حماد صبح: كيف نعامل الأصوات العربية الفاسدة المؤيدة لإسرائيل؟!

حماد صبح

بين وقت وآخر يطلع علينا من بين العرب صوت سياسي أو إعلامي أو مواطن عادي مؤيد لإسرائيل ، وداعٍ للتطبيع التام معها ، ومنكر للحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في فلسطين التي يتفوق فيها الفلسطينيون الآن عددا على اليهود . وأكثر هذا الأصوات يأتي من الدويلات الخليجية ، ولبلاد الحرمين أكبر نصيب منها .

وعادة تنسب هذه الأصوات الشاذة الفاسدة الآتية من بلاد الحرمين إلى الذباب الإلكتروني السعودي الذي تشرف عليه المخابرات السعودية ، أي هي أصوات تعبر عما لا يجرؤ النظام السعودي على التعبير عنه مباشرة ومجاهرة سيرا على ما عرف عنه طول تاريخه من نفاق وتقية ومداراة .

ولحظةَ نقرأ ” أكاديمي سعودي ” أو ” إعلامي سعودي ” يقول كذا أو كيت نحس فورا أننا إزاء عرض من عروض الجهل والشذوذ االمفرط ، والتنكر لكل الثوابت والمسلمات العربية والإسلامية في ما يتعلق بالوطن والعقيدة . ونتذكر الوسم الذي أشاعه الذباب الإلكتروني السعودي : ” الرياض أهم من القدس ” .ومن شهر قال أكاديمي سعودي إن الفتوحات الإسلامية التي قام بها العرب بدايةً ، ثم شاركهم فيها المسلمون الجدد من أهل البلاد المفتوحة  ؛ كانت خطأ .

ولينظر كل منا ما في هذا الكلام من جهل متفحشٍ للب رسالة الإسلام ، وما فيه من توجيه لتجريم الفتوحات العربية الإسلامية ، وهو يتساوق ، علم أو لم يعلم ذلك الأكاديمي  ومن كلفه بإطلاق هذا الهراء الفاسد ، مع ما تعتقده  إسرائيل مشفوعة بكل قوة الغرب المسيحي وقناعته  ، وهو أن   كل عربي خارج شبه جزيرة العرب  محتل ، وكل العرب خارج شبه الجزيرة خاصتهم يجب أن يعادوا إليها ، و” الاستعمار العربي ” أطول استعمار في التاريخ ، ورسالة إسرائيل الأخلاقية أن تعين البلاد التي يوجد فيها العرب المستعمرون على التحرر منهم مثلما حرر اليهود ” وطنهم إسرائيل ” من العرب الفلسطينيين .

وخرج علينا من أيام صوت ” إعلامي ” من بلاد الحرمين ، أعف عن كتابة اسمه المعروف للكل ، له نصيب هائل مرعب من الجهل والسفه والتفلت التام من حدود الوعي بأبسط مبادىء الدين الإسلامي ؛ بالقول إن المسجد الأقصى  معبد يهودي ، وإن الصلاة في أي مسجد في أوغندا أقدس من الصلاة فيه  ، وإن الفلسطينيين أشتات وأخلاط من تتار وروم  وسلاجقة .

ومن العبث الخاسر مناقشة صاحب هذا الهراء  ، ” الإعلامي ” الذي لا ذرة لديه من مؤهلات الإعلام ، ولبابها سعة المعرفة ، ومن أوليات هذه المعرفة أن الأمم في الأكثر لا تنشأ حسب النقاء الخالص للدم في عروق مواطنيها وإلا لاختفت دولة عظمى مثل أميركا ، وبلاد الحرمين ذاتها ، خاصة مكة والمدينة وبقية الحواضر الرئيسة مثل جدة والرياض ، مؤلفة من أشتات وأخلاط من العرب ومتباين الشعوب الإسلامية . ومع هذا ، ومسايرة عابرة لرأيه في توصيف هوية الأمم ، نعلمه أن ملايين من شعب فلسطين ، ومنهم كاتب هذا الكلام ، عرب أقحاح أخلاص من المنبع إلى المصب ، وأكثر عروبة منه بكل الموازين العرقية والثقافية  .

ونجاري جهله قليلا ، ونخبره أن السلاجقة الأتراك الذين يَصِم بعض الفلسطينيين بالانتساب  إليهم هم  من واجهوا الحملة الصليبية الأولى ، وأفنوها حتى آخرها ، وهم الذين نكبوا بالحملات  الصليبية التالية ، فذبحوا واغتصبت نساؤهم ، وأكل الصليبيون لحمهم أحياء وأمواتا حقيقة لامجازا ، وما ذلك إلا لكونهم مسلمين .  يبدو مستغربا أن تخرج هذه الأصوات البشعة المنكرة من بلاد الحرمين التي يحكمها نظام يزعم القرآنَ دستورَه ، وأنه الحفيظ للعرب والمسلمين ، والحق أنه لا موجب للغرابة فهذا النظام أبعد ما يكون في سياسته الحقيقية عن القرآن هاديا ومقوما ، ولا نسهب ، فالواقع شاهد شارح ، إنما نريد التوجيه أنه لا نفع من تبديد الوقت والطاقة في الرد على هذه الأصوات الفاسدة ، فهي صدى لموجهيها الرسميين ، ويجب مواجهة هؤلاء الرسميين بالفضح والكشف والمقاطعة .

ودائما يواجه المواطنون العرب في الإعلام الشعبي هذه الأصوات المنكرة بالتسفيه وتعرية انحطاطها القومي والأخلاقي وعمق جهلها لأوليات الحقائق . ونحب أن نذكر  بمتخذات مؤتمر لندن الاستعماري الأوروبي المعروف بمؤتمر كامبل بنرمان الذي انعقد في الفترة ما بين 1905 _1907  وقسم العالم إلى ثلاث حضارات ، الأولى : الحضارة الغربية المسيحية ، وهذه تتوافق وتنسجم في النهاية مهما تخالفت وتصارعت .

الثانية : الحضارة الهندية الصينية ، وهذه حضارة منافسة لا معادية ، ويمكن التوافق والتعايش معها .

الثالثة : الحضارة العربية الإسلامية ، وهذه حضارة معادية يجب محاربتها حتى اجتثاثها ، وهو ما حدث دائما ، ويحدث حاليا ، وسيحدث مستقبلا .

ومن ثم ، خطأ كبير وضلال مبين الظن أن الصراع بين الفلسطينيين من جهة وإسرائيل والغرب من جهة ثانية ، يخص الفلسطينيين وحدهم . كل العرب والمسلمين بمن فيهم محميات الغرب وإسرائيل سيأتيهم الدور المدمر إذا اتصلت حالهم وفق ما هي عليه بعد أن يقضى على المقاومين العرب والمسلمين للتوجه الغربي المسيحي اليهودي العدواني ، ولن تشفع للأتباع العرب تبعيتهم .إنهم في رؤية هذا التوجه العدواني الصارم وسيلة مرحلية ، وهل شفع لبعض مسلمي الأندلس وقوفهم مع الغرب المسيحي ضد إخوانهم رغم وعود الأمان والاستبقاء التي وهبها  لهم ثمنا لهذا الوقوف ؟!

في الختام طرد المسيحيون كل المسلمين حتى الذي تمسح منهم لم يحمه تمسحه . التاريخ نهر طويل تتغير مياهه ولا يتغير مجراه ، ومجرى التاريخ الغربي يسير في اتجاه متصادم  مع مجرى التاريخ العربي والإسلامي .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here