخر. أميركا وإسرائيل وسماسرة التطبيع العرب الذين أوقعوا السودان في شبكته الفولاذية لن يفلتوه . إفلاته سيكون نكسة كبيرة ستؤثر على مقاربات التطبيع مع دول عربية جديدة تبشر إسرائيل نفسها بقرب التطبيع معها.

أميركا ترامب ستتابع الضغط والابتزاز في أسابيعها القليلة المتبقية ، وإسرائيل ستتابع الحيل والمكائد ، والإغراءات مهما بدت صغيرة وسخيفة ، والسماسرة العرب سيتابعون الضغط بالنفوذ والإغراء بالمال ولو قل ، وقليله كثير لبلد مثل السودان يعيش في فقر الأنبياء ، ويقاسي مشاق اقتصادية وسياسية بلا عد ، وهو لا يلقى أي عون من العرب الرافضين للتطبيع ، والحماس الشعبي لا يقوت جائعا ولا يكسو عاريا ولا يقلل جائحة بطالة.

وقوى التطبيع تملك الحماس، وتملك المال الجم ، وتملك القدرة على الضغط والابتزاز. الموقف كله قتال قوى وإرادات ، والإرادات ذات الإمكانات الكبيرة المتنوعة تنتصر غالبا . ولا مشكلة لدى إسرائيل في أن يكون تطبيعها مع الدول العربية رسميا ، فهو بهذه الخصيصة له فوائد كثيرة تعرف كيف تقطفها ، وإن كانت تتمنى وتتحرق لأن يرافقه تطبيع شعبي لتكون الفوائد أكثر ، والأمان لاستمرار التطبيع وازدهاره وتغلغله أكبر وأعمق . وهي مع الإدارة الأميركية الجديدة ، مهما اختلفت عن  إدارة ترامب المتكالبة ، ستتابع السير في هذا الطريق ، ولن تترك السودان يفلت من قبضة شبكته آملة أن تتبعه دول عربية أخرى ، وهو المتوقع لأسفنا . ونسترجع ما قاله المؤرخ البريطاني رونسمان : ” لا يعرف التاريخ مثل اليهود دأبا في متابعة أهدافهم ” .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. الاخ الكاتب تحية تقدير واحترام ابعثها من ارض الثورة والشهداء لشخصكم الكريم مع شكرنا لكم على مقالاتكم القيمة وبعد : لا أرى مشكلة في امريكا واسرائيل ، فمن الطبيعي ان يبحث كل انسان عن مصالحه ، لكن العيب كل العيب في مجتمعاتنا العربية التي اصبحت لا تجديد الا الردح والبكاء . هي تعرف ان الانظمة التي تحكمها تملك عقود عمل تصدرها امريكا واسرائيل مهمتهم تنفيذ السياسة الاسرائيلية الامريكية في المنطقة ، وتعرف ان كل نظام منهم يقصر في آداء عمله يتم تبديله بآخر . فماذا فعلت الشعوب العربية تجاه هذا النوع من الانظمة ؟ اها ليست اكثر من نعاج وبقر تقودها الانظمة الى حيث الانظمة تريد وليس لهذه الا السمع والطاعة ، والا ضُربوا على مؤخراتهم واقتيدوا الى المجهول . من جهة تانية : هل كانت الول العربية التي طبعت حالياً كانت ستجرؤ على التطبيع لولا الغمز العرفاتي العباسي ومن في دائرتيهما بعد اتفاقية اوسللو واعترافهم باسرائيل وتنازلهم عن فلسطين للصهاينة والانكى تعهدم بحماية أمن اسرائيل من الارهاب الفلسطيني ؟ إذن صفّّوا حساباتكم مع عباسكم ثم تكلموا عن المطبعين العرب اليوم وغداً .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here