حل دبلوماسي وانسداد سياسي لأزمة المهاجرين العالقين أمام سواحل إيطاليا

روما ـ (أ ف ب) – وافقت ست دول من الاتحاد الأوروبي على استقبال عدد من المهاجرين ال147 العالقين على متن سفينة إنقاذ بالقرب من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفق ما أعلنت روما الخميس، وسط خلاف حول الهجرة بين وزير الداخلية الإيطالي ورئيس الوزراء.

وفي رسالة موجهة إلى وزير الداخلية اليميني المتطرف ماتيو سالفيني الذي كان يسعى الى منع دخول سفينة “أوبن آرمز” وعلى متنها المهاجرون الى المياه الايطالية، قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي “لقد أبلغتني دول فرنسا وألمانيا ورومانيا والبرتغال وإسبانيا ولوكسمبورغ بأنها على استعداد لاستقبال المهاجرين”.

وأضاف كونتي في رسالته “مرة أخرى، يمد نظراؤنا الأوروبيون لنا يد العون”، منتقدا ما يقوم به سالفيني ووصفه بانه “ألاعيب غير نزيهة”.

وانتقد ما وصفه بأنه أصبح “هوساً” لدى سالفيني بالتركيز على سياسة هجرة اختُصرت بعبارة “مرافئ مغلقة”.

واتخذ سالفيني موقفا متشددا من المهاجرين الذين يتم إنقاذهم من البحر وإحضارهم إلى إيطاليا، معتبرا أن ذلك يشكل عبئا غير عادل كون إيطاليا أول مرفأ يصل إليه اللاجئون من دول عدة.

وردا على رسالة كونتي كتب سالفيني على فيسبوك “واضح أنه لولا عزمي لما حرك الاتحاد الأوروبي ساكنا، تاركا إيطاليا والإيطاليين وحيدين مثل (ما فعلت حكومات سابقة) لسنوات”.

وأضاف “هوسي هو محاربة كل أنواع الجريمة ومنها الهجرة السرية. انا وزير للدفاع عن حدود وأمن وشرف وكرامة بلدي”.

وكان سالفيني، زعيم حزب الرابطة المناهض للهجرة، قد تخلى عن ائتلافه مع حركة الخمس نجوم المناهضة للمؤسسات الأسبوع الماضي، آملا بتصويت على طرح الثقة يطيح بالحكومة التي تشكلت قبل 14 شهرا.

غير أن رهانه فشل وعثر شريكه الذي تخلى عنه، على حليف غير متوقع هو الحزب الديموقراطي المعارض. وصوتت الأحزاب الثلاثاء ضد مسعى سالفيني إجراء تصويت عاجل للاطاحة بالحكومة التي يتولى فيها أيضا منصب نائب رئيس الوزراء.

وبات مصير المهاجرين على متن سفينة الإنقاذ “أوبن آرمز” التي تشغلها منظمة “بروأكيتيفا” الخيرية الإسبانية في قلب أزمة سياسية في روما.

في وقت سابق هذا الشهر وقع سالفيني مرسوما يحظر دخول أوبن آرمز إلى المياه الإيطالية، بهدف الحفاظ على النظام العام كما قال.

غير أن بروأكتيفيا قدمت استئنافا لدى محكمة إدارية علقت الأربعاء ذلك المرسوم.

ثم وقع سالفيني مرسوما جديدا يمنع دخول السفينة، لكن في مؤشر على تراجع سلطته، منعت وزيرة الدفاع الإيطالية القرار.

وأعلنت اليزابيتا ترينتا، العضو في حركة خمس نجوم والتي تتمتع بصلاحية إلغاء مرسوم سالفيني، إنها قررت رفض ذلك.

– الإنسانية تستثمر في إفريقيا-

قالت ترينتا في بيان “اتخذت هذا القرار لأسباب قانونية قوية، مصغية لضميري”.

وأضافت “لا ننسين أنه خلف الجدل في الأيام القليلة الماضية، هناك أطفال وصغار عانوا من العنف والانتهاكات بجميع الأشكال. لا يجب على السياسة أن تنسى الإنسانية”.

ورد سالفيبني “بفضل المفهوم المفترض +للانسانية+ أصبحت إيطاليا خلال عهد الحكومة الديموقراطية (الحزب الديموقراطي) مخيما للاجئين في أوروبا”.

وأضاف “الإنسانية يجب أن تستثمر بشكل جدي في إفريقيا، وحتما لا أن تفتح المرافئ الإيطالية”.

يتمتع سالفيني بدعم تتراوح نسبته بين 36 و38 بالمئة بين الناخبين، لأسباب أهمها موقفه المتشدد من المهاجرين غير الشرعيين.

وانتشلت السفينة أوبن آرمز المهاجرين وغالبيتهم أفارقة، من قوارب في البحر المتوسط في وقت سابق هذا الشهر حيث تشجع الظروف الجوية المزيد منهم على الابحار من ليبيا.

ورفضت كل من إيطاليا ومالطا السماح للسفينة بالرسو في مرافئها وإنزال الركاب.

ورفضت إسبانيا الثلاثاء طلبا من قبطان السفينة إنزال 32 قاصرا على متنها، قائلة إن ليس لديه السلطة القانونية لتقديم طلب لجوء نيابة عنهم.

والجمعة كتبت منظمة بروأكتيفا الإسبانية المشغلة لأوبن آرمز على تويتر إن ثلاثة أشخاص يعانون من “مضاعفات طبية تتطلب عناية خاصة” ومرافق لهم، تم إنزالهم في ساعة متأخرة الخميس من السفينة التي تنتظر إذنا من روما بالرسو في لامبيدوسا. ونقل المهاجرون الأربعة إلى لامبيدوسا.

والخميس كتبت المنظمة غير الحكومية على تويتر إن خمسة أشخاص سمح لهم بالنزول في جزيرة لامبيدوسا “لأسباب نفسية” مع مرافقين.

ولا يزال 134 مهاجرا على متن السفينة أوبن آرمزـ بحسب متحدثة باسم المنظمة.

وتبحث سفينة إنقاذ أخرى هي أوشن فايكينغ التي تشغلها منظمة إس.أو.إس ميديتيرانيه ومنظمة أطباء بلا حدود، وعلى متنها 350 مهاجرا عن مرفأ ترسو فيه.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here