حل المجلس التشريعي الفلسطيني وتشكيل التجمع الديمقراطي للحفاظ على الذات الفصائلية

صابر عارف

قد تبدو الساحة الفلسطينية بالنسبة للبعض وخاصة للقيادات التي أحدثت حدثي الاسبوع الماضي في الساحة الفلسطينية ، وكانها أمام منعطف نوعي جديد ، للخروج من النفق المظلم،  ولتغيير مجرى الاحداث باتجاه الحرية والاستقلال الحقيقي، وقد يبدو باننا أمام مرحلة جديدة سيوضع فبها القطار الفلسطيني على السكة والمسار الأصح والأقوى …قد تبدو الأمور كذلك إثر اعلان رئيس الأمر الواقع الفلسطيني عن حل المجلس التشريعي الفلسطيني واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية خلال الأشهر الستة القادمة ، مع ما أثاره الاعلان من ردودَ فعل غاضبة من قبل حركة حماس، التي اكدت بان المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه بانه سيد نفسه ،  وردود فعل منتقدة بشكل كبير من قبل فصائل فلسطينية مختلفة ، وقد تبدو الامور كذلك اثر اعلان الفصائل الفلسطينية التي تحب تسمية نفسها بالتيار اليساري الفلسطيني عن تشكيل تجمع لها باسم ،، التجمع الديمقراطي الفلسطيني  .

لست مستفزا ولا غاضبا كثيرا لا من إجراء الانتخابات الفلسطينية التي اتمنى ان تحصل اليوم والآن الان قبل الغد ، لا أن تكون مطية وغطاء لتمرير حل المجلس التشريعي الذي لا اسف  ولا حزن عليه اطلاقا ، ولكن ليس بخلفيات وسياسات وآفاق محمود عباس الذي عرفه الشعب الفلسطيني جيدا بالانتقال مما هو ذليل لما هو أكثر اذلالا ، ولست مستفزا من تشكيل تجمع ديمقراطي اتمنى له كل نجاح وتقدم وان كنت لا أرى ذلك  ،  تجمع تفتقده الساحة الفلسطينية منذ انطلاق الثورة المعاصرة وحتى اليوم رغم ضرورة تشكيله والحاجة الماسة لتاسيسه وخاصة في ظل الانقسام الحالي بين التيارين الفتحاوي والحمساوي ،وهرطقات التيار الاول وتخلف التيار الثاني  . ولكني اعتقد جازما بأن الحدثين لن يغيرا في الأمر شيئا !!! ولن نكون أمام منعطف نوعي جديد بمقدار ما سيحافظ كل فصيل على نفسه من الذوبان ولإبقاء الذات  الفصائلية المهددة بالفناء اذا ما استمر الحال على ما هو عليه اليوم . فالأزمة الفلسطينية أبعد وأعمق بكثير .. انها ازمة فكرية برنامجية وبنيوية قيادية . وتتطلب معالجتها الكثير الكثير من المراجعات عبر حوارات وطنية علمية وواسعة بعيدة عن الكاميرات والاستعراضات .

أقول هذا القول بوضوح وصراحة لأنني أستبعد ان تحصل الانتخابات خلال الأشهر الستة التي حددها رئيس الامر الواقع ، ليس لأن اسرائيل سترفضها وستمنعها لانها ستساهم لو تمت وستشكل مخرجا ولو جزئيا للأزمة الفلسطينية الحالية المستعصية منذ ما يزيد عن عشرة أعوام ، وليس لأن مخاطر اجرائها في الضفة دون غزة أكثر واشد الما وضررا ، وانما لأنها تفتقد للجدية والمصداقية من الاساس والأصل ، كونها لا تبشر بخير جديد على الداعين زورا لها .وأقول قولي بان التجمع الديمقراطي الجديد لن يحظى باي نجاح يتجاوز نجاحات التجارب السابقة منذ تشكيل جبهة الرفض الفلسطينية منتصف سبعينات القرن الماضي  وتشكيل التحالف الديمقراطي الرباعي منتصف ثمانينيات القرن ذاته ، ومنذ محاولات التشكيل الاخيرة العديدة والمتنوعة بعد العودة للوطن التي قاد بعضها الشهيد القائد ابو على مصطفى .

من خبرتي الطويلة والفاعلة بالمشاركة في محاولات تشكيل تجمع أو تيار ديمقراطي وخاصة بعد العودة الى الوطن ارى بان التجربة الحديثة الاسبوع الماضي لن يحالفها الحظ كبقية التجارب السابقة ، ليس لانها نسخة عن التجارب القاشلة السابقة فحسب وانما لانها لم تستفد ابدا من دروسها ونتائجها  وخاصة في القضايا المفصلية الثلاث التالية :

الاولى : ما ورد في بيان التجمع الجديد لم يات باي جديد يذكر ، لا في الميدان السياسي ولا في الميدان التنظيمي القيادي ، ولم تتم اي مراجعة او تغيير فيما عجز نصف قرن عن تحقيقه ، بل أكد البيان على التمسك بحل الدولتين الذي انهار منذ عشرات السنوات عندما نص على  التمسك بالبرنامج المتمثل بحق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس .

الثانية : عدم بلورة وتحديد اطار قيادي جديد منتخب ومستقل بذاته بعيدا عن التعصب  الفصائلي وعدم صياغة نظام داخلي ينظم عمل تلك الإطار القيادي بعيدا عن الانتماء الفصائلي الضيق الذي قتل تجربة الثورة المعاصرة بعصبويته وانغلاقه المقيت . وهذا ما سيبقي التجمع في حالة تجاذب قيادي ستشل عمله مهما كانت النوايا طيبة !!! . ومن ناحية أخرى فان هذا التجمع وضع نفسه تحت تصرف القيادة الحالية ولم يتحمل اي مسوؤلية قيادية عندما نص بيانه بصراحة ووضوح تامين  على التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية واحترام قراراتها وصلاحياتها وانتظام عملها وإن أضاف  على قاعدة الشراكة الوطنية والقيادة الجماعية . ولا بد هنا من ابراز احترام قراراتها وصلاحياتها

الثالثة : عدم النص على تحديد موارد وموازنة مالية خاصة بالتحمع لتغطي نشاطاته وفعالياته  .

للأسف فنحن لسنا أمام البحث عن حل للأزمة الفلسطينية ، بمقدار ما نبحث عن تعزيز نفوذ فصيل على حساب فصيل آخر ،وفي هذا السياق كان قرار حل المجلس التشريعي كمسالة سياسية لا قانونية بامتياز ، ولا حبا بالانتخابات التشريعية والرئاسية ، وللأسف لم أصدق ولم يقنعني الصديق القديم عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عندما قال عبر فضائية الميادين بأن السلطة تريد خلال الأشهر الستة القادمة الخروج من اتفاقية اوسلو ، وبانهم جادين في ترك أمره للناس الذين عليهم تحديد خيارهم بالمواجهة او المساومة !!! .

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. صدقت يا النشاشيبي وشكرا
    الكرسي يلعب دور. في سلوك المجرمين

  2. Sorry for this tragedy POLITICAL chaos RUSTIC SYSTEM
    MEGA STIGMA IN OUR POLICY-TREACHEROUS
    نعم للأسف بمزيد من الأم والاستغراب والاندهاش ا الي درجه لم أستطع أن أصدق ما اسمعه من صحفي. يعاتب أبن فلسطين الذي يشكل من كبار المفاوضين أي التآمر علي مطالب وامال هذا الشعب المنكوب. حيث السيد عريقات كان علي علم بما يحدث لأبنائنا الأحرار المناضلين الرافضين للركوع الي غطرسة العريقاتي والعباسي . حيث استخدمت أسوأ أساليب التعذيب من إستخدام الاسلاك الكهربائية في المناطق الحساسه للانسان ضد ابنانا الاوفيا.
    للأسف هذا يدل علي إجرام هذه الشخصيات بحق شعبنا وبحق أهدافنا
    النشاشيبي:نناشد العالم الإنساني والعربي والاسلامي بالمطالبة بالتحقيق مع المجرمين الذين اجرموا بحق شعبنا باسم السلطه أو القياده الخانه -نعم نطالب من شرفا العالم لجلب هؤلاء الي القضا الوطني. لأن السكوت علي الإجرام والمجرمين يعد خيانه أيضا ! لأن الشعور بالخجل لا يكفي بل عليه تسليم نفسه للعداله الوطنية الإنسانية و الإسلامية والعربيه . حيث هذا الإجرام يتفق مع سفك دما المرشد جمال خاشقحي. !نعم إنها لوصمه عار علي هذه الشخصيات الفاشله المجرمة العقيمة الوقحه._ضرب الاخ لاخوه يؤلم بكثير من ضرب المستعمر المجرم; لأن الاخ به الأمل بينما المستعمر معروف عدو

  3. أستاذ عارف صابر: المحترم لك ولضيّفك الأخ الكريم محمود الطحان لكليكما مني خالص التحايا والمودة والتقدير …
    وبرغم تحفظي وقراري بوقف التعقيب الكامل على جميع المواضيع المطروحه … لأسباب تتعلق بمسالة النشر ؟؟
    ولكن سيّدي: أخاطبكم كإنسان وكفرد فلسطيني مثقف وليس كأكاديمي وليس ككادر سابق في صفوف اليسار الفلسطيني وليس كعضو في المجلس الوطني وليس كمقاتل ومناضل في صفوف أخر حركات التحررالوطني في العالم ؟؟؟ هل العيب في اليسار الفلسطيني كيسار ؟؟ أم كمرحله ؟؟ أم العيب في التجمع الديمقراطي الفلسطيني ؟؟ أم هو من باب العتب والهمز واللمز أم هي مسالة التمويل ؟؟ سيّدي منظمة التحرير أغتصبت وأنتهكت بتفرد وقرار نخبه فلسطينيه فرضت نفسها على المشهد الفلسطيني ببندقية دايتون …والهدف هو كسر الأرادة الفلسطينيه وتحويل البندقية الفلسطينيه الطاهره من مشروع وطني مقاوم إلى بندقية مأجوره لحماية أمن المستوطنات وحماية نخبة رهنت نفسها ومصالحها ومكتسباتها بالأحتلال ..تحت مسميا وشعارات المصلحه الوطنيه ومتطلبات وما تقتضيه المرحله .. سيّدي كمبدأ ثوري يعبر عن إرادة كل أحرار وشرفاء شعبنا العربي الفلسطيني اي إنتخابات وأي حكومه يتم تشكيلها تحت حراب الأحتلال هي حكومة فيشي وحكومة بوتان ومرفوضه .. ومهما طالت لكل المنتفعين والجيش الكسبه ..فإن إردة شعبنا العظيم في الوطن المحتل وفي الشتات وفي كل أصقاع المعمورة سوف يسقطها ويدوسها بالأقدام .. فهذه المسيره الممتده من محمد جمجوم وعطا الزير وباسم الأعرج واحمد جرار وصالح البرغوثي وأشرف نعالوه والعباسي …وحتى أخر شهيد ورصاصه في بندقية المقاومة التي ستبقى حارسة المشروع الوطني الفلسطيني .. فدولة كيان العدو ليست بإقوى من أمريكا والشعب العربي الفلسطيني ليس بأضعف من الشعب الفيتنامي العظيم … فيا سيّدي أنتم وأنا وكل فرد ومثقف في الشعب مدان حتى أخمس قدميه ..إن لم يتصدى لهذه المهزله ولهذه اليدكتاتوريه ولهذا التفرد والأقصاء المنظم من قبل مكتب المقاطه في مدينة رام الله .. ؟؟؟

  4. استاذ صابر تحياتي لك ..
    كما تفضلت بالنسبة للتجمع الديمقراطي الفلسطيني الجديد , تم الاعلان عنه من خلال البيان السياسي الذي اعاد نفس الاسطوانه المشروخه بدون اي تقييم لذلك الشعار وامكانية تحقيقة ضمن الحقائق المادية على الارض . وكأن ترديد نفس الكلام والشعار الاف المرات يجعل منه ممكناً , للاسف اقول هذا وفيه نوع من خيبة الامل .. ولكن لنترك مجال وفرصة ليثبتوا خطئنا ولو من باب الامل والتمني . اما ما ذكرت من اطار قيادي وميزانية ..الخ .. اعتقد انه فيه نوع من الاجحاف بحقهم فقد تكون هذه الامور على جدول اعمالهم في المستقبل القريب . اتمنى عليك المساهمة بما لديك من تجربة كما تفضلت , فلا تبخل عليهم بالنصيحة , فنجاحهم تخطى التمني واصبح حاجة وطنية ماسة وضرورية .

  5. لا أجد وصفا لتبريرات رجال السلطه المنتفعين والمطبلين لولي النعم سوي أنه نوع من الوقاحه السياسيه…للرد علي هؤلاء…الايه رقم148من سورة النساء (إن الله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم)
    لقد انقلب المشهد تماماً من الذين يعتبرون حل المجلس التشريعي هو مصلحه وطنيه!!!!أما بقاء السلطه والتنسيق الأمني المقدس هو مصلحه عليا للوطن!!! إنه نوع جديد من الصفاقه والوقاحه التي بتنا نسمعها من جوقة المحنطين سكان المقاطعه!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here