حماد صبح: الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا.. ويل لمن تستضعفه إسرائيل  

 

 حماد صبح

تزايدت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا ، وآخرها في حماة ما أدى إلى مقتل عائلة كاملة . وهذه الاعتداءات مرشحة للتزايد والشدة للتأثير على مجريات الأحداث في سوريا ، وفي مركزها الوجود الإيراني ووجود حزب الله . وما أكثر ما اعتدت إسرائيل على سوريا عقب انفجار أحداثها الحالية في مارس 2011 . وأسهمت الاعتداءات  والتدخلات الإسرائيلية والأميركية المنسقة معا في إطالة تلك الأحداث وزيادتها  دموية وعنفا . ودائما لا ترد سوريا إلا بالتصدي للصواريخ والطائرات الإسرائيلية بفاعلية محدودة . أما الرد على إسرائيل في المرتفعات السورية المحتلة أوفي فلسطين المحتلة فلا تقترب منه .

وفي رأينا ورأي كثيرين أن هذا خطأ ثقيل الثمن من القيادة السورية ، ودفعت سوريا وما زالت تدفع هذا الثمن الذي يتزايد ثقلا ، وستدفعه دائما إن لم تتخلَ عن طريقتها في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية المتغطرسة ، وترد بضرب المستوطنات في مرتفعاتها المحتلة ، وفي عمق فلسطين المحتلة بضرب ما ترى ضربه موجعا من الأهداف . سيقال إن الكلام سهل والنصائح سهلة ، وإن حقائق الواقع عسكريا لا تسعف سوريا في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية بما يردع إسرائيل ردعا حاسما يجردها من حرية الاعتداء  دون عقاب .

 ونعتقد أن سوريا مهما كان ضعفها الذي خلقته عشر سنوات من عدوان شبه عالمي ؛ ليست بالضعف الذي يمنعها من ردع صلف إسرائيل ، وفي أي صراع عسكري بين الطرفين أكان محدودا أم كبيرا لن تخسر سوريا واحدا في المائة مما خسرته في حرب السنوات العشر الشاملة الخسائر والمآسي والتي كان لإسرائيل وأميركا وأتباعهما في المنطقة دور كبير في إطالتها . ما من عدو إلا لديه نقاط ضعف مؤثرة مهما تعددت نقاط قوته . وأمن وحياة مستوطني إسرائيل أبرز نقاط ضعفها .

 إنها كعب أخيل الإغريقي في حالتها ، وعلى هذا الكعب ضغط حزب الله والمقاومة الفلسطينية في غزة ،فارتدعت إسرائيل منهما . ودائما نكتب مذكرين أنه لولا سلاح المقاومة في غزة ما انسحبت إسرائيل منها ، ولولا هذا السلاح لواصلت غاراتها البرية على غزة بعد الانسحاب .

وأين قوة حزب الله وقوة مقاومة غزة من قوة سوريا ؟! في نفس كل معتدٍ قابلية للارتداع متى لقي مستوى من الردع مهما قل . وهذه حال إسرائيل ، وهي في هذه الحال أسوأ من كثير من المعتدين . إنها هشة في أعماقها ، ويمكن لسوريا أن تصل إلى هذه الهشاشة متى عاقبتها  على اعتداءاتها بأن تضرب في البداية مستوطناتها في المرتفعات السورية ،ولها الحق المشروع في هذا ، فالمرتفعات سورية ، والمستوطنات مغتصبات ،وفوق هذا الاغتصاب تتمادى إسرائيل وتقصف الأراضي السورية ، وتقتل سوريين مدنيين وعسكريين ، وتدمر مؤسسات ومرافق .

الثمن الذي ستتكبده سوريا بعد ضرب مستوطنات المرتفعات السورية أو العمق الإسرائيلي لن يكون كبيرا موازنة بالأثمان التي تدفعها من تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها ومواطنيها وإذلال كرامتها الوطنية . وألم ساعة ولا ألم عمر . إسرائيل كيان سقيم الروح ، وتخاف ولا تتعفف ، وترى اعتداءاتها علاجا ملائما للحفاظ على معنويات مستوطنيها السريعي الهلع والتفكير في الهجرة منها عند الشعور بأي قدر ولو صغير من الخطر ، وترى هذه الاعتداءات وما قد توفره من شعور بالأمن في نفوس هؤلاء المستوطنين مغرية لاجتذاب مهاجرين جدد .

للإقدام وقت وشروط ، وللإحجام وقت وشروط ، وخطأ وخيم العواقب أن نقدم في وقت الإحجام وشروطه ، أو نحجم في وقت الإقدام وشروطه . وآن منذ زمن طويل أن تقدم سوريا على ردع إسرائيل ، وسترى أن ردعها أقل ثمنا من اضطهاد وقهر تحمل اعتداءاتها التي لا تنتهي ، وإذلالها للكرامة السورية وطنا وشعبا ودولة ، وويل لمن تستضعفه إسرائيل ، وتستوطىء سياجه . لن ترحمه .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. سوريا ليست سيدة نفسها… لا يمكن أن تقوم برد بدون إذن روسيا… إسرائيل خط أحمر.

  2. يبدو أن هناك حالة نفسية في السياسة السورية تكونت عبر السنين ومحورها الخشية من الرد الاسرائيلي العنيف او المدمر وتشدق غسرائيل بأنها ستعيد هذه الدولة او تلك للعصور الوسطى. هذه الحالة النفسية كانت موجودة في سوريا منذ نصف قرن أي قبل احداث سوريا عام 2011 وقبل ترامب وبعدة. وليس لهذه الحالة علاقة بقوة سوريا او ضعفها.التخلص من عقدة الخوف ممكنة في حالة قي ضربة موجعة لاسرائيل عقب كل إعتداء من منظمات عربية تعمل في الاراضي السورية كحزب اللة او المنظمات الفلسطينية (وهي الان في إجازة وحالة إسترخاء). اما قضية ردع حماس لاسرائيل فنقول للكاتب: غزة محاصرة من كل الاتجاهات وعلى حماس والتنظيمات الفلسطينية ان تفك الحصار بقوتها.

  3. الم تلاحظ ، أن تركيا وفصائلها الإرهابية في أدلب ، قصفوا شمال حلب. وقتلوا 5 مدنيين أبرياء .. بعد ساعات من قصف الكيان. لحمات. الى يفسر هاذا لنا لماذا لاترد سوريا. على إسرائيل في جنوبها ، لإن هناك من هو أخطر من إسرائيل في عمقها وشمالها …. على كل عربي يهمه الرد أن يرد من موقعه. فالمسألة لاتخص سوريا وحدها .
    تحياتي

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here