حماد صبح: قد يكون مشروع القرار الأميركي لإدانة حماس تمهيدًا لعدوان إسرائيلي على غزة؟!

حماد صبح

المنتظر أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس القادم على مشروع قرار أميركي لإدانة حماس لإطلاقها صواريخ على إسرائيل ، ويذكر مشروع القرار حركة الجهاد الإسلامي أيضا . تقديم مشروع القرار أجل من الاثنين إلى الخميس بسبب ، مثلما قالت أميركا ، معارضة الممثل الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور الذي وصف بحق مشروع القرار بأنه ” يستهدف الشعب الفلسطيني بأسره ” . وحصلت أميركا على تأييد الدول الأوروبية لمشروع قرارها الذي يعد تقديمه إلى الجمعية العامة غريبا ولا سابق لمثله لكون الجمعية العامة ساحة مضمونة لمناصرة القضايا العربية ، وأخصها القضية الفلسطينية . فمن أين حازت أميركا الجرأة والطمأنينة اللتين دفعتاها إلى تقديم مشروع قرارها ؟! وهل هي واثقة من كسبه أصواتا كافيه لنجاحه ؟! الأمر غريب بحق ، وواضح أنها لم تجرؤ على تقديمه إلى مجلس الأمن خوفا من الفيتو الروسي  والفيتو الصيني . وروسيا على وشك استقبال اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس في زيارة مباحثات دعته هي للقيام بها . وقد يكون في مشروع القرار الأميركي كشفٌ لاستياء من هذه الزيارة ، أي أنك يا روسيا تستقبلين وتباحثين رئيس حركة مدانة عالميا في حال نجاح مشروع القرار . وليقين أميركا بما فيه من قبح وغرابة عملت على تطعيمه بما تحسب أنه سيقلل من منسوب قبحه وغرابته ، فجاء في البند الثاني من بنوده السبعة التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية دعوته ” إلى الاحترام الكامل من جميع الأطراف للقانون الدولي لحقوق الإنسان ، والقانون الإنساني الدولي بما في ذلك ما يتعلق بحقوق المدنيين ” ، و ” جميع الأطراف ” تعم حركات المقاومة الفلسطينية ، وإسرائيل ، و ” السكان المدنيين ” مفتوحة الدلالة ، تعني المدنيين الفلسطينيين ، والمدنيين الإسرائيليين . وكثفت أميركا جرعة تطعيم مشروع قرارها لإغراء الدول بالتصويت عليه ، فجعلته ينص في بنده السادس على التشجيع ” لاتخاذ خطوات ملموسة نحو المصالحة الفلسطينية الداخلية ” . وبذلك هي تحسب أنها جعلته متوازنا توازنا يُصعٍب على كثير من ادول رفضه ، وهي سبق أن أدخلت عليه تعديلات نصح بها الأوروبيون قبل قبولهم له .

ومن المثير أن ننتظر التصويت عليه الخميس القادم ، ولا ريب في أنه سيحرج بعض الدول ، ومنها دول عربية مثل مصر والسعودية اللتين تصنفان حماس حركة إرهابية . أما السلطة الفلسطينية الفتحاوية قلبا وقالبا التي تعادي حماس عداء لا لين فيه ففاجأت ، ربما الجميع ، برفضها لمشروع القرار ، وذكر أن ضغط وفدها في الأمم المتحدة أجل تقديمه من الاثنين إلى الخميس ، ولم نهتدِ إلى قيمة فعلية لهذا التأجيل . وأثنى موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس على موقف حركة فتح من مشروع القرار ، ووصفه بأنه ” موقف مسئول يعبر عن مصلحة وطنية لشعب تحت الاحتلال ” . ونتمنى من قلب فلسطيني أن يكون موقف السلطة الفلسطينية الفتحاوية من مشروع القرار صادقا ، فهو ضد الشعب الفلسطيني كله ، ونرى أن أقوى وأفعل معارضة له ، ولكل السياسة الأميركية الفاحشة الظلم لهذا الشعب ؛ إنما تكون بلم أشتات الصف الفلسطيني في كتلة وطنية موحدة ، فالانتصار في أي ساحة خارجية يبدأ بالانتصار في الداخل . وما كانت أميركا مدفوعة من إسرائيل لتجترىء على تقديم مشروع قرارها المفرط في سوئه وظلمه إلى الجمعية العامة ، الساحة التاريخية للدفاع القانوني والمعنوي عن قضايا الشعوب ، ومنها القضية الفلسطينية ؛ لولا ما في الصف الفلسطيني من تمزق وتنازع واهتراء ، وما في الموقف العربي من تخلٍ عن الحق العربي في فلسطين ارتقى إلى الخيانة العارية المسلوبة آخر ذرة خشية أو حياء قومي . وأيا كان حظ مشروع القرار الأميركي هزيلا من النجاح فإنه يجسد خطوة كبيرة إلى الأمام في اللامبالاة بنا فلسطينيين وعربا ومسلمين . ومن جوانب غرابته أنه يأتي بعد خمس قرارات من الجمعية العامة لصالح فلسطين ، وقرار سادس لصالح سوريا في شأن الجزء المحتل من أراضيها في الجولان  ، والستة بداهة ضد إسرائيل ، وضد تأييد أميركا الأهوج لها .

وما نحذر منه أن يكون أي منسوب لنجاح مشروع القرار مهما انخفض تمهيدا لعدوان إسرائيلي خاطف على غزة لتدمير ما يمكن تدميره من قوى المقاومة ، ويوجب هذا الحذرَ :

أولا : الحالة النفسية للمجتمع الإسرائيلية الذي بات مشبعا بالقناعة بتآكل قدرة الردع الإسرائيلي ، فهو متعطش إلى أي انتصار عسكري يعيد إلى نفسيته شيئا من الاطمئنان على فاعلية تلك القدرة ، ويمكن تفسير العدوان الإسرائيلي الصاروخي الأخير على سوريا في هذا السياق .

ثانيا : تلهف القيادة الإسرائيلية ساسة وعسكرا لمحو الشعور لدى شعبها ولدى الفلسطينيين برجحان كفة المقاومة في جولة القتال الأخيرة التي تلت كشف عناصر التسلل الاستخباري الإسرائيلي شرقي خانيونس في 11 نوفمبر السالف .

ثالثا : إيثار إسرائيل للصدام مع المقاومة الفلسطينية في غزة على الصدام مع حزب الله لمأساوية خطورة الصدام معه على جبهتها الداخلية ؛ وهي تبحث عن وسيلة مناسبة لترقيع فاعلية الردع الإسرائيلي المتآكل الذي تعده ضرورة أمان وحياة لمواطنيها الذين تستبد بهم ثنائية الخوف والأمن استبدادا عُصابيا استحواذيا .

لهذا ، الحذر واجب من أن يكون مشروع القرار الأميركي المقدم إلى الجمعية العامة لإدانة حماس تمهيدا لعدوان إسرائيلي على غزة .

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. من حسن حظ المقاومة ان صوت ترمب ممثلاً امريكا في المحافل الدولية بداء يصم اذان المجتمع الدولي، ولم تعد الدول تعطية اي اهتمام، فجل خطاباتة وحركاتة البهلوانية والاستعراضية اكدت جهلة وعدم درايتة وغباءة المستفحل، وبطريقة ملتوية ساعدالقضية الفلسطينية، الامر الذي حدى باللوبي الصهيوني في واشنطن باتهام النتن ياهو باتباع و (رسم) سياسة ترمب الشرق اوسطية بمساعدة صهرة اليهودي كوشنر، وكونة السبب الرئيس بارتفاع العداء للسامية، ومقتل 11 يهودياً في معبد لهم في ولاية بنسلفانيا شرق الولايات المتحدة. اما اتهام حماس فسرعان ما يموت، او يولد ميتاً

  2. لا تخف على غزة أستاذ حماد
    ففي غزة اسود ثائرة متلهفة ومستعدة أشد الاستعداد للقتال
    ولكن الخوف يكمن من بني الجلدة فقط

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here