حكومة الرزاز: المناورة بلا ولاية عامة لا تفضي الى حلول!

أ.د. احمد القطامين

وهي تقترب من مهلة المائة يوم، تواصل حكومة الرزاز مناوراتها على كافة الجبهات الممكنة. بدأت الحكومة عملها منذ تشكيلها مدعومة بشعبية نادرة في السياق الاردني لرئيسها ومع مرورالايام اخذت تلك الشعبية بالتقلص التدريجي الى ان وصلت اليوم الى المستوى المعتاد والمستقر لمستوى شعبية الحكومات الاردنية ورؤسائها.

طبعا ازمة عدم الثقة في الحكومات المتعاقبة ناتجة عن شعور جمعي يسود المجتمع الاردني بان الحكومات  لا تمتلك الولاية المناسبة لادارة شؤون البلاد وان مراكز نفوذ متعددة في الدولة العميقة تتحكم بها وبمواقفها وبالتالي يتم سلبها الولاية العامة التي ينص عليها الدستور صراحة. وبما ان مجتمعنا يركز في ثقافته العامة على قوة شخصية المسؤول وقدرته على ممارسة صلاحياته الوظيفة اكثر من التركيز على مهاراته في العمل والانجاز وعلى قدرته على الفعل كشخص في معزل عن الفريق فأن سلب رئيس الوزراء وطاقمه من ولايته العامة على عملية اتخاذ القرار في الدولة تجعله شخصا لا يتناسب مع معايير المجتمع لدور المسؤول، وبالتالي يسقط من الاعتبار العام، وكيفما حاول ان يعدل الموقف لن يفضي ذلك الى اي حل لهذه المشكلة.

ان ازمة الثقة بين الحكومات المتعاقبة والشعب تتمحور حول فكرة واحدة جوهرية مغروزة عميقا في الوجدان الشعبي تتلخص في ان غياب الولاية العامة يقود الى عدم قدرة الحكومة على منع الفساد ومعاقبة الفاسدين واستعادة الاموال المنهوبة ومنع نهبها مستقبلا، والتي تعتبر مؤشرات مهمة دالة على ان الحكومة تمارس ولايتها وصلاحياتها كما ينص على ذلك الدستور.

ان اساس استعادة الثقة بالحكومة يتطلب مجموعة من القرارات غير العادية التي لها وقع الصدمة،  مثلا، منع مجموعة من الفاسدين من مغادرة البلاد والشروع بعملية قانونية لاستعادة الاموال المنهوبة في العقود الماضية وزج من تثبت عليه تهمة الفساد في السجون، عندها فقط تستعيد الحكومة شعبيتها وثقة المجتمع فيها.

او ربما البدء بعملية واسعة لملاحقة كبارالمتهربين من الضريبة الذين حرموا خزينة الدولة من مئات الملايين من الدنانير او ربما مليارات، ويعتقد على نطاق واسع انهم معروفون بالقرائن والادلة وربما الاسماء ايضا.

وهنا لا بد من التنبه لحقيقة معروفة ومؤكدة في سياق السياسة الاردنية، انه اذا استمرت الحكومة تناور حول القضايا الاساسية التي تعيق عملية استعادة الثقة فيها، فلن تكسب الا مزيدا من تدهور الثقة فيها وستجد نفسها يوما ما وقد لاقت مصير سابقتها حكومة الملقي عندما اطيح بها بشكل مأساوي على وقع حراك الشارع على الدوار الرابع.

والعاقل من يعتبر !!

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اذا صدر منع سفر لأحد النافذين، فسوف يعلم به قبل صدوره ، ويكون خارج البلاد كما في العاده

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here