حماد صبح: احتمالات عدوان أميركي وإسرائيلي على غزة

حماد صبح

في تسريب خاص عقب المحادثات السرية التي أجرتها رئيسة الاستخبارات الأميركية جينا هاسبل في رام الله مع رئيس الاستخبارات الفلسطينية اللواء ماجد فرح ، ووزير هيئة الشئون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ ؛ أنها أخبرتهما بنية أميركا مهاجمة غزة لنزع سلاح المقاومة !

وكل شيء جائز من الإدارة الأميركية الحالية التي يقودها رئيس جاهل أحمق بمعاونة مستشارين لا يقلون عنه جهلا وحمقا وسوءا ، وتوجه إسرائيل سياستها في المنطقة . ويقوي احتمالات العدوان إضافة لحمق الإدارة الأميركية وجهلها انهيار العالم العربي الذي تمزقت فيه دول مؤثرة مثل سوريا والعراق ، وانكفأت فيه مصر على ذاتها انكفاء ضارا حتى لذاتها ، وكشفت فيه دول الخليج عن حقيقتها دون طلاء النفاق المعهود منها فإذا هي كيانات كل مناها رضا أميركا وإسرائيل عنها ، فهي تفعل كل ما تريدانه منها من تطبيع للعلاقات مع إسرائيل ، ومن تمويل كل تحرك لهما معادٍ للعرب والمسلمين ، وتشكيك في عدالة القضية الفلسطينية .

وفلسطينيا ، السلطة عاجزة يائسة محنطة في قوقعة التزامها باتفاق أوسلو الذي نبذته إسرائيل على كثرة ضرره للفلسطينيين ، وليس لدى هذه السلطة سوى شريان حياة وحيد هو ما أبقت عليه إسرائيل من اتفاق أوسلو ، أي التنسيق الأمني  الذي قال عنه أبو مازن في خطابه في اجتماع وزراء الخارجية العرب إنه وفر لإسرائيل معلومات ” ولا في الأحلام ”  . وإسرائيليا ، يتوق نتنياهو لبيان قدرته للإسرائيليين على تأمينهم من المقاومة عسى يعينه هذا البيان على التغلب على منافسة جانتس في انتخابات الكنيست في الثاني من مارس القادم ، ويسانده في هذا التوق وزير دفاعه المهووس نفتالي بينت . في جو مثل هذا ، لا نستبعد أن تهاجم إسرائيل غزة ، أو تهاجمها أميركا ، منفردتين أو مجتمعتين . ومن فوائد هذا العدوان فضلا عن الهدف الأميركي الخاص بنزع سلاح المقاومة ، وهو هدف إسرائيلي أساسا ، وهدف تفويز نتنياهو في الانتخابات ؛  إقصاء الاهتمام في المنطقة والعالم بصفقة القرن الغريبة المستهجنة الخارجة عن كل الشرعيات الدولية ، وتسهيل تنفيذها بالتغطية على ما فيها من خطورة على الحقوق الوطنية الفلسطينية والمصير الفلسطيني ذاته ، والتضليل بأن سلاح المقاومة قضية خطيرة  وأولى بالاهتمام من  صفقة القرن ، وأنه عقبة في طريق هذه الصفقة التي يجهل الفلسطينيون  ” الحمقى ”  مثلما وصفهم كوشنير فوائدها العظيمة لهم ولكل المنطقة وليست لإسرائيل وحدها .

والتضليل مكشوف هنا . إنه يضخم خطورة سلاح المقاومة ويصوره سلاح دولة عظمى ، وأنه في خطورة سلاح دمار شامل . فماذا نفعل لمواجهة العدوان المحتمل على غزة ! الأحداث السيئة تتسارع ، وعدونا يفتش عن ثغرة للاندفاع منها لتنفيذ صفقته لتصفية قضية شعب ووطن إنقاذا لنفسه من الممر التاريخي الضيق الذي حشر نفسه فيه حين قدم مهاجروه متتابعين إلى الوطن الفلسطيني على أمواج كذبة خلو هذا الوطن من السكان ، وبعد أن صار أهل الوطن أكثر من مهاجريه الغرباء على كثرة ما طرد من الفلسطينيين خارج هذا الوطن ؛ شعر بهول حاجته إلى الإنقاذ ، ولا حل في معتقده سوى متابعة التخلص مما يتحدى كذبته بالاستفادة من صفقة القرن التي هي مثلما كتبنا أكثر من مرة إسرائيلية مضمونا وصياغة ، ويعترف بهذا إعلاميون إسرائيليون . وجوابا على سؤالنا عن فعلنا لمواجهة العدوان المحتمل على غزة نرى أنه لا مواجهة له إلا بجبهة فلسطينية موحدة من الضفة وغزة وفلسطينيي الداخل المحتل الذين تستهدفهم الصفقة بضم عشر من بلداتهم في المثلث إلى الأراضي المقترحة ل ” الدولة الفلسطينية ” ليكونوا على طريق الطرد في ما بعد مع بقية إخوانهم في الضفة تنفيذا للمخطط الإسرائيلي الذي لا يرى حياة أو مستقبلا لإسرائيل ما بقي ملايين الفلسطينيين بين النهر والبحر . لا ريب في أن تكوين جبهة من الثالوث الفلسطيني ليس سهلا إلا أنه وسيلتنا الوحيدة للبقاء في وطننا في صراعنا المصيري مع الغرباء الذين قُذِفوا علينا من كل العالم ، وأصروا على أننا لا مكان لنا في وطننا التاريخي ، وليكن ردنا عليهم عملا بما قاله شاعرنا العظيم محمود درويش : ” هذه الأرض لا تتسع لهويتين ، إما نحن أو نحن ، نحن الباقون وهم العابرون ” ووصفهم بأنهم ” عابرون في كلام عابر ” ، فأغضب مناحيم بيجن  رئيس الوزراء والإسرائيليين غضبا عارما لما في قوله من نذير بنهايتهم في هذه الأرض .

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. أستاذ حماد سلام الله سيدي ولكم الود وكل الأحترام والتقدير ..
    أشكركم سيدي بالتفضل بالكاتبة والتعقيب وإنني سعيد جداً بذالك ..
    هذة مرحلة صعبة سيّدي ليلها حالك اكثر من ليل النكبة لم أواجه في حياتي إنسداد افق مثل هذا الذي نعيشه كيف تاتي الطعنات تباعاً ومن اشد الناس قربى ومن أطراف إقليمية لم تكن يوماً طرفاً في أي كفة بين أطراف معادلة الصراع العربي الصهيني وليست مضطرة ولكن موازين القوى وكيف تفرض أجنداتها وباي وسيلة كانت حتى لو على دماء ملاين الأبرياء والضحايا والسياسة كما تعلمون سيّدي هي دائماً وابداً فن الممكن ..شعبنا مسكين عانى كثيراً والقادم لايبشر بخير …؟ ولكن هذا هذا شعب جبار من يراهن على فنائة وتشظيه وتلاشيه فهو واهم شعبنا قادر على نتاج وتجديد نفسة لا تدري متى يخرج من رحم الماساة من يعيد تشكيل المشهد ويعد قرائة جيدة المشهد الفلسطني نتمنى الحب والسلام لشعبنا ولك شعوب الأرض ..أما مسالة كتابة مقالات هذا ممكن على المدى البعيد بعد مرحلة التقاعد ..طبيعة عملي صعبة وفيها تنقل كثير 90% من تعقيباتي تكون من جهاز الهاتف المحمول وأنا في القطار أو في الطائر ..أجد نفسي حُراً في التعقيب على المواضيع بعيداً عن الألتزام ببرتكول المقالات وضوابطها لما لها وعليها من ضوابط وإنعكاسات وسلوكيات .. أجد نفسي بين الجماهير حُراً ..شكراً سيدي لكم كل الحب والوفاء…

  2. أخي ” المحاضر والأستاذ الجامعي ” الكريم : كل ما قلته في مداخلتك القيمة كان في بالي أثناء كتابة المقال ، وهو صحيح تماما ، وكان في نيتي الحديث عنه ، ولكنني أتجنب الإطالة في أي مقال لأمور لا تخفى عليك ، وهذا لا ينفي أن أميركا وإسرائيل لا مانع لديهما من اقتراف أي جريمة متى تأكدتا من النجاح فيها . إنني أقرأ مداخلاتك القيمة المشحونة بالوطنية الصادقة ، وأتمنى لو تكتب مقالات كاملة مستقلة . لك الحب والاحترام وافيين .

  3. أستاذ حماد التحية والمودة وفائق الأحترام ..
    كل شيء في هذا الزمن جائز .؟ أما مسألة دخول قوات المارينز لشوارع غزة هذا بحد ذاته قيامة كبرى ؟؟ وعندها إذا ماكان للموتِ بدٌ فمن العارعلى المرىء أن يموت جباناٌ
    لا أريد ان أفرط في التشائم أو التفائل أو الغوص في التحليل ولكن سيّدي دخول قوات المارينز الأمريكي لشوارع غزة سوف يكون فعلاً قيامة كبرى وإنتحار جماعي .؟؟ ولهم في شوارع مقديشو وبيروت والفلوجةلعبرة ..؟ عندها إما حياةُ تَسرُ الصديق وإما مماتٌ يغيظ الأعداء ويا محلى الموت ساعتها..؟ وقت إذٍ وعند إذٍ فليدخل ماجد فرج وقواته وعسسه إلى غزة أرض محروقة فاتحين على ظهر دبابه أمريكية…؟ ولكل حادثةٍ حديث ياخسارة ياحركة فتح ياخسارة … ؟؟ الفتح منذ بدأ الكفاح رجالها مستيقنين بإنهم شهداءُ خطوا على صدرِ الزمانِ وثيقةٌ قد طرزتها أنفسٌ ودماءُ والثورةُ الكبرى يأَجِج نارها بِغدرٍ تعودَ بمثله الجبناء ..؟؟ بل نحن الباقون وهم من سيرحل..؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here